برنامج اصلاح السياسات والتشريعات

السياسات والتشريعات المتعلقة بالتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في مصر

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

I) تطور السياسات والتشريعات المتعلقة بالإنتقال الديمقراطي : 

يتم هنا عرض السياسات والتشريعات ضمن عنصري الإطار الهيكلي والتشريعي وضمن محور خاص بالسياسة الإجتماعية بمناسبة انتشار وباء الكوفيد. يتعاضد القسمان ليؤكدا مأسسة حكم العسكر وانتشار القمع الذي يستغل كل فرصة لتجذير وجوده في حياة المواطنين على كل المستويات.

1. الإطار الهيكلي والتشريعي : 

إن اليد العليا في مصر لرئيس الجمهورية فيما بقيت السلطات تابعة له في مسرحية شرعية مفقودة سيئة الإخراج. وهو ما سيتضح بعرض السلطات الثلاث والتوازن بينها.

أ‌) السلطة التشريعية: 

ركز النظام المصري خلال الفترة الفارطة على زيادة سيطرته على السلطة التشريعية عبر إعادة النظر في الإطار التشريعي منذ سنة 2019. وخلال صائفة 2020 عمل على تنفيذ مشروع الهيمنة بأدوات قانونية ومؤسسية.

وقد انتهت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب بتاريخ 10 جوان/يونيو 2020، من مشروع القانون المقدم من الدكتور عبد الهادى القصبى، رئيس ائتلاف دعم مصر (الموالي للنظام) وأكثر من 60 نائبًا، بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، وقانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، والقانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات.

وفيما يلي عرض لأهم التعديلات:

تُعتبر التعديلات المذكورة حساسة للغاية كما انَها تأتي مجتمعة خلال سنة المواعيد الانتخابية المبرمجة انطلاقًا من سبتمبر 2020. بدأ هذا التوجه نحو تعديل الإطار القانوني للانتخابات البرلمانية والرئاسية منذ بداية الانعقاد الدوري الخامس والأخير لمجلس النواب المصري، ويعتبر لذلك توجهًا واضحًا نحو تأطير الحياة السياسية والتحكم فيها خاصة أنها تشهد سيطرة النظام على جميع مفاصلها. وقد تمت المصادقة على جملة هذه القوانين بتاريخ 7 و17 يونيو”جوان 2020.

وبمراجعة نتائج الانتخابات الخاصة بمجلس الشيوخ، يمكن الوقوف على نتائج هذه التعديلات:

أعلن المستشار لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم داخل وخارج مصر، في انتخابات مجلس الشيوخ، والجدول الزمني للعملية الانتخابية المتضمن فتح باب تلقي طلبات الترشح وذلك اعتبارا من 11 يوليو/جويلية إلى18 يوليو/جويلية2020.

تم تلقي طلبات الترشح لانتخابات عضوية مجلس الشيوخ، لمدة 8 أيام بـ27 محكمة على مستوى الجمهورية، متضمنة تقديم نتيجة الكشوف الطبية.

واستعدادًا لهذه الانتخابات، اتفق مبدئيًا 16 حزبًا سياسيًا يترأسها حزب “مستقبل وطن” الموالي للنظام و صاحب الأغلبية البرلمانية بمجلس النواب، على خوض انتخابات مجلس الشيوخ، بقائمة انتخابية وطنية موحدة على مستوى الجمهورية، واتفقت على التنسيق في المحافظات على مستوى المقاعد الفردية، ، تضم 3 قائمته التوافقية أحزاب جديدة، وهى أحزاب الحرية والمصريين الأحرار والمؤتمر، حيث تضم القائمة حاليًا إلى جانب مستقبل وطن، الوفد، الشعب الجمهوري، الغد، التجمع، العدل، الإصلاح والتنمية، المصري الديمقراطي، إرادة جيل، حماة وطن، مصر الحديثة، الحركة الوطنية، إلى جانب تنسيقية شباب الأحزاب.

يُذكر أن رئيس حزب مستقبل وطن هو رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق المستشار عبد الوهاب عبد الرازق. وقد عُرف عنه قراراته الداعمة للنظام في مصر. الأمر الذي يرجح تعيينه لاحقًا رئيسًا لأحد غرفتي السلطة التشريعية.

انتخابات الغرفة الثانية في السلطة التشريعية: عنوان لهيمنة السلطة التنفيذية

تتشكل الساحة السياسية في مصر وفقًا لرغبات النظام ومناصريه، بحيث أصبح مستحيلًا صعود أصوات معارضة وازنة في المؤسسة الممثلة للشعب المصري. كما أن المعارضة تتجنب الدخول في انتخابات شكلية الهف منها إضفاء شرعية على النظام.

إحدى عناصر التأكيد لتشكل الساحة السياسية حسب رغبات النظام، يمكن ملاحظته في ردود أفعال الأحزاب، حتى الموالية منها للنظام والتي قرر بعضها بشكل توافقي الانسحاب من القائمة الموحدة، كما قررت أحزاب المعارضة ومستقلون مقاطعة انتخابات مجلس الشيوخ، بل إن جزء كبيرًا منهم يعارض أصلًا وجود غرفة ثانية في السلطة التشريعية. يُذكر أنها غرفة بصلاحيات محدودة جدًا مقارنة بمجالس الشورى السابقة.

يُذكر أن نفس التحالف الحزبي المذكور تقدم لوحده بقائمة للتنافس على المقاعد المنتخبة بنظام القائمة المغلقة المطلقة. ووفقًا للقانون يكفيها تصويت 5% من عدد الناخبين. أما الثلث الآخر الذي يتنافس فيه المرشحون بنظام الانتخاب الفردي، فكل المترشحين ينتمون إلى أحزاب مؤيدة للنظام أو مستقلون.

فيما يتعلق بالثلث الباقي الذي يعينه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السياسي، فالتوجه هو استنساخ تجربة مجلس الشورى في عهد الرئيس حسني مبارك. يتم اختيار الأعضاء على أساس الولاء السياسي للنظام. ويتم اختيار أسماء وشخصيات تتصدر المشهد من رؤساء المؤسسات الإعلامية ونقابات وجامعات ومعاهد ومؤسسات عامة على سبيل المكافأة مقابل الخدمات التي يقدمونها للنظام.

تعتبر تعديلات القانون الانتخابي في مصر سببًا مباشرًا في التحكم في النتائج. في يوليو/جويلية 2020 أقر مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء التعديلات التي تقدم بها ائتلاف دعم مصر والذي تضمنت أن يتشكل مجلس النواب من 568 عضوًا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 25٪ من إجمالي المقاعد على أن يتضمن عدد من المقاعد لكل من المواطنين المسيحيين، والعمال والفلاحين، وتمثيل للشباب وذوي الاعاقة والمصريين المقيمين في الخارج

ووفقًا للتعديلات يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب، لا يزيد على 5٪، وأصبح انتخاب مجلس النواب بواقع 284 مقعدًا بالنظام الفردي، و284 مقعدًا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشّح في كل منهما.

ويلاقي نظام القائمة المغلقة اعتراضات ضخمة من الفقهاء القانونين لكونه يتضمن إهداء لأصوات الناخبين، وفرض إرادة الأحزاب السياسية على المواطنين حيث يصوت على القائمة بأكملها مما يعطيها طابع التعيين أكثر منها انتخاب، وغالبًا ما تلجأ الدول الديمقراطية لنظام القوائم المفتوحة والتي تحصل كل قائمة فيها على عدد مقاعد يوازي عدد الأصوات التي تحصل عليها.

يتكاتف قانوني الانتخابات وتوزيع الدوائر الانتخابية لتصبح المقاعد البرلمانية حكرًا على التيار الموالي للسلطة التنفيذية، فلم يكفي أن حصول القائمة المغلقة (قائمة ائتلاف دعم مصر الموالية للنظام) على 50% من البرلمان والتي تضمن له تمرير أغلب القوانين المطلوب تمريرها، ولكن مع التوسع في الدوائر يصبح الفوز بالمقاعد الفردية شبه حصري على ذات التيار.

بالرغم من المجهودات المبذولة شهدت الانتخابات إقبالًا ضعيفًا من الناخبين للإدلاء بأصواتهم في مختلف المحافظات، فعمد مرشحون إلى ترغيب الناخبين بتوفير وسائل مواصلات لنقلهم إلى اللجان، وحثهم على الذهاب من خلال مكبرات الصوت في مختلف المناطق، في حين ظهرت بوضوح محاولات حشد كبار السن والنساء والأقباط في مواجهة ضعف الإقبال، خصوصًا في المناطق الشعبية والمكتظة بالسكان في محافظات القاهرة الكبرى، مع إعادة بث القنوات الفضائية الموالية للنظام اللقطات التي تظهر وجود بعض المواطنين على أبواب اللجان. وقد أفاد ناشطون بوجود حالات تصويت مقابل مبالغ مالية.

جاءت نتائج الانتخابات على ما هو متوقع حيث اجتاحت قوائم النظام والموالون له مقاعد مجلس الشيوخ. وقد أعلنت الهيئة الوطنية رسميًا نتائج انتخابات مجلس الشيوخ:

ب) السلطة التنفيذية :

يواصل النظام في مصر بسط هيمنته على مفاصل الدولة، حيث يسعى الى ضمان وتأكيد حضوره القانوني والمؤسساتي عبر المؤسسة العسكرية وخلفها رئيس الجمهورية.

في هذا الاتجاه، وافق مجلس النواب، في جلسته العامة، على تعديلات في 6 قوانين بشأن القوات المسلحة. وأهمها:

على رأس قائمة التعديلات تلك التي تتعلق بمشروع القانون رقم 55 لسنة 1968 بشأن منظمات الدفاع الشعبي بإضافة مادتين جديدتين، أولاهما برقم 5 مكرر، وتقضى بأن يكون لكل محافظة مستشار عسكري، وعدد كاف من المساعدين يصدر بتعيينهم وتحديد شروط شغلهم الوظيفة قرار من وزير الدفاع، أما الثانية برقم 5 مكرر (أ) تقضى بتحديد اختصاصات المستشار العسكري للمحافظة.

بالنظر إلى عسكرة النظام فإن المستشار العسكري سيكون فعليًا هو المحافظ، ضمن دولة أصبح التقسيم فيها بين الوظائف المدنية والعسكرية حقيقة واقعة وجلية، لصالح الثانية

تعتبر هذه القوانين تأكيدًا لتوجه النظام العسكري الى مزيد التضييق على المجتمع والناشطين والمعارضين، عبر بسط يد السلطة التنفيذية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر مختلف الآليات والمؤسسات. لم يكتفي النظام بتطويع السلطة القضائية إلا أنه يراجع جميع المؤسسات التابعة للسلطة التنفيذية، تحت رئاسة السيسي، لمزيد تمكينه من فرص ضرب معارضيه.

وقد جاء في القانون رقم 165 لسنة 2020 المنقح للقانون المذكور آنفًا، وفي المادة الثانية منه جملة صلاحيات المستشار العسكري في المحافظة. وهي التالية:

كما نصت المادة الثانية على أن للمستشار العسكري في سبيل تنفيذ مهامه القيام بالآتي:

كما أن بقية التعديلات لا تقل خطورة عن السابق ذكره. بمقتضاها تم تعديل القانون المتعلق بمجلس الأمن القومي. ينعقد الأخير بدعوة من رئيس الجمهورية في الأحوال التي تتعرض فيها الدولة ومدنيتها وصون دستورها وأمن البلاد وسلامة أراضيها والنظام الجمهوري والمقومات الأساسية للمجتمع ووحدته الوطنية لخطر داهم. وذلك لاتخاذ تدابير وآليات عاجلة لمواجهة ذلك، حسب المادة الرابعة. يبقى تقدير ذلك بيد رئيس الجمهورية، وهو يتمتع بمطلق الصلاحيات في هذا المستوى. وتكون القرارات الصادرة عن المجلس نافذة بذاتها ومٌلزمة للكافة ولجميع سلطات الدولة. يرتبط ما سبق تعديل قانون إنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث يجيز القانون حسب التعديل الجديد لرئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة بضم أعضاء للمجلس “حسب الحاجة”.

السلطة التنفيذية: بين العسكر وثقافته نحو المزيد من عسكرة الدولة والأفراد

أتاح القانون المذكور آنفا، والمتعلق بصلاحيات المستشار العسكري في المحافظات، للمستشار صلاحية التنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ منهج التربية العسكرية وفقًا للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع. تصبح الأخيرة بذلك مرجعًا للقيم والمواد التي تدرج في البرامج التعليمية. وقد أشار التقرير نصف السنوي السابق لمركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان الى خطاب السيسي وتوجيهه لوزارة الإعلام من أجل “تكوين الشخصية المصرية والدفاع عن القيم”. وهو ما تعززه الآن وزارة الدفاع. يمثل ذلك برنامجًا واضحًا من أجل المزيد من عسكرة الدولة والمجتمع. وهو السبب وراء تعديل قانون التربية العسكرية.

2. مأسسة حكم العسكر: محور خاص: السياسة الاجتماعية بين أزمة الكوفيد وما بعدها :

استدعت الأزمة الصحية أسئلة ملحة حول السياسة الإجتماعية في مصر وأبعادها السياسية والإقتصادية والحقوقية. مثل فشل السياسة الإجتماعية في مصر بمناسبة الطارئ الصحي دليلًا على غياب اية تصور بديل للعقد الإجتماعي المبني على تأصيل الديمقراطية وحقوق الإنسان في الدولة والمجتمع، لتتواصل منظومات الهيمنة السياسية وغيرها من المنظومات المتشابكة معها اقتصاديًا ومجتمعيًا وثقافيًا وإعلاميًا…بالنتيجة هيمن غياب الشفافية والفساد والمصلحية الربحية وقمع العمال في جميع القطاعات وانفصال القانون عن واقع الناس.

كانت أزمة الكورونا هي المسيطر والمتحكم الرئيسي في سياسات الدولة، سواء علي جانب المواجهة الطبية المباشرة للوباء، أو علي مستوي السياسات الإقتصادية والإجتماعية والتطور التشريعي، أو حتى على المستوى الأمني.

ا ) علي مستوى السياسات الإقتصادية :

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن وزارة المالية خصصت 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة لمواجهة الوباء، مع خفض سعر الغاز الطبيعى للصناعة عند 4.5 دولار، والكهرباء 10 قروش، وتوفير مليار جنيه لدعم الصادرات و10%، شملت الإجراءات أيضًا، رفع الحجوزات الإدارية على الشركات المتعثرة، وخفض أسعار الفائدة 3%، وتأجيل الاستحقاقات الائتمانية على الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر 6 أشهر، وتخفيض ضرائب الأرباح بنسبة 50% لتصبح 5%.أيضًأ ضمت مبادرات البنك المركزى، ومنها التمويل العقارى لمتوسطى الدخل بـ50 مليار جنيه لمدة 20 سنة بعائد 8% متناقصة، ومبادرة المتعثرين من الأشخاص الاعتباريين العاملين بالقطاع السياحى، مع تأجيل مستحقات الشركات فى القطاع.كما ضمت مبادرة 100 مليار جنيه لتمويل القطاع الصناعى، مع تعليمات بتحديد نسبة القروض الشخصية الاستهلاكية عند 50% بدلًا من 35% من مجموع الدخل، ومبادرة العملاء غير الملتزمين من الأفراد.

وعلي الرغم من التصريحات الحكومية الدائمة أن الاقتصاد المصري يحقق نموا في 2020 رغم تداعيات جائحة كورونا، إلا أن سؤال “أين ذهبت الـ100 مليار” هو المسيطر علي كل النقاشات الإقتصادية. تكشف بعض الأرقام والمعطيات غياب الشفافية في القرار الإقتصادي المصري وفي سياسات تنفيذها بخصوص المنح والقروض التي تلقتها مصر.

قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصرف “المنحة الرئاسية”:

بخلاف ما سبق لم تُتخذ إجراءات حقيقية لدعم الفئات المتأثرة إقتصادياً بالوباء.

خاصة أن العديد من شكاوى الأطباء لنقابة الأطباء وإدارات المستشفيات بعدم توفر أعداد كافية من أدوات الحماية، خاصة الأقنعة عالية الحماية أو الأدوات الطبية لمعالجة المرضي.

كما انه بعد مرور شهرين من الإعلان عن تخصيص ال100 مليار لمواجهة الأزمة، حصلت مصر علي  موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض 2.8 مليار دولار لتؤكد من جديدٍ حقيقة الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها البلاد، يأتي ذلك بعد أن كشف مصدر مسؤول لموقع “ايكونومي بلس”، أن مصر تسعى حاليًا للحصول على تمويلات خارجية بقيمة تتجاوز 9 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى، بخلاف الـ2.8 مليار دولار التي حصلت عليها مؤخرًا، وقال المسؤول إن مصر تسعى للحصول على أكثر من 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، بموجب اتفاق إضافي للدعم والمساندة، و4 مليارات دولار من مؤسسات أخرى.

المغالطة الرسمية بخصوص أموال مواجهة الوباء: تفصي غير مباشر من المسؤولية

اعتبر الخبير والمحلل المالي محمد خراجة إن السبب الرئيسي وراء هذا القرض هو تراجع احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري، موضحًا أن أن جائحة كورونا في مصر لا تستدعي تخصيص هذا القرض لمواجهتها، فلم تقم الحكومة المصرية مثلًا بإنفاق المزيد لشراء أسرَّة جديدة للمرضى، أو استيراد كمامات واقية أو مستلزمات طبية، ولم تقم حتى بتعويض العاطلين عن العمل تعويضًا يستحق مقابل غلاء المعيشة الذي تعاني منه مصر، حتى قبل كورونا.

أكد وكيل وزارة المالية، أنه تم إنفاق 60 مليار جنيه من الـ100، التي خصصها رئيس الجمهورية لمواجهة جائحة كورونا. كما أوضح وزير الصحة سابقًا أنه تم إنفاق 5.1 مليار جنيه مخصصات إضافية للصحة، و5 مليارات لوزارة التموين لتوفير السلع والاحتياجات الاستراتيجية، و10 مليارات جنيه للمقاولين والموردين، و10 مليارات جنيه للسياحة والطيران”.

الخبير الاقتصادي “ممدوح الولي” له رؤية مغايرة، فهو يرى أن ما تم صرفه منها حتى الآن يكاد يقتصر على وزارة الصحة فقط، وأن الأرقام التي تم صرفها من هذا المبلغ فيما يخص التموين، فهو مخزون كان سيتم استيراده من الموازنة العادية، وما يخص دعم الصادرات، فهي مبالغ مستحقة متأخر سدادها منذ سنوات”. وأن ما شاهدناه مؤخرًا، هو مجرد مِنح إعانات من صندوق الطوارئ بوزارة القوى العاملة تقل عن 100 مليون جنيه، سبق اقتطاعها من أجور الجهات المستفيدة لصالح الصندوق، مما يعني إجمالًا قلة ما تم إنفاقه من هذا المبلغ المخصص لكورونا.

ب) علي مستوي الحقوق العمالية:

صدت “دار الخدمات النقابية”، في تقرير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتفشي فيروس كورونا على العمال المصريين. أن رجال الأعمال اتخذوا عددًا من القرارات والإجراءات التعسفية التي أودت بالعمال وعصفت بوظائفهم من فصل وتسريح جماعي للعمال في بعض الشركات، أو الامتناع عن صرف المرتبات أو تخفيضها في الوقت الذي أرغم العمال على العمل بعدد الساعات المحددة نفسه، متجاهلين في ذلك أي تدابير أو إجراءات احترازية أعلنت من قبل منظمة الصحة العالمية منذ بدء انتشار الجائحة، وأكدت الحكومة المصرية عليها وفقًا لمعايير العمل الدولية وقانون العمل المصري.

يعتبر الأطباء أكثر عرضة للعدوى، ورغم ذلك جاءت معاناة قطاع المهن الطبية مضاعفة في ظل ضعف الإمكانات، وقلة المخصصات التي يحظى بها القطاع وعدم توفير الحماية الكافية لنقل العدوى وانتشارها.

وتناول التقرير أوضاع العمال في القطاع غير الرسمي الذي يأتي حسب تقديرات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء بنحو 5.6 مليون عامل في مصر يعمل منهم نحو 277 ألف عامل يومية، و233 ألف عامل موسمي في داخل المنشآت الحكومية، يضاف إلى تلك الأعداد 609 آلاف عامل موسمي، و3.7 مليون عامل متقطع في القطاع الخاص.

وحسب التقرير واجه عمال القطاع غير الرسمي تحديات جمة ترتبت على ما صدر من قرارات إغلاق محلات الترفيه والسياحة والأسواق أمام الباعة الجائلين، فضلًا عن المشكلة الأبدية الخاصة بعاملات المنازل التي تصاعدت مع بداية الجائحة حيث استغنت معظم الأسر المصرية عن أعمالهن خوفًا من انتقال العدوى، ذلك بالطبع دون مقابل مادي، مؤكدا للمرة المليون، هشاشة أوضاعهن القانونية والاجتماعية.

حيث إن أنظمة الضمانين الصحي والاجتماعي تغطي بخدماتها الفئات العاملة بالقطاع الرسمي دون سواها، متغاضية عن حماية هذا القطاع، ليس فقط وقت الأزمات والأوبئة لكن بشكل عام حتى ما قبل الأزمة، في الوقت ذاته صدر قرار وزاري  رقم776   لسنة2020 ضمن عدد من القرارات التي أعلنت عنها الدولة لتشكيل لجنة تختص بتجميع بيانات العمالة المتضررة من التداعيات الاقتصادية، التي خلفها الفيروس، لكنه آثار حالة من الاضطراب، في ظل عدم تمكن الكثير من تسجيل بياناتهم، وعدم وضوح مَنْ هم المخاطبون وغير المخاطبين بهذا القرار.

ج )على مستوي التجهيزات الطبية: 

وصل إجمالي عدد المستشفيات المتعاملة مع أزمة فيروس “كورونا” إلى 340 مستشفى على مستوى الجمهورية، بعد إضافة 320 مستشفى فرز وعزل على مستوى الجمهورية، تضم 35152 سريرًا داخليًا، و2218 جهاز تنفس صناعي، و3539 سرير رعاية مركزة، كما أثارت أسعار الخدمات الطبية المقدمة في المستشفيات الخاصة العديد من الانتقادات بسبب ارتفاعها، لا سيما بعد رفض عدد من المستشفيات تطبيق الأسعار التي حددتها وزارة الصحة والسكان لهذه الخدمات، وكانت وزارة الصحة أعلنت تكاليف علاج فيروس كورونا بالغرف الداخلية والعناية المركزة بالمستشفيات الخاصة، مطلع يونيو”جوان 2020، حيث حددت تكلفة مريض في غرفة عزل داخلي 1500-3000 جنيه لليوم الواحد مابين 95 إلى 190 دولار، وتكلفة المريض في العناية المركزة 7500 – 10000 جنيه بجهاز تنفس صناعي ما بين 480 إلى 640 دولار، وبدون جهاز تنفس صناعي تتراوح بين 5-7 آلاف جنيه لليوم الواحد ما بين 320 إلى 445 دولار، وفي 3 يونيو الجاري، قال الدكتور خالد سمير عضو مجلس إدارة غرفة مقدمي الرعاية الصحية باتحاد الصناعات، إن مستشفيات القطاع الخاص ترفض هذه الأسعار، مؤكدًا أن معظم تلك المستشفيات ترى أن تقديم خدمة رعاية مرضى فيروس كورونا مكلفة جدًا ولايتم الربح منها.

تتحدى الأزمات الأخلاق الطبية خاصة منها الواجب والمسؤولية أمام حياة المواطنين. وقد ظهر جليًا أن النظام متخل عن مسؤوليته لجهة انتقاده للأطباء في مناسبات عديدة، على الرغم من أنه المسؤول المباشر عن عدم توفر الأدوات والتجهيزات الطبية لأداء مهمة إنقاذ حياة الناس.

د )علي مستوى سن القوانين:

قام البرلمان المصري بتعديل بعض أحكام قانون الطوارئ، والذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدما أقره مجلس النواب في 22 أبريل/أفريل 2020، وتضمن التعديل الذي شمل مادتين علي 18 نقطة مواجهة تداعيات جائحة فيروس “كورونا”، بينها صرف دعم مالي للمتضررين، وإنشاء مستشفيات ميدانية، والتحقيق العسكري المبدئي فقط في مخالفات للقانون، ولأول مرة يضاف إلى قانون الطوارئ سبب الظروف الصحية.

وتشمل التعديلات، تولي قوات الأمن أو الجيش تنفيذ أوامر رئيس البلاد أو من يقوم مقامه، ويكون لها صفة الضبطية القضائية، على أن يحق للنيابة العسكرية التحقيق المبدئي فقط في أية مخالفات، شريطة أن تختص النيابة العامة بالتصرف النهائي في التحقيق. وتتضمن أيضا تعطيل الدراسة أو العمل أو تأجيل سداد رسوم خدمات الكهرباء والغاز والمياه جزئيًا أو كليًا، أو تقسيط مستحقات للدولة، وتقييد الاجتماعات العامة وجواز تقييد الاجتماعات الخاصة، وإلزام القادمين من الخارج بالخضوع لإجراءات الحجر الصحي.

لم تكن القوانين إلا مواصلة لمنظومة القمع، حيث التحق الحجر الصحي بمنظومة قانون الطوارئ. ليكرس مقاربة أمنية، تنفصل عن أية مقاربة اقتصادية واجتماعية ذات بعد حقوقي. فقد أطلقت هذه التعديلات اليد الأمنية والعسكرية دون مراقبة أو محاسب، وهو ما يفسر زيادة وتواصل القمع خلال فترة الرصد.

ت ) علي مستوى القبضة الأمنية: 

مع بدايات إنتشار الوباء في مصر خرجت حملات حقوقية تطالب بتقليل التكدس في السجون لما يمثله ذلك من خطر علي المحتجزين بها خاصة في ظل وجود عشرات الألاف من المحبوسين إحتياطيًا لقضايا سياسية، إلا أن تلك المطالبات واجهتها السلطات المصرية بالمزيد من حملات القبض علي المشاركين فيها.

ففي الوقت الذي تطالب فيه المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، والأحزاب السياسية، والهيئات الأممية بتقليل التكدس في السجون والإفراج عن بعض فئات السجناء، ألقت الجهات الأمنية في مصر خلال شهري مارس وأبريل القبض على العشرات من منازلهم في حملات بمحافظات متفرقة، وتم إخفاء معظمهم لمدد متفاوتة قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة بتهم الانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة. وهي التهم نفسها التي وجهت أيضًا لعدد من النشطاء والصحفيين والمحاميين مؤخرًا بسبب تدوينات على حساباتهم الشخصية حول فيروس كورونا.

هذه الملاحقات القضائية المكثفة تزامنت أيضًا مع حملات عنيفة على وسائل إعلامية أجنبية للحيلولة دون تداول أية أخبار حول وباء كورونا المستجد ومعدل انتشاره في مصر بخلاف الروايات الرسمية. فقد قررت السلطات المصرية في 17 مارس غلق مكتب صحيفة الجارديان البريطانية في مصر وسحب اعتماده، بعد نشر الصحيفة تقريرًا يشكك في الأعداد الرسمية لمصابي فيروس كورونا، كما أصرت السلطات المصرية على ترحيل مراسلة الصحيفة في مصر. هذا بالإضافة إلى تحذير أخر وُجه لمراسل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في مصر يشدد على الرجوع إلى “المصادر الرسمية في الأخبار التي يتم بثها عن مصر والالتزام بالقواعد المهنية”.

ومن جانب أخر خاطبت نقابة الأطباء النائب العام السيد المستشار حمادة الصاوى .. بخصوص الأطباء الذين تم القبض عليهم عقب نشر أراء لهم متعلقة بجائحة كورونا حيث وردت إلى النقابة شكاوى متعلقة بهذا الشأن وطالبت النقابة بسرعة الإفراج عنهم لحين انتهاء التحقيقات معهم .. وحضور ممثل للنقابة اثناء التحقيقات باعتباره حق أصيل لها .

وقد احتج الذين تم استهدافهم من قبل السلطات على ظروف العمل غير الآمنة، ونقص معدات الوقاية الشخصية، وعدم كفاية التدريب على السيطرة على العدوى، والفحص المحدود للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.

II) السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان :

تعتبر وضعية حقوق الإنسان في مصر كارثية بكل المقاييس. تشترك جميع السلطات في انتهاكها ضمن سياسة مُمنهجة استغلت انتشار الفيروس كعصا بيد النظام لتأجيل النقاش العام حول أزمة الديمقراطية وأزمة الاقتصاد والمجتمع. كما تعمد النظام وضع الناشطين في المجتمع المدني المصري في الخطر الصحي عبر الدفع بهم في السجون المكتظة ومنع دخول الأدوية والمعقمات. وقد طالبت العديد من المنظمات الدولية والمحلية بوقف سياسة الموت البطيء والمتعمد التي ينتهجها النظام. لكن الأخير واصل في ممارسته المتعارضة مع الدستور ومبادئ حقوق الإنسان.

1 ) الفيروس سلاح بيد السلطة: الحجر الصحي ضمن ثلاث سنوات من حالة الطوارئ في مصر

ع بداية الانتشار الوبائي في مصر، وضعت السلطات جملة من الإجراءات تحت عنوان الضرورة الصحية. وأول الإجراءات كان خيار الحجر الصحي الشامل. ومن توابعه منع الزيارات للسجون، وهو ما خلق حالة غموض معممة حول وضعية السجناء والخطر الذي يداهمهم في ظل سجون مكتظة بشدة. كما ترافق الحجر الصحي مع إعلان حالة الطوارئ للمرة 12 منذ سنة 2017 لتتخطى مصر مدة الثلاث سنوات من الطوارئ. تمثل الطوارئ في الأصل وضعية استثنائية لكنها المبدأ حيث انضافت إلى الحجر كوسيلة ومبرر لخرق حقوق الإنسان، لا يفوتنا التذكير أن الطابع الأمني هو الغالب على سياسة الدولة المصرية، الأمر الذي يعني مزيدًا من القمع. 

ا  )ضرب الحقوق والحريات السياسية مقابل تبرئة المجرمين : 

كان من أول نتائج هذا التوجه الأمني السافر إدراج قادة من التيار المدني معروفين بنشاطاتهم السياسية المشروعة على قوائم الإرهاب، وهم زياد العليمي ورامي شعث. الأمر الذي يُعتبر ضربًا للعملية السياسية وترهيبا للمعارضة.

ومن الآثار المترتبة على إدراج المتهمين على قوائم الإرهاب طبقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2015، فى شأن تنظيم الكيانات الإرهابية:

من بين الناشطين السياسيين الذين تم تجديد حبسهم نجد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات فى القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

كشفت السلطات القمعية عن وجهها الحقيقي أكثر بعد أن قضت محكمة النقض فى حكم نهائي بات، بتخفيف حكم الجنايات الصادر بمعاقبة الضابط المتهم بقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ من السجن المشدد 10 سنوات إلى السجن 7 سنوات، فى الواقعة التي تعود إلى يوم 24 يناير 2015 في احتفالات الذكرى الرابعة لثورة يناير 25 يناير. كما قضت نفس المحكمة أيضًا بحكم نهائي وبات بتأييد براءة وزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي وتغريمه مبلغ 500 جنيه، فى القضية المعروفة إعلاميا بـ” فساد وزارة الداخلية “.

بحلول شهر سبتمبر والذكرى الأولى لمظاهرات نفس الشهر من سنة 2019، عاد النظام ليُطلق حملة اعتقالات كبيرة وبالرغم من الحصار الأمني والقمع المتواصل نزل المتظاهرون في عدة محافظات، وواجههم الأمن بشدة وقوة خاصة في السويس والإسكندرية والقاهرة. وعقب ذلك حملات أمنية لاعتقال الشباب والمتظاهرين بالمئات، بالتوازي مع الحراك الشعبي في شوارع مصر، تحرك الفضاء الإفتراضي لدعمه. وقد تصدر الترند المساند للمظاهرات عبر عدد من الهاشتاغ: #يسقط_يسقط_حكم_العسكر” وهاشتاغ #ارحل_يا_سيسي #الشعب_يريد_إسقاط_النظام #الثورة_بدأت  وبضعة وسوم أخرى. استعاد حراك سبتمبر شعارات الثورة وسقفها، وعلى محدودية الأعداد في الشوارع إلا أنها تُنبئ بإمكانية وجود تحركات أكبر مستقبلًا.

2 ) المنع من الزيارات والإهمال الطبي: سياسة الموت البطيء أو الموت بالكورونا : 

بدأ منع الزيارات في السجون منذ 09 مارس 2020. ولمواجهة حالة التعتيم الرسمي حول الوضعية الوبائية عمومًا وخاصة في السجون، أقامت مؤسسة حرية الفكر والتعبير موكلة عن الصحفي والناشط حسن البنا مبارك، دعوى أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بإلزام وزارة الداخلية متمثلة في قطاع مصلحة السجون بالسماح لذوي حسن البنا بإدخال المستلزمات الصحية وأدوات النظافة مثل المطهرات الكحولية والكمامات والقفازات التي تساهم في الوقاية من عدوى فيروس كورونا (كوفيد -19). 

eg20

بالإضافة إلى إطلاع ذويه على كافة المعلومات والتدابير الوقائية التي تتخذها مصلحة السجون ووزارة الداخلية لمنع انتشار عدوى فيروس كوفيد -19 داخل السجون، مع تمكينه وذويه من التواصل بأي وسيلة كانت، عوضًا عن الزيارات العائلية الأسبوعية. وقد تم تأجيل النظر في الدعوى عدة مرات من قبل القضاء الإداري طيلة أشهر، وهو ما يشي بسياسة النظام في التعامل مع قضايا سجناء الرأي في مصر.

يعتبر الإهمال الطبي في مصر أحد أسلحة النظام من أجل قمع وتصفية المعارضين وناشطي الحركة المدنية. وقد تضاعف الأمر تحت وطأة انتشار فيروس الكوفيد 19. تمنع السلطات الزيارات وتُمعن في رفض تمكين أهالي السجناء من أية بديل يطمئن العائلات عن مصير أبنائهم.

وقد واصلت والدة علاء عبد الفتاح الدكتورة منى سويف، لمدة طويلة، اعتصامها أمام سجن طرة شديد الحراسة. وحاولت العائلة إلى حدود نهاية شهر أفريل/ابريل إدخال مستلزمات للوقاية من الفيروس بالإضافة إلى طلب رسالة منه بخط يده 8 مرات، لكن السلطات أمعنت في الرفض. وكان تحرك عائلة علاء له ما يبرره حتى لا يلقى مصير المعارض الصحفي محمد منير في شهر جويلية/يوليو. تعتبر عملية اعتقال محمد منير مشهدًا للترهيب والعنف المبالغ فيه حيث تم إرسال قوة مداهمة خاصة الى منزل الصحفي. ثم تم الزج به في السجن رغم الأخطار المحدقة في ظل انتشار فيروس كورونا.

وهو ما حدث فعلًا حيث أصيب محمد منير بالفيروس ليموت بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه. كان منير قد اعتقل إثر انتقاده لغلاف مجلة روز اليوسف، والتعليق عليه في مداخلة له على قناة الجزيرة مباشر، ليتم إخلاء سبيله بعد أسبوعين من اعتقاله بقرار من نيابة أمن الدولة العليا. وقد ظهر في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يناشد فيها بنقله للعلاج من الفيروس. وقد تدخلت نقابة الصحفيين في هذا الاتجاه لتثبُت إصابته بالفيروس ويتوفى لاحقًا في الحجر.

بحلول شهر أوت 2020 تواترت الأنباء عن وفيات عديدة داخل السجون بلغ عددها 14 بسبب فيروس كورونا. أفاد ناشطون ومنظمات محلية بالإضافة إلى رسائل مسربة من داخل السجون عن تردي وضعية السجون المكتظة أساسًا. على الرغم من أنّ عشرات السجناء والمحتجزين – على الأقل – ظهرت عليهم، أعراض خفيفة إلى شديدة لمرض “كوفيد-19” الناتج عن الفيروس، كانت الرعاية الطبية في السجون غير كافية، مع غياب شبه كامل للفحص المخبري للفيروس والمسح الطبي للكشف عن الأعراض.

3 ) سياسة التعتيم حول الكورونا ومنع التواصل مع السجناء بحجة الحجر الصحي الشامل : 

كانت سياسة التعتيم حول الوضع الصحي في السجون أحد أدوات النظام لخلق غرفة سوداء للموت تهدد مساجين الحق العام، لكن خاصة ناشطي الحركة المدنية المصرية. الأمر الذي يُفسر سعي النظام المصري إلى التحكم في المعلومات حول انتشار الوباء في مصر، عبر منع التحقيقات الصحفية وملاحقة ما يخالف الأرقام التي ينشرها. فقد ألغت السلطات المصرية اعتماد الصحفية البريطانية-الألمانية روث مايكلسون بعد نشرها لتقرير عن عدد الإصابات بفيروس كورونا. وعن سبب “إبعادها” تقول مايكلسون إن “النظام المصري” يسيّس المشكلة لأنه “يخاف من تقويض استقرار حكمه”.

وتجدر الإشارة إن النهج الذي تنتهجه السلطات المصرية وإن كان له التأصيل القانوني في سلطة وزارة الداخلية في إبعاد الأجانب غير المرغوب فيهم، إلا إنه جزء من سياسة قمع الإعلام الذي ينتهجه النظام المصري، وتأكيد علي صورته التي يحافظ عليها كنظام الصوت الواحد.

يعاني السجناء من سياسة التعتيم نفسها داخل السجون أيضًا، خاصة أن كل تعتيم هو تهديد جدي وخطير لحياته في سجون مكتظة وغير إنسانية. كانت د. ليلى سويف قد اعتصمت أمام سجن طرة، في الأسبوع الثالث من شهر جوان/يونيو 2020، انتظارًا لخطاب من نجلها بعد 3 شهور من منع الزيارة و3 أسابيع من آخر خطاب منه، وخلال الاعتصام تعرضت د. ليلي لمضايقات لإبعادها عن محيط السجن قبل أن تنضم لها نجلتاها منى وسناء سيف، تحت شعار واحد (عايزين جواب من علاء)، وأكدت الأسرة أن مطالبتها تأتي في إطار تنفيذ لائحة السجون، لكن بعد يومين من الإعتصام قامت قوات الأمن بالإعتداء عليهن وقد تعرضت سناء سيف إلى ضرب وجروح شديدة.

وأثناء وجود الأسرة في مكتب النائب العام، للتبليغ عن حادثة الإعتداء حين كانت العائلة بصدد المطالبة بتفاصيل عن علاء عبد الفتاح داخل السجن. تم اختطاف سناء من أمام مكتب النائب العام بعد التثبت من هويتها ووضعها في حافلة ميكروباص من قبل ضباط في زي مدني. ثم ظهرت أمام نيابة أمن الدولة والتي أمرت بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيق باتهامات نشر أخبار كاذبة والإنضمام لتنظيم إرهابي.

4 )تفريغ السجون وحشدها بالمعارضين: خرق القانون والتغني بالدفاع عن “قيم المجتمع المصري”:

من مفارقات النظام هو الحرص على ملأ السجون بالمعارضين فيما يطلق سراح مساجين الحق العام بالآلاف. وتلعب سياسة تدوير السجناء دورًا محوريًا في هذه السياسة القمعية الممنهجة، حيث يقوم في كل مرة بتمديد حبس الناشطين حتى بعد تجاوز فترة العامين المنصوص عليها قانونًا كحد أقصى للحبس الإحتياطي. وهي في الأصل مدة طويلة جدًا أضحت عقوبة أصلية يتستر بها النظام لسجن كل من يخالفه. في الأثناء واصل النظام دعم قرارات القضاء الأخلاقوية التي لا تضم أية تفسيرات قادرة على التمييز بين الحريات والحقوق الفردية والعامة وبين النظام والأخلاق والآداب العامة.

تعتبر منظومة القمع هجينة ومركبة بين الخطاب الأخلاقوي والردع القانوني الذي يخرق الإجراءات والقوانين، مع يد أمنية مبسوطة دون محاسبة أو ردع. وهو ما يتطلب في نفس الوقت سياسة تعتيم وتحكم في قنوات المعلومات التي تعبر أساسا ضروريا لحرية التعبير والنقد ودخول الفضاء العام.

يُذكر أن وزارة الداخلية المصرية قد قررت بمناسبة عيد تحرير سيناء الإفراج عن 4011 سجينا بالعفو الرئاسي والإفراج الشرطي. وبحسب بيان الوزارة، جاء القرار تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية الصادر بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم، الذين استوفوا شروط العفو بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء لعام 2020، لكن الملاحظ إنه خلا من أي محكوم عليهم في قضايا ذات طابع سياسي وذلك في ظل حملة مستمرة للإفراج عن المسجونين والمحبوسين احتياطيًا من السجون في ظل أزمة الكورونا وما تمثله من خطر علي المحتجزين.

كما أصدر رئيس الجمهورية قرارا بعفو رئاسي عن 3157 سجينًا من المحكوم عليهم، شمل قرار رئيس الجمهورية رقم (232 لسنة 2020) بالعفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها، اسم الضابط السابق محسن منير السكري، المدان في قضية قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم. وكانت محكمة النقض قد قضت عام 2012 بمعاقبة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالسجن المشدد 15 عامًا عن تهمة الاشتراك في القتل والتحريض، ومعاقبة محسن السكري ضابط أمن الدولة السابق بالسجن المؤبد، لاتهامه بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والسجن 3 سنوات لحيازته سلاح بدون ترخيص، وذلك في القضية التي وقعت أحداثها عام 2008. للمرة الثانية علي التوالي لم يشمل قرار العفو أيا من المحكوم عليهم في قضايا ذات خلفية سياسية.

كما أمعن النظام في اعتقال وتجديد حبس الناشطين. ولعل أبرزهم:

في الأثناء، نصب النظام القمعي نفسه وصيًا على قيم المجتمع المصري والشخصية المصرية وتكوين وتربية الأسرة المصرية. وهو ما أشار له التقرير نصف السنوي السابق لمركز دعم التحول الديمقراطي ونبه الى أنها سياسة في طور التكريس، وستزيد أكثر تحت إطار مأسسة حكم العسكر في الوجدان والوعي الفردي والجمعي وفي المؤسسات والهياكل. كلما يزيد القمع يبحث له عن شرعنة في الدين والأخلاق. لكن الجانب الأخطر هو التحامها بسياسة تربوية عسكرية تتكرس تدريجيًا حتى في النظام التعليمي. وهو ما ذُكر أعلاه في تعديلات قانون التربية العسكرية وصلاحيات المستشار العسكري في المحافظات.

ومن جملة أهم الأحكام التي صدرت خلال فترة الرصد، يمكن أن نسوق التالي منها:

5 ) حرية الصحافة:

س من الغريب مواصلة ضرب حرية الصحافة في فترة الوباء، كما هو الحال في السابق.إلا أن طابع قمع حرية الصحافة خلال هذه الفترة كان له بعد تسلطي مضاعف حيث يستغل الخوف من الوباء عبر “سياسة وباء” تعتبر المصادر الرسمية هي الأكثر دقة وغير القابلة للنقد في كل ما يتعلق بخطة الدولة في مواجهة الطارئ الصحي. وهو أيضًا غطاء مضاعف لضرب حقوق الإنسان بحجة مواجهة الإرهاب.

المجلس الأعلى للإعلام: إعلاء لقمع الصحافة

جاءت المواقع الصحفية والصحافة الإلكترونية في واجهة القمع خلال فترة الرصد، ضمن أرقام تؤكد تجاوز عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى أكثر 600 موقع، يعتبر الحجب غير دستوري إلا أن النظام كرس له بعض الأدوات القانونية عبر صدور قانونيِ مكافحة جرائم تقنية الإنترنت في عام 2018.

كان  المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد قد قرر حجب الموقع الإلكتروني لصحيفة الشورى 6 أشهر، لنشره تصريحات لم تدل بها وزيرة الصحة وتسيء إلى الصيادلة ولإثارته القلق بين القراء بتشكيكه في المنظومة الطبية بشكل عام ومواجهة أزمة كورونا على وجه الخصوص ولاستخدامه ألفاظ وعبارات لا تليق”، بحسب حيثيات القرار.

كما تواصلت ملاحقة موقع درب الذي يعتبر أحد منافذ للمعلومة حول الوضع في مصر بعيدًا عن أبواق النظام. و“درب” هو الموقع الثالث الذي يُحجب للصحفي خالد البلشي، حيث حُجب سابقًا موقعان برئاسة تحريره؛ موقع “البداية” في يونيو/جوان 2017، وموقع “كاتب” الذي حُجب بعد 9 ساعات فقط من إطلاقه في يونيو/جوان 2018، وهو إحدى مبادرات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي تعرّض موقعها للحجب في أغسطس/أوت 2017.

وجاء قراره رقم 16 لسنة 2020 بشأن ما نُشر من مقالات بصحيفة ” المصري اليوم “، وموقعها الإلكتروني، حول سيناء تحت اسم مستعار ” نيوتن “.وقرر المجلس إلزام الصحيفة وموقعها الإلكتروني بنشر وبث اعتذار واضح وصريح للجمهور عن المخالفات التي ارتكبتها، وذلك خلال ثلاثة أيام، وإلزامها بإزالة المحتوى المخالف من الموقع الإلكتروني، كما ألزم المجلس الصحيفة بأداء غرامة مقدارها مائتين وخمسين ألف جنيه، وحجب الباب الذي نُشرت وبُثت به المواد المخالفة بالصحيفة والموقع الإلكتروني لمدة ثلاثة أشهر. كما هو الحال مع موقع جريدة النبأ التي تم تغريمها بمبلغ 50 ألف جنيه بتاريخ 21 مايو/ماي 2020.

وخلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/جويلية 2020، قامت مجموعة من أفراد الشرطة المصرية باقتحام مقر الموقع الإلكتروني “المنصة” وتفتيش أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالصحفيين العاملين في الموقع، وقامت بإلقاء القبض علي رئيسة تحرير الموقع (نورا يونس) وحين توجه محامي الموقع لقسم المعادي محل الواقعة قام القسم بإنكار وجودها في البداية، ثم أقر به بعد عدة ساعات وأبلغهم أن نورا ستعرض في الصباح الباكر علي النيابة العامة،

لاحقًا مساء يوم الخميس 26 يونيو/جوان 2020 قررت نيابة المعادي اخلاء سبيل الصحفية نورا يونس بكفالة قدرها 10 آلاف ‏جنيه علي ذمة التحقيقات في القضية رقم 9455 لسنة 2020‏.

ولمواجهة النشر بأسماء مستعارة كانت خيار الصحفيين لمواجهة التضييق والقمع، أصدر المجلس الأعلى للإعلام قرارًا بأن تلتزم المؤسسات الصحفية والصحف والمواقع الإلكترونية بعدم نشر أو بث أي مواد صحفية تحت أسماء مستعارة إلا بعد التقدم بطلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتضمن مدة استخدام الاسم المستعار والغرض من استخدامه وبيانات مستخدمه وفى جميع الأحوال لا يجوز نشر أو بث المواد المشار اليها إلا بعد أخذ موافقة كتابية من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على استخدام الاسم المستعار. وهو قرار مثير للسخرية لأنه يؤكد خوف النظام وفي نفس الوقت رغبته في ضمان هيمنته وقمعه للعمل الصحفي.

وفي نفس التوجه، أثبت المجلس أنه يراقب المحتوى الصحفي ويسعى إلى التحكم فيه وتوجيهه في إطار سياسات النظام، حيث قرر وقف بث برنامج نبض الحياة المعروض على قناة المحور الفضائية، في أي وسيلة إعلامية أو إلكترونية أو رقمية، بصفة دائمة، مع إلزام القناة بسداد مبلغ مائة ألف جنيه مصري. وأوضح المجلس، في بيان له، أن البرنامج، ارتكب مخالفات بتقديمه شخصيات غير مؤهلة، واستخدم عبارات تثير الرأي العام، وتهول من المشاكل ببعض القرى، وتثير الذعر وتكدر السلم العام، وتم بثه دون الحصول على تصريح من المجلس طبقا للقانون.

كما تعرضت المدونة والمترجمة مروة عرفة والمترجمة خلود سعيد للإختفاء القسري على خلفية عملهن الصحفي. وقد تم ذلك عبر عمليات اعتقال دون أذون نيابة وتعمد التعتيم حول وجهتهن لمدد مختلفة. وهو الحال أيضًا مع الصحفي هيثم حسن الذي ظهر بنيابة أمن الدولة والتحقيق معه على ذمة القضية رقم 586 لسنة 2020 التي قررت حبسه لمدة 15 يومًا. وانظمت الصحفية شيماء سامي إلى قائمة الإعتداء على الصحفيين بعد اعتقالها من منزلها بالأسكندرية بتاريخ 21 مايو/ماي 2020.

وقررت نيابة المعادي إخلاء سبيل لينا عطا الله، رئيسة تحرير “مدى مصر”، بكفالة ألفي جنيه على ذمة التحقيق في القضية رقم 8009 لسنة 2020 جنح المعادي بعدما وجهت لها تهمة “تصوير منشأة عسكرية”، لتعود مرة أخرى إلى قسم شرطة المعادي لاستكمال إجراءات إخلاء السبيل، وذلك بعد ساعات من القبض عليها، ظهر يوم 17 مايو/ماي 2020، خارج أسوار مجمع سجون طرة، حيث كانت تجري مقابلة مع ليلى سويف، والدة الناشط المحبوس علاء عبد الفتاح.

وشملت سياسة التدوير خلال النصف الأول من شهر ماي كل من الصحفيين مصطفى الأعصر، ومعتز ودنان. فبعد أن قررت النيابة العامة إخلاء سبيلهما بضمان محل إقامتهما، على ذمة التحقيقات في الاتهامات الموجهة إليهم في القضية رقم 441 حصر أمن دولة عليا، قامت “بتدويرهم” بتوجيه ذات الإتهامات على ذمة قضية جديدة برقم 1898 لسنة 2019 حصر أمن الدولة وأمرت بحبسهم 15 يومًا علي ذمة التحقيقات.

يتعرض جميع الصحفيين لهذه الممارسات بحجج واهية تتعلق مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار وبيانات كاذبة”.

ومنهم:

يحصل كل ما سبق في ظل تحول نقابة الصحفيين الى بوق للنظام ليفرض وصاية أخلاقوية بحجة الدفاع عن قيم المجتمع المصري فيما غابت بياناته حول الإنتهاكات السابقة.

6 )لحق في الإضراب والعمل: الأولوية رأسمالية والأدوات أمنية:

عرفت مصر خلال فترة الحجر الصحي عدة إضرابات عمالية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي ولجوء ارباب العمل إلى طرد العمال. وقد تعاضدت السلطات الأمنية معهم من أجل ضرب الحراك العمالي. فقد تم توقيف عدة عمال بنفس الحجج الواهية والجاهزة التي توجه لناشطي المجتمع المدني المصري. وتعمد السلطات الى إيقاف العمال المضربين الذين كانوا بصدد الاحتجاج ضد طردهم او خفض أجورهم. وقد تعمد رجال الأعمال التخفيض في الأجور من أجل دفع العاملين إلى ترك العمل والموافقة على الخروج إلى المعاش المبكر لتصفية الشركة وتسريح العمال والتهرب من صرف مكافأة نهاية الخدمة كما نص عليها القانون. وهو الحال مع العاملين ال300 في شركة سيتكور للغزل بمدينة برج العرب بالأسكندرية، الذين لجأ عدد منهم إلى الإضراب عن الجوع. وقد نُقل أحدهم الى المستشفي، حسب دار الخدمات النقابية.

لا يختلف حال العمال في القطاع الطبي عن غيرهم حيث عمدت السلطات الى اعتقال العديد من الأطباء على خلفية نشر أراء لهم متعلقة بجائحة كورونا. سواء تعلق الأمر بكشف الوضع الصحي أو متعلقًا بظروف العمل والخطر الذي يواجهه العاملون في القطاع الصحي، وقد خاطبت نقابة الأطباء النائب العام المستشار حمادة الصاوى بخصوص الأطباء الذين تم القبض عليهم وطالبت النقابة بسرعة الإفراج عنهم لحين انتهاء التحقيقات معهم وحضور ممثل للنقابة أثناء التحقيقات باعتباره حقا أصيلًا لها.

وفي استعراض للعنف الأمني، فرضت قوات الأمن إجراءات أمنية مشددة حول مقر نقابة الأطباء، ومنعت الأطباء من دخولها، للحيلولة دون عقد مؤتمر صحفي يوم 27 يونيو/جوان 2020، كان مقررًا للرد على تصريحات رئيس الوزراء التي هاجم فيها الأطباء.

في المقابل، قررت النقابات المهنية الطبية في مصر حصر عدد ضحاياها خلال مكافحة فيروس كورونا تحت شعار “عظّم شهيدك”، وذلك في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التي اتهم فيها بعض الأطباء بـ”التقاعس” عن أداء عملهم، ما أدى إلى زيادة إصابات فيروس كورونا، وارتفاع نسبة الوفيات به. وهو خطاب غير مسؤول تُلقي فيه الدولة بالمسؤولية على عاتق العاملين في المجال الطبي. واحتج مجلس نقابة الأطباء رسميًا على تصريحات رئيس الوزراء المصري، الذي قال إنّ “عدم انتظام بعض الأطباء كان سبباً في زيادة عدد الوفيات وطالبت النقابة رئيس الوزراء بالاعتذار والتراجع عن هذه التصريحات منعاً للفتنة.

وعلي جانب متصل، خاطبت النقابة العامة للأطباء يوم 30 يونيو/جوان 2020 المستشار حمادة الصاوي النائب العام بخصوص القبض علي الدكتور محمد معتز مندور الفوال – عضو مجلس نقابة أطباء الشرقية. الذي تم إلقاء القبض عليه على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020، وذلك على خلفية الرد على تصريحات لرئيس الوزراء التي  أثارت جموع الأطباء، علمًا بأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 45 لسنة 1969 الصادرة بالقرار رقم 235 لسنة 1974 قد نصت في المادة رقم 62 الفقرة (ب) على أنه لا يجوز محاسبة العضو بسبب نشاطه النقابي. وقد واصلت النقابة مطالباتها لاحقا خلال شهر جويلية بخصوص الأطباء أحمد صفوت إبراهيم على، عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، وآلاء شعبان حميدة، وأحمد صبرة، وهاني بكر على كحيل.

التوصيات

  • من الضروري رفع يد النظام ممثلة في رئيس الجمهورية عن بقية السلطات. وهو ما يقتضي عدم استغلاله للمؤسسات التابعة للسلطة التنفيذية كوزارة الدفاع والداخلية ومجلس الأمن القومي والجيش والإستخبارات و استغلال التعيينات في المؤسسات والهيئات الرسمية كالمجلس الأعلى للإعلام ومجلس حقوق الإنسان كنوع من المساومة والإمتيازات للموالين للنظام
  • التوقف عن إصدار حالة الطوارئ التي أصبحت مبدأ، وهي في الأصل حالة استثناء.
  • التخلي عن خطة المستشار العسكري في المحافظات التي تهدد بعسكرة النظام أكثر، مع العودة الى مسار تعزيز السلطة المحلية  المنتخبة لتعزيز لا مركزية تقرب السلطة من المواطن.
  • التوقف عن استهداف المعارضة عبر سياسة ممنهجة تشرف عليها وزارات الداخلية والدفاع والقوات المسلحة
  • على النظام العودة الى تكريس الحكم المدني بدل حشد المؤسسات والهيئات المركزية واللامركزية بالقيادات العسكرية
  • لا بد من إصلاح المنظومة السجنية التي اصبحت على ما هي عليه غرفة سوداء للموت البطيء
  • على السلطة التشريعية العمل على استعادة استقلاليتها بدل انخراط النواب والاحزاب في منظومة موالاة تستغل صوت وإرادة الشعب المصري. الأمر الذي يقتضي إعادة تنقيح قواني أصبحت أداة استغلال وسيطرة على السلطة التشريعية:

    • أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، وقانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014
    • القانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات.
    • القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة
    • القانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شئون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة
    • القانون رقم 20 لسنة 2014 بإنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة
    • القانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن التربية العسكرية بمرحلتي التعليم الثانوي والعالي
    • القانون رقم 55 لسنة 1968 بشأن منظمات الدفاع الشعبي
    • أصبح لزامًا إعادة النظر في قانون العمل الأهلي الذي أصبح أداة إدانة للعمل السياسي والجمعياتي بدل أن يكون أداة تنظيم
  • من الضروري اطلاق سراح ناشطي المجتمع المدني المصري الذين يعانون من سياسة تدوير مستمرة جعلت اغلبهم يقبعون في السجون
  • على النظام المصري تعزيز حرية الصحافة في إطار تكريس حرية التعبير بدل العمل على تتبع سياسة تعتيم تهدد المواطنين أو المواطنين الخاضعين لأحكام سالبة للحرية. عمليًا، أصبحت الصحافة المكتوبة والرقمية محل تهديد جدي وخطير
  • من الضروري إعادة تكريس العمل النقابي وتعزيز الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والحق في الإضراب
  • تكريس حق النفاذ للمعلومة في إطار القدرة على تقييم السياسات العامة في الوقت العادي وفي فترة الأزمات
  •  

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content