حوار مع عماد رقيعة (رئيس اللجنة الإعلامية لعودة أهالي تاورغاء): اتّفاقية العودة فيها إجحاف كبير وانتهاك لحقوق الإنسان وعنصرية وهيمنة مواطنين على آخرين ضعفاء

ما انفكّ الناشط عماد رقيعة، رئيس اللجنة الإعلامية لعودة أهالي تاورغاء، يناضل من أجل انهاء ما وصفها بـ”االبنود العنصرية والمجحفة” التي فُرضت على عودة أبناء تاورغاء. في الحوار التالي يغوص بنا ضيفنا في أعماق معاناة أهالي تاورغاء ويشرح الوضعية الحالية لهم.

عماد رقيعة (رئيس اللجنة الإعلامية لعودة أهالي تاورغاء)

أزمة تاورغاء الإنسانية تشعبت ما بين إصرار الأهالي على العودة، وبين تحولها إلى قضية تجاذب سياسي جعل منها تحديًا جديدًا لحكومة الوفاق.. فهل من الممكن أن تلخص لنا ما حدث بالضبط في هذه الأزمة؟

منذ بداية القضية عام 2011 لم يتخذ أهالي تاورغاء أي جانب للعنف في سبيل تحقيق العودة الأمنة سواء على مستوى الأهالي أو القبائل المكونة لتاورغاء أو المجلس المحلي في تلك الفترة.
بعد انقسام الدولة بعد عملية فجر ليبيا عملت حكومة الثني في الشرق بتناول قضية تاورغاء من جانب سياسي حيث حاولت التدخل في بعض الأمور والموافقة بإنشاء بلدية في شرق ليبيا لتحقيق نصر بعد دخول حكومة الوفاق لطرابلس، أما من جانب الوفاق فقد حاولت بكل الطرق أن تحدث تغييرًا في الوضع بأن يكون عودة أهالي تاورغاء في ظل حكومة الوفاق مكسبًا سياسيًا يحسب لها في حال حدثت أي مناقشات دولية حول الحالة في ليبيا.

واجه تنفيذ إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مطلع فبراير 2018 الرامي لإرجاع المهجرين لمدينتهم عراقيل بسبب اعتراض مكونات مدينة مصراته على بعض بنود الاتفاق لاسيما الخاصة بجبر الضرر وتعويض المتضررين من أهالي مصراته، فهل ترى أن حكومة الوفاق هي من تتحمل المسؤولية كاملة عن الانتهاكات الجسيمة التي حدثت للنازحين؟

بالطبع هي السلطة المسؤولة أمام شعبها بالإضافة إلى المحرضين من طرف مصراته وهم كُثر وفي مقدمتهم بعض أعضاء المجلس البلدي مصراته، حيث كثير من الفاعلين في مصراته لم يكونوا أصلًا معترفين بحكومة الوفاق، وفيما يخص جبر الضرر فقد كانت نتائجه كارثية بأن تحققت العودة مقابل المال ولم يصل الوضع لعودة حقيقية مطلقًا حيث مازالت المدينة تعاني من أبسط المقومات كالماء والكهرباء، البنود فيها إجحاف كبير وانتهاك لحقوق الإنسان وقد عرض مجلس الحكماء والشورى وثيقة بيَّن فيها أسباب رفض الاتفاق لما فيه من إهانة وعنصرية وفوقية وهيمنة مواطنين على آخرين ضعفاء.

وقعت مدينتا تاورغاء ومصراته الليبيتان، على ميثاق صلح بينهما يُنهي خصومة امتدت لسبعة أعوام ويقضي بعودة أهالي تاورغاء المهجرين لمدينتهم التي نزحوا منها عام 2011.. ورغم هذا فإن العودة لم تتم بصفة كاملة.. ما الأسباب حسب رأيكم التي دفعت النازحين إلى عدم العودة إلى مدينتهم؟

الأسباب عديدة منها رفض السلطات المحلية في مصراته بأن تكون للمدينة استقلالية إدارية خاصة بهم، أهالي تاورغاء ممنوعون من الانتخابات البلدية، كذلك هيمنة المنطقة العسكرية الوسطى التي جل أفرادها من مصراته في بوابات داخل وخارج المدينة، كذلك رمي أكداس القمامة في المدينة رغم الكثير من التحذير من خطورة ذلك، كذلك عدم شعور الأهالي بالأمان نظرًا لوجود عدد كبير من المليشيات التي تجوب الطريق الساحلي المار بوسط تاورغاء وفي بعض الأحيان تعتدي على الأهالي، وحتى مركز الشرطة الذي فتح منذ فترة وجيزة لم يتمكن من أداء مهامه بشكل مهني بسبب المضايقات من مجموعات طمينه المُسلحة.

هل تم تنفيذ كافة بنود هذا الاتفاق.. وهل تحصلت تاورغاء على التعويضات التي تم الاتفاق عليها؟

ليس تماما، ولكن تم تقسيم المبالغ إلى جزئيات ولم يتحصل كل الأهالي على نصيبهم بسبب نقص السيولة ومماطلة المجلس الرئاسي في تسيير الأمور المالية ناهيك عن التخبط الذي يعانيه المجلس المحلي تاورغاء بسبب انفراد رئيسيه بالرأي وعدم اتخاذ القرارات بشكل مدروس وعشوائية التصرف في مصير الأهالي وما سببه من شرخ في النسيج الاجتماعي نتيجة للتوقيع على الاتفاق الذي يعتبره أهالي تاورغاء مخزي ومهين كنتيجة لصبر كل هذه السنوات العجاف.

الأسباب التي منهت أهالي تاغوراء من العودة الى مدينتهم عديدة منها رفض السلطات المحلية في مصراته بأن تكون للمدينة استقلالية إدارية خاصة بهم، أهالي تاورغاء ممنوعون من الانتخابات البلدية، كذلك هيمنة المنطقة العسكرية الوسطى التي جل أفرادها من مصراته في بوابات داخل وخارج المدينة، كذلك رمي أكداس القمامة في المدينة رغم الكثير من التحذير من خطورة ذلك، كذلك عدم شعور الأهالي بالأمان نظرًا لوجود عدد كبير من المليشيات التي تجوب الطريق الساحلي المار بوسط تاورغاء وفي بعض الأحيان تعتدي على الأهالي

ما دور المجلس الرئاسي في إعادة توفير الخدمات الأساسية في مدينة تاورغاء لتسهيل عودة السكان إلى مدينتهم والتمتع بالظروف والخدمات الأساسية؟

لا يوجد دور حقيقي كل الدور للسلطات المحلية في مصراته بسبب هيمنتهم على المدينة بقوة السلاح والتهديد بسبب أي شيء قد يحدث بإخراج الأهالي، المجلس الرئاسي حسم الأمر بمجرد التوقيع ولم يعرف ما الذي يحدث بعد ذلك، واعتبر الأمر نصرًا سياسيًا فقط ولا يهم ما يحدث بعد ذلك رغم ما نراه من لقاءات صورية لرئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس المحلي تاورغاء ولا يوجد تنفيذ حقيقي على أرض الواقع للأسف.

انتشرت ظاهرة الإفلات من العقاب بشكل كبير وموسع، ‫لم تتخذ الحكومات المتعاقبة خطوات للتحقيق مع المسئولين الذين ارتكبوا إساءات وانتهاكات ولم تقم بملاحقتهم قضائيًا ومعاقبتهم، سواء في أجهزة القوات الأمنية أو في أماكن أخرى في الحكومة وأثّرت المليشيات والجماعات المسلحة الأخرى على إجراءات المحاكم التي كانت بالكاد تعمل.. كيف يمكن تحديد الضحايا وجبر الضرر الحاصل لهم ومن ثم العمل على عدم تكرر هذه الانتهاكات الجسيمة؟‬

جبر الضرر وإنصاف الضحايا أمر في غاية الأهمية إلا أن سيطرة المجموعات المسلحة على مفاصل القضاء ومراكز الشرطة وعدم ثقة الضحايا في الوصول للعادلة داخليًا يضع الطريق طويلًا أمام الضحايا في هذه المرحلة وليس أمامنا إلا توثيق الجرائم وبناء الملفات والاستعداد لمرحلة أخرى وخاصة عندما يبدأ المجرم في التلون والنفوذ ومحاولة تنظيف صورته أمام الرأي العام ويبقى الضحية ينتظر بناء الدولة ولا جدوى في ظل الظروف الحالية.

اترك تعليقاً

Skip to content