اخبار برنامج اصلاح السياسات والتشريعات

#الحريّة_لعلاء: الناشط المصري علاء عبد الفتاح يضرب عن الطعام احتجاجا على استمرار اعتقاله غير القانوني

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

نحن الموقعون أدناه، منظمات المجتمع المدني، محامون، صحفيون وناشطون نطالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صديقنا الشجاع والمدافع عن حقوق الإنسان والمدون علاء عبد الفتاح. يخوض علاء منذ تاريخ 12 أبريل/أفريل إضراباً عن الطعام احتجاجا على استمرار حبسه غير القانوني ومنعه من التواصل مع عائلته بالاضافة الى ظروف حبسه غير الإنسانية داخل السجن والتي وصفتها عائلته بأنها: “الأسوأ على الإطلاق مقارنة باعتقالاته السابقة منذ 2006”.

وقد اُعتقل علاء مجددا في 27 سبتمبر 2019 و تعرض للعنف والتهديد والسرقة في السجن، مباشرة بعد ستة أشهر فقط من إطلاق سراحه وذلك بعد إتمامه حكما بخمس سنوات بالسجن بتهمة تنظيم مظاهرة سنة 2013. حيث اعتقل من خارج مركز الشرطة الذي كان مجبرا فيه على النوم كل ليلة. وتم تحويله لنيابة امن الدولة حيث تعرض للعنف والترهيب ويأتي اعتقال علاء من ضمن حملة شاملة شنتها الحكومة المصرية ضد المشاركين في احتجاجات 20 سبتمبر العام الماضي التي خرجت ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تم اعتقال أكثر من 4000 شخص منذ ذلك الحين، بما فيهم نشطاء بارزون وصحفيون وأساتذة جامعات ومحامون.

وعلى الرغم من أن علاء ما يزال محبوسا في السجن دون أي محاكمة أو ادانة، وجهت إليه اتهامات “بنشر أخبار كاذبة” و”الانتماء إلى جماعة إرهابية” وهي تهم عامة، مبهمة وفضفاضة تستخدمها الحكومة المصرية بشكل روتيني لملاحقة وقمع الناشطين والصحافيين والمواطنين في مصر.

ومع ذلك، يستمر علاء في الوقوف ضد الظلم ولازال يقاوم من أجل حقوقه الأساسية وحقوق أكثر من 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية في ظروف غير إنسانية دون أية حقوق اساسية مثل الحصول على الطعام كافي أو الرعاية الصحيّة. يحدث ذلك في ظل الأزمة الصحة العالمية الحالية حيث أصبحت زنازين السجون المكتظة نقاط عدوى لفيروس كوفيد-19.

وبدلا اتخاذ إجراءات فورية لحماية المسجونين وإطلاق سراح المعتقلين على ذمة التحقيق والسجناء السياسيين في ظل أزمة الصحة العالمية كوفيد 19، عمدت السلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تعسفاً تهدف الى عزل السجناء عن العالم الخارجي، إذ ألغت السلطات زيارات السجون واتصالات العائلات والمحامين بالسجناء وعلقت جميع الإجراءات القانونية.

لم تتمكن أسرة علاء من زيارته أو التواصل معه على الرغم من الطلبات المستمرة وساعات الانتظار الطويلة خارج سجن طرة شديد الحراسة، حيث يحتجز علاء في زنزانته على ذمة التحقيق دون إمكانية الخروج الى الهواء النقي أو ممارسة أي تمارين جسدية أو الحصول على الكتب والجرائد منذ تاريخ اعتقاله في 27 سبتمبر 2019. ورغم انتشار الوباء، تصرّ السلطات المصرية في رفضها لتوفير أبسط الحقوق مثل إيصال الرسائل والملابس وغيرها من المواد الطبية والصحية الضرورية المرسلة من قِبل عائلته.

في 28 أبريل/ أفريل 2020 ، سُمح لعائلته أخيرًا بالإطلاع على محضر إضراب علاء عن الطعام والذي عرض على النيابة في اليوم التالي بما في ذلك معلومات عن حالته الصحية. بدأ علاء رسميًا إضرابًا عن الطعام بشكل كامل في 12 أبريل/ أفريل 2020، احتجاجًا على استمرار احتجازه بشكل غير قانوني. وفي بيان نشرته شقيقته منى سيف، قال علاء “الوضع الأسري الذي يستدعي أن أكون بجانب والدتي المسنة وابني أثناء هذه الظروف الصعبة المرتبطة بمرض الكورونا، بدلا من أن أكون -آمناً- هنا في السجن بناء على تحقيقات غير وافية وتحريات ملفقة في قضية يعلم الجميع أنها لن تحال أصلا. بالتالي أطالب باطلاق سراحي فوراً نظرا لسقوط أمر الحبس ولضرورة وجودي بجانب أسرتي.”

” أطالب بإتاحة تواصل منتظم مع الأسرة لأتمكن من الاطمئنان عليهم، وفريق الدفاع لأمكن من مشاورتهم . وأيضاً بتوفير معلومات بخصوص وباء الكورونا من مصادرها الرسمية في الجرايد القومية والراديو.”

وكما وصفت الكاتبة أهداف سويف، خالته، لطالما قاوم علاء الظلم بكلماته وجسده، “و بإضرابه عن  الطعام الآن، فإنه يلفت الانتباه إلى معاناة عشرات الآلاف في السجون المصرية.”

لقد قرر علاء ألاّ يبقى صامتا، وعلينا نحن أن نقوم بدورنا الآن.

المنظمات الموقعة:

  1. أكسس ناو
  2. المادة  19
  3. جمعية تعزيز حق الاختلاف (ADD)
  4. الجمعية التونسية للوقاية الإيجابية
  5. CIVICUS
  6. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  7. مركز تونس لحرية الصحافة
  8. جمعية المواطنة والتنمية والثقافات والهجرة
  9. دمج الجمعية التونسية للعدالة و المساواة
  10. مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)
  11. مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)
  12. رصيف 22
  13. جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية
  14. مجلس جنيف للحقوق والحريات
  15. الرابطة الفرنكوفونية من أجل حقوق الإنسان
  16. الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
  17. النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين (SNJT)
  18. الرابطة التونسية لحقوق الإنسان
  19. الشبكة العراقية لوسائل الإعلام الاجتماعية (INSM)
  20. قلم العراق
  21. الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  22. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) ، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  23. منّا لحقوق الإنسان
  24. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
  25. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)
  26. المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  27. منظمة آفاق العامل التونسي
  28. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  29. منظمة 10_23 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس
  30. مبادرة موجودين للمساواة
  31. جمعية المواطنة والتنمية والثقافات والهجرة بالضفتين
  32. الإئتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام
  33. دمج الجمعية التونسية للعدالة و المساواة
  34. جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
  35. الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
  36. اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
  37. الاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي
  38. جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية
  39. الجمعية التونسية للوقاية الإيجابية
  40. المنبر المصري لحقوق اﻹنسان
  41. مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان (DAAM)

“معتقل كل العصور” هو كتاب للمهندس والمناضل الشيوعى فوزى حبشى، يصف فيه تجربة الإعتقالات السياسية في عصور عبد الناصر والسادات ومبارك. وإن نظرنا إلى جيل الثورة المصرية سنجد مجموعة من النشطاء السياسيين المصريين يمكن أن ينالوا ذات الوصف مثل أحمد دومة وماهينور المصري وغيرهم، لكن ربما خير من يمثل التاريخ الحديث بين النشاط السياسي والسجون هو علاء عبد الفتاح.

علاء الذي ولد في 18 نوفمبر 1981 هو الإبن الأكبر للمحامي الحقوقي الأستاذ/ أحمد سيف الإسلام أحمد مؤسسي مركز المساعدة القانونية ثم مركز هشام مبارك من بعده والذي يعتبره أغلب العاملين بمجال حقوق الإنسان في مصر أباهم الروحي، وابن الدكتورة/ ليلي سويف المناضلة السياسية الشهيرة أحد مؤسسي «مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات» (حركة 9 مارس)، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، وهو الأخ الأكبر لكل من الناشطتين منى وسناء سيف. اشتهرت هذه العائلة في الأوساط السياسية المصرية بلقب “العائلة المقدسة” لكفاحها المستمر ضد سلطات مصر المتتابعة ولتعرضها المتتابع للحبس في مختلف العصور.

بدأ علاء مشواره السياسي عام 2004 بإطلاق مدونته “دلو معلومات منال وعلاء”، بالمشاركة مع زوجته السابقة منال بهي الدين والتي كان غرضها نشر الأخبار خارج الإطار الرسمي للإعلام هربا من وسائل الرقابة والتي فازت بجائزة منظمة مراسلون بلا حدود.

بداية سلسلة زيارات علاء للسجون كانت في 7 مايو عام 2006 وكان ذلك أثناء مشاركته في إحدى فاعليات حركة كفاية لدعم حركة إستقلال القضاء والتي كانت تتخذ حيزا كبير من الشأن العام آنذاك. تسبب القبض على علاء تسبب في غضب ضخم في الأوساط السياسية داخل مصر وخارجها، فتأسست مدونة  “الحرية لعلاء Free Alaa” التي تحولت لجملة مرتبطة بإسمه لسنوات طويلة قادمة، حتى تم الإفراج عنه في 20 يونيو 2006.

أحلام علاء الوردية بعد ثورة يناير المجيدة وعودته من عمله بالخارج إلى مصر للمساعدة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي حلم بها لم تستمر طويلا، فبعد المذبحة التي قام بها المجلس العسكري الحاكم في أكتوبر 2011 ضد مسيرة المسيحيين المصريين أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في ماسبيرو، تقدمت إحدى صحفيات النظام ببلاغ كاذب بإنها رأت علاء يقوم بسرقة “دبابة” ويقتل المتظاهرين مما أدى إلي استدعاء علاء لسؤاله أمام النيابة العسكرية، وعلى خلفية حملة ضخمة ضد محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية من بعد الثورة، رفض علاء إبداء أية أقوال في التحقيقات متمسكاً بحقه في سؤاله كمدني أمام القضاء المدني وليس العسكري، مما أدى لحبسه مرة أخرى في 30 أكتوبر 2011 إلى أن انصاعت الإدارة العسكرية وأحالت علاء أمام نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت التحقيقات حتى تم إخلاء سبيله من قاضي التحقيقات في 25 ديسمبر 2011 بعد أن حُرم من حضور ولادة إبنه الوحيد “خالد” والذي سماه تيمنا بأيقونة الثورة المصرية الشهيد خالد سعيد.

لم يتغير الوضع كثيرا في ظل أول رئيس مدني منتخب “محمد مرسي” والذي برغم تأييد علاء والكثير من النشطاء السياسين له في جولة الإعادة أمام ما وصف بمرشح النظام السابق أحمد شفيق، فسرعان ما انقلب نظام مرسي على داعميه ووجه لعلاء ومجموعة من النشطاء إتهامات بالتجمهر والإتلاف في مارس 2013 بعد تظاهرهم أمام مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين والذين اعتدوا على المتظاهرين آنذاك وأدى الأمر إلى استدعاء علاء وزملاءه للتحقيق في اليوم التالي للتهديد الذي أطلقه الرئيس في خطابه باتخاذ الإجراءات تجاه ما وصفهم بالمحرضين.

تضمنت سيرة علاء في السجون قضية أخرى عبثية حين تم إتهامه من قبل مرشح الرئاسة السابق أحمد شفيق بالمشاركة في حريق مقره الإنتخابي إبان إنتخابات الرئاسية 2012، وهي القضية التي ظلت حبيسة الأدراج منذ عهد المجلس العسكري حتى بدأت الخلافات بين علاء ونظام مرسي فقام بفتح التحقيقات فيها، فقام شفيق بالتنازل عن البلاغ، إلا أنه وفي عهد عدلي منصور صدر الحكم ضد علاء وأخته منى سيف بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ للعقاب علي جريمة لم يكن حاضرا بها ولا يوجد أي دليل حقيقي عليها.

مع انتهاء عصر الإخوان وتولي الرئيس المؤقت عدلي منصور الحكم وأثناء مناقشات تعديلات الدستور، في نوفمبر 2013 شارك علاء وعدد من النشطاء في وقفة إحتجاجية سلمية أمام مجلس الشورى المصري للاعتراض على مادة تضمنت السماح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، تلك الوقفة التي لم تستمر لدقائق وتم تفرقتها بالعنف تحت راية قانون التظاهر الذي كان قد مر على صدوره يومان فقط في حينها، وبعد فض التظاهرة والقبض على العديد من المتظاهرين أصدرت نيابة قصر النيل أمر ضبط وإحضار لعلاء تضمن اتهامه بالتعدي علي أحد الضباط وسرقة جهاز اللاسلكي الخاص به، وفي 28 نوفمبر قام عشرون من رجال الشرطة باقتحام منزل علاء، وكسر الباب، ومصادرة أجهزة الحاسب الخاصة والتليفونات المحمولة الخاصة بالعائلة. عندما سأل علاء عن المذكرة القضائية الخاصة بالقبض عليه، قامت الشرطة بالاعتداء عليه جسديًا وعلى زوجته.

أثناء محاكمة علاء، وبعد أن أخلي سبيله أصدرت محكمة الجنايات حكما غيابيًّا _رغم تواجده وباقي المتهمين أمام مقر انعقاد المحكمة في انتظار السماح له بالدخول _ وقضت بمعاقبة علاء عبدالفتاح، و24 آخرين، بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، وتغريم كل منهم مبلغًا قدره 100 ألف جنيه، ووضعتهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات من تاريخ صدور الحكم، وتم إلقاء القبض على علاء على الفور من أمام السجن، وبعد إعادة المحاكمة قضت المحكمة  بالحبس خمس سنوات وغرامة على المتهمين قدرها 100 ألف جنيه مصري لكل منهم، على أن يخضعوا للمراقبة لنفس المدة الزمنية وهي خمس سنوات إضافية بعد قضاء فترة العقوبة.

أثناء محاكمة علاء تم القبض على شقيقته الصغرى سناء أثناء مسيرة لمقر الرئاسي بالقاهرة للمطالبة بإلغاء قانون التظاهر الذي كان قد صدر حديثاً وقتها يوم 21 يونيو 2014 كجزء من فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين المصريين، وحكم فيها لاحقاً على سناء وزملائها بالحبس 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه.

كما لو كان القدر يضع صورة جديدة لمأساة العائلة المقدسة، توفي الأب والمُعلم الأستاذ أحمد سيف الإسلام أثناء محاكمة أبناءه علاء وسناء في 27 أغسطس 2014 ليحضر الإبنان جنازة والدهم بزي السجن الأبيض تحت حراسة الشرطة في مشهد مهيب، تجمع الآلاف من جميع الأطياف السياسية المتناحرة ليشيعوا أحد أهم رموز حقوق الإنسان في تاريخ مصر الحديث، ولتظل رسالته الأيقونية التي أرسلها لهم قبل وفاته بشهور والتي قال بها: “أنا آسف إني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها…لم انجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان .. وأتمنى أن تورث خالد حفيدي مجتمع أفضل مما ورثتك إياه”[1]

[1]

في 29 مارس 2019 تم الإفراج عن علاء من السجن بعد أن أنهى فترة عقوبته ال5 سنوات كامله – رغم صدور عفو رئاسي عن باقي المسجونين معه في ذات القضية في أوقات سابقه- ليبدأ علاء معاناه جديدة مع فترة المراقبة والتي كانت 12 ساعة يومياً ليطلق بعدها عدد من الحقوقيين والسياسيين حملة إلكترونية ضد عقوبة المراقبة، وقد دشنت الحملة تحت عنوان ” سجن نص اليوم” والتي تطالب بضرورة إلغاء عقوبة المراقبة، والتي أصبحت شكلا جديدا من أشكال العقوبة والمهانة بحق المعارضين؛ بهدف تقييد حركتهم.

وواصل عبد الفتاح التدوين عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك عن مدة المراقبة ووصفها بالمذلة والمهينة، حيث قال في أحد تدويناته:” تبهجني فرحتكم بخروجي من السجن لكن للأسف أنا مش حر. ولا حتى بالمعنى المنقوص للحرية الدارج في بلادنا، أنا بسلم نفسي كل يوم لمهانة و مذلة اسمها المراقبة، بالمنطق المفروض اقضيها في ظروف أفضل من السجن مش اسوأ، بالقانون المفروض اقضيها في بيتي، بالحس التقدير ٦٠ شهر سجن ثمن كافي و زيادة لمظاهرة دامت ربع ساعة حتى في دولة قمعية”. وأختتم تدوينته قائلاً:” بالعدل…. ولا بلاش العدل لحسن موضوع العدل ده بيزعلهم”.

لكن حتى حرية نص اليوم تلك لم تستمر طويلاً لعلاء ففي 29 سبتمبر تم التحفظ عليه من مقر مراقبته بقسم الدقي وتم عرضه على نيابة أمن الدولة في القضية رقم ١٣٥٦ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة عليا باتهامات هلامية من التي توجه عادة للألاف من المحبوسين سياسياً في مصر وهي بنشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها وتكدير الأمن والسلم العام، على خلفية الدعوة للتظاهر للمطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وجاء ذلك بعد تظاهرات 20 سبتمبر في مصر والتي حبس على أثرها أعداد كبيرة من المواطنين اختلف تقديرهم من 3 إلى 9 ألاف شخص.

بعد انتهاء التحقيق مع علاء تم إلقاء القبض علي المحامي الحقوقي #محمد_الباقر أثناء حضوره أمام نيابة أمن الدولة العليا للدفاع عنه وتم ضمه إلى نفس القضية وصدر قرار بحبسهما احتياطياً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

ثم نُقل علاء وباقر إلى “سجن طرة شديد الحراسة 2″، وهو سجن سيء السمعة في مصر ويُعرف أيضاً باسم “سجن العقرب 2”. وهناك تعرَّضا لعصب عينية وجرّدا من ملابسهما، على أيدي ضباط السجن الذين انهالوا عليهما ضرباً وركلاً عدة مرات، كما وجهوا لهما تهديدات وشتائم.

بعد مرور ال15 يوم التي أمرت النيابة بحبسهم خلالها، حضر علاء والباقر في جلسة تجديد حبسهم أمام نيابة أمن الدولة. وتعرضا أيضا للتعذيب حال وصولهم لسجن طرة شديد الحراسة ٢ بعد قرار النيابة بحبسهم 15 إحتياطياً مرة أخرى، دون فتح أية تحقيق أو اتخاذ أية إجراء حقيقي، فأعادتهم لذات السجن الذي تم تعذيبهم فيه أول مرة في مخاطرة واضحة بحياتهما.

لنيابة أمن الدولة العليا في مصر سلطات استثنائية حيث يحق لها ممارسة سلطات قاضي التحقيق في إصدار أوامرها بحبس المتهمين لمدة 15 يوماً في كل جلسة تجديد على أن لا تتخطى تلك المدة 5 أشهر ثم يتم عرضهم على دائرة استئنافية للنظر في أمر تجديد حبسهم من عدمه وفي حالة التجديد يكون للدائرة حبس المتهم 45 يوماً.

وحين مثل علاء وباقر لجلسة تجديد حبسهم أمام دائرة الاستئناف صدر بالفعل قرار بإخلاء سبيلهم إلا أن النيابة على الفور استأنفت علي هذا القرار. وقررت محكمة الجنايات قبول استئناف النيابة على قرار إخلاء سبيلهما، واستمرار حبسهما 45 يوما أخرى.

ومع إنتشار وباء الكورونا في مصر أصدرت السطات قرارا بغلق السجون ومنع الزيارات، فضلا عن إيقاف جلسات المحاكمات وأصبح يُنظر في تجديد أمر حبسه المتهمين ورقياً دون حضورهم ومحاميهم في مخالفة صريحة للقانون. وعلى الرغم من دعاوي إخلاء سبيل المتهمين إلا أن ذلك لم يجد أصداء حقيقية لدي أجهزة الدولة.

نظمت أسرة علاء وقفة احتجاجية بالقرب من مقر مجلس الوزراء ومجلس النواب، للمطالبة بالإفراج عن السجناء خوفا من تفشي فيروس كورونا في السجون. إلا أن قوات الأمن قد ألقت عليهم القبض وأحالتهم لنيابة قصر النيل بتهمة نشر أخبار كاذبة، والتي أصدرت قرارها بإخلاء سبيل كل من ليلى سويف وأهداف سويف ورباب المهدى ومنى سيف بكفالة 5 آلاف جنيه.

لم يكن ما سبق كافيا لقوات الأمن والتي بعد أن أخلت نيابة قصر النيل سبيل السيدات الأربع، قامت بنقل الدكتورة ليلي سويف إلى نيابة أمن الدولة منفردة وعرضها في قضية مختلفة بذات الاتهامات والتي قامت بدورها بإخلاء سبيلها بكفالة 3 ألاف جنية.

ومع استمرار منع الزيارة عن علاء ورفض السجن حتى استلام أي أدوات نظافة لتسليمها له، أعلنت أسرة علاء دخوله في إضراب عن الطعام فقط دون الشراب، احتجاجًا على منع الزيارات، وتم تحرير محضر رقم 2610 سنة 2020 إداري المعادي وعرض المحضر على نيابة المعادي التابع لها منطقة سجون طرة المحتجز بها علاء بتاريخ 13 أبريل.

وقالت شقيقته منى سيف إنها تُحمّل كل ضابط بسجن شديد الحراسة2- وعلى رأسهم الضابط بجهاز الأمن الوطني أحمد فكري الذي وصفته بالمسؤول عن تكدير المعتقلين هناك- مسؤولية صحة وسلامة علاء وكل المعتقلين معه، لافتة إلى أن المسؤولية الرسمية تقع على مأمور السجن، وعلى رئيس مباحث السجن، وعلى النيابة والقضاء المسؤولين عن استمرار حبسه رغم سقوط أمر الحبس.

إضراب علاء عبد الفتاح عن الطعام هي صورة جديدة من صور مواجهته لأنظمة القمع في مصر والتي جعلته أسير السجون المختلفة لسنوات، وغائبا عن إبنه الوحيد الذي يشب بعيداً عن والده، والذي تحول كجده إلى رمز من رموز المقاومة المصرية.

وسجل الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي كفاح علاء في السجن سنة 2011 بقصيدته الشهيرة “ضحكة المساجين”[1] والتي لا تزال تصلح لوصف علاء حتى الآن:

تغازل العصافير.. قُضبانها

زنزانة لاجلَك كارهة سجّانها

دُوق زيّنا حلاوة الزنازين.

 

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content