مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

تشهد تونس بعد أسبوعين من الآن انتخابات رئاسية سابقة لأوانها إثر وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي. ورغم التفاعل السريع للمؤسسات الدستورية وإعادة ترتيب السلطة وفق مقتضيات الدستور وتكليف رئيس مجلس النواب برئاسة البلاد بالنيابة المدة   ( 90 يومًا) فإن هذا الحدث بعثرا  رزنامة الانتخابات فتم تقديم الانتخابات الرئاسية عن التشريعية وجعل من السباق إلى قرطاج محل تجاذب سياسي غير مسبوق

 

 

في هذا الإطار يكتسي الرهان الانتخابي الرئاسي المرتقب منتصف الشهر القادم، أهمية قصوى لدى الفاعلين السياسيين المحليين والشركاء الدوليين لتونس بالنظر لمركزية منصب رئيس الجمهورية في المعادلة الوطنية وتأثير انتخابه على الاستحقاق التشريعي والأغلبيات النيابية المنتظرة

فهذه الانتخابات السابقة لأوانها سيكون لها التأثير المباشر على هذا المسار الديمقراطي المستمر رغم تعثراته

وتجدر الإشارة أن المناخ السياسي اليوم في تونس هو مناخ غير مناسب ومشحون ًا خاصة بعد اقتراح تعديلات على قانون الانتخابات وقد أثار هذا التنقيح جدلا سياسيًا وقانونياًا واسعًا في البلاد، لأنه قد يؤدي إلى إقصاء العديد من المرشحين الجدد للرئاسة قبل خمسة أشهر من الموعد المقرر للانتخابات

وقد سبق أن صوت مجلس نواب الشعب على تعديلات تطرح شروطًاا جديدة على المترشح، من بينها شروط يتم تطبيقها بشكل رجعي تخص استفادة المترشح من دعاية سياسية أو عمل خيري ومن بينها كذلك شروط مبهمة تتعلق بفحوى الخطاب السياسي نفسه. ولكن وبعد فشل نواب الشعب في طعنهم في دستورية هذه التعديلات فقد رفض الرئيس السابق الباجي قائد السبسي ختم القانون في سابقة هي الأولى من نوعها

. وبالرغم من أن مسار الانتقال الديمقراطي في تونس قد مر بإضطرابات وأزمات عديدة إلا أنه لم ينحرف نحو الفوضى أو النزاع وهو ما يحسب لكل الأطراف السياسية في تونس ويتجاوزها إلى كل الفاعلين المدنيين والمنظمات التي كان لها دور أساسي في الحفاظ على مناخ السلم والحوار الذي دعم مسار الانتقال الديمقراطي

يهم مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان «دعم» أن يعبر عن انشغاله العميق في هذا المناخ المضطرب قبل الانتخابات بأسبوعين ولا يسعه إلا أن يؤكد على الدور الفعال الذي لعبه المجتمع المدني ولازال في تونس خاصة في مجال مكافحة الفساد مع الإقرار عن عمق احترامه للمرفق القضائي ومساندته للمجتمع المدني في إطار مكافحته لكل أشكال الفساد، إلا أنه كان يرجو أن تكون القرارات القضائية الأخيرة الصادرة على إثر شكايات تقدمت بها منظمة «أنا يقظ» ضد المرشح للرئاسة نبيل القروي في عدة مناسبات وأن يكون القرار الأخير القاضي بإيداع القروي للسجن قد صدر في مناخ حقوقي وقانوني سليم وبعيدة كل البعد عن شبهة الاستغلال السياسي والتأثير المباشر من السلطة التنفيذية

كما يرجو المركز ألا تشوب شبهة التسييس القرارات القضائية الصادرة في هذا الإطار حرصًا على مبدأ استقلالية القضاء والنأي به عن كل التجاذبات السياسية في هذه المرحلة الهامة من تاريخ تونس

كما يرجو مركز «دعم» أن يثبت القضاء ابتعاده عن هذه الشبهات من خلال التعجيل في النظر والبت في بقية قضايا الفساد التي تقدمت بها مختلف منظمات المجتمع المدني والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وفي كل القضايا التي تشغل الرأي العام وعلى رأسها ملف الاغتيالات السياسية

كما يطالب مركز دعم الهيئات الدستورية المتداخلة في المسار الانتخابي بالقيام بمهامها الدستورية كاملة من أجل حماية المسار   الديمقراطي، طبقا لمقتضيات الفصل 125 من الدستور الذي يحملها ذلك

ويطالب أيضًا مركز دعم المترشحين ومسؤولي حملاتهم الانتخابية بالابتعاد عن خطابات التشنج والتحشيد والكراهية والعنف والالتزام بأحترام المبادئ الكونية لحقوق الانسان وعدم السقوط في الخطاب الشعبوي التحريضي المعادي لحقوق بعض الفئات من المواطنين التونسيين

كما يدعو مركز دعم المواطنين التونسيين بالمشاركة الفعالة والإيجابية في الانتخابات القادمة والإقبال بكثافة على القيام بواجب الاقتراع من أجل قطع الطريق أمام بعض المتربصين والانتهازيين من فرض مخططاتهم واجندتهم على المواطن التونسي

يعبر المركز أخيرًا عن أهمية الحفاظ على المكاسب العديدة في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس وأولها تنظيم الانتخابات التي نرجو أن تتم في إطار من النزاهة والشفافية والحياد لتظل تونس نقطة الضوء في المنطقة العربية وتجذب بقية القاطرة إلى تكريس مزيد من الديمقراطية والاستقرار لان أي انعكاس سلبي سيحدث في تونس سيكون له تأثير على كامل على كافة مسارات التحول نحو الديمقراطية في المنطقة العربية

مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

SHARE