برنامج اصلاح السياسات والتشريعاتغير مصنف

تطور السياسات والتشريعات املتعلقة بحقوق الإنسان والإنتقال الديمقراطي في مصر (التقرير نصف السنوي )

Menu Ta9rir

تعيش مصر فترة صعبة وإستثنائية لجهة القمع والهيمنة التي تدخل حياة المصريين بكل الطرق. يُفكَر التقرير في مصر تحت سقف الإنتقال الديمقراطي الذي سعى له الشعب المصري في ثورته، وهو نفسه السقف الذي وضعه الدستور المصري حين نص على الدولة الديمقراطية، إلا انه واجه إنتقالًا نحو دكتاتورية تبني نفسها داخل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن ومؤسسات الحكم بمختلف أشكالها.

وجب لذلك المرور على الإطار الدستوري والقانوني المتعلق بالإنتقال الديمقراطي، فيما سيتم التعرض ثانيًا لوضع حقوق الإنسان في مصر الكنانة.

I- السياسات والتشريعات المتعلقة بالإنتقال الديمقراطي :

تمر السياسات والتشريعات المتعلقة بالإنتقال الديمقراطي بالإطار الدستوري والقانوني المُهيكل لعملية التحول، فيما يتم ضربه عبر عدة أدوات، ركز التقرير على إحداها، تحت مأسسة حكم العسكر، وتحديدًا عبر السيطرة على الإعلام في مصر.

1- الإطار الدستوري والقانوني المتعلق بالإنتقال الديمقراطي : 

يُمكن الحديث في هذا المستوى عن الآلة القانونية لسيطرة النظام على الدولة والرئيس على جميع السلطات. الإنتقال في مصر هو إنتقال نحو الدكتاتورية الصريحة عبر أدوات عدة، بدء بآلة القانون الضخمة ومؤسساته وصولًا إلى خطاب السلطة والترويج لهيمنتها.

شهد الدستور المصري تعديلات وتنقيحات متعددة بعد الثورة وصولًا إلى سنة 2019. وهو الإطار الذي تم الرصد ضمنه، حيث بقي الدستور الآداة المفضلة للدولة لهيكلة الحياة السياسية في مصر والتحكم في ممكن التغيير والتحول. يمثل الدستور “الهوية المنطقية” للدولة، فهو يعكس منطق عملها وسيرورتها وعلاقتها بمحيطها وانتظامها المؤسساتي. يلاحظ ان الدستور في نسخته الأخيرة بعد تعديل 2019 حدد دلالة الدولة المدنية عبر تعريف سلبي، أو ما أطلق عليه رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال باللاءات الثلاث: “لا للدولة العلمانية”، “لا للدولة الدينية”، “لا للدولة البوليسية”. بعيدا عن تحليل هذا التعريف وسياقه الذي عرف جدلًا كبيرًا خاصة مع الأحزاب الإسلامية، يقدم واقع الدولة المصرية واقعًا مختلفًا، بزيادة القمع البوليسي، وتبني السلطة لخطاب أخلاقوي ديني، خاصة فيما يتعلق بالحريات الفردية وحقوق الإنسان، فيما لا يمكن الحديث عن دلالة العلماني في الدولة المصرية، في هذا المقام، لتعقيد المسألة. لكن ما يهم التقرير هنا هو تجاهل الدولة العسكرية وعسكرة النظام في مصر، الذي يتم بصورة مكشوفة إلى درجة البداهة التي تمر مرور الكرام.

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، العسكري السابق، في خطاب له بتاريخ 25 ديسمبر 2019 أن القوات المسلحة أصبحت مسؤولة عن حماية المسار الدستوري والدولة المدنية في مصر. ويهدف بذلك إلى ضمان عدم سقوط الدولة المصرية “مرة ثانية” حسب رأيه…. سبق للرئيس السيسي أن شدد سنة 2015 على ان الدستور المصري قد كُتب بالنوايا الحسنة فيما الدول، على حد عبارته، لا تُبنى بالنوايا الحسنة بل تحتاج للإرادة السياسية، لكن اتضح لاحقًا أن الإرادة المراد بها هنا هي إرادة النظام وأداة الأمن والجيش.

تقدمت كتلة دعم مصر في البرلمان باقتراحات التعديلات وهي كتلة مهيمنة مؤيدة للحكومة. وجاء في تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب عن التعديلات أن 155 نائبًا وقعوا على الطلب الخاص بإجرائها. ووافق عليها نهائيا 531 نائبًا من بين 596 عضوًا في مجلس النواب الذي تؤيد الأغلبية الساحقة من أعضائه السيسي، صوت ضد التعديلات 22 نائبًا، وسمحت مادة إنتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي الحالية التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات إلى ست سنوات، وسمحت له بالترشح لفترة ثالثة في عام 2024 وذلك على أساس زيادة مدة الفترة الرئاسية. وتضمنت التعديلات إنشاء مجلس ثان للبرلمان باسم مجلس الشيوخ عدد أعضائه 180، يختار الناخبون ثلثيهم بينما يعين رئيس الدولة الثلث الباقي، ووسعت المادة الخاصة بالقوات المسلحة صلاحيات الأخيرة لتشمل مهامها-إضافة إلى حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها-مهام “صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحريات وحقوق الأفراد”. وتضمنت التعديلات أن يكون لرئيس الدولة تعيين نائب أو أكثر له. ووفق التعديلات يعين رئيس الدولة رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام من بين أعداد من المرشحين تقترحها تلك الهيئات. وتخصص التعديلات حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 25% للمرأة.

أُجري الإستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر في الفترة من 20 إلى 22 أبريل/أفريل 2019، وفي 23 أبريل/أفريل أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الموافقة على التغييرات بنسبة 88.83% ومعارضة 11.17% بمشاركة أكثر من 27 مليون مواطن وفقًا للجنة.

في هذا الإتجاه، بدأ النظام بإعادة تأطير العملية الانتخابية التي تُشكَل مجلس النواب والسلطة التشريعية.

أ – السلطة التشريعية:

 تتكون من مجلس نواب ومجلس شيوخ لم يبدأ في عمله إلى الآن.

حسب المادة 102 من الدستور المصري: يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب

  • 450 عضوًا على الأقل ينتخبون عن طريق الاقتراع العام السري المباشر
  • لا يزيد على 5% من الأعضاء يعينهم رئيس الجمهورية

وتُرك للقانون صلاحيات ضبط نظام الإنتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يُراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات. ويجوز حسب المادة المذكورة الأخذ بالنظام الانتخابى الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما.

حسب المادة من الدستور المصري: يبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ

  • لا يقل عن 180 عضوًا

تجري العملية الإنتخابية لتشكيل مجلس النواب في مصر، بناء على أربعة نصوص قانونية. وهي التالية: قانون الأحزاب، قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، قانون مجلس النواب وقانون الدوائر الانتخابية.

  • قانون مجلس النواب (رقم 46 لسنة 2014)

حدد القانون المذكور، فيما يتعلق بمجلس النواب الحالي منذ 2015، جمع النظام الانتخابى ما بين القائمة المغلقة المطلقة (120 مقعدًا)، والفردي بنظام الجولتين (448 مقعداً) وسمح للأحزاب والمستقلين بالترشح فى أي منهما. بالإضافة إلى الـ5 % التي يعينها الرئيس (28 عضوًا)، وصل عدد النواب إلى 596 عضوًا.

يعني ذلك إثقالًا لكاهل ميزانية الدولة وأيضًا تأثيرًا مباشرًا على فعالية العمل البرلماني، وفرصة أكبر للنظام، عبر بيروقراطية المجلس، للتحكم فيه.  

 ودار جدل حول تعديل هذا النظام منذ ديسمبر 2019، تعمل عليه الدائرة الاستخباراتية المحسوبة على الرئيس السيسي. ويدور مقترح التعديل حول إجراء الانتخابات البرلمانية على نظام القائمة المغلقة بنسبة 75%، مقابل 25% فقط للنظام الفردي.

تتجه نية التعديلات أيضًا إلى القانون التالي:

  • قانون رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية :

    يعني ذلك، المزيد من التحكم في مدخلات الحياة السياسية، عبر ضرب المعارضة وإمكانياتها، خاصة أن هذا القانون يُنظَم حدود دور ومهام وحقوق جميع الأطراف: الناخب والمرشح واللجنة العليا للإنتخابات.

  • قانون الدوائر الإنتخابية:

تتجه التعديلات إلى توسعة الدوائر الإنتخابية بما يضرب فرص النواب الحاليين، خاصة الحزبيين، ممن يبنون ترشحاتهم بناء على دوائر انتخابية ضيقة. وحسب المصادر داخل مجلس النواب المصري، سيتم تقديم هذا التعديل عبر قانون جديد.  تمثل الإحالة من الدستور إلى القانون فيما يتعلق بالإنتخابات، بوابة إستغلال للسلطة وتضييق على الحياة السياسية يستغلها النظام بشدة.  

ب – رئاسة الجمهورية (رسم بياني بكل صلاحيات رئيس الجمهورية)

هنا رسم بياني بمجمل صلاحيات رئيس الجمهورية في مصر. منها ما هو كلاسيكي ومعهود في الأنظمة الرئاسية لكن بعضها تم التوسع فيه، وفي ظل طبيعة النظام القمعية، فإن السيناريوهات محمولة على الأسوأ.

-يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 5% ويقوم بتعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ (والذي لم يبدأ العمل به حتى الآن)-يقوم رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب للانعقاد ويقوم بفض دور الإنعقاد

– حق اقتراح القوانين

– لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها

– حل مجلس النواب إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب

– رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية

– يختار رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ويجوز له إعفاءه من منصبه بعد موافقة مجلس الشعب في الحالتين

– لرئيس الجمهورية أن يفوض بعض اختصاصاته لرئيس مجلس الوزراء، أو لنوابه، أو للوزراء، أو للمحافظين

– لرئيس الجمهورية دعوة الحكومة للاجتماع للتشاور فى الأمور المهمة، ويتولى رئاسة الاجتماع الذي يحضره

– يضع رئيس الجمهورية، بالاشتراك مع مجلس الوزراء، السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها

– لرئيس الجمهورية أن يعين نائبًا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاته، وأن يعفيهم من مناصبهم، وأن يقبل استقالتهم

– يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب

– رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة

– يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين، والعسكريين، والممثلين السياسيين، ويعفيهم من مناصبهم، ويعتمد الممثلين السياسيين للدول والهيئات الأجنبية

– يعلن رئيس الجمهورية، بعد اخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ

– لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها

– وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يومًا من إنعقاد المجلس الجديد

– لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للإستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا

  • ويُعيَن رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، ويقوم على شئونها المُشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية، يرأسه رئيس الجمهورية
  • يقوم رئيس الجمهورية بتعيين النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض، والرؤساء بمحاكم الإستئناف، والنواب العامين المساعدين
  • يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة. ويعين رئيس الجمهورية نواب رئيس المحكمة من بين أثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة. ويعين رئيس هيئة المفوضين وأعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس المحكمة وبعد أخذ رأى الجمعية العامة للمحكمة.

– ينشأ مجلس الدفاع الوطنى، برئاسة رئيس الجمهورية

– ينشأ مجلس للأمن القومى برئاسة رئيس الجمهورية

– يعين رئيس الجمهورية رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، ويقدموا تقارير سنوية إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، فور صدورها.

 

– لرئيس الجمهورية، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور

ج – السلطة القضائية : 

رغم أهمية البعد القانوني والدستوري في التعاطي مع السلطة القضائية، إلا أن حالات الإنتهاك وتواترها ودور المحاكم في جميع درجاتها في هذه الإنتهاكات، فرض الحديث عن بعض جوانبها في القسم المتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

2- مأسسة حكم العسكر: محور الإعلام : 

أ – السيطرة على الإعلام : 

مرت مصر بلمحة من حرية الإعلام بعد ثورة 25 يناير/جانفي والتي استمرت حتى إسقاط الرئيس الأسبق محمد مرسي ونظامه، لكن نظام دولة الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن ليسمح بمثل تلك الحرية في التعبير خاصة وكثير من التحليلات التي أشارت إن هامش الحرية الضئيل الذي سمح به الرئيس الأسبق حسني مبارك كان أحد الجوانب الهامة في الحشد للثورة ضده، وكانت نية الرئيس السيسي واضحة منذ الأشهر الأولى لحكمة خاصة بعد تصريحه الشهير في أغسطس 2014 “عبد الناصر كان محظوظ، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه“.

وبدأ عمل النظام الجديد للسيطرة على وسائل الإعلام والحد من حرية التعبير بشكل عام، وقد شمل ذلك عدة نهج منها شراء وسائل الإعلام وتوجيهها بالكامل، وحجب ومنع العلام المستقل، والعديد من التشريعات التي ساهمت في ذلك وبالأخص إنشاء المجلس الأعلى للإعلام، ويمكن أن نتناول الطريقين الرئيسيين وهم:

  • تأميم وسائل الإعلام
  • المجلس الأعلى للإعلام
  • قانون تنظيم الصحافة

أولاً: تأميم وسائل الإعلام :

تشير دراسة لمؤسسة (مراسلون بلا حدود) إلي تحول ملكية وسائل الإعلام في مصر، حيث أصبحت جُلَ المنابر الإعلامية تحت سيطرة النظام الحاكم، إذ باتت خاضعة مباشرة لسلطة الدولة أو أجهزة المخابرات أو في ملكية أثرياء مقربين من الحكومة. وفي هذا الصدد، أقدمت مجموعة إعلام المصريين، التي تسيطر على القطاع السمعي البصري وخاصة القنوات الفضائية، على شراء أكثر من عشر مؤسسات إعلامية بموجب عمليات بيع إجباري منذ عام 2016، علمًا أن هذه المجموعة خاضعة لسيطرة المخابرات، حيث يتم تعيين مديرها من قبل رئيس الدولة. وفي السياق نفسه، تمكن محمد أبو العينين، رجل الأعمال الثري، من الحفاظ على وسائل الإعلام التي في ملكيته، وهو الذي كان مساندًا للرئيس السابق حسني مبارك قبل إعلان دعمه العلني للسيسي، بينما كان الوضع مخالفًا لبعض رجال الأعمال الآخرين الأقل قُربًا من النظام.

إن بيئة العمل الإعلامي في مصر مُبهمة ومعقدة بشكل ملحوظ. فالبيانات المتعلقة بمصادر الإستثمارات وسندات الملكية أو حتى معدلات المتابعة ليست متاحة للعموم، إما بسبب ثغرات تشريعية أو بفعل البيروقراطية المصرية المطاوعة للفساد.

لا أحد يعلم متى أُتٌخذ القرار بتكليف الأجهزة السيادية بالاستحواذ شبه المباشر على غالبية المؤسسات الإعلامية الرئيسية ذات الملكية الخاصة. ولكن تنفيذ القرار بدأ في بداية عام 2016، بتأسيس شركة إعلام المصريين التي كان في واجهتها ورئيسا لمجلس إدارتها رجل الأعمال المعروف أحمد أبو هشيمة، بدأت شركة إعلام المصريين في تنفيذ مهمتها بإنجاز أول استحواذ لها عندما اشترت في مايو/ماي من نفس العام مجموعة قنوات أون تي في، من شركة هوا المملوكة لنجيب ساويرس. ظهر هدف الاستحواذ سريعًا مع التغيرات المجراة على القناة وتغييب بعض من أهم وجوهها المعروفة أو من تبقى منها وفي مقدمتهم اﻹعلامية ليليان داوود الذي ترافق تركها للقناة بترحيلها عن مصر. وفي الواقع كان إنهاء تعاقد ليليان هو مبرر ترحيلها، في علامة واضحة على تناغم وتنسيق مسبق بين إعلام المصريين وبين السلطة.

في يوليو/جويلية التالي، استحوذت إعلام المصريين على مجموعة قنوات الحياة التي كانت حينها قد انتقلت ملكيتها إلى شركة فالكون، وهي بدورها شركة ذات صلات بأجهزة سيادية. في سبتمبر من نفس العام اشترت إعلام المصريين نسبة 51% من أسهم شركة فيوتشر ميديا المملوكة سابقًا لمحمد الأمين والذي احتفظ بـ 49%، بالإستيلاء على هذه النسبة ضمت إعلام المصريين إلى ملكيتها مجموعة قنوات سي بي سي.

على جانب المؤسسات الصحفية وفي نفس الوقت، استحوذت إعلام المصريين على صحيفة اليوم السابع (ربما بنقل أبو هشيمة ملكيته لبعض أسهمها إلى ملكية المجموعة). وحصلت إعلام المصريين في الصفقة على الموقع الإلكتروني لليوم السابع وعدة مواقع إلكترونية أخرى تابعة لها، منها فيديو 7 وانفراد، وفوتو7 والبرلمان والقاهرة، في يوليو/جويلية استحوذت إعلام المصريين على موقع دوت مصر، كما اشترت صحيفتا صوت الأمة وعين اللتين كانتا لا تزالان مملوكتين لعصام إسماعيل فهمي، وكانت هذه فرصة للتخلص من عدد من صحفيي الجريدتين. شملت صفقات الاستحواذ أيضًا عددا ضخمًا من شركات الدعاية واﻹعلان والإنتاج اﻹعلامي وصناعات أخرى مساعدة بما في ذلك الأكاديمية الإعلامية المصرية إضافة إلى شركة خدمات أمنية.

بعد تمكن إعلام المصريين وأبو هشيمة في واجهتها بتنفيذ هذه المهمة الكبيرة والتي لابد قد احتاجت إلى ضخ موارد مالية ضخمة لإنجازها، ولسبب غير معلوم قامت شركة إيجل كابيتال وهي شركة مملوكة لصندوق خاص بالمخابرات العامة المصرية بالاستحواذ على شركة إعلام المصريين. الصفقة لم يكن الغرض منها هو نقل الملكية ﻷن إعلام المصريين نفسها كانت مملوكة في معظمها للمخابرات العامة، ولكن الهدف الواضح كان تغيير اﻹدارة. على رأس إيجل كابيتال كانت داليا خورشيد، وزيرة الإستثمار السابقة وزوجة طارق عامر رئيس البنك المركزي الذي تم مؤخرًا التجديد له ليستمر في منصبه ﻷربعة أعوام أخرى، فيما يبدو فالإجراء كان الهدف منه جعل إدارة الحصة التي استولت عليها إعلام المصريين من الإعلام المصري على مسافة أقرب من الدولة، والتخلص من أحمد أبو هشيمة كواجهة.

وجاء تأميم التلفزيون بهذا الشكل ليصبح العمل في هذه القنوات يتم وفق منظومة إدارية أمنية معقدة، حيث إنه ولأول مرة في تاريخ العمل التليفزيوني نجد أن القناة هي من تختار وترشح أسماء من يعملون بها وتخطرهم بصورة رسمية، حيث كان الوضع قديمًا أن يتقدم العاملون بطلبات للعمل ثم يتم فرز هذه الطلبات والاتصال بمن تم الاستقرار عليهم، لكن هنا الوضع مختلف، المرشحون للعمل في هذه المجموعة يخضعون للفحص الأمني، بحيث يتم إستبعاد كل من له توجه سياسي معروف، أو سبق له التأييد المطلق لثورة يناير/جانفي وما تلاها، ومن ثم سنجد أن كل الوجوه التي ستظهر على هذه القنوات من غير المسيسيين، ضمانًا لولائهم وتقديمهم للجمهور بشكل مختلف لا يعكس توجهات مسبقة قد تؤثر بشكل أو بآخر على جماهيرية ما تقدمه.

تجاوزت رقعة القبضة المفروضة على الإعلام كل ما سبق إلى الدراما والسينما، لا سيما خلال المواسم الترويجية للأعمال الدرامية والسينمائية في شهر رمضان والعيدين، الأضحى والفطر، ففي تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، لمراسلها ديكلان وولش، قال فيه إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوسع قبضته الحديدية الآن لتصل إلى منطقة جديدة في المجتمع المصري وهي المسلسلات التليفزيونية. تطرق التقرير إلى إنشاء شركة ميديا جروب، المرتبطة بالمخابرات العامة، شركة إنتاج تليفزيوني كبرى اشترت عددًا من أكبر الشبكات التليفزيونية، فيما نقل عن أحد كبار المخرجين قوله إن كتاب السيناريو تلقوا أوامر باتباع بعض الإرشادات في عملهم، من بينها تمجيد الجيش ومهاجمة الإخوان وتشجيع القيم العائلية المحافظة التي تشجع الشباب المصري على إطاعة الكبار.

ثانياً: المجلس الأعلى للإعلام :

بموجب المادة (211) من الدستور المصري، وبتاريخ 26 ديسمبر 2016؛ صدر القانون رقم (92) لسنة 2016 بإصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام؛ وقد نص هذا القانون على أن يُشكل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقرار من رئيس الجمهورية من ثلاثة عشر عضوًا، سيطرة السلطة التنفيذية على تشكيل المجلس وإختيار أعضائه، حيث تختار السلطة التنفيذية (6) أعضاء من إجمالي (13) عضوًا، وتمثل كل من نقابة الصحفيين بعدد (2) عضو، ونقابة الإعلاميين بعدد (2) عضو، والسلطة القضائية عضوًا واحدًا، والسلطة التشريعية ترشح (2) عضو من ذوي الخبرات من غير أعضائها؛ إلا أن اختيار كل هذه الهيئات يبقى اختيارًا شكليًا؛ حيث يقف دورهم عند حد ترشيح الأفراد، على أن يكون من حق رئيس السلطة التنفيذية الموافقة على المرشحين أو لا. كما أن تمثيل نقابة الصحفيين والإعلاميين معًا لا يتجاوز نسبة 30% من إجمالي الأعضاء، وبالرغم من الصلاحيات الواسعة التي أعطاها القانون رقم 92 لسنة 2016 للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلا أنه في السابع والعشرين من أغسطس لعام 2018، صدر القانون رقم 180 لسنة 2018؛ الذي يقضي بإلغاء القانون رقم 92 لسنة 2016 بإصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، كما يلغي القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة. ويهدف هذا القانون الجديد إلى توسيع إختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفرض مزيد من الهيمنة والتضييق على الوسائل الإعلامية المختلفة، بالإضافة إلى تقليص عدد ممثلي نقابتي الصحفيين والإعلاميين؛ حيث يتشكل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفقًا للقانون 180 لسنة 2018 من تسعة أعضاء بعد ما كان 13 عضوًا.

خلال أول عامين من عمر المجلس، أصدر المجلس عدد (86) قرارًا عقابيًا، كانت قرارات الإيقاف سواء للبرامج أو المذيعين هي النسبة الأكبر بواقع (29) قرارًا بنسبة تقارب 35% من إجمالي القرارات، وفي المرتبة الثانية جاءت الإحالات للتحقيق الإداري بواقع (18) قرارا بنسبة تقارب 21% من إجمالي القرارات، تلاها قرارات لفت النظر بإجمالي عدد (14) قرارًا، وفي المرتبة الرابعة جاءت الغرامات المالية بواقع (10) قرارات بإجمالي 550 ألف جنية عوقبت بها عدد من الوسائل الإعلامية. وفي المرتبة الرابعة جاءت قرارات الإنذار بعدد (7) قرارات، تلاها (4) قرارات بالمنع من الظهور على وسائل الإعلام، وتبعها في الترتيب قراران بإلزام الصحف بنشر اعتذار، وفي المرتبة الأخيرة جاءت قرارات (حجب المواقع الإلكترونية، وقرارات الإحالة القضائية) بواقع قرار وحيد لكل منهم، حيث قام رئيس المجلس بإرسال خطاب إلى النائب العام للتحقيق في نشر مقالات تثير “الفتنة الطائفية” في جريدة المقال في عددها الصادر 27 مايو/ماي 2017، على حد تعبير المجلس، وكذلك قام المجلس بحجب جريدة المشهد لمدة 6 أشهر بتاريخ 21 مارس 2019، وأتي توزيع القرارات وفقًا للجهة أو الشخص المعتدى عليه: في فترة عامين من إنشاءه، كما قام المجلس الأعلى للإعلام يفرض وصاية أخلاقية على وسائل الإعلام مثل قراره بمنع ظهور المثليين أو الترويج لشعاراتهم، تحديد شكل الملابس الذي يجب على الإعلامي ارتداءه، وتحديد هيئة مقدمي البرامج، وجدير بالذكر أن المجلس الأعلى للإعلام أول جهة رسمية تعلن مسئوليتها عن حجب موقع إلكتروني، ففي يوم الخميس الموافق 21 من مارس، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قراره رقم 20 لسنة 2019 بحجب الموقع الإلكتروني لصحيفة المشهد لمدة ستة أشهر، وإلزام الصحيفة الورقية بغرامة قدرها 50 ألف جنيه تسدد خلال أسبوعين؛ لمخالفة الآداب العامة وميثاق الشرف المهني والمعايير والأعراف المكتوبة، ويُعد هذا القرار أول تطبيق للائحة الجزاءات المثيرة للجدل التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يوم الاثنين 18 مارس 2019. كما يعتبر هذا القرار الأول من نوعه والذي تعلن فيه جهة رسمية مسئوليتها عن حجب موقع إلكتروني.

ثالثاً: قانون تنظيم الصحافة:

إستكمالًا لفرض القبضة الأمنية صدر القانون 180 لسنة 2018 الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. هذا القانون الذي أقره مجلس النواب في 16 من يوليو/جويلية الماضي بغالبية ثلثي أعضائه، والذي يعد واحدًا من أخطر التشريعات المهددة لحرية التعبير في مصر، أطلق عليه الصحفيون “قانون إعدام الصحافة”.

أعطى القانون الحق للمجلس إصدار قرار بضبط نسخ الصحيفة الورقية أو حذف أو حجب المادة المخالفة لتعليمات الرقابة في حالة نشرها بصحيفة، أو موقع إلكتروني أو وقف إعادة بثها في الوسيلة الإعلامية، وهو ما اعترض عليه عدد كبير من أعضاء الجماعة الصحفية، ذلك أن الاستثناء الخاص بالحرب وظروف التعبئة العامة غامض للغاية، وسبق استخدامه كغطاء لحجب مواقع وإغلاق أخرى، ورغم حملة الإدانة التي قوبل بها من داخل الأسرة الصحفية ونقابة الصحفيين إلا أن ذلك لم يثن الرئيس عن إقراره. والمثير للتساؤل أن هذا القانون يشبه في كثير من مضامينه قانون تنظيم الصحافة الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 24 مايو 1956 الذي سمي حينها بقانون “تأميم الصحافة”، ورغم تبرير الرئيس حينها صدور القانون بإنفلات الصحف ونشرها صورًا عارية إلا أن أحدًا لم يقتنع بذلك.

الفضاء الإلكتروني كان له نصيب هو الآخر من تلك المذبحة، فمنذ مايو/ماي 2017 شهدت مصر سيلًا من حجب المواقع الإلكترونية تجاوزت الـ500 موقع، ما بين إعلامي وحقوقي، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين من أنصار الحريات الإعلامية، داخل مصر وخارجها، خاصة في ظل ضبابية المشهد وعدم وجود معلومات كافية عن أسباب الحجب.

 ب – نماذج عن الخطاب الرسمي في الإعلام :

على هذا الأساس، سيتم عرض نقطتين أساسًا، تتعلق الأولى بأكذوبة قوة الدولة هي قوة المجتمع، وأخلاقوية بيانات النيابة العامة.

أكذوبة قوة الدولة هي قوة المجتمع: 

 تزخر الصفحات الرسمية لوزارة الدفاع وموقعها على اليوتيوب والمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة بملامح هذه الفكرة التي يُروَج لها. قال وزير الدفاع في تصريح له: القوات المسلحة ستظل الدرع الواقي للشعب المصري، في مهمة مقدسة للحفاظ على مقدرات الوطن والشعب.

تحضر الهوية الدينية للشعب وخطاب التضحية والشهادة التي تجعل من أفراد الجيش رفاقًا للأنبياء والصالحين. وهو ما يتم ترويجه بالتوازي مع الأعياد الدينية والوطنية والأحداث الإرهابية، أو في الزيارات التي يؤديها الرئيس عبد الفتاح السيسي لعائلات الجنود.

تُبنى الهوية الدينية المروج لها على فكرة الدين الإسلامي أساسًا، وتحضر مع صور الأطفال، بما يُفيد أنها المعنى الذي يُراد ترسيخه وتوارثه.  وتأتي بصيغة عامة بمحمول عاطفي شديد يستفز الديني والوطني تجاه جميع أخبار الجيش في مواجهاته ضد النشاطات الإرهابية. لكن العلاقة بالجيش تمر عبر الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي تتلخص في صورته كل الأبعاد التي يروجها الخطاب. يمكن تلمَس هذا البعد في منشورات التهنئة التي ترسلها قيادات الجيش للقائد بمناسبة الأعياد الدينية والوطنية: إن رجال القوات المسلحة وهم يهنئون سيادتكم بهذا العيد المبارك يؤكدون وفاءهم للمهام والمسئوليات التى يحملون أمانتها بكل الصدق والإخلاص، مؤكدين لسيادتكم ولاءهم المطلق لمصر وشعبها ووقوفهم خلف قيادتها حراساً أمناء على المسئولية الوطنية التى كلفهم بها شعب مصر العظيم فى الدفاع عن الوطن والحفاظ على سلامة أراضيه وحماية مقدساته وتاريخه العريق“.

لا يفوتنا الإشارة إلى اختلاف الهوية الدينية والهوية الوطنية، لجهة ان لكل منهما مجالهما. إلا أن العلاقة بينهما يتم التحكم فيها بصرامة، خاصة عبر التضاد مع الإسلام السياسي الذي يُنتقد في كل وسائل الإعلام المصرية، ويرتبط بالمؤامرة [الإخوانية التركية]. يعني ذلك وجود سياسة محكمة للتعبير عن هوية دينية محددة تخدم ما هو وطني حسب النظام. يرتبط ذلك مثلًا بالخطاب الديني للمؤسسات الدينية للأزهر على سبيل المثال. رغم بعض التوترات التي عرفتها العلاقة بين الأزهر والنظام، إلا أنه لا يخرج عن نمط الهوية الدينية المصاغة في عقل النظام ودوائره الرسمية. تتجاوز هذه المسألة أهداف التقرير هنا، لكن وجب الإشارة إليها لفهم طريقة اشتغال النظام القمعي. يتم التحكم في المجال الديني في مصر الذي أصبح النظام يتبناه في إطار ما عبّر عنه الرئيس السيسي ببناء الشخصية المصرية. لا يستقوي التصور الهوياتي الديني المروج له بمشروعية التصور نفسه فقط، بل يستعين بقوة الجيش والأمن كأدوات العنف الشرعي التي تحفظ كل ما هو مقدس. وفي هذا المقدس يلتقي الديني بالسياسي الوطني.

إن صيغة الربط بين قوة الدولة والمجتمع بديهية لكنها أكذوبة لجهة أن الربط بينهما ليس تسلطيًا، بل سلطويًا ديمقراطيًا، أو تصبح صيغة استبدادية. وهو الحاصل في مصر. إذا ما دفع النظام بهذه المنهجية فالمتوقع هو تبني القيم الدينية كمبرر لكل سياسة. وكنموذج عن ذلك تتواتر بيانات النيابة العامة المصرية الأخلاقوية.

أخلاقوية بيانات النيابة العامة المصرية : 

بعض بيانات النيابة العامة:

“النيابة العامة” تأمر بإحالة المتهمتين «حنين حسام» و«مودة الأدهم» وثلاثةٍ آخرين إلى المحاكمة الجنائيَّة مع إستمرار حبسِهم، بعد أن أُعيدَ حبسُ المتهمةِ “حنين حسام” عقبَ مواجهتها بدليلٍ جديدٍ أسفرَ عنه فحصُ أجهزتها الإلكترونية المضبوطة؛ وذلك لإتهام الفتاتين بالتعدي على المبادئ والقيم الأُسريَّةِ في المجتمع المصري، وإنشائهما وإدارتهما حسابات خاصة عبر الشبكة المعلوماتية لارتكاب تلك الجريمة، واشتراك الباقين معهم في الجريمتين المشار إليهما، وحيازة أحدهم برامج مصممة بدون تصريح من «جهاز تنظيم الاتصالات»، أو مسوغ من الواقع أو القانون؛ بغرض استخدامها في تسهيل ارتكاب تلك الجرائم، وإعانته إحدى الفتاتين على الفرار من وجه القضاء مع علمه بذلك، وإخفائه أدلة للجريمة، ونشره أمورًا من شأنها التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى. هذا، وتستكمل “النيابة العامة” تحقيقاتها فيما هو منسوبٌ لسَالفِي الذِّكْرِ من جرائم الاتجار في البشر.

“النيابة العامة” تأمر بحبس المتهمتيْنِ “شريفة”-وشهرتها «شيري هانم»- و”نورا”-وشهرتها «زمردة»-لإتهامهما بالإعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وإنتهاكهما حُرمة الحياة الخاصة، ونشرهما بقصد التوزيع والعرض صورًا ومقاطع مصورة خادشة للحياء العام، وإعلانهما دعوة تتضمن إغراء بالدعارة ولفت الأنظار إليها، واعتياد إحداهما ممارسة الدعارة وتحريض الأخرى لها ومساعدتها على ذلك وتسهيلها لها، وإنشائهما وإدارتهما واستخدامهما حسابات خاصة بالشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب تلك الجرائم.

تعلقت البيانات المذكورة هنا باعتقالات أثناء فترة الرصد كحنين حسام التي تُعتبر أولى نماذج السياسة الأخلاقوية ذات الرافد الديني. ورد بالبيان الأول تذكير بالمبادئ والقيم الأُسريَّةِ في المجتمع المصري، وهو ما يذكرنا بالتوجه الذي أعلنه الرئيس السيسي حول بناء الشخصية المصرية وتعزيز القيم والمبادئ، لا تحترم هذه التوجهات التمييز الضروري بين ضبط النظام العام والحريات الفردية. أصبحت النيابة العامة هنا نيابة أخلاقوية، وهي التي تلعب دورا أساسيًا في قمع الحقوق والحريات عبر زج الناشطين والمناضلين في السجون، وتتواصل الإيقافات في هذا الإتجاه لرواد مواقع التواصل الاجتماعي باعتماد رقابة مشددة ودائمة، ميزت مصر خلال الفترة السابقة.

II- السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان : 

القانون في مصر أداة للقمع اما العنف فهو أحد تمظهراته. من حيث المبدأ يعتبر القانون سقفًا للعنف الشرعي الذي يضمن تطبيقه، إلا أن النظام لمصري يعمد للقانون حتى يبرر كل أشكال العنف اللاإنساني. في مخالفة صريحة للدستور المصري وللشرائع الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، كل مؤسسات الدولة بدء بالسلطات الثلاث وصولًا إلى أعوان تنفيذ القانون ينخرطون في القمع الممنهج. وبمناسبة انتهاك حق من الحقوق تتابع انتهاكات بقية الحقوق في مصر. على هامش انتهاك الحق في التظاهر والتجمهر، يبدأ الإختفاء القسري والتعذيب والعنف اللفظي والمعنوي. وأول الخطايا في ذلك هي إهدار القانون حتى يُهدر حق الإنسان المصري. ضمن ما يلي من العرض لجملة من الإنتهاكات لحقوق الإنسان في مصر، تتضح صورة من صور أشد قمع تمر به مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

خرج الشعب المصري منذ 20 سبتمبر 2019 في مظاهرات كبيرة مطالبًا برحيل السيسي، كأول مرة عندما طالب برحيل غيره، وهو ما استجاب له أيضًا في ذكرى ثورة 25 يناير/جانفي، التي حرص النظام المصري على تجاهلها. جاء ذكر الثورة في مصر على لسان الرئيس فقط. كانت الإشارة الوحيدة للثورة في عيدها هي كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في احتفالات عيد الشرطة الـ68 بأكاديمية الشرطة: «يتواكب اليوم مع ذكرى ثورة الـ25 من يناير بمطالبها النبيلة لتحقيق سبل العيش الكريم للمواطن المصري». وكان المقاول المصري، محمد علي قد جدد دعواته إلى المصريين بالخروج بمظاهرات في الذكرى التاسعة للثورة، وذلك بعد فشل دعوات سابقة للخروج بمظاهرات “مليونية” ضد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي خلال الأشهر الماضية، قبل أن يتراجع ويعلن إعتزاله العمل السياسي.

وعلى جانب العمل الحكومي شهدت ذكرى الثورة تزايد الهجوم عليها في وسائل الإعلام المؤيدة للنظام والتي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية بشكل كامل، حيث وصفت الثورة بأنها كانت مجرد مؤامرة من أعداء البلاد وتسببت في تدهور الاقتصاد الوطني وانتشار الفوضى في عدد من البلدان العربية، وكان من اللافت للنظر اهتمام الإعلام بالتركيز على الاحتفال بعيد الشرطة، وتجاهل ذكرى ثورة يناير/جانفي، حيث وضعت قنوات التلفزيون الرسمية والخاصة المؤيدة للنظام شارة تهنئة على شاشتها بعيد الشرطة رقم 66.

أ – أكبر حملة اعتقالات في عهد السيسي : 

من المتظاهرين إلى الناشطين والمحامين والسياسيين والصحافيين : 

صوَت البرمان الأوروبي على قرار إدانة للنظام المصري. وقد ورد في بيانه العديد من النقاط المهمة والأساسية التي تعكس وضعية حقوق الإنسان في مصر. ندد النواب بمقتل 3000 شخص من دون محاكمات حقيقية، بينهم أطفال، منذ بدء حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وانتقد النواب الاعتقالات التي أعقبت مظاهرات 20 سبتمبر الماضي التي طالبت برحيل السيسي، وشملت 4300 متظاهر ومعارض كما استنكر البرلمان الأوربي الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، واعتقال النشطاء والصحفيين بشكل تعسفي. ومن المعتقلين قرابة 111 طفلًا، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عامًا، وتعرض العديد منهم للاختفاء القسري لفترات تتراوح بين يومين وعشرة أيام.

وقد حمَلت المفوضية السامية لحقوق الإنسان القاهرة المسؤولية عن شن حملة الإعتقالات واسعة النطاق التي تنتهك بشكل صارخ الحق في التظاهر والتعبير. شهدت العاصمة القاهرة خلال هذه الفترة إغلاقًا تامًا للمنافذ المؤدية الى ساحات الاحتجاج خاصة ميدان التحرير وحضورًا أمنيًا مكثفًا بهدف تفريق المحتجين. وقد تعرض العديدون للعنف والضرب المبرح.

وتم تدريجيًا إطلاق سراح العديد منهم خلال شهر أكتوبر. فقد أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل نحو 394 شخصًا مع حلول منصف شهر أكتوبر. فيما تم إحالة العديد. فيما يقبع الآلاف على ذمة 8 قضايا إلى حدود منتصف شهر أكتوبر.

من أبرز المعتقلات إسراء عبد الفتاح التي تم توجيه تهم بـ “التعاون مع منظمة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة” و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” لها. وهي جملة التهم الجاهزة لجميع المعتقلين والمعارضين في مصر. تعرضت إسراء للضرب لأنها رفضت كشف مضمون هاتفها النقال ثم أُجبرت على الوقوف قبالة جدار لسبع ساعات. وقد جاء في بيان بعثة الأمم المتحدة أنها تعرضت أيضًا لعنف جسدي منذ اعتقالها في 29 سبتمبر. كذلك يتعرض المعارضون والمناضلون لحملات اعتقال وهرسلة متواصلة، ومنهم جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر، حيث أكدت حصول اعتداء جديد على مديرها، من ضباط وأفراد أمن أكدت أنهم تربصوا به بجوار منزله، واعتدوا عليه بالضرب، قبل إغراقه بالطلاء نهاية شهر ديسمبر.

وكتب عيد، عبر حسابه الخاص على موقع “فيسبوك”، إن سيارات من دون أرقام، وضباطًا بمسدسات، قاموا بالاعتداء عليه وإغراقه بـ”البويا” بجانب منزله، مضيفًا أن “داخلية السيسي أصبحت عصابة. تسقط الدولة البوليسية”. وفي 31 أكتوبر الماضي، قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن جهازا أمنيا قام بتحطيم سيارة محامية في الشبكة العربية فجرًا، بعد أيام من اعتداء وحشي على مدير الشبكة، وسرقة سيارته، وإعتقال المحامي عمرو إمام، وأضافت الشبكة في بيان آنذاك: “كان جهاز أمني قد سرق السيارة التي يستخدمها مدير الشبكة العربية جمال عيد، قبل بضعة أسابيع، كرسالة تهديد، وحين أستمر عمل الشبكة في فضح الإنتهاكات الحادة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية، قاموا بالاعتداء البدني عليه، مما تسبب في كسر ضلوعه”.

وأعلن عيد، في 11 أكتوبر، عن مهاجمة شخص له، وسرقة هاتفه المحمول، ثم ادعاء آخرين أنهم ضباط في قسم شرطة البساتين بالقاهرة، وأنهم حاولوا استدراجه لركوب سيارة لتحرير محضر، ثم تبين له لاحقًا، بعد أن توجه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بواقعة الاعتداء عليه، أن هؤلاء لم يكونوا ضباطًا، وأن الهدف من السرقة لم يكن الهاتف، بل كان هناك إصرار على سرقة حقيبة أوراقه.

يلاحظ تكريس النيابة العامة للإفلات من العقاب، ذلك أن نيابة البساتين كانت قد حفظت التحقيق في الواقعة الأولى رغم فداحة الجريمة ثم قامت بإجراء تحقيقات غير جدية بالمرة، بما يهدر حقوق المجني عليه وتُسهَل للمجرمين الإفلات من العقاب رغم جرائمهم الوحشية. تتواصل نفس هذه المعاملة دائما ضد المحامين، ومنها حادثة محامي علاء عبد الفتاح، المدون والناشط اليساري، حيث تم في 29 سبتمبر 2019، إيقاف محامي حقوق الإنسان ومدير مركز عدالة للحقوق والحريات محمد الباقر في مبنى نيابة أمن الدولة العليا عندما كان بصدد مزاولة مهنته والدفاع عن موكله الذي أُعتقل بداية الاسبوع، بعد أدائه المراقبة داخل قسم الشرطة، لكن تم اعتقاله بنفس التهم التي لا أساس لها والموجهة أصلًا لموكله. وتشمل هذه التهم “الانضمام لجماعة محظورة” و”نشر أخبار كاذبة”. استجوبته النيابة بشأن عمل منظمته، ولم تقدم أي أدلة ضده باستثناء تقرير تحقيق جهاز الأمن الوطني، الذي لم يسمح له ولا لمحاميه بالاطلاع عليه. 

وتحركت آلة القمع ضد حقوق الإنسان، خاصة منها حرية التعبير والعمل السياسي ضد المعارض والحقوقي زياد العليمي الذي يقبع في السجن منذ 2019. وقد حكم عليه بتاريخ 10 مارس 2020 في القضية 694 لسنة 2020 المعروفة بجنحة تحدي الرئيس، بسنة سجنًا وغرامة 20 ألف جنيه. واجه نائب الشعب السابق العليمي الإهمال الصحي وتدهور صحته في السجن كما هو شأن ماهينور المصري وإسراء عبد الفتاح. تعتبر تلك الوضعية خطرًا حقيقيًا على حياتهم بالنظر إلى أن حالات الوفاة داخل السجن بسبب الإهمال الطبي لم تغب عن مصر. في مساء الإثنين 13 يناير/جانفي توفى بسجن ليمان طرة مصطفى قاسم (المصري الأمريكي) والمحكوم عليه بالسجن 15 عامًا في القضية المعروفة اعلامياً بـ “فض رابعة”. كان قاسم يعاني من مرض السكر وتدهورت حالته الصحية عقب دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع المتردية لمحبسه، نقل على إثره لمستشفى المنيل قبل وفاته بيومين. وبتاريخ 08يناير/جانفي توفي علاء الدين سعد (56 عامًا) في سجن برج العرب. وفي 04 جانفي/يناير 2020 توفي محمود عبد المجيد محمود صالح (46 عامًا) في محبسه بسجن العقرب نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من العلاج. الأمر الذي دفع عدد من معتقلي سجن العقرب في 7 يناير/جانفي للإعلان في بيان لهم دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على حرمانهم من التريض والتعرض للشمس، وإتباع سياسة التجويع وتجريد الزنازين من احتياجاتهم الأساسية وخاصة الأغطية والملابس الثقيلة، مطالبين بتدخل المجتمع الدولي لحمايتهم من الموت في السجن.

ب –  آلة التدوير في منظومة القمع : 

من أبرز الحالات التي شغلت الرأي العام، هي وضعية علاء عبد الفتاح الذي تم اعتقاله مرة أخرى، وهو بصدد أدائه المراقبة داخل قسم الشرطة يوم 29 سبتمبر 2019، خلال أحدث حملة قمع تشنُّها السلطات، من قسم شرطة الدقي بعد خروجه من القسم حيث يقضي المراقبة الشرطية يوميًا من السادسة مساًء للسادسة صباحًا، تم القبض عليه بسبب الحكم الصادر عليه نتيجة تظاهرات مجلس الشورى عام 2013، وحبستهما نيابة أمن الدولة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 1365 لسنة 2019 مع المحاميتان ماهينور المصر وسحر علي، واللتان قبض عليهما بعد حضورهما التحقيقات مع مجموعة من المقبوض عليهم من أحداث 20 سبتمبر، نُقل علاء عبد الفتاح لاحقًا إلى “سجن طرة شديد الحراسة 2″، وهو سجن سيئ السمعة في مصر ويُعرف أيضًا باسم “سجن العقرب 2″، وهناك تعرَّض لعصب عينيه وتجريده من ملابسه، على أيدي ضباط السجن الذين انهالوا عليه ضربًا وركلًا عدة مرات، كما وجهوا له تهديدات وشتائم، وقال له أحد ضباط الشرطة إن “السجن صُنع لأمثالك”، وأضاف أنه سيبقى في السجن بقية عمره، كما هدده أحد ضباط قطاع الأمن الوطني بأنه سيتعرض لمزيد من التعذيب إذا ما أبلغ عن الإيذاء الذي لاقاه.

ومن بين ضحايا آلة التدوير المرشح الرئاسي الأسبق رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح الذي تم إدراجه على ذمة قضية جديدة، بعد قرابة عامين من اعتقاله منذ منتصف فبراير/فيفري 2018. أُدرج أبو الفتوح على ذمة القضية رقم 1781 لسنة 2019، بتهمة “تولي قيادة في جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل”، والمستندة إلى تحريات جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، وقررت النيابة حبس أبو الفتوح، في حينها، مدة 15 يومًا إحتياطيًا على ذمة التحقيقات في القضية الجديدة، التي يُتهم فيها كذلك بـ”ارتكاب جرائم الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد بقصد تكدير السلم العام”. ويلتحق أبو الفتوح بجملة من الأسماء التي تتعرض لآلة التدوير، ومنهم نائبه في رئاسة الحزب محمد القصاص الذي أُدرج في القضية ذاتها عقب صدور قرار بإخلاء سبيله في 8 ديسمبر 2019، بعد عامين من الحبس الاحتياطي الانفرادي.

تعمد النيابة العامة المصرية الى التحايل على إخلاء سبيل المتهمين بتلفيق قضية جديدة. منذ خمسة أشهر الأولى للمتهم في الحبس الإحتياطي والتي يكون نظر تجديد الحبس الإحتياطي فيهم أمام نيابة أمن الدولة كل 15 يوم، يصبح نظر تجديد أمر الحبس أمام دائرة الجنايات التي في بعض الأحيان تخلي سبيل المتهمين أو تستبدل الحبس بتدابير إحترازية كالمراقبة. في الحالات القليلة التي يصدر فيها إخلاء سبيل من النيابة، تقوم النيابة باستدعاء أساليب الإعتقالات في ظل قانون الطوارئ قبل الثورة وتقوم بإدراج المتهم في قضية ثانية بذات الإتهامات لا فرق بينهما إلا رقم القضية، ليبدأ احتساب مواعيد الحبس الإحتياطي من البداية ويدخل دوامة التجديدات من أولها.

اما الأسلوب الثاني في آلة التدوير المصرية، هو انتظار انتهاء فترة الحكم التي قضت بها المحكمة ليتم تجهيز تهمة أخرى في قضية ثانية. وهو ما حدث مع الناشط علاء عبد الفتاح وعبد الرحمن طارق، والذين قد قضيا عقوبة الحبس 5 سنوات على ذمة قضية مجلس الشورى الشهيرة وتم إحتجازهم في القسم أثناء فترة المراقبة الشرطية وتدويرهم لقضية أمن دولة، ومثلهم حدث للناشط بحركة 6 إبريل محمد عادل والذي كان قد حكم عليه بالسجن 3 سنوات ومثلهم مراقبة، وبعد أن أنهي فترة الحبس قبض عليه أثناء المراقبة الشرطية ليصبح متهم أمام نيابة أمن الدولة ويحبس من جديد.

ومن الأمثلة على آلة التدوير ما تعيشه الحقوقية والمناضلة ماهينور المصري:

إن آلة التدوير المصرية «قانونية» غير إنسانية لأنها تقحم عائلات المتهمين في دوامة متابعة قضايا ابناءهم بصورة متتابعة مع ما يرافق ذلك من إهانات وعنف مادي ومعنوي، يزيد من أزمة السجين نفسه. وهي مترابطة سواء بتجديد الحبس او بتوليد القضايا التي لا أساس لها.

ج – كثافة أحكام الإعدام في مصر منذ بداية سنة 2020 : 

تُحبَذ الأنظمة الاستبدادية الإلتباس والخلط، باعتباره مساحتها المفضلة لاستغلال ما هو ضروري وحارق لضرب القانون والحق. باسم الإرهاب يتزايد القمع في مصري، بحيث أصبح المناضلون والحقوقيون يعاملون كمجرمي الحق العام والمعتدين على امن الشعب المصري ووطنه. 

أوضحت المبادرة المصرية للحقوق والحريات أنه في خلال شهرين من بداية هذا العام، تم تنفيذ إعدام 22 شخصًا في 12 قضية جنائية بعضها قضايا ذات طابع سياسي ومن ضمنها قضية واحدة نُظِرت أمام محكمة عسكرية، كما قضت محكمة الجنايات بإعدام 43 متهمًا في 22 قضية-كلها تم إصدار أحكام أولية فيها في خلال شهري يناير/جانفي وفبراير/فيفري فقط. كما أُحيلت أوراق 124 متهمًا في 48 قضية إلى المفتي لإبداء الرأي. أي أنه في خلال شهرين فقط أصدرت المحاكم المصرية قرارات متفرقة بالإعدام طالت ما يقرب من 200 شخص، وإن كان أغلبها ما زال قابلًا للطعن، في تصعيد غير مسبوق مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية والتي بدأت فيها المحاكم في استخدام عقوبة الإعدام بهذا الشكل المفرط.

تبقي جدلية الامن والحرية موطن الاستغلال الأمثل الذي يحبذه النظام القمعي في مصر. 

III -التوصيات : 

السلطة التشريعية :

السلطة التنفيذية :  علامة بارزة على الإنتقال نحو الدكتاتورية

السلطة القضائية :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content