اصدارات برنامج الدراسات والبحوثبرنامج الدراسات والبحوث

قراءة في قانون مكافحة الإرهاب الليبي رقم 3 لسنة 2014م

أعده وكتبه : د. جازية شعيتير

باحثة قانونية وناشطة حقوقيةعضو هيأة تدريس بالقسم الجنائي .كلية القانون. جامعة بنغازي .

الفهرس

CodePen - Menu Hover Fill Text
أسباب سن المشروع الليبي قانون الإرهاب

1- السياسية الجنائية :

تعد في أبسط تعريفاً لها, وهو تعريف الفقيه الالماني فويرباخ , بأنها : مجموعة الوسائل التي يمكن اتخاذها في زمن معين, في بلد ما ,من أجل مكافحة الإجرام فيه[1]، ووفقاً للسياسة الجنائية الرشيدة فإن سن القوانين لمواجهة الوقائع الاجتماعية الضارة بالمصالح الأولى بالرعاية في الدولة محل التشريع يُعد أسلوباً مثالياً للمكافحة .   

د. جازية شعيتير

وقد كان تشريع قانون الإرهاب رقم 3 لسنة 2014م انعكاس منطقي للحالة الأمنية في ليبيا وتفشي ظاهرة الإرهاب وانتشار بعض المجموعات الإرهابية  في بعض المدن، وتعبيراً عن تطلعات الشعب الليبي وتفهما لتوجساته وهواجسه[2]  فقد أبدت “أغلبية ساحقة” نسبة 81.1% قلقها من التعرض لهجوم إرهابي[3]، ويبدو جلياً من الدراسة المسحية أن الشعب الليبي متأثراً بالاضطراب  السياسي والأمني الذي ساد البلاد بعد ثورة فبراير، قد رجح القيم التقليدية المتمثلة في قيم البقاء ” الأمن المادي ” على القيم العقلانية /العلمانية ” التسامح. حقوق الإنسان ” ، أذا ووفقاً للظروف الراهنة للدولة الليبية فقد قرر الليبيون الإجابة عن السؤال القديم  : “أيهما أهم، العدالة أو الحرية؟” بترجيح الأولى، فقد أبدوا ميلاً كبيراً تجاه مؤسسات اقتضاء العدالة بداء من الشرطة مروراً بالمحكمة وصولاً للجيش، وأبدوا قبولاً للحرب كوسيلة لتحقيق العدالة، ولعل ذلك راجعاً لما يتعرض له الأمن المادي ” العسكري والصحي والاقتصادي والبيئي” من تحديات تهدد بالفناء مما يحتم أولوية قيم البقاء عمن سواها[4].

وقد توافقت هذه الإجابة مع توجه وزارة العدل في فترة تولي الوزير صلاح المرغني، والتي كانت تعي أهمية إصدار قانون لمكافحة الإرهاب كأداة من أهم الأدوات التي تساهم في القضاء عليه ولذا قدمت مشروع قانون بهذا الخصوص. إلا أن القائمين على السلطة التشريعية أي “المؤتمر الوطني” حينها رأوا عدم طرحه للمداولة والتصويت عليه، وذلك في سياق سياسة عامة لإنكار وجود إرهاب في إي مدينة من مدن ليبيا. ضاربين بذلك عرض الحائط بهواجس الشعب الليبي الذي يمثلونه. وحين انتقلت سلطة التشريع من خلال انتخابات ديمقراطية إلى مجلس النواب وبالرغم من أدائه غير المثالي، استطاع أن ينجح في إصدار قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 لسنة 2014.

2- تعريف الإرهاب لغةً :

الإرهاب كلمة مشتقة ,أقرها مجمع اللغة العربية من الفعل رهب ,ومعناه خاف, وقد وردت مادة( ر هـ  ب ) في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة ,بصيغ مختلفة[5] تعني كلها الرهبة ,الخوف المصحوب بالاضطراب الشديد ,مما تخفق له الرّهابة [6]وهي عظام الصدر، ويصحبه عادة الانهاك والهزال والضعف كما الرّهْبِ وهو الجمل الذي اهزله طول السفر[7]  والإرهابي في المعجم الوسيط‘ وصف يطلق على الذي استخدم العنف في سبيل تحقيق اهدافه السياسية.

3 - الإرهاب في القانون الليبي :

عديد من مواد الجرائم ضد شخصية الدولة الليبية في قانون العقوبات الليبي : تعاقب بالإعدام كل ليبي رفع السلاح على ليبيا، أو ارتكب في أرض الدولة فعلا يرمي إلى التخريب او النهب أو قتل الناس جزافاً بقصد الاعتداء على سلامة الدولة ، أو يرتكب فعلاً غايته إثارة حرب اهلية في البلاد أو تفتيت الوحدة الوطنية او السعي للفرقة بين مواطني الدولة الليبية.

وفي تشريعات الحدود تسري بشأن أفعال قطع الطريق وإخافة المدنيين ,أحكام المادة الرابعة والخامسة من قانون رقم 13 لسنة 1996م وتعديلاته في شأن إقامة حد السرقة والحرابة والتي تتم بموجبها قتل أو قطع يد ورجل المحارب من خلاف أو سجنه. والمادة الاولى من القانون رقم 6 لسنة 1994م بشأن أحكام القصاص والدية وتعديلاته تنص على أن “يعاقب بالإعدام كل من قتل نفساً عمداً وفي حالة العفو ممن له الحق فيه تكون العقوبة السجن المؤبد والدية “.

ويعرف قانون الإرهاب رقم 3 لسنة 2014 الإرهاب في المادة السابعة منه “كل من يستخدم القوة او العنف او التهديد او الترويع بهدف الإخلال الجسيم بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر متى كان من شأنه هذا الاستخدام إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالأموال او المباني او بالأملاك العامة او الخاصة “.

ويحيل التعريف إلى “الدافع” الذي يقدمه الإرهابيون لتبرير جرائمهم والمتمثل عادة في قضية سياسية او دينية او أيديولوجية ومن شان هذه الإحالة إلى الدافع التضييق من مفهوم الإرهاب، وواضح أن ركني العمل الإرهابي : مادي ومعنوي

المادي وهو العمل: ويتمثل في جريمة خطيرة طبق القانون الوطني مثل اخذ الرهائن او قتل او جرح فرد او افراد من السكان او مجموعة بشرية معينة، كما يمكن ان يتجسم هذا العمل في ممارسة عنف بدني شديد ضد فرد او افراد من السكان او ضد مجموعة بشرية محددة.

المعنوي وهو الدافع: ويتمثل عادة في بث الرعب بين السكان او صلب مجموعة بشرية معينة او بدافع الزام دولة او منظمة دولية للقيام بعمل او للامتناع عن عمل.

4 - صور الإرهاب في القانون الليبي رقم 3 لسنة 2014

وبخلاف تلك المادة العامة «7» التي تعاقب على كل عمل إرهابي  , توجد نصوص نوعية لجرائم بعينها من المادة الثامنة إلى المادة العشرين منه, وتتنوع الافعال المجرمة بين : إنشاء منظمة إرهابية والانضمام العمدي إلى تنظيم إرهابي, تمويل الإرهابي أو العمل الإرهابي, القيام بالدعاية أو الترويج أو التضليل للقيام بالعمل الإرهابي, عدم الإبلاغ السلطات المختصة عن وجود جريمة إرهابية  .  

كما ينص على تجريم لبعض صور الإرهاب الإلكتروني :

5- الثغرات القانونية الموضوعية في قانون رقم 3 لسنة 2014:

الأسلوب التشريعي وفن الصياغة غير معهود ،لأنه لم ينتهج نهج التشريع الليبي في السابق من حيث عنونة المواد والتبويب ، كما ان الصياغة غير واضحة ، له نهج تشريعي معين يختلف عن نهج التشريع الليبي ، المأخوذ عن الإيطالي، واذا كان الهدف المنشود للفقه الجنائي هو إصدار قانون عقوبات شامل فيه كل ما هو محظور ويتم توزيعه على المواطنين، لنحقق العلم الحقيقي بقوائم الأفعال المجرمة والتي يُعد ما خلاها مباحاً وفقاً للأصل العام في الأفعال ،فإن هذا القانون الأخير " قانون الإرهاب " يُعد بعدا عن هذه السياسة الرشيدة من خلال سن تشريع مستقل عن العقوبات ولا ينضوي تحت باب الجرائم المخلة بأمن الدولة الداخلي والخارجي.

يتوجب مبدئياً أن يحترم القانون الجنائي مبدأ الشرعية ،من حيث الالتزام بالصياغة الواضحة الدقيقة ،والإيجاز غير المخل ،حتى لا يفتح باباً للتكهن بانه قال اكثر مما أراد او أراد أكثر مما قال، فالمشرع وقع في قانون مكافحة الارهاب في مشكلة التعريف ،وهو ما سيرتب عليه وقوع القاضي في إشكالية التطبيق؛ فمثلاً: يتضمن القانون تعريفًا فضفاضًا لـ «الأعمال الإرهابية» تثير مخاوف من استخدامه لتهديد الحريات الفردية وحرية التظاهر السلمي، كما أن عدم استثناء القوات الرسمية التابعة للمؤسسات الدستورية في الدولة يثير تساؤل إدراك القائمين عليه خطورة ذلك.

كما يلاحظ أن القانون قد ألغى صورة من صور التجريم وهي : تبني دعوات انفصالية " كانت موجودة في المسودة التي قدمت للسلطة التشريعية السابقة  المؤتمر الوطني العام " المادة 14 منه " وهذا يشي بأن الجرائم الإرهابية تتأثر بالتوجهات السياسية للسلطة التشريعية.

يحمد للمشرع ربطه للإرهاب بالفساد ، حيث نلحظ ذلك في جملة القوانين المشار إليها في ديباجته ومنها قانون رقم 11 لسنة 2014م بشأن الهيأة الوطنية لمكافحة الفساد، كما أنه قد اعتبر في المادة الأولى منه كل جمع لأموال بقصد استخدامها في جريمة إرهابية يُعد تمويلاً للإرهاب مما يدخل كثير من صور الفساد، كما أنه جرم كل إضرار بالاقتصاد الوطني أو المخزون الأمني من الطاقة والسلع والمياه بقصد ارتكاب جريمة إرهابية.

في المادة الأولى من القانون، يعبر عن الشروع بلفظ المحاولة، ويأتي بمصطلح الاشتراك والمساهمة وبينهما أو العطف وكأنه لا يعي أن الاشتراك جزء من المساهمة  مما لا يستقيم أن يجتمع اللفظان معاً، كما يلاحظ العيوب الصياغة في الفقرة ط ،ز، ي.

وفي تعداده للأسلحة غير التقليدية لم يشر القانون للأسلحة النووية ، ومن حيث مد نطاقه المكاني أقتصر على الطائرات ولم يشر للسفن . وعبر عن مصطلح تحويل الأموال بمصطلح الإحالة ، كما أستخدم لفظ "افتعال بطاقة مزورة " بدلاً عن "استعمال بطاقة مزورة ".

ويقرر القانون الأحكام العامة في قانون العقوبات ،سواء في العقاب على الشروع أو في مسؤولية الشريك عن الجريمة ، رغم عدم لزوم ذلك لوجوبه وإن لم ينص عليه.

 ينص المشرع على العمدية علماً بأن الجرائم عمدية ما لم ينص على خلاف ذلك ، وكان الاجدر بالمشرع بيانه للقصد الخاص : النية الإرهابية التي تمييز الجرائم العادية عن الجرائم الإرهابية.

يؤكد القانون على أن يعمل بالتشديد وجوباً حال توافر الظروف المنصوص عليها ، وكأنه يتصور وفقاً للقواعد العامة أن يكون إعمال التشديد جوازياً

تجاهل القانون أساس الإرهاب وهو الجانب الفكري والتحريض عليه واستخدام المُحرّض للدين الحنيف واستخدامه لمنابر المساجد ، وهو ما كان ينبغي تجريمه في حد ذاته، لاسيما وإنه قد أخذ بالمعيار الشخصي الذي يجعل من الباعث مناطاً لتحديد الجريمة الإرهابية وذلك في نص المادة الثالثة منه.

ويجب أن لا يمس تجريم التحريض بحرية التعبير بأكثر مما هو ضروري لحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة، وأن يكون منع التحريض صريحا وأن لا يتم استعمال عبارات مثل تمجيد الارهاب او الترويج للإرهاب؛ ويشترط لتوفر عنصر التجريم أن يتضمن التحريض احتمالا حقيقيا وموضوعيا بأن العمل المعني بالتحريض سيتم ارتكابه، وأن يتم الرجوع الى عنصرين معنويين اثنين يتمثلان في : نية توجيه رسالة معينة، نية أن تحرض رسالة على ارتكاب عمل إرهابي.

وأخيراً يمكننا رصد تجاهل القانون لتخصيص حماية مكثفة للضحايا من الفئات المستضعفة مثل النساء والأطفال والشيوخ سواء بالنص عليها جرائم مستقلة أو بوصفها ظروفاً لتشديد الجزاء الجنائي.

من المستغرب أن لا يتضمن القانون عقوبة الإعدام في مواجهة الافعال الإرهابية الماسة بالحق في الحياة ، تماشياً مع قانون العقوبات وقانون القصاص والدية ، هو لم يتطرق نهائياً لحالة ترتب القتل عن الأعمال الإرهابية، ولكنه أكد في المادة الرابعة والمادة السابعة منه بأنه لم يلغ قانون العقوبات أو أي قانون آخر ولم يلغ العقوبات المشددة المنصوص عليها سابقاً، وإن كان ذلك يحيلنا للتساؤل حول التكييف القانوني لجرائم أمن الدولة وما يترتب على ذلك من آثار أهمها النص على مبدأ عينية القانون الليبي فيما يتعلق بسريانه الإقليمي عليها وهو مل لم ينظمه قانون رقم 3 لسنة 2014م بشأن جرائم الإرهاب.

ولم يكتفي القانون بمخالفة القواعد الجنائية والشكلية بالقانون الليبي، بل تجاوز ذلك بأن اقتبس حرفيا  من القانون الجنائي المصري في المواد ( 9 / 10 / 16 )  والتي تنص على السجن المشدد، رغم أن القانون الليبي لا يعرف هذه العقوبة. وكان القانون المصري الذي ينص على الأشغال الشاقة المؤقتة أو مؤبدة، قد اعتمد تحت ضغوطات المنظمات الحقوقية مصطلح السجن المشدّد، ومن هنا فلا مناص من القول أنها واقعة غش مكشوفة .

كما ارتكب القانون في نصوص أخرى أخطاء فنية وقانونية قاتلة مثل النص على عقوبة السجن لمدة عشرين سنة، على الرغم أن القانون الليبي حدد السجن بأقصى مدة 15 سنة ثم ينتقل للسجن المؤبد. ولم يكتف بذلك بل يستمر في الأخطاء البديهية حين نص في المادة 19  على عقوبة "الحبس" وحدد مدتها بأنها لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات، وهي بهذا الشكل تعد عقوبة سجن وفقاً للقانون الليبي.

هذا القانون لم يأخذ بنهج القوانين الجنائية من حيث العقوبات، والنص عليها من حدين أقصى وأدنى، وبالتالي فهو قد سلب القاضي سلطته في تقدير العقوبة ، وهنا يصبح القاضي عبارة عن آلة لتطبيق القانون وليس له سلطة تقديرية في اختيار العقوبة المناسبة، وكلما وجد القاضي نفسه في هذه الوضعية كلما أمتنع عن تطبيق القانون؛ من خلال تحوله إلى محامي خفي للمتهم ، فيبحث عن أي ثغرات إجرائية يعمل من خلالها على تعطيل النص القانوني الذي يخالف قناعته الوجدانية، لذلك كان يفضل ان يعطى القاضي سلطة تقديرية في العقوبة لضمان تطبيق القانون .

يسمح القانون في المادة 22 منه للمحاكم بتحديد حرية الحركة للأفراد الذين يحاكمون بموجب قانون الإرهاب وعرقلة ممارسة الحقوق الشرعية في التعبير وغيرها كتدابير احترازية إضافة للعقوبة الجنائية، ومن اللافت النص المميز في الفقرة السابعة منها بوجوب خضوع المدان لدورات تدريبية لإعادة التأهيل الخاصة بمكافحة الإرهاب، كما يلاحظ أنه لم ينص على تدابير إلكترونية : حجب المواقع، حظر الإعلانات، البلاغات، مصادرة الاجهزة الإلكترونية.

6 - الثغرات القانونية الإجرائية للقانون رقم 3 لسنة 2014 :

غياب الإشارة إلى سلطة التحري والاستدلال والتقصي خاصة «متخصصة» غير أنه توجد إدارة مكافحة الارهاب والظواهر الهدامة تم انشائها عام1997م  كإدارة مستقلة تابعة للأمن الداخلي، تم اعادتها بأمر وكيل وزارة الداخلية تحت اسم ادارة مكافحة الارهاب عام 2016 مقرها الرئيس حاليا توكرة تتبعها عدة فروع‘ نقلت تبعيتها وجميع الأجهزة الأمنية الأخرى إلي هيأة القضاء والسيطرة بقرار القائد العام لسنه 2017م؛ قامت بأعمال تحسب لها بالقبض والاستدلال مع اغلب الدواعش وتحيل أعمالها إلي النيابة العسكرية والتي بدورها تحيلها إلي اللجنة الأمنية بمكتب المدعي العام في حال وجود أدلة والأفراج في البراءة، حالياً تولت هذا الإجراء إدارة الشؤون الأمنية بالقيادة العامة.

وفيما يتعلق بالسلطة القضائية نجده قد نص على ضرورة إنشاء نيابة مختصة بجرائم الإرهاب (م 24 منه ) ,وإنشاء دوائر جنائية للنظر في قضايا الإرهاب (م 25 منه ) , ومعلوماً أن الاختصاص النوعي من النظام العام ,الذي يوجب الحكم بعدم الاختصاص حال عدم التقيد به , خاصة وانه ,لم تنشأ هذه النيابات أو هذه الدوائر التخصصية , ولعل من المجدي قفل باب اللجوء إليها لكونها ماسة بمبدأ القاضي الطبيعي ولكونها تعيق تطبيق القانون وتحول دون تحقيقه لأهدافه  .

ومع إن التقيد بالاختصاص النوعي من النظام العام الذي يجب معه الحكم بعدم الاختصاص، ولذلك فإن القانون يحمل مسببات عدم تفعيله، خاصة وإنه بعد مرور الكثير من الوقت على سن القانون لم تنشأ هذه النيابات أو هذه الدوائر القضائية التخصصية ، وهناك من يرى عدم اللجوء إليها لكونها ماسة بمبدأ القاضي الطبيعي ولكونها تعيق تطبيق القانون وتحول دون تحقيقه لأهدافه مسترشدا بمسلك القانون المصري في المادة 5 منه، ويلاحظ أن مجلس النواب قد خالف هذه النصوص في قانون لاحق (رقم 4 لسنة2017)عدل به بعض اختصاصات المحاكم العسكرية ومنحها الاختصاص النوعي في جرائم الإرهاب.

كان يجدر بالمشرع النص على أن يتولى القضاء في كل بلد ضبط قائمة الافراد والمنظمات الارهابية وشطبهم منها، وليكون التنظيم ارهابيا فانه لابد من اثبات إنه ارتكب أعمالا إرهابية أو ساهم فيها أو سهلها، ويجب ضبط اجراءات طلب الشطب من القائمة والحق في الطعن في قرار التصنيف وحق تقديم طلب جديد في الشطب من القائمة اذا تغيرت الظروف او قدمت ادلة جديدة، وهذا يؤدي الى المرجعة الدورية للقائمة مع وجوب التسريع في النظر في الشكاوى بسبب اخطاء التصنيف والحق في الحصول على التعويضات المادية والمعنوية لكل من تضرر من التصنيف المذكور، ومن حق كل شخص أو منظمة إعلامه رسمياً بتصنيفه على قائمة الإرهاب وضمان حقه في الاطلاع على الملف وفي الدفاع عن نفسه أمام الهيئة التي تقوم بالتصنيف وتقديم الأدلة المضادة.

جاء عنوان المادة 27 في القانون "التعاون القضائي" والأفضل أن يكون التعاون الدولي ليشمل أنواع التعاون كافة : قضائي، شرطي .

القضائي بين الهيئات القضائية " نيابات محاكم " سواء من أجل تسليم متهمين أو جمع أدلة حول جريمة إرهابية ونسبتها للمتهم، والهدف منه جزائي صرف : تسهيل للدولة لاقتضاء حقها في العقاب

الشرطي بين أجهزة امنية تابعة للسلطة التنفيذية ولعل الجهاز الدولي الشهير في هذا المجال " الإنتربول "، والهدف من منعي وقائي : الحيلولة دون وقوع جريمة إرهاب 

ومن بين أوجه التعاون الدولي الواردة في المادة : تبادل معلومات، إنابات قضائية ومساعدات، استلام وتسليم مجرمين، استرداد أموال، تنفيذ الأحكام الصادرة بالشأن.

يفضل أن يتم التعاون الدولي بتفعيل الاتفاقيات الموجودة سابقاً سواء على مستوى عربي "اتفاقية مكافحة الارهاب العربية" ،أو افريقي" اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب"، خاصة مع دول الجوار ،حيث إن تنسيق الجهود الدولية مع دول الجوار خطوة مهمة للقضاء على الارهاب .

تشكل اللجنة من قاضي وممثل لرئيس الحكومة وخبراء من وزارت العدل والداخلية والدفاع والخارجية والشؤون الاجتماعية والمواصلات والاتصالات والمالية والصحة والاوقاف والمخابرات.

في مسودة القانون التي قدمتها وزارة العدل إلى السلطة التشريعية السابقة لم يكن من بين تشكيل اللجنة : وزارة الأوقاف أو جهاز المخابرات العامة، ورغم أهمية هذه الهيئة، نجد أنفسنا أمام واقع مرير وهو عدم صدور قرار بإنشاء هذه اللجنة رغم مرور سنوات على ميلاد القانون.ومن ويلاحظ أن اختصاصات اللجنة رسم سياسات عامة بشأن مكافحة الإرهاب ووضع الخطط الاستراتيجية واقتراح التدابير وكتابة البحوث والدراسات ذات العلاقة بمكافحة الإرهاب وبالظاهرة الإرهابية وعليها إعداد تقارير سنوية بذلك.

وقد نصت الفقرة الثانية منها :التنسيق مع كل الجهات لمساعدة ضحايا الإرهاب لضمان العلاج الجسدي والنفسي للضحايا الذين هم في حاجة إلى ذلك، غير أنه يجب أن يولي القانون لتعويض الضحايا اهتمام كبير، بالنص صراحة على حقهم في التعويض العادل الملائم السريع ، عن الأضرار التي أصابتهم، كما يجب التأكيد على الحق في تلقي مساعدة عاجلة ملائمة مجانية من الدولة لمواجهة الاحتياجات المادية ،الطبية ، النفسية ، الاجتماعية ، بالإضافة الى معونات طويلة المدى لتغطية الأضرار الصحية كالنفسية مثلاً ؛ كما نلاحظ أن القانون لم ينص على التزام وسائل الاعلام باحترام الحياة الخاصة للضحية ومن ذلك حقهم في الصورة عند نشرها في اوضاع تضر بهم.

كما أن القانون لم يوفر الحماية الكافية للجهات التي تعمل على مكافحة الإرهاب. فلم يلزم الدولة مثلا بإبرام وثيقة تأمين إجباري شامل مع شركات التأمين، لتغطية جميع الأخطار الناجمة عن الجرائم الإرهابية التي تصيب أي فرد من أفراد القوات المسلحة أو قوات الشرطة المكلفة بمكافحة الإرهاب حال تصديها لتلك الجرائم، أو رجال القضاء والنيابة العامة، بما في ذلك حالات الوفاة أو العجز الكامل أو الجزئي (مادة (54) من القانون المصري رقم 94 لسنة 2015م بشأن مكافحة الارهاب) وهو نص حقيق بالإشادة ومن الأولى الأخذ به.

التوصيات

ضرورة التواصل مع البرلمان والحكومة والهيئات القضائية والمنظمات الحقوقية لتقديم مخرجات التقويم لها من أجل الضغط ؛ لتعديله شكلاً سواء من حيث اللغة العربية السليمة ،أم من حيث الصياغة القانونية الرصينة ،ومحاولة تفعيله موضوعاً سواء بإنشاء تلك الجهات القضائية المختصة “النيابة، دائرة القضاء” ،أم بإلغاء النص عليها والعودة لمبدأ القاضي الطبيعي ذو الاختصاص الشامل، كما يتوجب تضمين مشروع الدستور “اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب” وذلك بالنص عليها من بين الهيئات الدستورية المستقلة لأهميتها العظمى، مع التفصيل الشامل في مسألة تعويض ضحايا الإرهاب، خاصة من أفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية.

ويلزمنا التأكيد على أن الإرهاب  ظاهرة اجتماعية وليست جريمة تقليدية، فهي تتطلب أدوات مواجهة جديدة برؤية شمولية تبدأ من الأسرة كحاضنة اجتماعية ومناهج التعليم المبكر، ولا تستثنى كل اساليب التنشئة الاجتماعية من وسائل إعلامية ومنابر دينية وكل الوسائل الثقافية المتاحة، كما تتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية والتلاحم الاجتماعي وإنهاء النزاعات المسلحة وتسويتها، وضمان إدماج المسلحين في الحياة المدنية وإعادة تأهيلهم نفسياً وعقلياً واجتماعياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content