قصف جوي لمنطقة الفرناج بطرابلس: حتّى لا تسقط هذه الجرائم بالتقادم

قامت طائرة تابعة لعملية الكرامة صباح أول أمس الاثنين 14أكتوبر 2019 بقصف مجمع سكني في منطقة الفرناج بطرابلس ما أسفر عن عدد من الوفيات والجرحى بينهم ثلاثة أطفال وامرأة حسب بيان وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق الليبية.

يأتي هذا القصف في إطار إطلاق الماريشال خليفة حفتر عملية عسكرية تحت مسمى طوفان الكرامة بغية السيطرة على مدينة طرابلس بتاريخ 4 أبريل 2019 حيث انطلقت العمليات العسكرية بين طرفي الصراع واستمرت الى حد الان.

الصور من صفحة وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني في الفايسبوك

منذ بداية الهجوم على طرابلس في أبريل الماضي شهدت ليبيا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتم استهداف مدنيين من خلال الغارات الجوية والقصف على الأحياء السكنية والمدارس والمطارات. كما تم اختطاف نشطاء وإخفاءهم قسريا في عدة مناسبات. لعل من أهم الأحداث خلال الفترة الاخيرة اختطاف النائبة سهام سرقيوة عضو مجلس النواب من قبل مسلحين مجهولين غداة مطالبتها عبر قناة “ليبيا الحدث” التلفزيونية المؤيّدة لحفتر القائد العام للقوات المسلحة المعين من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا، بوقف المعارك الدائرة بين قوات الأخير وحكومة الوفاق في جنوب العاصمة، كذلك تمّت تصفية الناشط المدني أحمد الكوافي ومحاولة اخفاء جثته في البحر.

وفي ظل غياب رادع قانوني يحمي المواطنين، أصبحت حياة المدنيين الليبيين في عموم البلاد هدفا مشروعا للمتصارعين في ظل خذلان وصمت المجتمع الدولي.

نشطاء ومدنيّون ليبيّون أبرياء تحت القصف الجوّي

وفي هذا السياق، يجدر ببعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا، وكذلك بعثة الاتحاد الاوروبي في ليبيا تحمل مسؤولياتهما كاملة في حماية المدنيين الذين تسيل دمائهم بين ثنايا الطرق وتحت أنقاض منازلهم عن طريق سعيها الحقيقي لتوثيق هذه الجرائم التي ترتقي في صفتها الي جرائم حرب، تمهيداً لتقديم مرتكبيها الى العدالة.

ان استمرار الوضع الحالي للصراع في ليبيا ينذر بنشوء بيئة تمكن المتصارعين من ارتكاب المزيد من الجرائم في حق المواطنين وخاصة في ظل غياب حقيقي لمفهوم الارادة الدولية في وقف او محاسبة هذه الاطراف وهذا ما يعتبر مؤشرا خطيرا جدا يهدد حياة المدنيين.

وبناء على ما سبق، فانّ مركز دعم التحوّل الديمقراطي “دعم” يدين هذه الجريمة النكراء التي تنتهك جميع المعاهدات والمواثيق الدولية، اذ تؤكد اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس 1949 والبرتوكولين الاضافيين لسنة 1977 على ادانة قتل المدنيين بشدة في النزاعات المسلحة على نحو منتظم ومكثف. ويذكّر مركز “دعم” طرفَا الصراع بأنّ هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وان مسار العدالة سيلاحقهم مهما طال الزمن.

ويجدّد مركز “دعم” مرارا وتكرارا مطالبته طرفي الأزمة بالتخلي عن الصراع المسلح والعودة إلى طاولة المفاوضات واستكمال طريق الملتقى الوطني الجامع.

كما يكرر مركز “دعم” دعوته المجتمع الدولي الى توحيد موقفه من الازمة الليبية وغلق الطريق على الاطراف الاقليمية التي تغذي وتشعل الصراع لرغبات كلها بعيدة عن الديمقراطية واحترام مبادئ وقيم حقوق الانسان، ويطالب كذلك جميع الاطراف الدولية والمنظمات الإقليمية بسرعة التدخل لوضع حل من اجل ايقاف هذا الصراع المدمر.

الخلفية

كانت جميع القيادات الليبية وأعضاء مجلس الأمن قد رحبوا بإعلان الممثل الخاص للأمين العام في 20 مارس 2019 بأن الملتقى الوطني سيُعقد في الفترة من 14 إلى 16 أبريل 2019 في مدينة غدامس، في ليبيا.

وهو الإعلان الذي تم بعد اللقاء الذي عُقدَ في 28 فبراير 2019 والذي كان بدعوة من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا وبحضوره، في أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد حضر الاجتماع كل من “فائز السراج” و”خليفة حفتر”. واتفق الطرفان خلال الاجتماع على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة كما اتفقا على سبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساته.

إلا أنه ودون سابق مقدمات بدأ الجنرال خليفة حفتر بالتصعيد والبدء بتحريك تشكيلات عسكرية في اتجاه العاصمة طرابلس بدعوة تحريرها من الميليشيات الدينية المتطرفة المُسيطرة على العاصمة، وأعلن في 4 أبريل 2019 عن بدء معركة “طوفان الكرامة” لتحرير العاصمة والتي وصفها بأنها ستنتهي في غضون 72 ساعة، إلا أنها باءت بالفشل بعد مضي ما يقرب من ثلاثة أشهر. مخلفًا وراءه كارثة إنسانية تسبّب بها الهجوم من آلاف القتلى والجرحى فيهم مدنيون كذلك وعشرات آلاف النازحين.

اترك تعليقاً

Skip to content