دخل الهجوم على العاصمة الليبية طرابلس، الذي أطلق عليه الناطق باسم “الجيش الوطني الليبي” اللواء أحمد المسماري اسم “معركة ليبيا الحاسمة”، مراحل متقدمة من دون تحقيق حسم عسكري على الأرض أو بروز مؤشرات تشي بذلك.

لقد أتى التصعيد العسكري على مدينة طرابلس بغير سابق إنذار، حيث أعلن قائد الجيش في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر القيام بعملية عسكرية أسماها “الفتح المبين” تهدف لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهابيين والمليشيات وعلى رأسهم تنظيم القاعدة كما جاء على لسان متحدثه العميد  أحمد المسماري.

أما على صعيد المواقف الدولية، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة طارئة لبحث الوضع في ليبيا، أصدر في ختامها بيانًا صحفيا دعا فيه “الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده حفتر إلى وقف هجومه على العاصمة طرابلس، محذرًا من أن هذا الهجوم يعرض الاستقرار في ليبيا للخطر.

هذا وباشتداد وتيرة المواجهات المسلحة على التخوم الجنوبية للعاصمة و غياب أفق لأي حل سلمي قريب [على الأقل من قبل الفر قاء المحليين] يستمر المدنيون بدفع الضريبة الأكبر للحرب، حيث تم توثيق نزوح أكثر من 450 عائلة ووفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية قد بلغ عدد القتلى 254 قتيلًا و 1228 جريحًا ، كما وردت تباعًا تقارير عن أعداد هائلة من الأسرى من جانب قوات الجيش التابع للمنطقة الشرقية معظمهم دون السن القانونية.

في هذا السياق قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الخميس إن الوضع الإنساني يتدهور بشدة في أنحاء العاصمة الليبية طرابلس حيث “تتحول المناطق المكتظة بالسكان تدريجيا إلى ساحات قتال”.
وأضافت اللجنة في بيان لها، أنه بعد اشتباكات مستمرة منذ ثلاثة أسابيع، تعاني المستشفيات نقصًا مستمرًا في الإمدادات الطبية مع حدوث إنقطاعات للكهرباء وضعف محطات ضخ المياه.

يظل المجتمع الدولي والأمم المتحدة عاجزتين فعليًا حتى الآن عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد المتقاتلين ولجم جماح المجموعات المسلحة من الطرفين وتجنيب المدنيين المزيد من الويلات والدمار، الأمر الذي يزيد تعقيدًا للواقع الأمني السياسي الليبي وينذر بوقوع البلاد في خطر حرب أهلية طويلة الأمد قد تنتهي بتشظي وحدة التراب الوطني الليبي.

SHARE