اصدارات برنامج الدراسات والبحوثبرنامج الدراسات والبحوث

قراءة في قانون مكافحة الإرهاب الليبي رقم 3 لسنة 2014م

أعده وكتبه : د. جازية شعيتير

باحثة قانونية وناشطة حقوقيةعضو هيأة تدريس بالقسم الجنائي .كلية القانون. جامعة بنغازي .

الفهرس

CodePen - Menu Hover Fill Text
أسباب سن المشروع الليبي قانون الإرهاب

1- السياسية الجنائية :

تعد في أبسط تعريفاً لها, وهو تعريف الفقيه الالماني فويرباخ , بأنها : مجموعة الوسائل التي يمكن اتخاذها في زمن معين, في بلد ما ,من أجل مكافحة الإجرام فيه، ووفقاً للسياسة الجنائية الرشيدة فإن سن القوانين لمواجهة الوقائع الاجتماعية الضارة بالمصالح الأولى بالرعاية في الدولة محل التشريع يُعد أسلوباً مثالياً للمكافحة .   

قراءة في قانون مكافحة الإرهاب الليبي رقم 3 لسنة 2014م
د. جازية شعيتير

وقد كان تشريع قانون الإرهاب رقم 3 لسنة 2014م انعكاس منطقي للحالة الأمنية في ليبيا وتفشي ظاهرة الإرهاب وانتشار بعض المجموعات الإرهابية  في بعض المدن، وتعبيراً عن تطلعات الشعب الليبي وتفهما لتوجساته وهواجسه  فقد أبدت “أغلبية ساحقة” نسبة 81.1% قلقها من التعرض لهجوم إرهابي، ويبدو جلياً من الدراسة المسحية أن الشعب الليبي متأثراً بالاضطراب  السياسي والأمني الذي ساد البلاد بعد ثورة فبراير، قد رجح القيم التقليدية المتمثلة في قيم البقاء ” الأمن المادي ” على القيم العقلانية /العلمانية ” التسامح. حقوق الإنسان ” ، أذا ووفقاً للظروف الراهنة للدولة الليبية فقد قرر الليبيون الإجابة عن السؤال القديم  : “أيهما أهم، العدالة أو الحرية؟” بترجيح الأولى، فقد أبدوا ميلاً كبيراً تجاه مؤسسات اقتضاء العدالة بداء من الشرطة مروراً بالمحكمة وصولاً للجيش، وأبدوا قبولاً للحرب كوسيلة لتحقيق العدالة، ولعل ذلك راجعاً لما يتعرض له الأمن المادي ” العسكري والصحي والاقتصادي والبيئي” من تحديات تهدد بالفناء مما يحتم أولوية قيم البقاء عمن سواها.

وقد توافقت هذه الإجابة مع توجه وزارة العدل في فترة تولي الوزير صلاح المرغني، والتي كانت تعي أهمية إصدار قانون لمكافحة الإرهاب كأداة من أهم الأدوات التي تساهم في القضاء عليه ولذا قدمت مشروع قانون بهذا الخصوص. إلا أن القائمين على السلطة التشريعية أي “المؤتمر الوطني” حينها رأوا عدم طرحه للمداولة والتصويت عليه، وذلك في سياق سياسة عامة لإنكار وجود إرهاب في إي مدينة من مدن ليبيا. ضاربين بذلك عرض الحائط بهواجس الشعب الليبي الذي يمثلونه. وحين انتقلت سلطة التشريع من خلال انتخابات ديمقراطية إلى مجلس النواب وبالرغم من أدائه غير المثالي، استطاع أن ينجح في إصدار قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 لسنة 2014.

2- تعريف الإرهاب لغةً :

الإرهاب كلمة مشتقة ,أقرها مجمع اللغة العربية من الفعل رهب ,ومعناه خاف, وقد وردت مادة( ر هـ  ب ) في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة ,بصيغ مختلفة[5] تعني كلها الرهبة ,الخوف المصحوب بالاضطراب الشديد ,مما تخفق له الرّهابة [6]وهي عظام الصدر، ويصحبه عادة الانهاك والهزال والضعف كما الرّهْبِ وهو الجمل الذي اهزله طول السفر[7]  والإرهابي في المعجم الوسيط‘ وصف يطلق على الذي استخدم العنف في سبيل تحقيق اهدافه السياسية.

قراءة في قانون مكافحة الإرهاب الليبي رقم 3 لسنة 2014م

3 - الإرهاب في القانون الليبي :

عديد من مواد الجرائم ضد شخصية الدولة الليبية في قانون العقوبات الليبي : تعاقب بالإعدام كل ليبي رفع السلاح على ليبيا، أو ارتكب في أرض الدولة فعلا يرمي إلى التخريب او النهب أو قتل الناس جزافاً بقصد الاعتداء على سلامة الدولة ، أو يرتكب فعلاً غايته إثارة حرب اهلية في البلاد أو تفتيت الوحدة الوطنية او السعي للفرقة بين مواطني الدولة الليبية.

وفي تشريعات الحدود تسري بشأن أفعال قطع الطريق وإخافة المدنيين ,أحكام المادة الرابعة والخامسة من قانون رقم 13 لسنة 1996م وتعديلاته في شأن إقامة حد السرقة والحرابة والتي تتم بموجبها قتل أو قطع يد ورجل المحارب من خلاف أو سجنه. والمادة الاولى من القانون رقم 6 لسنة 1994م بشأن أحكام القصاص والدية وتعديلاته تنص على أن “يعاقب بالإعدام كل من قتل نفساً عمداً وفي حالة العفو ممن له الحق فيه تكون العقوبة السجن المؤبد والدية “.

ويعرف قانون الإرهاب رقم 3 لسنة 2014 الإرهاب في المادة السابعة منه “كل من يستخدم القوة او العنف او التهديد او الترويع بهدف الإخلال الجسيم بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر متى كان من شأنه هذا الاستخدام إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالأموال او المباني او بالأملاك العامة او الخاصة “.

ويحيل التعريف إلى “الدافع” الذي يقدمه الإرهابيون لتبرير جرائمهم والمتمثل عادة في قضية سياسية او دينية او أيديولوجية ومن شان هذه الإحالة إلى الدافع التضييق من مفهوم الإرهاب، وواضح أن ركني العمل الإرهابي : مادي ومعنوي

المادي وهو العمل: ويتمثل في جريمة خطيرة طبق القانون الوطني مثل اخذ الرهائن او قتل او جرح فرد او افراد من السكان او مجموعة بشرية معينة، كما يمكن ان يتجسم هذا العمل في ممارسة عنف بدني شديد ضد فرد او افراد من السكان او ضد مجموعة بشرية محددة.

المعنوي وهو الدافع: ويتمثل عادة في بث الرعب بين السكان او صلب مجموعة بشرية معينة او بدافع الزام دولة او منظمة دولية للقيام بعمل او للامتناع عن عمل.

4 - صور الإرهاب في القانون الليبي رقم 3 لسنة 2014

وبخلاف تلك المادة العامة «7» التي تعاقب على كل عمل إرهابي  , توجد نصوص نوعية لجرائم بعينها من المادة الثامنة إلى المادة العشرين منه, وتتنوع الافعال المجرمة بين : إنشاء منظمة إرهابية والانضمام العمدي إلى تنظيم إرهابي, تمويل الإرهابي أو العمل الإرهابي, القيام بالدعاية أو الترويج أو التضليل للقيام بالعمل الإرهابي, عدم الإبلاغ السلطات المختصة عن وجود جريمة إرهابية  .  

كما ينص على تجريم لبعض صور الإرهاب الإلكتروني :

5- الثغرات القانونية الموضوعية في قانون رقم 3 لسنة 2014:

6 - الثغرات القانونية الإجرائية للقانون رقم 3 لسنة 2014 :

غياب الإشارة إلى سلطة التحري والاستدلال والتقصي خاصة «متخصصة» غير أنه توجد إدارة مكافحة الارهاب والظواهر الهدامة تم انشائها عام1997م  كإدارة مستقلة تابعة للأمن الداخلي، تم اعادتها بأمر وكيل وزارة الداخلية تحت اسم ادارة مكافحة الارهاب عام 2016 مقرها الرئيس حاليا توكرة تتبعها عدة فروع‘ نقلت تبعيتها وجميع الأجهزة الأمنية الأخرى إلي هيأة القضاء والسيطرة بقرار القائد العام لسنه 2017م؛ قامت بأعمال تحسب لها بالقبض والاستدلال مع اغلب الدواعش وتحيل أعمالها إلي النيابة العسكرية والتي بدورها تحيلها إلي اللجنة الأمنية بمكتب المدعي العام في حال وجود أدلة والأفراج في البراءة، حالياً تولت هذا الإجراء إدارة الشؤون الأمنية بالقيادة العامة.

وفيما يتعلق بالسلطة القضائية نجده قد نص على ضرورة إنشاء نيابة مختصة بجرائم الإرهاب (م 24 منه ) ,وإنشاء دوائر جنائية للنظر في قضايا الإرهاب (م 25 منه ) , ومعلوماً أن الاختصاص النوعي من النظام العام ,الذي يوجب الحكم بعدم الاختصاص حال عدم التقيد به , خاصة وانه ,لم تنشأ هذه النيابات أو هذه الدوائر التخصصية , ولعل من المجدي قفل باب اللجوء إليها لكونها ماسة بمبدأ القاضي الطبيعي ولكونها تعيق تطبيق القانون وتحول دون تحقيقه لأهدافه  .

ومع إن التقيد بالاختصاص النوعي من النظام العام الذي يجب معه الحكم بعدم الاختصاص، ولذلك فإن القانون يحمل مسببات عدم تفعيله، خاصة وإنه بعد مرور الكثير من الوقت على سن القانون لم تنشأ هذه النيابات أو هذه الدوائر القضائية التخصصية ، وهناك من يرى عدم اللجوء إليها لكونها ماسة بمبدأ القاضي الطبيعي ولكونها تعيق تطبيق القانون وتحول دون تحقيقه لأهدافه مسترشدا بمسلك القانون المصري في المادة 5 منه، ويلاحظ أن مجلس النواب قد خالف هذه النصوص في قانون لاحق (رقم 4 لسنة2017)عدل به بعض اختصاصات المحاكم العسكرية ومنحها الاختصاص النوعي في جرائم الإرهاب.

كان يجدر بالمشرع النص على أن يتولى القضاء في كل بلد ضبط قائمة الافراد والمنظمات الارهابية وشطبهم منها، وليكون التنظيم ارهابيا فانه لابد من اثبات إنه ارتكب أعمالا إرهابية أو ساهم فيها أو سهلها، ويجب ضبط اجراءات طلب الشطب من القائمة والحق في الطعن في قرار التصنيف وحق تقديم طلب جديد في الشطب من القائمة اذا تغيرت الظروف او قدمت ادلة جديدة، وهذا يؤدي الى المرجعة الدورية للقائمة مع وجوب التسريع في النظر في الشكاوى بسبب اخطاء التصنيف والحق في الحصول على التعويضات المادية والمعنوية لكل من تضرر من التصنيف المذكور، ومن حق كل شخص أو منظمة إعلامه رسمياً بتصنيفه على قائمة الإرهاب وضمان حقه في الاطلاع على الملف وفي الدفاع عن نفسه أمام الهيئة التي تقوم بالتصنيف وتقديم الأدلة المضادة.

التوصيات

ضرورة التواصل مع البرلمان والحكومة والهيئات القضائية والمنظمات الحقوقية لتقديم مخرجات التقويم لها من أجل الضغط ؛ لتعديله شكلاً سواء من حيث اللغة العربية السليمة ،أم من حيث الصياغة القانونية الرصينة ،ومحاولة تفعيله موضوعاً سواء بإنشاء تلك الجهات القضائية المختصة “النيابة، دائرة القضاء” ،أم بإلغاء النص عليها والعودة لمبدأ القاضي الطبيعي ذو الاختصاص الشامل، كما يتوجب تضمين مشروع الدستور “اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب” وذلك بالنص عليها من بين الهيئات الدستورية المستقلة لأهميتها العظمى، مع التفصيل الشامل في مسألة تعويض ضحايا الإرهاب، خاصة من أفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية.

ويلزمنا التأكيد على أن الإرهاب  ظاهرة اجتماعية وليست جريمة تقليدية، فهي تتطلب أدوات مواجهة جديدة برؤية شمولية تبدأ من الأسرة كحاضنة اجتماعية ومناهج التعليم المبكر، ولا تستثنى كل اساليب التنشئة الاجتماعية من وسائل إعلامية ومنابر دينية وكل الوسائل الثقافية المتاحة، كما تتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية والتلاحم الاجتماعي وإنهاء النزاعات المسلحة وتسويتها، وضمان إدماج المسلحين في الحياة المدنية وإعادة تأهيلهم نفسياً وعقلياً واجتماعياً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content