في رد فعل إنتقامي ليس بجديد بعد هجوم إرهابي جديد على كمين أمني جنوب مدينة العريش، أسفر عن مقتل ضابط و14 جنديًا، وتفجير إنتحاري أسفر عن مقتل منفذه وثلاثة من عناصر الشرطة في إنفجار عبوة ناسفة في منطقة الدرب الأحمر، شهد يوم الأربعاء 20 فبراير 2019 منذ الساعة السادسة صباحًا و لمدة ثلاث ساعات متواصلة تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 شباب معارضين: أحمد طه، وأبو القاسم أحمد، وأحمد جمال حجازي، ومحمود الأحمدي، وأبو بكر السيد، وعبد الرحمن سليمان، وأحمد محمد، وأحمد محروس سيد، وإسلام محمد، أُدينوا بالتورط في واقعة اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في يونيو 2015.

يأتي تنفيذ الحكم   رغم مناشدات من منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية لوقف تنفيذ الحكم في ظل نفي المنفذ فيهم حكم الإعدام التهم التي أدينوا بها، وتأكيد ذويهم أن الاعترافات تمت تحت التعذيب والإكراه. شملت الإعدامات المنفذة أول إعدام لنجل قيادي في جماعة الإخوان المسلمين وهو الشاب أحمد طه، نجل محمد طه وهدان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين ،أعلى هيئة تنفيذية بالجماعة.

كانت محكمة النقض المصرية قد قضت في ديسمبر الماضي بتأييد حكم الإعدام على المتهمين التسعة في قضية مقتل النائب العام السابق، وقضت المحكمة في حينه بتخفيف حكم الإعدام على 6 متهمين إلى السجن المؤبد، وقضت محكمة جنايات القاهرة في 22 يوليو 2017، بإعدام 28 شخصًا من بين المتهمين في حادثة مقتل هشام بركات، وعاقبت 15 متهمًا بالسجن المؤبد، و8 بالسجن المشدد 15 سنة، و15 متهمًا بالسجن المشدد 10 سنوات

بعد هذا التنفيذ يرتفع عدد المعارضين الذين جرى تنفيذ حكم الإعدام بهم خلال فبراير الى 15 شخصًا بعد تنفيذ الداخلية المصرية حكما بإعدام 6 معارضين آخرين أدينوا في قضية قتل نجل قاضي شمال البلاد، في حادث يعود لقبل نحو عام وقضية مقتل اللواء نبيل فراج بكرداسة غرب القاهرة. كما يصل بذلك عدد المعارضين الذين نُفذ فيهم الإعدام منذ وصول السيسي للحكم صيف  2014 إلى  42 شخصًا، فيما ينتظر 50 معارضًا آخرين تنفيذ العقوبة ذاتها بعدما صدر بحقهم أحكاما نهائية بالإعدام في عدد من القضايا.

وتقر بعض الإحصائيات بأن 2532 حكمًا قضائيا بالإعدام في قضايا جنائية وسياسية منذ 2013 حتي الأن وتم تنفيذ أحكام بالإعدام بحق أكثر من 170 شخصًا على الأقل منذ عام 2013 وحتي عام 2018

في المقابل ترفض السلطات المصرية بشكل تام التشكيك الدائم في صحة أحكام الإعدام ،وتعتبر جهات حقوقية محلية ودولية بأنها “مسيسة”، وفق بيانات رسمية سابقة.  كما تعتبر السلطات إن القضاء بشقيه المدني والعسكري مستقل ونزيه، ويخضع المتهمون أمامهما إلى أكثر من درجة تقاضٍ، رافضة أي اتهامات تنال من استقلاليتهما.

ويذكر مركز دعم من يوافقون اليوم على احكام الإعدامات بهذا الشكل ويبررون اللجوء إليها استنادا إلى مكافحة الإرهاب، أن يتوقعوا أن يقع استخدام نفس السبل الجائرة ضدهم يومًا ما دون احترام لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان.

كما يدين مركز دعم هذا التنفيذ الجائر الذي يضرب بعرض الحائط الحق في الحياة و كل المواثيق الدولية التي تحمي الانسان و حياته و كرامته و حرمة جسده.

ويشير مركز “دعم” أن علي السلطات المصرية التوقف عن الإستخدام السياسي للسلطة القضائية مما يفقد المواطنين ثقتهم بها، كما أن عليها التوقف عن إيهام المواطنين المصريين بأن تنفيذ تلك الإعدامات هي نوع من الإنتقام لذويهم من ضحايا العمليات الإرهابية، بل هي مجرد وسيلة لإرضاء الرأي العام، فالمعركة ضد الإرهاب هي معركة جميع المصريين ولا يمكن أن ننتصر فيها من خلال الدخول في معارك ليس لها علاقة بالجناة الحقيقيين.

كما يشدد مركز “دعم” علي أن إستمرار السلطة القضائية في إهدار حقوق المتهمين وضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة سيؤدي للمزيد من أحكام الإعدام والحبس التي لا تحمل أي أدلة حقيقية وتصبح عديمة المعني أمام الوعي المجتمعي ككل والذي لم يعد ينظر لها كنوع من القصاص كما يقتضي لها أن تكون.

كما يعتبر مركز دعم ن هذا الإعدام جريمة لا فقط في حق الشباب المعدمين و ذويهم و انما أيضا في حق مصر و في حق المجتمع الدولي. كما يناشد مركز دعم حقوقيي مصر و العالم لمزيد التصدي لانتشار هذه العقوبة الجائرة التي تضرب منظومة حقوق الانسان في احد مبادئها الأكثر بداهة و الأكثر التصاقا بروح حقوق الانسان و هو الحق في الحياة.


SHARE