مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

خلفية

كان قد التزم القادة الليبيون بمجموعة من التعهدات خلال المؤتمرات الدولية التي عُقدت في باريس في 29 مايو 2018، وباليرمو في 12\13 نوفمبر 2018، بما في ذلك العمل بشكل بناء مع الجهود التي تيسرها الأمم المتحدة. ورحب أعضاء مجلس الأمن بإعلان الممثل الخاص للأمين العام في 20 مارس 2019 بأن الملتقى الوطني سيُعقد في الفترة من 14 إلى 16 أبريل 2019 في مدينة غدامس، في ليبيا[1].

وهو الإعلان الذي تم بعد اللقاء الذي تم في 28 فبراير 2019 والذي كان بدعوة من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا وبحضوره، في أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد حضر الاجتماع كل من “فائز السراج” و”خليفة حفتر”. واتفق الطرفان خلال الاجتماع على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة كما اتفقا على سبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساته[2].

إلا أنه ودون سابق مقدمات بدأ الجنزال خليفة حفتر بالتصعيد والبدء بتحريك تشكيلات عسكرية في اتجاه العاصمة طرابلس بدعوة تحريرها من الميليشيات الدينية المتطرفة المُسيطرة على العاصمة، وأعلن في 4 أبريل 2019 عن بدء معركة “طوفان الكرامة” لتحرير العاصمة والتي وصفها بأنها ستنتهي في غضون 72 ساعة، إلا أنها باءت بالفشل بعد مضي ما يقرب من ثلاثة أشهر. مخلفًا وراءه كارثة إنسانية تسبّب بها الهجوم من آلاف القتلى والجرحى فيهم مدنيون كذلك وعشرات آلاف النازحين.

وفي 8\9 أبريل 2019 صدرت مجموعة بيانات من مسئولي الأمم المتحدة (المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، منسقة الشؤون الإنسانية في ليبيا) كلها تدين الهجوم الجوي الذي شنته طائرة تابعة للجيش الوطني الليبي على مطار معيتيقة، وهو المطار الوحيد العامل في العاصمة المتاح أمام المدنيين. ولذلك يُشكل هذا الهجوم انتهاكًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر الاعتداءات على المنشآت التي يعول عليها المدنيون[3].

لم تتمكّن أي جهة مُستقلة عسكرية أو سياسية من بسط هذا القدر من السيطرة والسيادة على كافة الأقاليم. بل وأيضًا، كان لدى الميليشيات ونخب الفصائل في ليبيا، بمن فيهم حفتر، مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة في إبقاء الصراع على نار خفيفة، وتجنّب كلٍ من المحصلات الحاسمة في ساحة المعركة والمحاولات الخارجية لإنهاء الاقتتال. كما استغلّت التشكيلات المُسلّحة ببراعة المصالح الأجنبية المتنافسة وغير المنسّقة في ليبيا.

وتجاهلت تقديرات حفتر التي اعتمدها لتنفيذ هجومه الواقع بأن عددًا كبيرًا من ميليشيات إقليم طرابلس لديها حوافز سياسية واقتصادية للدفاع عن مناطق نفوذها، على عكس الفراغ الأمني في الجنوب والديموغرافية القبلية السائدة في الشرق حيث حقق حفتر نجاحًا أكبر. كما أساء حفتر تقدير ردود فعل النخب والميليشيات في مدينة مصراتة. فهجوم حفتر لم يراهن فقط على عنصر المفاجأة، إنما كان رهان على أن الانقسامات الداخلية ستمنع مصراتة من التوصل إلى اتفاق بشأن رد فعلها إزاءه. غير أن البعض اعتبروا هجومه المفاجئ بمثابة خيانة، في حين نظر إليه البعض الآخر على أنه تهديد وجودي. والنتيجة كانت تعبئة شعبية ضده على نطاق المدينة بأسرها بدلًا عن ذلك[4].

مُتاح أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

SHARE