نشطاء ومدنيّون ليبيّون أبرياء تحت القصف الجوّي

مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

منذ بداية الهجوم على طرابلس في أفريل/ أبريل الماضي شهدت ليبيا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتم استهداف مدنيين من خلال الغارات الجوية والقصف على الأحياء السكنية والمدارس والمطارات. كما تم اختطاف نشطاء وإخفاءهم قسريا في عدة مناسبات.


لعل من أهم الأحداث خلال الفترة الاخيرة اختطاف النائبة سهام سرقيوة عضو مجلس النواب.

وكانت النائبة سهام سرقيوة قد تعرضت للخطف بعد الاعتداء عليها وعلى زوجها داخل منزلها من قبل مسلحين مجهولين. ولم تُدل الأجهزة الأمنية في بنغازي بأي معلومات عن مصير سرقيوة التي خطفت غداة مطالبتها عبر قناة “ليبيا الحدث” التلفزيونية المؤيّدة لحفتر القائد العام للقوات المسلحة المعين من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا ، بوقف المعارك الدائرة بين قوات الأخير وحكومة الوفاق في جنوب العاصمة. لكنّ وزارة الداخلية قالت انها قد تكون تعرضت للخطف من قبل إرهابيين تسللوا إلى بنغازي.
إضافة الى ما سبق تمّت تصفية الناشط المدني أحمد الكوافي ومحاولة اخفاء جثته في البحر.

وقد أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لواقعة مقتل الناشط المدني أحمد عمر الكوافي، حيث عُثر على جثته، بشاطئ منطقة «البراني» 20 كلم جنوب غرب بنغازي. ووُجِدت الجثة مقيدة بسلسلة معدنية وعليها أثار إطلاق رصاص في الرأس بعد أن لفظتها أمواج البحر بشاطئ البراني .


كما عبرت عدة منظمات حقوقية عن استنكارها وادانتها لهذه الجريمة البشعة مذكرة الجهات المعنية بضرورة تحمل مسؤولياتها في حماية الناشطين والمدنيين خلال النزاع القائم.

كما تم استهداف مدنيين عزل إثر غارات جوية. وقد شهدت مدينة مرزق مساء الاحد 04 اوت/اغسطس أحداثًا دامية إثر غارات جوية استهدفت حيًا سكنيًا وأفضت إلى قتل وجرح العديد من المدنيين الأبرياء حيث أكدت مصادر طبية في مستشفى مدينة مُرزُق جنوب غربي ليبيا، أن نحو أربعين شخصًا قتلوا وأصيب أربعون آخرون في قصف جوي شنته طائرة مسيّرة تابعة لقوات التابعة للقيادة العامة على المدينة.
وأوضح مصدر محلي أن الطائرة قصفت مدنيين أثناء حفل زفاف، بينما قالت عضو مجلس النواب في طرابلس رحمة أبو بكر إن طائرة تابعة للقيادة العامة شنت أربع غارات جوية متتالية على تجمع لأهالي المدينة أثناء حفل زفاف.
وحمّلت النائبة الليبية البعثة الأممية مسؤولية القصف، وقالت إن حفتر يستهدف مدينة مرزق لصمودها أمام قواته ورفضها النظام العسكري.


تجدر الإشارة الى أنّ هذه الغارة على المدينة ليست هي الأولى إذ سبقتها غارات أخرى، واستهدفت مرافق مدنية عامة في المدينة.
من جانبه، قال عضو المجلس البلدي للمدينة محمد عمر إن طائرة عسكرية تابعة للقيادة العامة استهدفت حي القلعة السكني الذي يقطنه مواطنون من مكوّن التبو مخلفة خسائر مادية وبشرية جسيمة.

يشار إلى أن قوات حفتر القائد العام للقوات المسلحة المعين من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا أعلنت منتصف فيفري/فبراير الماضي سيطرتها على مدينة “مرزق”، لكنّ قطاعا كبيرًا من الأهالي، وخاصة من “التبو”، أعلنوا رفضهم لوجود قواته داخل المدينة، لتندلع منذ ذلك الحين وعلى نحو متقطع اشتباكات بين مؤيدين ورافضين له من أهالي المدينة.ويتهم سكان من التبو حفتر بتسليح بعض الأهالي الموالين له، والإيعاز لهم بالعمل على زعزعة الاستقرار في مرزق.

يؤكّد مركز دعم للتحوّل الديمقراطي وحقوق الانسان، في هذا الصدد، ضرورة أن تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها كاملة نظرًا الى خطورة جريمة استهداف المدنيين. كما يجدد المركز دعوته الى وجوب اتخاذ كل الاحتياطات لضمان حماية السكان المدنيين.
كما أنّ استهداف المنشآت والأحياء المدنية تكرر بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة في طرابلس، حيث نفذ الطيران الحربي التابع للقيادة العامة غارة جوية استهدف من خلالها المستشفى الميداني بطريق المطار. وقد أسفرت الغارة عن مقتل 4 أطباء وإصابة آخرين.


ولم تتوقف الضربات الجوية للقيادة العامة بعد حادثة المستشفى الميداني، بل استهدفت سيارة إسعاف في منطقة وادي ربيع، ما تسبب في مقتل مسعف تابع لجهاز الاسعاف والطوارئ بطرابلس.

ورغم الردود الواسعة التي صاحبت قصف المستشفى الميداني، إلاّ أنّ الناطق باسم قوات القيادة العامة أحمد المسماري ظهر في مؤتمر صحفي مباشر، أعلن فيه تبنيهم قصف المستشفى. المسماري قال إنّ المستشفى كان مركزًا إرهابيًا يعمل فيه إرهابيون وليسوا أطباء وفق زعمه.


استهداف الأحياء والمنشآت المدنية في العاصمة طال أيضًا مدرسة العلمين بمنطقة الهاني، إضافة إلى قصف مطار معيتيقة الدولي لمرات متعددة من قبل طيران القيادة العامة، ما أدّى إلى توقف حركة الملاحة الجوية فيه وإلغاء عدد من الرحلات من وإلى المطار.


كل هذه المعطيات، لم يذكرها بشكل واضح وعلني المبعوث الأممي غسان سلامة في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث قال إنّ قوات الوفاق تستخدم المطار لأغراض عسكرية، وعلى القوات المهاجمة التوقف عن قصفه، دون أن يسمي من هي القوات المهاجمة، أو يشرح الأماكن التي تستخدمها قوات الوفاق لأغراض عسكرية، في قاعدة تعدّ من أكبر القواعد العسكرية في ليبيا، ومطارها المدني بعيد تمامًا عن الأماكن العسكرية فكان لزمًا عليه التوضيح أكثر لتحديد مسئوليات كلا الطرفين.

وكانت وزارة المواصلات قد أعلنت أنّ استهداف مطار معيتيقة طال مرافق وطائرات مدنية وعرّض سلامة العاملين والمسافرين للخطر، إضافة إلى عرقلة حركة التنقل وتكبيد قطاع الطيران المدني خسائر مادية جسيمة، وفق نص البيان.


في المقابل، قالت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في ليبيا ماريا ريبيرو، إنّ نحو 120 ألف طالب تأثروا منذ بدء العدوان على طرابلس، نتيجة استخدام 27 مدرسة كمراكز لإيواء النازحين البالغ عددهم أكثر من 100 ألف نازح، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية في آخر إحصائية لها عن مقتل أكثر من ألف شخص منذ بدء الحرب على طرابلس، بينهم 106 من المدنيين.

بالإضافة إلى كل هذه التجاوزات تشهد العاصمة الليبية خلال الشهرين الماضيين انفلات امني واضح نتيجة انشغال اغلب القوات الأمنية في الحرب القائمة على مشارف المدينة حيث لوحظ بشكل واضح حالة السطو المسلح وعمليات الاختطاف مقابل المال في الفترة الماضية.


هذا إضافة على عملية الاختطاف والتصفية الجسدية التي حدثت للسيد وليد الترهوني بعد اختطافه بيومين الترهوني الذي ألقيت جثته أمام وزارة العدل والذي يشغل منصب مدير مكتب المتابعة بالوزارة يعطي مؤشر كبير على حجم الانفلات الأمني الموجود في العاصمة الليبية وخاصة أن هناك أقوال ترجح أن المغدور به تمت تصفيته على أساس مناطقي وان من قام بذلك هي جهة تتبع لحكومة الوفاق .

كما لم تقف القذائف العشوائية التي تسقط على مدينة طرابلس بشكل مستمر من بداية الحرب بل لوحظ ارتفاع عدد القذائف التي تسقط واتساع رقعتها و كان آخرها يوم 24 أوت / أغسطس 2019 حيث سقطت مجموعة كبيرة من القذائف على منطقة (الغرارات وزناتة وعرادة في منطقة سوق الجمعة) هذا المناطق لم تكن في السابق أماكن مستهدفة وهذا مؤشر على اتساع عشوائية القصف.


هذه الأوضاع تضع حكومة الوفاق أمام مسؤولياتها الأمنية داخل مدينة طرابلس التي تعاني من فوضى أمنية تهدد حياة المواطنين يوميا وتحمل مسئولية القذائف العشوائية التي تسقط بشكل دوري على العاصمة على الجهة المهاجمة على طرابلس وتعتبر هذه السلوكيات جرائم حرب لا تسقط بالتقادم ويظل مرتكبوها تحت طائلة القانون مهما طال الزمان.

ويجدد مركز دعم مطالبته بأهمية إنهاء حالة الإفلات من العقاب حيال جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت ومازالت ترتكب بحق الأبرياء والمدنيين في عموم البلاد، وضمان ملاحقة ومحاسبة المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم والانتهاكات والممارسات اللاإنسانية.

مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

اترك تعليقاً

Skip to content