أبرياء من تهمة الأمل!!

إستيقظ الوسط السياسي المصري صباح اليوم علي حملة إعتقالات جديد لمجموعة من النشطاء السياسيين المصريين، وإن كانت تلك الحملة تختلف عن سابقيها حيث أصدرت الداخلية بيان علي الفور بالقبض عليهم ولم يختفوا قسريًا لأيام – أو لشهور- كما إعتادت السلطات في مصر مؤخرًا، وتضمنت تلك الحملة القبض علي كلا من مدير مكتب النائب البرلماني “أحمد الطنطاوي”، والذي إشتهر بموقفه الرافض لتعديلات الدستور الأخيرة، كما قبض علي الناشط البارز والبرلماني السابق في برلمان 2011 “زياد العليمي” عضو الهيئة العليا للحزب الديمقراطي الاجتماعي، و”حسام مؤنس” المتحدث بأسم الحملة الرئاسية لحمدين صباحي وبأسم التيار الشعبي، والصحفي اليساري “هشام فؤاد” القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين،  وعضو اللجنة العليا بحزب الإستقلال “أسامة عبد العال العقباوي”، ورجل الأعمال الخبير الاقتصادي “عمر الشنيطي”، ورجل الأعمال “مصطفى عبد المعز عبد الستار”، و”حسن البربري” مدير المنتدى المصري لعلاقات العمل.

وزعم بيان وزارة الداخلية إشتراك المقبوض عليهم مع بعض الهاربين خارج مصر مثل المرشح الرئاسي السابق أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، والأمين العام لجماعة الإخوان محمود حسين، وعضو مجلس شورى الإخوان علي بطيخ، والإعلاميين معتز مطر ومحمد ناصر.، كما تضمن بيان وزارة الداخلية عن إستهداف 19 كيانًا اقتصاديًا قيمتها 250 مليون جنيه، بزعم “الإنفاق على ذلك المخطط وأن قطاع الأمن الوطنى تمكن من رصد المخطط العدائى الذى أعدته قيادات الجماعة الهاربة للخارج، بالتنسيق مع القيادات الإثارية الموالين لهم، ممن يدعون أنهم مملثو القوى السياسية المدنية تحمى مسمى “خطة الأمل” التى تقوم على توحيد صفوفهم، وتوفير الدعم المالى من عوائد وأرباح بعض الكيانات الاقتصادية التى يديرها قيادات الجماعة والعناصر الإثارية، لإستهداف الدولة ومؤسساتها، وصولًا لإسقاطها تزامنًا مع إحتفالات 30 يونيو.

وعلي جانب أخر فقد كشف الحقوقي المقيم خارج مصر “بهي الدين حسن” إن ما حدث هو سعي لإجهاض “تحالف الأمل” الذي يضم “الحركة المدنية الديموقراطية وتحالف 25 – 30 البرلماني، وحزب المحافظين، وعدد من الشخصيات العامة الليبرالية واليسارية.

وكان مقررًا الإعلان عنه خلال أيام في مؤتمر صحفي. كما أوضح أن الأمن الوطني أنه استدعى خلال الأسابيع الماضية عناصر قيادية في “تحالف الأمل، وحذرهم من المواصلة أو الاتصال مع نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، وهددهم بالإعتقال، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي للتحالف هو الإعداد للانتخابات البرلمانية بعد نحو عام، كما أوضح أن القبض علي زياد العليمي وحسام مؤنس جري بعد ساعات من مغادرتهما إجتماع للتحالف بمقر حزب المحافظين بمشاركة رؤساء 7 أحزاب ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة وبرلمانية ناقشت هيكل التحالف وبيان حول قتل السياسة في مصر.

وتم عرض المقبوض عليهم اليوم علي نيابة أمن الدولة وجاري التحقيق معهم في إتهامات متوقع تكرارها وتطابقها مع أي قضية أخرى من قضايا أمن الدولة التي لا تتضمن أي أدلة أو قرائن جدية سوا محضر تحريات ضابط أمن الدولة.

ويجدر الإشارة أن في الوقت الذي ما تزل لافتات حث المواطنين على المشاركة السياسية في إستفتاء الدستور تملأ شوارع مصر يستمر الأسلوب الأمني في التعامل مع نشطاء مدنين لمجرد محاولتهم بدء إئتلاف إنتخابي للمشاركة في البرلمان القادم.

ويجب الإشارة إن الإستمرار في سياسة إستخدام الحبس الإحتياطي كعقوبة بدلاً من كونه تدبير إحترازي لحماية التحقيقات أصبح إجراء تقليدي في مصر ويزيد من تورط السلطة القضائية في أمور سياسية وهو ما حذر منه مركز دعم سابقاً وخاصة في ظل سوء الأحوال في السجون شبة إنعدام الرعاية الصحية والتي وضحت جلياً في وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء محاكمته نتيجة لسوء الرعاية الصحية بالسجن، والإستمرار في هذا الدرب سيؤدي للمزيد من ضحايا الإهمال الطبي والإستهان بسنوات الحبس الإحتياطي.

والجدير بالذكر سبق أن توفي عدد كبير من قيادات وأعضاء الإخوان داخل السجن، أبرزهم المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف في سبتمبر 2017، وفريد إسماعيل، في مايو 2015.

ويجمع المعتقلون في تلك السجون على إعتبار الظروف التي يعيشون فيها “إنتقامًا متعمدًا” من قبل السلطات الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية للدولة،  والتي تقوم بدورها من حرمانهم من الحق العلاج داخل المعتقلات.

وقد ذكر الناشط الحقوقي “أحمد مفرح” ومدير “كوميتي فو جستس” أن عدد المتوفين في السجون المصرية نتيجة الاهمال الطبي المتعمد وصل إلى 826 حالة منذ عام 2013.

ويؤكد “مركز دعم” إلى أن هذا المسار يمثل المزيد من القمع لحريات المواطنين ويحمل رسالة قوية بإستمرار تصفية حسابات لخلافات سياسية قديمة وعدم السماح لأحد بالتعبير عن أي رأي معارض لرؤية النظام الحاكم وهو الأمر الذي يفتح الباب للجماعات المتطرفة لجذب المزيد من العناصر التي لم تجد متنفس لها بالطرق الديمقراطية.

ويشدد “مركز دعم” على ضرورة مراجعة النظام السياسي المصري الحالي لطريقة تعامله مع النشطاء خاصة في الإستقرار الحالي للسلطة السياسية عليها أن تقبل أن إدارة الدول تحمل وجهات نظر سياسية مختلفة والتي يحميها الدستور والقانون ولا يمكن الإستمرار في التعامل معها بمنطق أمني بحت.

ويثمن”مركز دعم” كل جهود الأفراد المستمريين في محاولة الوقوف أمام نظام الرؤية الواحدة والرأي الواحد عالمين أن لا طريق للديمقراطية دون طرح العديد من الرؤى ووجهات النظر ولا سبيل للتغيير دون خوض المعارك المختلفة حتى وإن حمل ذلك أخطار التعرض للمحاكمة والإحتجاز والتشهير المتبع من قبل النظام الحالي.

اترك تعليقاً

Skip to content