اصدارات برنامج اصلاح السياسات والتشريعاتبرنامج اصلاح السياسات والتشريعات

تطور السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان والإنتقال الديمقراطي في ليبيا

Menu Ta9rir

يرصد هذا القسم المتعلق بليبيا، اهم المحطات المتعلقة بحقوق الانسان ونقاط التحول الديمقراطي خاصة في شقها السياسي وذلك اعتبارا من 1 سبتمبر 2018 إلى 15 سبتمبر 2019 بالنظر إلى ان الوضع في ليبيا يمر بتحولات يومية ومتسارعة في بنيانه.

ولأن الحركة التشريعية في ليبيا في حالة سكون نتيجة الانقسام الحاصل في ليبيا، فلم تكن هناك خلال هذه الفترة حركة على مستوى التشريعات او تعديلات القوانين ولان الوضع العام في ليبيا كان في حالة توتر وصراع مسلح مند بداية عام 2018 الأمر الذي ألقى بظلاله على الوضع العام في الدولة واستقرار اجهزتها وإيقاف المساعي التى تحاول ان توحد هذه المؤسسات المنقسم من حوالي ثلاث سنوات.

لهذا سيغطي هذا التقرير البعد المتعلق بالمسار السياسي ووضع حقوق الانسان في ليبيا خلال المدة المذكورة.

I. وضع حقوق الانسان في ليبيا :

1-  الإعتداءات من قبل المجموعات المسلحة 

2. وضع حرية الراي والتعبير والمدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان: 

بعد وصول حكومة فائز السراج إلى الحكم، عرفت ظروف عمل الصحفيين الأجانب فـي ليبيا تراجعًا كبيرًا. وتسبّب بث تقرير سي إن إن، في نوفمبر، حول استعباد المُهاجرين في ردّة فعل مبالغ فيها من قِبل السلطات، وفي تزايد خطـورة الانتهاكات علـى حُرية الصحافة. أصبـح العمـل في ليبيا مُهمة مُستحيلة بالنسبة للصحفيين الأجانب والمراسلين المحليين، وتعمل السلطات الليبية بشكل لا يمكن تخيّله لمنع عمل الصحفيين وفرضت منذ 30 مارس 2016 حزمة من الإجراءات الجديدة فــي طرابلس التي تضع حياة الصحفيين في خطر، فمنعت إدارة الإعلام الخارجي اعتمادات مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية بدعوى العمل على وضع إجراءات جديدة، وحسب الأمر الصـادر، فإنّه يتوجب على الصحفيين لبس صِدرية الصحافة التي تحمل ّ شـعار إدارة الإعلام الخارجي، وأن تُسلم الميكروفونات إلى الإدارة ل“مراقبتها“. حقيقة أخرى جلية تتمثل في أن أعوانًا يُقرون أنهم من المخابرات يرافقون الصحفيين، ويُتابعون كل تحركاتهم ويدونون كل تحركاتهم.

كما أصدرت قرارًا بتاريخ 7 مايو 2018 تحت عدد 555 يحدّد إجراءات بعث جهاز جديد لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، ويقضي نص القرار في مادته 13 بحل ميليشيا “الردع” المتهمة بخطف واحتجاز وتعذيب لعدد من الصحفيين وتخريب مقر قناة النبأ في مناسبتين، وإدماج أعضاء الميليشيا في هذه الوحدة الجديدة التي ستحمل نفس الاسم!، كما تُعطي المادة 4 من هذا الأمر صلاحيات لعناصر هذه القوّة الأمنية باستعمال وسائل الرقابة التقنية التي تمكنها من اعتراض كل المعلومات التي من شأنها “المساس بأمن البلاد والعبث بالسلم الاجتماعي والأمن القومي على شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل التواصل التقليدية.”

ويظل عمل الصحفيين في محاور جنوب طرابلس عمـلا يتخلله الكثير من المخاطر الميدانية، بعض الصحفيين قضوا نحبهم والبعض الآخر أصيب بجراح خلال محاولة تغطيتهم للأحداث : 

في شرق ليبيا تعرض العديد من النشطاء والصحفيين لحملات تضييق وتخوين لمجرد وقوفهم ضد الهجوم على العاصمة طرابلس

  • في 19 أبريل 2019 على سبيل المثال قام الناشط الحقوقـي أحمد خليل بنشر فيديو على حسابه على فيسبوك يعلن فيه انتقاده لحفتر بسبب الحرب على طرابلس وقتل الليبيين لبعضهم البعض، إلا أنه واجه حملة تشهير وتخوين قوية للغاية من الصفحات والحسابات المناصرة لخليفة حفتر وصلت لحد إهدار الدم.
  • قام جهاز الأمن الداخلي بقرنادة والتابعة للحكومة المؤقتة باختطاف ثلاثة موظفين بشركة ليبيانا، حيث احتجزوا دون أي إجراءات قانونية، وذلك نظرًا لبدئهم في العمل في لجنة لتسليم إدارة فرع ليبيانا لمدير الفرع المكلف من قبل المدير العام للشركة.
  • تستمر في جنوب طرابلس العمليات العدائية بين طرفي النزاع الليبي مما أدى لمقتل العديد من المدنيين والمقاتلين، بحسب منظمة الصحة العالمية وصل إجمالي عدد القتلى إلى1093 بينهم 106 قتلى من المدنيين و5752 جريحًا بينهم 294 مدنيًا.

3. الوضع الإنساني وأوضاع المهاجرين واللاجئين والنازحين ومقرات الاحتجاز : 

  • شهدت العاصمة طرابلس جريمة بشعة وهي قصف مركز احتجاز المُهاجرين بضاحية ” تاجوراء“ والذي أسفر عن مقتل أكثر من 44 مهاجرًا وإصابة 130 جريحًا وتدَّعي حكومة. الوفاق أن قوات القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر هي من قامت بهذه الغارة الجوية.
  • قالت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في ليبيا ماريا ريبيرو، إنّ نحو 120 ألف طالب تأثروا منذ بدء العدوان على طرابلس، نتيجة استخدام 27 مدرسة كمراكز لإيواء النازحين البالغ عددهم أكثر من 100 ألف نازح.
  • من جراء السيول التي جرفت عدة أحياء سكنية تستمر معاناة أهالي مدينة "غات" الحدودية في جنوبي غرب ليبيا بالمدينة مما اضطر 4 آلاف شخصًا للنزوح لمناطق أكثر ارتفاعًا في ضواحي المدينة، وأعلنت كلا الحكومتان بأنها رصدت مساعدات عاجلة للمتضررين وبالرغم من وصول المساعدات التي رصدت من الحكومتين في شرق وغرب ليبيا لكن واجهت تلك المعونات تحديًا حقيقيًا في ظل التجاذب العسكري والحالة الأمنية المزرية.
  • - ذكرت المنظمة الدولية للهجرة في بيان لها أن قرابة 200 عائلة من مرزق نزحت إلى القطرون منذ اندلاع الحرب التي شنتها قوات حفتر على المدينة وأشارت المنظمة إلى تقارير تفيد بأن العائلات النازحة تقيم مع أقاربها أو أسر مضيفة في القطرون، ومن الجدير بالذكر ان استمرار حالة التدهور الأمني في مرزق على إثر حساسيات أهلية بين سكان المدينة منذ فبراير 2011، فحوادث الاستهداف العشوائي والقتل على الهوية لاتــزال مستمرة مع فشل جهود الأجهزة الأمنية في ضبط الجناة وحفظ الأمن .
  • قال تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إن جماعات منتسبة لقوات الجيش التابعة للقيادة العامة، ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عمليات إعدام بإجراءات موجزة للمحتجزين من المقاتلين والمدنيين.
  • أوضح التقرير أن البعثة الأممية تلقت تقارير عن حالات الاحتجاز المطول للمدنيين المحتجزين في مركز قرنادة للاحتجاز في شرق ليبيا وحرمانهم من زيارات أسرهم منذ مايو 2018، ومن بين المحتجزين مهنيون عاملون في المجال الطبي، وناشطون في المجتمع المدني وشخصيات دينية.

II. ثانيا: التحول الديمقراطي في ليبيا (الوضع السياسي) : 

يتغذى الانقسام والتناحر في ليبيا من تعدد ادوار اللاعبين الاقليميين والدوليين. في ظل الظروف الحالية، تتقاطع مصالح دول أوروبية فيما بينها من جهة، وتتقاطع مع الحليف الأمريكي داخل حلف الناتو من جهة أخرى، بالإضافة إلى لعب روسيا لدور في دعم جهات معينة على الساحة الليبية كالمشير خليفة حفتر، وكذلك المواقف العربية والإقليمية، مثل دور محور قطر وتركيا الداعم لجهات في طرابلس، ومحور الإمارات ومصر الداعم لحفتر وقوى أخرى هناك. وفي وصفه لتشرذم المشهد الليبي، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة مؤخرًا في مقابلة مع مجلة “إيملي” الفرنسية ” إن ليبيا تشظت إلى ألف قطعة، معتبرًا أن بناء هذا “البلد سيستغرق جيلًا كاملًا”.

ونحاول خلال هذا الجزء من التقرير رصد أهم المبادرات والمعارك السياسية خلال فترة تغطية التقرير.

المسار السياسي :

المسار الحربي والعسكري : 

في تطور ملفت لسير المعارك في طرابلس أعلنت حكومة الوفاق سيطرتها على مدينة غريان الاستراتيجية بعد اشتباكات مع قوات القيادة العامة ومن الجدير بالذكر أن غريان هي قاعدة الإمداد الأساسية للهجوم على العاصمة طرابلس وهو ما يعد خطرا كبيرا على فرصة بقاء قوات القيادة العامة ويهدد نجاح حملتها.

الخاتمة : 

 حاولنا قدر المستطاع ان نتتبع اهم الأحداث التي حصلت في ليبيا خلال هذه الفترة وحاولنا ان نجعل في هذا التقرير تسلسلًا منطقيًا للأحداث قدر المستطاع على أساس زمن الحدوث واهمية الحدث وتأثير هذه الاحداث على سير حركة المسار السياسي والعسكري في ليبيا. كما ان بقية تطورات الصراع التي هي خارج مدة تغطية التقرير ستكون محل تغطية وتحليل في التقارير الدورية القادمة لمركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان (دعم).

تعاني ليبيا من تزايدالتدخل الأجنبي الإقليمي والدولي في دعم طرفي النزاع المسلح بما ساهم ومازال يساهم في نزيف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في البر الليبي وتورط جُل الجهات في تلك الانتهاكات، كما انه يساهم في استمرار عدم توحد الرؤية لحلحلة الملف الليبي سواء ما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية او داخل الاتحاد الاوروبي نفسه ودوله بعضها البعض. وهو ما يجعل استمرا انتهاكات قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن وانتشار ميليشيات مسلحة مدعومة ممن دول بعينها بما يسمح بالافلات الدائم من العقاب من قبل المسئولين من تطبيق المحاسبة على من قاموا بتلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان خلال الصراع.

 التوصيات : 

  • إنشاء لحنة تقصي حقائق مستقلة حول الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا ومحاسبة القائمين بتلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان سواء بالاستهداف المتعمد للمدنيين والقطاع الصحي، أو القتل خارج نطاق العدالة، أو العذيب والمعاملة اللاإنسانية، وكذلك الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وانهاء ظاهرة الاستمرار الدائم للافلات من العقاب.
  • العمل على توحيد وجهة النظر الدولية والعمل على دبلواسية واضحة لجميع الاطراف لحلحلة ملف الصراع الليبي من أجل الأمن والأستقرار الدائم القائم على أسس العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
  • على مجلس الأمن توفير القرارات والآليات الناجعة والرادعة التي تجبر جميع الطراف الأجنبية المتداخلة في ليبيا من أحترام قرارات حظر التسليح لاطراف الصراع.
  • التوقف عن استغلال ملف الهجرة غير النظامية من خلال فرض وجهة النظر الامنية الأوروبية وعودة مراكب الإنقاذ الموقوفة عن عملها فورًا، وإدانة كافة الإجراءات التي تتخذها بعض الدول الاوربية “إيطاليا، ومالطا” والتي تسبب في عرقلة ثم وقف عمليات الإنقاذ الدولية في وسط المتوسط
  • الوقف الفوري كافة اشكال القتال واطلاق النار والعودة إلى الحل السياسي والمفاهمات القائمة على الآليات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الانتخابات وما يلزمه من تحضير على كافة المستويات القانونية والتحضيرية واللوجيستية.
  • تبني آليات محددة وشفافة لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية والعمل على احتواء المؤسسات البديلة من التشكيلات المسلحة المؤمنة بالدولة ومؤسساتها و الحد من توغل التيارات المتشددة داخل المؤسسة الامنية، والعسكرية، كذلك وضع معايير محددة لعملية دمج الميليشيات والكتائب المسلحة تحت جيش نظامي وطني.
  • العمل على تشجيع المبادرات الليبية المختلفة التي تكون قائمة على أساس حوار (ليبي – ليبي) برعاية دولية للامم المتحدة ومجلس الأمن.
  • العمل على أرساء منظومة انتقالية من خلال ارساء وثيقة مبادئ دستورية تسمح بفتح المجال للعمل السياسي السلمي والمضي قدما نحو انتخابات ديقراطية لحسم الصراع السياسي عبر تصويت الشعب الليبي.
  • العمل على دعم النشطاء الليبيين ووضع ضمانات بخصوص امنهم وسلامتهم الشخصية، وكذلك انشطة ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، وعلى تلك المنظمات والنشطاء الاستمرار في توثيق مختلف الانتهاكات لحقوق الانسان بشكل دائم ومستمر.
  • العمل على ضبط الاداء الاعلامي الليبي والحد من دعوات الحض على الكراهية والعنف سواء الاعلامية او الرسمية الحكومية منها، وارسال رسائل تهدئة وقبول الحوار، العمل في إطار الشروط والمبادئ المهنية للاعلام والعمل الصحفي.
  • العمل على دعم الانشطة الثقافية والمجتمعية ذات الطابع المدني، سواء ثقافية، او فنية، او حقوقية، كذلك التركير على قطاع بعث المشاريع لقطاع الشباب في ليبيا لتنمية روح الابتكار.
  • العمل على زيادة الإنتاج المعرفي المتعلق بقضايا الهجرة على المستوى المفاهيمي والقانوني والحقوقي التأكيد بما يساعد الجميع على التمييز بين اللاجئين والمهاجرين حتى لا تتهرب الحكومتان طرفي الصراع من الإلتزامات الدولية تجاه اللاجئين
  • العمل ملائمة قوانين وضوابط الهجرة غير النظامية في التشريعات الوطنية لجعلها قابلة للتنفيذ ومتطابقة مع الآليات الدولية ‏المعترف بها، وتفعيل آليات القضاء المحلي بما يتيح التصدي لظاهرة تهريب البشر
  • العمل على وضع مراكز الإحتجاز والإيواء تحت الاشراف القضائي وأخراجها من تحت سلطة الميليشيات المسلحة
  • العمل على نشر مبادئ وثقافة حقوق الانسان من خلال برامج ممتدة ومبرمجة مع المدارس والجامعات والبلديات الليبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى