برنامج اصلاح السياسات والتشريعات

مبادئ وقيم الاسرة المصرية: قيد جديد على حرية التعبير

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

#بعد_أذن_الأسرة_المصرية

في تطور مخيف لحملات الدولة الأخلاقية ضد مستخدمي مواقع التواصل الأجتماعي، أصدرت محكمة اقتصادية في مصر أمس الاثنين 27 يوليو|جويلية 2020 حكمًا يقضي بمعاقبة حنين حسام، ومودة الأدهم، وثلاث فتيات آخريات، بالحبس سنتين، وغرامة 300 ألف جنيه لكل منهن، لإدانتهن بالتعدي على “القيم والمباديء” الأسرية.

كانت المتهمات قد أحيلوا إلى المحاكمة الجنائية بتهم الاعتداء على قيم ومبادئ الأسرة المصرية والمجتمع، واستدراج الفتيات واستغلالهن عبر البث المباشر، وارتكاب جريمة الإتجار بالبشر، ونشر فيديوهات تحرض على الفسق والفجور، فضلًا عن الهروب من العدالة ومحاولة التخفي وتشفير هواتفهن وحساباتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الجميع، أن كل ما فعتله المحكوم عليهن – وإن كان قد يستاء منه البعض بدعاوى الإبتذال أو مخالفة التقاليد – إلا إنه، ولا يخرج من أطر ممارستها حقوقها الشخصية سواء الخاصة بحرية الرأي والتعبير، أو حرية إستخدام الإنترنت، أو حرية الجسد، أو الحق في العمل.

فهي قضية تطرح العديد من التساؤلات علي المهتمين بحقوق الإنسان، وتجعلنا نسأل إلي أي درجة يكون لسلطات الدولة القدرة في فرض نسختها الأخلاقية علي المواطنين خاصة في ظل تولي تلك السلطات لأفراد محافظين يطوعوا مجموعة من القوانين غير الحاسمة والتي تفتح الباب لتحكم أبوي رجعي علي المواطنين.

فمواد قانون العقوبات التي تحاكم بها الفتايات تجرم نشر صور ومقاطع فيديو خادشة للحياء: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد عن 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من نشر صورًا بقصد العرض إذا كانت خادشة للحياء العام، حسبما تنص المادة 178 عقوبات.

الدعوة بالإغراء للدعارة على مواقع التواصل الاجتماعي: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 3 سنوات وبغرامة لا تجاوز 100 جنيه لكل من أعلن بأية طريقة من طرق الإعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار، وفق المادة 14 من قانون رقم 10 لسنة 1960.

الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري (المادة 25 من قانون 175 لسنة 2018) في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

إنشاء حساب وإدارته على الإنترنت للتحريض على الفجور: يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه, ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه, أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا (المادة 27 من قانون 175 لسنة 2018).

في ظل تلك المواد المتعددة التفسير و التأويل مثل (التحريض علي الفجور أو الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري) والتي تخالف التعريف الأصيل للقواعد القانونية بإلزام أن تكون محددة الكلمات بتعريفات واضحة، وان استخدام عبارات مطاطة تعيدنا مرة أخرى تحت سلطة منفذ القانون ليفسر النصوص كما يحلوا له، أو ليخالفها كما هو الحال في قرار جامعة القاهرة بتحويلها للتحقيق مع تهديد بالفصل في وقائع ليس لها علاقة بالجامعة بأي حال.

ويشير مركز “دعم” إلي أن القوانين المصرية بالذات الجنائية منها تحتاج إلي مراجعة شاملة في إحتوائها علي عبارات لا يوجد قياس موضح لها ويمكن إستغلالها في العديد من الأمور التي لم يقصدها المشرع، وهو الأمر الذي لا يمكن التعايش مع خاصة في دولة ذات تحتوي علي تراث ضخم من القوانين والتي تطورت عبر السنوات.

كما أن السلطتين القضائية والتنفيذية عليهما التوقف عن لعب دور الأخ الأكبر للمجتمع المصري والذي يجب عليه أن يحمي أخلاقه وقيمه من كل معتدي عليه، حيث أن قيم المجتمع هي في الأصل أمر راسخ لا يحتاج إلي مراقبة مسئول.

ويؤكد مركز “دعم” أن المواطنين المصريين كفلهم الدستور حماية قانونية لحقوقهم وحرياتهم يجب أن ينظر لها بشكل أكثر جدية، وأن تصرفات الأفراض التي لا تتضمن مخالفة للقانون لا يجب أن يتبعها إجراءات قانونية وقائية بجج القيم المجتمعية، خاصة وأن نظرة المحافظة تلك تأتي غالبا كواجهة للمزيد من القمع ضد النساء التي يتم التعامل معهم كممتلكات يجب حمايتهن حتي ولو لم يوجد ما يستدعي تلك الحماية.

خلفية :

اكتسبت بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي شعبية واسعة في مصر خلال فترة حظر التجوال ودعوات العزل الذاتي في المنازل التي صاحبت انتشار فيروس “كورونا المستجد”، خاصة بعد اتجاه العديد من الفنانين والأشخاص ذوي الشهرة إلى نشر محتويات متنوعة عبر هذه التطبيقات، مما ساهم في اتساع قاعدة متابعيها. ولكن ما بدأ بتسلية وسخرية إتخذ مسار شديد الجدية حين فوجئنا بخبر قيام السلطات المصرية بالقاء القبض على بعض مستخدمي هذه التطبيقات على خلفية استخدامها في نشر مقاطع مصورة.

فقد تم القبض على حنين حسام، طالبة بجامعة القاهرة، وذلك على خلفية نشرها فيديو تدعو من خلاله إلى استخدام تطبيق (لايكي) بمقابل مالي، كما تمت إحالتها إلى الشؤون القانونية بكلية الآثار جامعة القاهرة حيث تدرس بغرض التحقيق معها. وقد صرحت الجامعة في بيان رسمي لها “أنها حولت الفتاة إلى الشؤون القانونية للتحقيق معها لقيامها بسلوكيات تتنافى مع الآداب العامة والقيم والتقاليد الجامعية”.

كذلك تم القبض على مودة الأدهم لاتهامها بالاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وإنشائها وإدارتها واستخدامها مواقع وحسابات خاصة عبر تطبيقات للتواصل الاجتماعي بشبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب وتسهيل ارتكاب تلك الجريمة. وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بوزارة الداخلية قد تمكنت من القبض على مودة الأدهم نفاذاً لأمر النيابة العامة بضبطها وإحضارها.

يُذكر أن تطبيقات عديدة مثل (لايكي) قد واجهت العديد من الانتقادات ذات الصلة بالخصوصية وحماية البيانات وتعريض الأطفال من مستخدميه للخطر. إلاّ أن وقائع القبض على حنين حسام  ومودة الأدهم لا ترتبط بذلك.

مُتاح أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content