اصدارات برنامج اصلاح السياسات والتشريعاتبرنامج اصلاح السياسات والتشريعات

تطور السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي في تونس

Menu Ta9rir

عاشت تونس العديد من الأحداث السياسية والتطورات التشريعية خلال الفترة الممتدة من 1 سبتمبر 2018 إلى 15 سبتمبر 2019 . سنحاول من خلال هذا القسم الأول من التقرير تقديم أبرز التطورات الخاصة بهذه السياسات والتشريعات خلال الفترة الممتدة من 1 سبتمبر 2018 إلى 15 سبتمبر 2019، من خلال التطرق في جزء أول إلى أهم التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان وفي جزء ثاني لأهم التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بالانتقال الديمقراطي لنقدم في الجزء الأخير أهم التوصيات.

I. التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان:

رغم التقدم المحقق خلال فترة الرصد الخاصة بهذا التقرير في مجال التشريعات والسياسات المتعلقة بحقوق الإنسان فإن الفجوة، ورغم تقلصها النسبي، مازالت واضحة بين النص الدستوري والنصوص التشريعية من جهة وبين واقع حقوق الإنسان في تونس من جهة أخرى.

وقد صدر بالرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة (عدد 89) القانون الأساسي المتعلّق بهيئة حقوق الإنسان المؤرّخ في 29 أكتوبر الماضي والذي كان البرلمان قد صادق عليه يوم 16 من الشهر نفسه بـ 144 صوتًا دون احتفاظ ودون رفض. ويعتبر هذا النص المصادق عليه الأهم خلال الفترة موضوع الرصد في مجال حقوق الإنسان. وتضمّن مشروع هذا القانون 59 فصلًا موزعة على خمسة أبواب وقد تعهّدت به لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان. ويتكوّن مجلس هيئة حقوق الإنسان، حسب الفصل 28 من مشروع القانون، من قاض إداري وقاض عدلي ومحام وطبيب بالاضافة الى خمسة أعضاء يمثلون الجمعيات المعنيّة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات.

وسنقوم فيما يلي بعرض أبرز التطورات المتعلقة بالسياسات والتشريعات المتصلة بحقوق الإنسان:

1-حرية الصحافة والتعبير:

فترة الرصد الحالية كانت كسابقاتها، حيث لم تشهد السياسات العامة للدولة ولا التشريعات تقدما ملحوظًا خصوصًا فيما يخص موضوع حماية الصحافيين.

ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين
ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين

هذا وقد أكدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أنه رغم التراجع في حجم الاعتداءات الجسدية واللفظية عليهم طيلة الفترة السابقة فإنّه سُجل تصاعدًا هامًا في عدد الهجمات الإلكترونية عليهم على خلفية مواقفهم من قضايا الشأن العام أو على خلفية تغطياتهم المهنية وصلت حدّ التهديد بالقتل والتجريم والتخوين والتحريض والابتزاز ممّا يعزّز المخاوف من تنامي استعمال الفضاء الافتراضي لمزيد تصفية الحسابات أنّها وقررت إطلاق حملة لحماية الصحفيين من الهجمات الفضاء الافتراضي وتخصيص طاقم قانوني لمتابعة كل الحالات قضائيًا، بالتوازي مع عمل وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية.

ومن اهم الحالات تلك التي تعلقت بنقيب الصحفيين، حيث عبرت الفدرالية الدولية للصحفيين عن إدانتها للتهديدات التي طالت رئيس نقابة الصحفيين ناجي البغوري بالتصفية الجسدية والقتل إثر انتقاده لقرار مجلس شورى حركة النهضة الرافض لمقترح المساواة بين المرأة والرجل في الميراث. كما اعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن إحالة الصحفي، أسامة الشوّالي، صحفي برنامج الحقائق الأربعة، كمُتّهم، “يعد تواصلًا لمنهج التجريم الذي تتخذه النيابة العمومية إزاء الصحفيين منذ فترة”. كما عبّرت النقابة عن صدمتها إزاء “التحامل الذي لاحظته خلال عملية الإستماع إلى الصحفي، إثر قرار النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بقرمبالية إحالته على الدائرة الجناحية الأولى بهذه المحكمة، من أجل الإعتداء بالعنف الشديد على معنى الفصول 128 و218 و258 و264 من المجلة الجزائية”، وقد تقدّم الصحفي لدى مركز الحرس الوطني بقرمبالية بشكوى ضدّ المعتدين وتم الإستماع له بصفته كمتضرر وتمت مكافحته مع المعتدين عليه وباستشارة النيابة العمومية طلبت إحالة الشوالي والمتهمين الثلاث بحالة تقديم، “إلا أنها ارتأت إحالتهم جميعا بتهمة الاعتداء بالعنف الشديد” . ومن جانبها أدانت الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي والبصري (الهايكا)، ما تعرّض له بعض الصحفيين التابعين لفريق إعداد برنامج “الحقائق الأربع” من إعتداء بالعنف اللفظي والجسدي، أثناء قيامهم بتحقيق استقصائي حول مركز لرعاية المسنّين، تم في إطاره الكشف عن عدد من التجاوزات وتعرّض بعض المسنّين فيه لسوء المعاملة، في حلقة تم بثها مساء الخميس 11 أفريل 2019 على قناة “الحوار التونسي . كما مارست دورها التعديلي المنوط بها حيث أصدرت يوم 05 أكتوبر 2018 إعلامًا بمخالفة تعلم فيه قناة نسمة أنها تبث دون إجازة استناداً على معنى الفصل 31 من المرسوم عدد116 لسنة 2011 الذي ينص على أنه وفي حالة ممارسة نشاطات بث دون إجازة تسلط الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري خطايا تتراوح بين عشرين ألف دينار وخمسين ألف دينار ولها أن تأذن بحجز التجهيزات التي تستعمل للقيام بتلك النشاطات”.

 

من الناحية القانونية والقضائية، لا طالما دعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين السلطة القضائية إلى التوقف عن تتبع الصحفيين في إطار عملهم الصحفي خارج إطار المرسوم 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، كما دعته الى التسريع في تتبع المعتدين على الصحفيين في الملفات المرفوعة لدى أنظاره لمناهضة الافلات من العقاب وضمان عدم العودة الى مثل هذه الاعتداءات.

 

وهنا أرقام حول الاعتداءات على الصحفيين بناء على التقرير السنوي لوحدة الرصد التابعة لنقابة الصحفيين من 1 ماي 2018 إلى 30 أفريل 2019:

0
عدد الصحفيين المعتدى عليهم
0
عدد الإعتداءات
0
عدد احالات الصحفيين على القضاء

نسبة تتبّع الصحفيين للمُعتدين

0 %
سنة 2018
0 %
سنة 2019
0
شكاية

وقد خلُص التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية في تونس الذي قدمته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلى أن “مسار الحريات الصحفية تراجع خطوات إلى الخلف مع بداية سنة 2019”. وقد اعتبر مُعدّو التقرير أن هذه المؤشرات “عمّقت المخاوف إزاء عودة قبضة سلطة المال السياسي على الإعلام”.

ونددت النقابة في التقرير عن مخاوفها إزاء تحوّل القضاء إلى “جهاز للتضييق على الصحفيين”، وهو ما يعكسه إحالة 12 صحفيًا على القضاء، خارج إطار المرسوم 115 في كامل الفترة التي يغطيها التقرير. كما حذّرت من عدد من “التوجهات التشريعية الضاربة للحريات الصحفية في العمق”، حسب ما جاء في التقرير، على غرار القانون المُنظّم لحالة الطوارئ ومشروع قانون حماية الأمنيين. وقد تقدمت النقابة في تقريرها السنوي بجملة من التوصيات، أهمها “إيقاف تتبّع الصحفيين والمُدوّنين، خارج إطار المرسومين 115 و116 وتطوير التشريعات”، بما يُمكّن الصحفيين من أداء مهامهم على أفضل وجه.

كذلك سجلت وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال الفترة الممتدة بين 16 جويلية و16 سبتمبر: وهي الفترة الإنتخابية في تونس.

وسجلت الوحدة خلال الدور الأول من الانتخابات الرئاسية ارتفاعًا كبيرًا لحالات المضايقة والمنع من العمل مقارنة بالفترات الماضية، حيث سجلت الوحدة:

0 حالة
حالة مضايقة
0 حالات
منع من العمل لا تصنف كاعتداءات خطيرة

وقد نتجت عن تشنج المناخ العام خلال الحملة، أو سوء فهم القانون من قبل القائمين على إنفاذه. كما سجلت الوحدة اعتداءات تصنف بالخطيرة ومن بينها:

وقد تصدر رؤساء مراكز الاقتراع قائمة المعتدين بـ 9 اعتداءات يليهم لجان تنظيم الحملات بـ 8 اعتداءات.

ووفق نفس التقرير تم تسجيل مسؤولية المترشحين في الانتخابات على 3 اعتداءات في حين تسببت عناصر حماية الشخصيات في 3 اعتداءات، يليهم أنصار المترشحين وأمنيون ونشطاء التواصل الاجتماعي بـ 2 اعتداءات لكل منهم. كما كان سياسيون وحزب سياسي ومواطنون ومديرو حملة وملاحظون مسؤولة عن اعتداء وحيد لكل منهم.

وبالرغم من ذلك فقد تقدمت تونس ب 25 نقطة وتصدرت الدول العربية في ترتيب التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تنجزه سنويًا منظمة مراسلون بلا حدود، وفق ما أعلنه مدير مكتب شمال افريقيا للمنظمة. وأبرز هذا الأخير أن تونس تمثل الاستثناء في تصنيف 2019، مقابل تراجع حرية الصحافة في العديد من البلدان بما فيها البلدان الديمقراطية، فقد مرت من المرتبة 97 سنة 2018 الى المرتبة 72 من بين 180 دولة. واعتبر أن تقدم تونس يعود أساسًا الى تراجع وتيرة الاعتداءات ضد الصحفيين ووسائل الاعلام، داعيًا الحكومة الى دعم حرية الصحافة باعتبارها من مرتكزات الديمقراطية.   وأكد في ذات السياق على ضرورة تعزيز المنظومة التشريعية سيما من خلال الاسراع في تركيز الهيئة الدستورية للاتصال السمعي البصري بملاءمتها مع المعايير الدولية في مجال حرية الاعلام.

وبالعودة إلى قضية قناة نسمة تحولت قوة أمنية إلى مقر القناة، لتنفيذ قرار الحجز على معدات البث بالقناة الصادر عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وقد تركزت عديد الوحدات الأمنية أمام مقر القناة، ووفق ما صرح به الممثل عن إدارة القناة فقد تفاجأ العاملون بالقناة بقدوم قوات أمنية لمقر القناة ومنع الصحفيين من الالتحاق بعملهم مثلما منعوا الخارجين من المقر من المغادرة نافيًا أن تكون القناة على علم بخلفية هذا التحرك المفاجئ والذي اعتبره تدخلًا من رئاسة الحكومة للتضييق على القناة، من جهة أخرى أفاد عضو الهيئة العليا المستقلّة للإتصال السمعي البصري (الهايكا) بأنّ الهيئة اتخذت قرار حجز معدّات قناة نسمة إثر استنفاذ كافّة القرارات والإجراءات المتعلقة بالحصول على إجازة إحداث واستغلال قناة تلفزية خاصة والتي تمّ الانطلاق فيها منذ سنة 2015 والمتمثّلة في التنبيه والعقوبات المالية. كما أنّ هذا القرار قد تمّ اتخاذه على معنى الفصل 31 من المرسوم 116 الخاص بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري. وينصّ هذا الفصل على أنّه في حالة ممارسة نشاطات بث دون إجازة، تسلط الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري خطايا تتراوح بين عشرين ألف دينار وخمسين ألف دينار ولها أن تأذن بحجز التجهيزات التي تستعمل للقيام بتلك النشاطات.

بعد ذلك أفادت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) بأنّ الممثل القانوني للقناة التلفزية الخاصة” نسمة” قد التقى أعضاء من مجلس الهيئة وطلب النظر في إعادة تفعيل إجراءات تسوية الوضعية القانونية للقناة. واشارت الهايكا في بلاغ لها أنّ الممثل القانوني قد أكّد أنه بصدد استكمال الإجراءات المستوجبة لتغيير صبغة الشركة من محدودة المسؤولية إلى خفيّة الاسم وفقًا لما تقتضيه أحكام كراس الشروط، كما طلب تمكينه من مهلة زمنية لاستيفاء ذلك مع الاذن باستئناف البث. وقد أكّد أعضاء المجلس وفق نص البلاغ على ضرورة الالتزام بتنفيذ القانون وبالقرار الصادر عن الهيئة وارجاء النظر في الطلبات المقدمة إلى حين عرضها على المجلس. يذكر انّ الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري قد توجّهت شهر أكتوبر 2018 إلى إدارة القناة التلفزية الخاصة نسمة لإعلامها بمخالفة” بث دون إجازة قانونية بعد أن اتخذت في وقت سابق قرارًا يقضي بإيقاف إجراءات تسوية وضعية القناة بسبب عدم استجابتها لمقتضيات كراس الشروط المتعلق بالحصول على إجازة إحداث واستغلال قناة تلفزية خاصة. وأوضحت أنها ارتأت إعلام القناة بارتكابها مخالفة البث دون رخصة كإجراء أولي لما يترتب عن ذلك من إجراءات قانونية بالنظر إلى انّ مقتضيات الفصل 31 من المرسوم 116 لسنة 2011 تنص على حجز التجهيزات وسنّ العقوبات في صورة البثّ دون رخصة.

وأكدت الهيئة على أن  قناة نسمة التي تبث خارج اطار القانون لا تشكل حالة منفردة في المشهد السمعي والبصري، بل ينضاف لها كل من قناة “الزيتونة” المدعومة من قبل حركة النهضة وإذاعة “القرآن الكريم” لصاحبها سعيد الجزيري الأمين العام ل”حزب الرحمة” وهو ما يضاعف من خطورة هذا التوجه ويبتعد بوسائل الاعلام عن دورها الاساسي المتمثل في انارة الرأي العام ودعم إرادة الناخب في الاختيار  ودعت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري جميع القنوات التي تبث خارج إطار القانون إلى التوقف الفوري عن البث وذلك قبل اللجوء مجددا لاتخاذ الإجراءات القانونية المستوجبة.

إذن هي حالة فوضى عارمة يعيشها القطاع الإعلامي والسلطة التونسية التشريعية والتنفيذية لا تحرك ساكنًا لإعادة تنظيم القطاع.

أرقام مفزعة وأحداث خطيرة تتكرر كل سنة في ظل غياب استراتيجية واضحة لحماية الصحافيين من الإعتداءات المتكررة ولتنظيم القطاع الإعلامي وإخراجه من الفوضى وعدم إحترام القانون الذي بدأ القطاع يغرق فيه. وبالتالي لابد من إحترام الدستور وملاءمة التشريعات له.

2 -النفاذ إلى المعلومة :  

خلال الثلاثية الأولى من سنة 2019 أكد رئيس الهيئة الوطنية للنفاذ للمعلومة عماد الحزقي، أن الهيئة أصدرت 600 قرار في أكثر من 800 قضية وردت عليها. وكشف أن 67 بالمائة من القرارات الصادرة عن الهيئة كانت لصالح طالبي المعلومة وأصحاب الدعوى. وفي تعليقه على تعامل الهياكل العمومية مع مطالب النفاذ للمعلومة، اعتبر الحزقي أن أغلب هذه الهياكل كان لها تجاوبا إيجابيا، مشيرا إلى وجود نقائص تستوجب العمل على كل المستويات. ومن الجهات التي تم إصدار قرارات بخصوصها منها خاصة وزارة الداخلية وضد البرلمان. بخصوص اللجوء الى المحكمة الإدارية ضد قرارات الهيئة، وإلى حدود شهر فبراير/فيفري 2019، استجاب 8 بالمائة من الإدارات للمطالب قبل صدور قرار المحكمة.

يُذكر ان مجمل القرارات تعود الى دعاوى تقدم بها 352 شخصًا معنويًا و398 شخصًا طبيعيًا خلال سنة 2018. لكن يلاحظ جملة من الصعوبات التطبيقية في ممارسة حق النفاذ حيث يواجه أصحاب المطالب إدارة بيروقراطية تتعنت في منح المعلومة المتاحة قانونا. بل لا تتفاعل المكاتب داخل نفس الإدارة لتوفير المعلومة المطلوبة مع القسم الخاص بالنفاذ إلى المعلومة. وهو ما يتطلب تكريس استجابة الإدارات داخلها وخارجها ومتابعة تنفيذ قرارات الهيئة من أجل التقييم والتطوير.

وهو ما يتأكد خاصة من خلال تصريحات رئيس الهيئة نفسه، حيث قال إن وزارة التجهيز والإسكان تقوم بالتعتيم فيما يتعلق ببعض المشاريع الكبرى. وقال: إن الهيئة ستُراسل الوزارة لمطالبتها بتوضيح.

فيما أكد رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ناجي البغوري غياب الإرادة السياسية في تطبيق القانون المتعلق بحق النفاذ الى المعلومة المصنف حسب تعبيره من أفضل خمسة قوانين في العالم. وطالب رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان بضرورة القيام بدورها في إجبار المؤسسات والهياكل العمومية بنشر وتحيين المعلومات الخاصة بها لتكريس الشفافية والتصدي للفساد ولتعزيز وإسترجاع ثقة المواطن في الدولة.

من التحديات المطروحة امام حق النفاذ على المستوى التشريعي، وذلك بسبب عدم استكمال الإطار التشريعي في ظل وجود نصوص متعارضة مع حق النفاذ وعدم انسجام نصوص أخرى، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المادية والبشرية لدى الهياكل العمومية وغياب التكوين المناسب الذي كان سببًا رئيسيًا في التعثرات على مستوى التنفيذ. فيما يقف ضعف منظومة التصرف في الوثائق والأرشيف ورقمنة البيانات والمنشورات كأحد أهم التحديات أمام تطبيق قانون النفاذ.

كما تتعلل الإدارات العمومية بتعلات غريبة للرفض، او تطلب مقابلا ماديا مجحفا، الأمر الذي يعكس تواصل وجود متضررين من حق النفاذ، وهم غالبا متورطون في قضايا فساد او متواطؤون معهم في الإدارات. إلا أن دور الهيئة كان إيجابيا في عدة مراحل وقضايا، حيث ساهمت في السماح بنشر معلومات عقبها متابعة قضائية وقانونية.

تبقى أغلب الإدارات العمومية في وارد التجاوب مع الهيئة، وهو ما أشار له رئيس الهيئة في سبتمبر 2019. فقد أشار إلى أن الاستجابة على مطالب النفاذ إلى المعلومة تكون بنسبة 80 بالمائة، مؤكدا أنه رغم أهمية هذه النسبة إلا أنه لا يزال هناك العديد من النقائص.

إلى آواخر سنة 2019، تلقت االهيئة 1200 مطلب من المواطنين في خصوص النفاذ إالى المعلومة، كانت قد آلت بالرفض من قبل الهياكل المعنية. وقد أشار رئيس الهيئة في تصريح له الى تواصل نفس الإشكاليات المشار إليها آنفا. وتتضاف الإشكاليات على المستوى المحلي وفيما يتعلق بتطبيق الحق لصالح المهاجرين واللاجئين، حيث تبقى هذه الفئة الهشة مستثناة منه، كما أن وضعيتهم تحتاج للمتابعة من أجل تمكينهم منه.

يمكن الملاحظة ن النقائص المتعلقة بالنفاذ تتعلق أساسا بالإطار التشريعي وملائمته مع حق النفاذ كحق دستوري مصان قانونيا لكن قوانين أخرى تتعارض معه. بالإضافة الى استجابة المؤسسات والإدارات للمطالب. يتطلب ذلك أساسا تطوير منظومة حق النفاذ في جميع جوانبها بالتوازي مع التطبيق والممارسة.

3- حماية المعطيات الشخصية :

دعت الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصيّة جميع الهياكل العمومية والخاصة إلى ضرورة التقيد بمقتضيات القانون لدى نشر قائمات في الأشخاص المقبولين للمشاركة في مناظرات أو امتحانات أو الناجحين فيها واتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تكرار الخروقات المتعلّقة بالمعطيات الشخصيّة. وأفادت في بلاغ لها بانها لاحظت تولّي عديد الهياكل العمومية والخاصة نشر قائمات في الأشخاص المقبولين للمشاركة في مناظرات أو امتحانات أو الناجحين فيها، تتضمن علاوة على أسمائهم معطيات شخصية إضافية تتعلق برقم بطاقة التعريف الوطنية وتاريخ الولادة ومكانها. وفي هذا الصدد طالبت بالاقتصار على ذكر الأسم واللقب والأرقام الثلاثة الأخيرة لبطاقة التعريف الوطنية لتفادي الخلط الممكن في الهوية من جهة أخرى تطرّقت الهيئة إلى مسألة تداول الشيكات وذكّرت بأن طلب إدراج رقم بطاقة التعريف الوطنية بظهر الشيك كشرط لقبوله، يعدّ خرقًا صريحًا لأحكام المجلة التجارية[1]، وأن منشور وزير المالية الموجّه إلى قباض المالية والذي خوّل هذا الإجراء يعدّ كذلك مخالفًا لأحكام المجلة المذكورة. وفي هذا الشأن دعت هيئة حماية المعطيات الشخصية كل شخص يتسلم شيكًا إلى ضرورة الإقتصار على التثبت من هوية الساحب، دون إشتراط إدراج رقم بطاقة تعريفه الوطنية والهاتف الجوال على ظهر الشيك. كما كشف تقرير الهيئة أن 17 حزبًا سياسيًا فقط من بين أكثر من 200 حزب في تونس تعاملوا مع الهيئة فيما يخص المعطيات الشخصية لمنخرطيهم.

من جانبها أصدرت رئاسة الحكومة منشورًا يرسخ مبدأ حماية المعطيات الشخصية في علاقة بإستعمال بطاقة التعريف الوطنية من قبل الهياكل العمومية. ويشير المنشور الصادر أواخر فيفري 2019 إلى أنه يتعين على مصالح الاستقبال بالهياكل العمومية التنصيص بالسجل الخاص بالزائرين على أسم ولقب الزائر وتاريخ وساعة الدخول والغاية من الزيارة والاقتصار على تضمين الأرقام الثلاثة الأخيرة من عدد بطاقة التعريف الوطنية وإرجاعها لصاحبها في الحين مشددًا على الإمتناع عن الاحتفاظ بها أثناء مدة وجود صاحبها داخل مقر الهيكل العمومي أو الاحتفاظ بنسخة منها. أما بخصوص الصكوك فقد دعت رئاسة الحكومة في المنشور الهياكل العمومية عند تلقيها للصكوك إلى الإقتصار على التنصيص بظهرها على الأرقام الثلاثة الأخيرة من عدد بطاقة التعريف الوطنية باعتباره إجراء يسمح بالتحقق من هوية ساحب الصك. كما دعت الهياكل العمومية إلى الإقتصار على التنصيص على الأرقام الثلاثة الأخيرة من عدد بطاقة التعريف الوطنية إلى جانب الأسم واللقب عند نشر هذه الهياكل لقائمات تتضمن معطيات شخصية على غرار قائمة المترشحين للامتحانات والمناظرات والناجحين فيها.

4- مناهضة التعذيب :

أكد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراية، أن السجون التونسية تشهد إكتظاظًا كبيرًا يفوق طاقة إستيعاب بعض السجون ليبلغ نسبة 150%، ويصل إلى حدود ال200% في البعض الآخر، وأن عدد الموقوفين والمحكوم عليهم المودعين بالسجون وأماكن الإيقاف يبلغ حاليًا 22.867 رجلًا و583 أمرأة، مفسرًا أن هذا الإكتظاظ قد يتسبب لهم في تعكرات صحية وإنحرافات سلوكية وشعور بالحط من الكرامة، في ظل ظروف قاسية تجعل التمتع بالحقوق الدنيا حلمًا بعيد المنال.

من جهته أفاد رئيس فرع صفاقس الشمالية للرابطة التونسية لحقوق الإنسان زبير الوحيشي أن النيابة العمومية متهاونة فيما يتعلق بالكشف عن القائمين بممارسات الانتهاكات والتعذيب والعنف في عدد من القضايا المنشورة أمام القضاء منذ سنة 2012. وذكر الوحيشي خلال ندوة صحفية عقدها فرع صفاقس الشمالية للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، حول آخر تطورات قضايا انتهاكات حقوق الإنسان المنشورة أمام القضاء، أن عددًا هامًا من هذه القضايا مازالت تراوح مكانها ومجمدة في أدراج حاكم التحقيق رغم القرائن والبراهين التي يملكها فرع صفاقس الشمالية للرابطة التونسية لحقوق الإنسان الذي تعهد بكل تلك القضايا. واستعرض الوحيشي عددًا من هذه القضايا التي لم يتم النظر فيها والتي يتضمن البعض منها إثباتات جرائم تعذيب وانتهاكات أُرتكبت في حق الضحايا على غرار قضتي أحداث المستشفى الجامعي الهادي شاكر بصفاقس وأحداث الحنشة المنشورتين لدى القضاء منذ سنة 2012 وقضية الشهيد محمد المفتي الذي أُستشهد في قفصة سنة 2013 والمنشورة أيضًا أمام القضاء منذ ذلك الحين وقضية فتاة انتحرت حرقًا امام إحدى مراكز الأمن سنة 2014 وقضية احداث قرقنة سنة 2016.

 

وقد كشف التقرير السنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، عن تسجيل 23 حالة تعذيب و3 حالات موت مستراب داخل أماكن الاحتجاز في تونس خلال سنة 2018. ولاحظ الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، منذر الشارني خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بتونس، أنه رغم تسجيل تراجع هام في عدد حالات التعذيب التي وثقتها المنظمة خلال سنة 2018 مقارنة بسنة 2017 التي سجلت 80 حالة، إلا أن درجة العنف والقسوة في ممارسة الانتكاهات تفاقمت.

وجاء بالتقرير السنوي للمنظمة لسنة 2018 توثيق 54 حالة انتهاك تتعلق بالعنف الأمني وسوء معاملة والتعذيب، وتمركزت بالخصوص في ولايات تونس وبنزرت وزغوان مشيرا الى ان أغلب ضحاياها من الذكور 49 رجلا.

وتتوزع الانتهاكات المسجلة على أجهزة الشرطة ب 35 حالة ومراكز السجون والإصلاح ب 14 حالة والحرس الوطني ب 4 حالات. وأشار الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب إلى أن دوافع هذه الانتهاكات تتعلق في أغلب الأحيان بالعقاب، إلا أن الخطير في الأمر أن يقع تسجيل 15 حالة انتهاك بدافع التمييز والتخويف. ولفت الى أن المنظمة سجلت خلال سنة 2018 تفشي ظاهرة إفلات ممارسي التعذيب من العقاب وتواصل بطء النظر في شكاوى التعذيب والعنف الأمني حيث لم تتم إحالة أي شكاية أمام القضاء وظلت جميعها في مرحلة البحث الابتدائي.

فيما أشار ريس المنظمة إلى أنه لا توجد حتى اليوم أي آلية فعالة للتشكي ضد مرتكبي التعذيب والعنف داخل أماكن الاحتجاز، حيث تمر الشكاوى حسب النظام الحالي عبر المسالك الإدارية العادية وهو ما يمثل ضغطا إضافيا على مقدميها، داعيا الى الكف عن تلفيق التهم لضحايا التعذيب بهدف تخويفهم وثنيهم عن تقديم الشكاوى ضد منتهكي حقوقهم.

5- حقوق المرأة :

لم تتغير السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق المرأة تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة موضوع الرصد. فوعد رئيس الجمهورية السابق بتمرير قانون المساواة في الميراث والمصادقة عليه لم تتحقق. فحركة النهضة وغيرها من الأحزاب وقفت سدًا منيعًا حال دون الوصول لتمرير القانون لا للمصادقة بل بالوصول به إلى الجلسة العامة لعرضه على المصادقة.

هذا وقد علقت منظمة هيومن رايتس ووتش على موقف حركة النهضة الرافض لمبادرة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي المتعلقة بالمساواة في الميراث بين المرأة والرجل. وأعتبرت أن “الرفض الرسمي من حزب النهضة، أحد الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس، لمبادرة رئاسية لإقرار المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث يشكّل ضربة لحقوق المرأة في البلاد يُذكر أن رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني كان صرّح أن الحركة ترفض أي مشروع يتنافى مع الدستور ومع النصوص القطعية للقرآن الكريم.

 

وبعد إحالة مشروع القانون إلى مجلس نواب الشعب نشره هذا الأخير موقعه الرسمي الالكتروني، بعد ان قرر مكتب المجلس إحالته على لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية. وتعتبر المساواة في الميراث بين الأبن والبنت وتمتع الارملة والأرمل بحق السكنى بمحل الزوجية، أبرز ما نص عليه مشروع القانون الجديد، الذي تضمن خمسة فصول. فقد نص المشروع على أن الأبن والبنت يرثان بالتساوي جميع المال أو ما بقي منه عند وجود أصحاب الفروض وهم في هذه الحالة الزوجة التي ترث الربع. وعند إنعدام الفرع فان الزوجة ترث النصف. ويتمتع الأرمل والأرملة بحق السكنى بمحل الزوجية الراجع لأحد الزوجين المتوفى وذلك شريطة ألا يكون على ملكه مسكن آخر وأن يكون المحل غير قابل للقسمة وأن يكون لها منه أو له منها ولد أو أن تكون قد استمرت علاقتهما الزوجية أربع سنوات على الاقل. ويسقط هذا الحق في حال الزواج مرة ثانية أو عدم الاستقرار بمحل السكنى. وينص مشروع القانون، على أن البنت، إن كانت واحدة أو أكثر، ترث جميع مال أبويها ولا يرث معها الأب أو الجد إلا في حدود السدس. ويحرم القانون في هذه الحالة الأخوة والأخوات مهما كانوا وكذلك الأعمام مهما كانوا وكذلك صندوق الدولة. وسيكون للمورث، في قائم حياته، حق الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في تقسيم إرثه وذلك من خلال التصريح لدى عدل إشهاد ما لم يكن يرغب في المساواة بين أبنائه إناثًا وذكورًا في توزيع تركته. ويتم تطبيق مضمون القانون بعد ستة أشهر من صدوره بالرائد الرسمي.

ليركن بعد ذلك داخل رفوف المجلس وتنتهي المدة النيابية دون المصادقة عليه. ليبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية المصادقة عليه خلال الفترة النيابية القادمة.

 6- حقوق الطفل : 

أظهر التقرير السنوي العام لدائرة المحاسبات عدم إستجابة ظروف الإيواء والتكوين في عدد من مراكز إيواء الأطفال في نزاع مع القانون لمقومات النظافة والحماية والتهوية علاوة على الإكتظاظ الذي بلغت نسبته بأحد مراكز الايواء 245%.

وكشف هذا التقرير أنه تم تسجيل تجاوزات بخصوص الأطفال في نزاع قانوني تمثلت في تعنيف أطفال وإيقاف آخرين تقل أعمارهم عن 15 سنة متهمين بجنح فاقت مدة الإيقاف فترة الحكم وذلك بخصوص 113 حالة.

هذا وقد احتلت تونس المركز الأول عربيًا وإفريقيًا في مؤشر حقوق الطفل لسنة 2019، متفوقة على بعض الدول المتقدمة على غرار النرويج وأستراليا وغيرها. وجاءت تونس في المركز 15 عالميًا في مؤشر حقوق الطفل 2019، تليها النرويج في المركز 16، ولاتفيا في المركز 17، والشيلي في المرتبة 18، وأستراليا في المرتبة 19. وتصدرت آيسلاندا قائمة الدول، تليها البرتغال في المركز الثاني، وسويسرا في المركز الثالث، وفنلندا في المركز الرابع، وألمانيا في المركز الخامس. وجاءت أفغانسان بالمركز الأخير (181). ويصدر المؤشر السنوي لحقوق الطفل بمبادرة من منظمة حقوق الأطفال الهولندية بالتعاون بين جامعة “إيراسموس روتردام” وكلية “إيراسموس” للعلوم الاقتصادية والمعهد الدولي للدراسات الاجتماعية. ويرى بعض المراقبين أنه بالرغم من إحراز تونس تقدمًا في مجال حقوق الطفل إلا أن ذلك لم يحد من التجاوزات والانتهاكات المسجلة في حق الأطفال حيث تشهد تونس عديد الظواهر السلبية على غرار الاعتداءات الجنسية والإنقطاع المبكر عن التعليم وتشغيل الأطفال القصر والاتجار بهم…

7- مكافحة الفساد : 

من جانبها كشفت منظمة “أنا يقظ” أن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية أنفقت ما لا يقل عن 250 مليارًا (مليون دينار)، نظير إقتنائها حقوق والتزامات الشركة السويدية ٍباريسورسس رغم انتهاء كل رخص البحث عن البترول وضعف مردودية حقول الاستغلال التابعة للشركة. وأوضحت المنظمة غير الحكومية، في تحقيق نشرته على موقعها أن الأمر يتعلّق ب8 رخص بحث عن البترول واستغلال تم إقتناؤها منذ سنة 2016 من “بايسورسس” ويهم الامر 4 رخص بحث وهي الزارات وجلمة ومكثر وجناين الوسطى و4 إمتيازات إستغلال تتعلق بالدولاب وطمسميدة وسمامة وديدون بالإضافة إلى الزارات. وبحسب الشركة التونسية للأنشطة البترولية فإن الصفقة قدّرت كلفتها ب31 مليار، من المالية العمومية، كقيمة أوليّة، لكن أنا يقظ أفادت أنّ مختلف المعطيات والوثائق والبيانات الأخرى تشير الى أنّ الكلفة الحقيقية لهذه الصفقة قد بلغ أضعاف ما تمّ الإعلان عنه أي عن كلفة جمليّة تقدر بـ 250 مليار. وأكّد الرئيس المدير العام، المقال مؤخرًا، للمؤسّسة التونسيّة للأنشطة البترولية، منصف الماطوسي، بتاريخ 1 جوان/يونيو 2018، أنّ الكلفة الجمليّة للصفقة تبلغ 250 مليار وللتذكير فإن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية تولت توقيع العقد لإقتناء حقوق وإلتزامات “باريسورسس” يوم 6 ماي/مايو 2016 بحضور وزير الطاقة والمناجم حينها منجي مرزوق ووزير الصناعة، زكرياء حمد. “وقد تم عقد الشراء، الذي يشمل رخصة الزارات وإمتياز إستغلال ديدون (خليج قابس) وإمتياز إستغلال دولاب وسمامة وطمسميدة (القصرين) وفق شروط إقتصادية تفاضلية”، بحسب بلاغ أصدرته وزارة الطاقة حينها. كما وصفت وزارة الطاقة هذه العملية “بالأولى من نوعها وذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لتونس لأنها ستسمح بتأمين مدخرات إضافية من المحروقات للبلاد وتوفر للشركة التونسية للأنشطة البترولية إمكانية التحكم بشكل أفضل في عملية تطور إستكشاف الحقول الغازية في خليج قابس”. وأضاف ذات المصدر إنه “ولأول مرة في تاريخها وبفضل هذه الصفقة ستتمكن الشركة التونسية للأنشطة البترولية من لعب دور المشغل للمحروقات على مستوى الانتاج”. يذكر أن الرئيس المدير العام السابق للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية محمد العكروت ومارك ماك اليستر الممثل عن “باريسورسس” توليا التوقيع على العقد.

في نفس السياق، دعا 2018 رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب إلى ضرورة تفعيل إجراءات إنضمام تونس إلى مبادرة الشفافية الدولية للصناعات الإستخراجية لأهميتها في فرض الرقابة الدولية والوطنية على القطاع. وقال شوقي الطبيب إن الحكومة وبعد ضغط من الهيئة ومن المجتمع المدني إستجابت لمقترح الإنضمام للمبادرة المذكورة، لكن وبعد أن تم تسجيل تقدمًا في هذا الملف تعطلت الإجراءات بتعلة من سيُمثل المجتمع المدني في مجلس أصحاب المصلحة والذي يضم جميع الأطراف المتدخلة.وتابع أن الموضوع يشهد تعطيلًا منذ 6 أشهر. وشدد على أنه يوجد مظاهر فساد وعلامات كبيرة لتضارب المصالح في قطاع الطاقة.

وفي موضوع آخر، أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، أنها تلقّت 341 مطلب حماية لمبلّغ عن الفساد، تمّ توزيعها للنظر فيها طبقًا للقانون الأساسي عدد 10 لسنة 2017، المتعلّق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين، وذلك حسب الإختصاص: فقد تلقّت اللجنة المشتركة بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ورئاسة الحكومة، 154 مطلبًا. وهي لجنة موكول لها النظر في مطالب حماية المبلغين عن الفساد وتسوية وضعياتهم المتعلّقة بملفّات تهمّ الفترة الفاصلة بين 14 جانفي 2011 إلى دخول القانون حيّز التنفيذ، طبقًا لأحكام الفصل 39 من القانون، وذلك بموجب المقرّر الصادر عن رئاسة الحكومة بتاريخ 04 سبتمبر 2017. أما اللّجنة الداخليّة المحدثة صلب الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، فقد تلقّت 187 مطلبًا. وقد أحدثت هذه اللجنة للنظر في ملفات حماية المبلغين بعد دخول القانون حيز التنفيذ، طبقًا لأحكام الفصل 25 من القانون وبموجب المقرر الإداري عدد18-590، المؤرّخ في 7 فيفري/فبراير 2018. وجاء في بلاغ للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن مجموع قرارات الحماية الصادرة عنها وفقا لما أفرزته أعمال اللّجنتيْن، بلغ 67 قرارًا. كما تعهّدت اللجنة المشتركة ب154 مطلب حماية، صدر عنها 21 قرارًا، منها 15 قرار إسناد حماية، تعلقت بالشركة الوطنية للسكك الحديدية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة النقل ووزارة التربية والمعهد الوطني للإحصاء والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وديوان الأسرة والعمران البشري، و6 قرارات بالرفض شكلًا وأصلًا.ومن ناحيتها تعهّدت اللّجنة الداخليّة المحدثة صلب الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، ب187 مطلب حماية. وبلغ عدد القرارات الصادرة عنها 46 قرارًا، منها 22 قرار إسناد حماية لمبلّغين من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة ووزارة التربية إلى جانب القطاع الخاص. كما تمّ إسناد 24 قرارًا بالرفض، لعدم توفّر شروط الحماية.

وفي سياق آخر، صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسيّة الأمر الحكومي عدد 818 لسنة 2018 المؤرخ في 11 أكتوبر 2018 والذي يتعلّق بضبط نموذج التصريح بالمكاسب والمصالح والحد الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التصريح بها. ويهدف هذا الأمر الحكومي وفق الفصل الأوّل منه إلى ضبط أنموذج التصريح بالمكاسب والمصالح والحد الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التصريح بها كما ينصّ على أنّه يتعين على الأشخاص المنصوص عليهم بالفصل 5 من القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المشار إليه أعلاه التصريح بمكاسبهم ومصالحهم وفق الأنموذج الملحق بهذا الأمر الحكومي طبقًا للآجال والإجراءات المنصوص عليها بالقانون المذكور. ويشمل التصريح بالمكاسب، سواء تلك المتواجدة بالتراب التونسي أو خارجه التي تكون في تاريخ القيام بالتصريح على ملك الشخص الخاضع لواجب التصريح وعلى ملك قرينه وأبنائه القصر.

14 أكتوبر 2019 هو موعد دخول قانون عدد 46 المتعلق “بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح” حيّز التنفيذ يذكر أن قانون التصريح بالمكاسب قد صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في 14 أوت/أغسطس 2018 بعد أن صادق عليه مجلس نواب الشعب.

 

شرعت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يوم 16 أكتوبر 2018 في قبول التصاريح بالمكاسب والمصالح بمقرها الكائن بـ 71 شارع الطيب المهيري البلفيدير تونس، وذلك إلى أن يتمّ الانتهاء من إعداد بوابة الكترونية على الخط للتصريح بطريقة الكترونية. وأشارت في بلاغ لها، أنّه يمكن للمصرّحين تحميل أنموذج التصريح على موقعها الالكتروني www.inlucc.tn كما يمكنهم الحصول على نسخة ورقية من النموذج مباشرة بمقر الهيئة أو بفروعها الجهوية.

هذا وقد كشف شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، أنّ عدد “المُصرّحين بمكاسبهم ومصالحهم، ناهز 140 ألف مُصرّح وأن نسبة التصاريح تجاوزت 90% في بعض القطاعات”. وأكد الطبيب على أن “نسبة القيام بالتصاريح بالمكاسب، التي تهم كبار مسؤولي الدولة ونواب البرلمان والقضاة والمسؤولين عن الجماعات المحلية تراوحت بين 90 و100 وأضاف أن الهيئة بصدد إرسال تنبيهات تشمل أيضًا، المُهرّبين ّالذين تقع عليهم عملية إثبات مصادر أموالهم ومكاسبهم في الفترات الزمنية التي ينص عليها القانون قبل تطبيق العقوبات”. وفي هذا الصدد شدّد رئيس الهيئة، على أن “العقوبات المُسلّطة على من يثبُت تحقيقه مكاسب غير شرعية، تتراوح بين مصادرة أملاكه ودفع خطايا تبلغ قيمتها 10 مرات المكاسب المحققة”. وأفاد بأن لقاء سيجمع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يوم 2 ماي/مايو 2019، بالوكلاء العامين ووكلاء الجمهورية، بالتنسيق مع وزارة العدل، “قصد تفعيل التعاون في مسألة الخطايا وعملية تنفيذها”.

 

ولكن وضع الإطار القانوني لمكافحة الفساد لم يكن كافيًا للقضاء على هذه الآفة. فإلى اليوم مازالت القضايا التي تحيلها الهيئة على القضاء معطلة وذلك لا بسبب عدم رغبة القضاة في الفصل فيها ولكن بسبب أن المنظومة القضائية التونسية تعاني من بطء شديد في آجال التقاضي والفصل في القضايا، بصفة عامة، ما يشكل عائقا حقيقيًا أمام مكافحة الفساد.

فمن جملة 544 ملفا أحالته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على الجهات القضائية ما بين سنتي 2016 و2018 لم تصدر أحكام قضائية إلا في 21 ملفًا منها فيما ما تزال قرابة 84% من الملفات المحالة تراوح مكانها لدى الباحث الابتدائي أو قاضي التحقيق وفق ما صرح به رئيس الهيئة شوقي الطبيب وبخصوص القطب القضائي الاقتصادي والمالي الذي تم إصدار قانونه سنة 2016، بينت أنه يضم قسمين الأول قضائي والثاني فني لافتة الإنتباه إلى أن الأمر المتعلق بتنظيم قسمه الفني لم يصدر إلا في أفريل/أبريل 2019. وأوضحت أن القطب يختص بالأساس في البت في الجرائم المتشعبة فيما تنظر باقي المحاكم في البت في قضايا الفساد الأخرى على غرار الرشوة والاستيلاء على المال العام وهو ما يتطلب توفير إجراءات دقيقة وإمكانيات مادية وتقنية عالية بالقطب وفق تقديرها. وتابعت في ذات السياق أن القطب يشكو من عديد النقائص على غرار نقص الموارد البشرية خاصة من القضاة مقارنة بعدد القضايا المطالبين بالنظر فيها بالإضافة إلى احتكامه على دائرة اتهام وحيدة تضم قاضيين تنظر في ملفات محالة عليها من 11 قاضي تحقيق كما تتوفر بالقطب دائرة جناحية واحدة ودائرة جنائية واحدة.

8 – حقوق الأقليات : 

نددت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تفشي ظاهرة الجريمة والعنف المبني على العنصرية والنوع الإجتماعي في تونس معربة عن استيائها من تفاقم أوجه الاعتداء على المقيمات والمقيمين الأفارقة في تونس. وطالبت في بيان لها، مجلس النواب بالتسريع بالمصادقة على قانون تجريم العنصرية. وللإشارة كان قد تعرض عدد من الأشخاص من حاملي الجنسية الإيفوارية المقيمين في تونس إلى إعتداء جسدي ولفظي من قبل عدد من التونسيين.

هذا وقد صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة على مشروع قانون متعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بموافقة 125 نائبًا. ويهدف هذا القانون المضمن في الرائد الرسمي، وطبقًا لفصله الأول إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذات البشرية وتحقيق المساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات وفقًا لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف تونس.

ويلزم الدولة بضبط السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع مظاهر وممارسات التمييز العنصري والتصدّي لها ومكافحة جميع الممارسات النمطية الدّارجة في مختلف الأوساط المتعلقة بالتمييز العنصري.

وسيتمتع ضحايا التمييز العنصري بالحماية القانونية وبالإحاطة الصحية والنفسية والاجتماعية المناسبة لطبيعة التمييز المسلط ضدّهم بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم علاوة على التمتع بالحق في تعويض قضائي عادل ومتناسب مع الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة بهم جرّاء التمييز العنصري.

ويعاقب بالسجن من شهر إلى عام واحد وبخطية من خمسمائة إلى ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب فعلًا أو يصدر عنه قولًا يتضمن تمييزًا عنصريًا على معنى الفصل الثاني من هذا القانون بقصد الاحتقار أو النيل من الكرامة.

وفي موضوع آخر، نفذ العشرات من الطلبة الأفارقة وقفة إحتجاجية أمام المسرح البلدي وسط العاصمة، تنديدًا بجريمة القتل التي راح ضحيتها رئيس جمعية الجالية الايفوارية بتونس “فاليكو كوليبالي” مطالبين بفتح تحقيق جدي فيها ومتابعة المعتدين. وقد تعرض “كوليبالي” البالغ من العمر 33 سنة، إلى اعتداء بواسطة آلة حادة بجهة دار فضال سكرة عند دفاعه عن نفسه أثناء محاولة سلبه هاتفه الجوال من قبل مجموعة من المنحرفين. من جهته، قال آرتور كاساي ممثل طلبة جمهورية افريقيا الوسطى بتونس في تصريح ل/وات/ إن الطلبة الأفارقة يعانون من تزايد وتيرة العنف الموجه ضدهم خاصة في السنوات الأخيرة مؤكدًا أن تونس تبقى رغم كل التحديات وجهة علمية. وأضاف قائلًا إن “الطلبة الأفارقة يجمعهم حب تونس لكن في مقابل ذلك لا نريدها أن تصبح مثل دول أوروبية لا تقبل الأفارقة”. وطالب بضرورة تشديد العقوبة ضد الجناة الضالعين في هذه الجريمة، مستنكرًا تفاقم ظاهرة التمييز العنصري تجاه جميع الأفارقة المقيمين بتونس.

من جانبه، استعرض مجلس الوزراء تطوّرات جريمة قتل المواطن الإيفواري “فاليكو كوليبالي” في تونس وأبدى المجلس تضامن الحكومة التونسية الكامل مع أسرة الفقيد وكل الطلبة الأجانب والمقيمين، على اختلاف جنسياتهم.

هذا وقد أكد الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني محمد الفاضل محفوظ بأنه تم تفعيل قانون مناهضة التمييز العنصري. وصرح محفوظ بأنه سيتم في الفترة القادمة إحداث اللجنة التي ينص عليها القانون والمكلفة بمتابعة مظاهر التمييز العنصري في المجتمع التونسي ومعالجتها.

 

II. التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بالانتقال الديمقراطي :

1- إنتهاء المدة النيابية دون إنتخاب مجلس نواب الشعب لأعضاء المحكمة الدستورية: خرق للدستور وفشل في التوافق: 

لم يتمكن البرلمان في الجلسة العامة اليوم الأربعاء 10 أكتوبر 2018، من الحسم في ملف إستكمال انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية. وأكد عضو مكتب مجلس النواب غازي الشواشي عن الكتلة الديمقراطية أن الخلاف الحاصل بين كتلة مشروع تونس وكتلة النهضة وكتلة نداء تونس فرض تأجيل الجلسة العامة إلى جلسة توافق أخرى الأسبوع المقبل.

 

بعدها فشلت الجلسة العامة الإنتخابية بالبرلمان، في التوصل لانتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين من حصة مجلس نواب الشعب لعضوية المحكمة الدستورية. فقد تحصّل المرشح العياشي الهمامي على 117 صوتًا وتحصلت المرشحة سناء بن عاشور على 85 صوتًا، في حين تحصل المرشح عبد اللطيف البوعزيزي على 92 صوتًا، والمرشح شكري المبخوت على 34 صوتًا وتحصل المرشح عبد الرحمان كريم على 11 صوتًا والمرشح عبد الرزاق المختار على 9 أصوات، وتحصل المرشح كمال العياري على 4 أصوات وماهر كريشان تحصل كذلك على 4 أصوات، وتحصل المرشح محمد عادل كعنيش على 24 صوتًا، والمرشح محمد الفاضل الطرودي على 7 أصوات وأخيرًا تحصلت المرشحة منية العلمي على صوتين إثنين. وبذلك لم يتمكن أي مرشح من نيل عضوية المحكمة الدستورية، نظرًا إلى أن هذه العضوية تتطلب موافقة 145 نائبًا على الأقل. يذكر أن أول جلسة عامة انتخابية لانتخاب الأعضاء الأربعة الذين ينتخبهم مجلس نواب الشعب لعضوية المحكمة الدستورية، كانت عقدت منذ سنة (مارس 2018) وأسفرت عن انتخاب عضو واحد بهذه المحكمة وهي القاضية روضة الورسيغني. وكانت صرّحت مختلف الكتل بالبرلمان، قبل انطلاق الجلسة الانتخابية، أن هذه الجلسة ستكون صورية ولن يتم خلالها انتخاب أي عضو جديد، بسبب عدم تحلحل مواقف الكتل من الأسماء المرشحة، إذ تمسكت كل كتلة بمرشحها وبموقفها، فقد قالت حركة النهضة إنها تتمسك بالتوافق الحاصل منذ سنة على الأسماء المقترحة سابقًا، في حين أكدت كتلتا نداء تونس والحرة أنهما معترضتان على تلك الأسماء. ويشار إلى أن التوافق الأولي بين مختلف الكتل، كان أسفر عن أربعة أسماء: روضة الورسيغني (تم انتخابها) والعياشي الهمامي وسناء بن عاشور وعبد اللطيف البوعزيزي (لم يتوصل البرلمان لانتخابهم). وإثر ذلك تقرر عقد جلسة عامة انتخابية ثالثة، لمحاولة استكمال عملية الإنتخاب وإذا لم يقع تجميع الأصوات المطلوبة (145 صوتًا)، يتم فتح باب الترشيح من جديد لأسماء أخرى، وفق ما ينص عليه القانون.

هذا وقد طرح غياب مؤسسة المحكمة الدستورية في ظل “الوعكة الصحية الحادة” (حسب وصف رئاسة الجمهورية)، التي ألمت برئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي مؤخرًا، جدلًا كبيرًا في الوسط السياسي بخصوص الصلاحيات الموكولة لهذه المحكمة في معاينة الشغور الوقتي أو النهائي في منصب رئاسة الجمهورية، والمأزق القانوني الذي طرحه عدم تركيز هذه المحكمة بعد خمس سنوات من عمل أول برلمان بعد دستور جانفي 2014. يذكر أن الأحكام الإنتقالية لدستور جانفي/يناير 2014، نصت على ضرورة أن “يتم في أجل أقصاه سنة من انتخاب المجلس الأعلى للقضاء، إرساء المحكمة الدستورية”.

وقد عرف الفصل 118 من الدستور المحكمة الدستورية بأنها “هيئة قضائية مستقلة”، تتركب من 12 عضوًا يكون تسعة أعضاء منها وجوبًا من المختصين في القانون الذين يتمتعون بخبرة تزيد عن 20 سنة، ويتم تعيين اعضاء المحكمة الدستورية من قبل رئيس الجمهورية (يعين 4 أعضاء) ومجلس نواب الشعب (ينتخب 4 أعضاء) والمجلس الاعلى للقضاء (ينتخب 4 أعضاء).

وتعمل المحكمة الدستورية بالخصوص على مراقبة دستورية مشاريع القوانين والمعاهدات التي يعرضها عليها رئيس الجمهورية، كما تقر الشغور الوقتي أو النهائي في منصب رئيس الجمهورية حسب الفصل 84 من الدستور، وتبت في النزاعات المتعلقة بالاختصاص التي يمكن أن تحدث بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم. متى سيقع إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية؟ هل سينجح النواب المنتخبون حديثًا في ذلك؟ وإلا متى سيتواصل هذا الخرق الخطير للدستور؟

 

2 – هيئة الحقيقة والكرامة : 

أفادت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين بأنّ مجلس الهيئة قرّر تنظيم ندوة للعموم أيام 14 و15 و16 ديسمبر المقبل لنشر مخرجات أعمالها الختامية في جميع المجالات وتقديم تقريرها النهائي مفصّلًا.  وبيّنت أنّ الهيئة تتقدم بوتيرة سريعة في إنجاز أعمالها الختامية، مؤكدة عدم تغير معاملات بعض الإدارات للهيئة “سواء ممن تجاوبت معها أو ممن ساهمت في تعطيل أعمالها” وفق تعبيرها. قبل الإنطلاق بداية من شهر جانفي/يناير 2019 في أعمال التصفية المتعلّقة أساسًا بالحسابات ومراقبة القائمات المالية وتسليم الأرشيف والمعدّات. أمّا بخصوص القضايا التي تعمل الهيئة على إحالتها على الدوائر القضائية المتخصّصة قالت بن سدرين “إنّ الهيئة ستواصل إحالة الملفات إلى نهاية شهر ديسمبر2018″، موضّحة انّه سيتم إحالة ملف شهداء وجرحى الثورة لكلّ من صفاقس وبنزرت على هذه الدوائر.

ملف أحداث الخبز في 3 جانفي/يناير 1984 , أولى ملفات اإلنتهاكات الذي اودعته الهيئة

في سياق آخر، أودع وفد عن هيئة الحقيقة والكرامة أولى ملفات إنتهاكات فيما يعرف بأحداث الخبز في 3 جانفي/يناير 1984، بالدائرة القضائية المتخصصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1، بحضور عدد من عائلات الضحايا وأعضاء المكتب الجهوي للهيئة بصفاقس. وأفادت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين بأن الملفات المقدمة يصل عددها إلى 13 ملفًا لسبعة قتلى وستة جرحى.

كذلك انطلقت بقفصة أولى جلسات العدالة الانتقالية الخاصة بأحداث الحوض المنجمي سنة 2008. وقال النائب عدنان حاجي أن من أهم المطالب “القصاص من الذين قاموا بتعذيب وترويع الأهالي”، مؤكدًا أن ضرورة تطبيق القانون كما أشار إلى أن هذه المحاكمات هي إنتصار ومكسب سنوات من النضال، وللإشارة فإن عدد المتضررين هو 40 عائلة متضررة سيتم الاستماع إليهم وفي المقابل غياب متهمين والبالغ عددهم 16.

 

وفي سياق آخر، قدّم ثلاثة أعضاء بمجلس هيئة الحقيقة والكرامة، خلال جلسة انتظمت في إطار أشغال المؤتمر الختامي للهيئة، جملة من التوصيات والإحصائيات التي سيتضمنها التقرير النهائي لأعمال الهيئة، وبخصوص الإحصائيات، أفاد أعضاء مجلس الهيئة وهم سهام بن سدرين وعلا بن نجمة وصلاح الدين راشد، بأن الهيئة تقبلت منذ انطلاق أعمالها 62 ألفًا و716 ملفا قامت لجان مختصة بفرزها وقبول 57 ألفًا و599 ملفًا، مبينين أن مدة ساعات التسجيل مع ضحايا الانتهاكات البالغ عددهم 48 ألف شخص، قاربت 2165 يوم تسجيل أي بمعدل ساعة و10 دقائق للشخص الواحد. وأضافوا أن الإحصائيات أظهرت أيضًا، أنه تم من خلال دراسة ملفات الضحايا تصنيف 32 إنتهاكًا خلال الفترة التي تهم الهيئة، والممتدة من 1955 الى سنة 2013، شملت 75% من الضحايا الرجال و25% من النساء، والذين تنتمي أكبر نسبة منهم لولايات تونس وقفصة والقصرين وصفاقس. كما صرحوا بانه تمت إحالة ملفات 472 ضحية على الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية، إستنادًا إلى لوائح اتهام شملت 12 فترة من تاريخ تونس هي من مشمولات هيئة الحقيقة والكرامة، مبينين أن تلك الفترات تنطلق من الانتهاكات التي طالت أفرادًا من العائلة الحسينية، مرورًا بأحداث هامة كأحداث الخبر (1984) وأحداث الحوض المنجمي (2008) وأحداث الثورة التونسية (ديسمبر 2010-جانفي/يناير 2011) وغيرها، وصولًا الى أحداث الرش بولاية سليانة (نوفمبر 2012).

وقد حضر الجلسة الأولى للمؤتمر الختامي لأعمال هيئة الحقيقة والكرامة عدد من رؤساء الأحزاب ورؤساء هيئات وطنية وعدد من النواب والحقوقيين، إلى جانب عدد من ضحايا الإنتهاكات، في حين لم تسجل مشاركة أي ممثل رسمي من الحكومة أو البرلمان أو رئاسة الجمهورية. ويتضمن برنامج المؤتمر.

وفي سياق متصل، دعت هيئة الحقيقة والكرامة مودعي الملفات لديها بوجوب الإطلاع على القائمات الاولية المنزلة على الموقع الرسمي للهيئة وعلى صفحة الفايسبوك التابعة لها والتي تتعلق بالقرارات التي اتخذتها الهيئة في ملفاتهم بعد التحري وتتعلق هذه القرارات بالرفض أو الحفظ أو التخلي .فيما يخص قرار الرفض أوضحت الهيئة انه تم رفض الملفات التي تنطبق عليها 3 وضعيات منها عدم إستجابة الملفات لشروط الولاية الزمنية وطبيعة الانتهاك وطبيعة المنسوب إليه الإنتهاك، الدولة وأجهزتها أو من تصرف باسمها، أو تحت حمايتها أو مجموعة منظمة موضوع الفصلين 3 و17 من القانون عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بالعدالة الإنتقالية. كما تعلق قرار الرفض بالملفات التي تخرج عن اختصاص الهيئة والتي لا يتوفر فيها إنتهاك على معنى قانون العدالة الانتقالية. أما الملفات التي تم حفظها فهي تلك التي بقيت تصريحات أصحابها مجردة وتعذر على الهيئة إثباتها أو دحضها بسبب رفض التعامل ممن اوجب عليهم القانون ذلك. وفيما يتعلق بالتخلي الصريح فقد شمل وفق الهيئة الملفات التي أعرب أصحابها عن رغبتهم الصريحة في عدم إستكمال التحري من قبل الهيئة الى جانب إصدار الهيئة قرارات تتصل بالتخلي الضمني عن النظر في الملفات التي لم يستجب أصحابها لدعوات الهيئة والمراسلات الموجهة لمطالبتهم الحضور وإستكمال ملفاتهم. يذكر ان هيئة الحقيقة والكرامة أعلنت في بلاغ سابق انها شرعت منذ يوم 25 ديسمبر في المصادقة على قائمات الضحايا المصنفين وإصدار قرارات جبر الضرر الفردي لفائدتهم مضيفة أن مجلس الهيئة سيصادق على قائمة الضحايا المنتفعين بجبر الضرر الفردي قبل 31 ديسمبر 2019.

هذا وقد، نشرت هيئة الحقيقة والكرامة، تقريرها الختامي الشامل (ديسمبر 2018)، على موقعها الإلكتروني الرسمي وقد خصص الجزء الأول من هذا التقرير الذي جاء في أربعة أجزاء كبرى، لموضوع “عُهدة الهيئة”، فيما تطرق الجزء الثاني إلى مسألة “تفكيك منظومة الفساد”. وآثار الحزب الثالث محور “جبر الضرر ورد الإعتبار”، في حين تضمن الجزء الرابع “توصيات الهيئة ومقاربتها بخصوص ضمان عدم التكرار” الجزء الثاني من التقرير والمتعلق بتفكيك منظومة الفساد، جاء بدوره في ثلاثة محاور كبرى، تناولت مواضيع “تفكيك منظومة الفساد” و”انتهاكات حقوق الإنسان” و”الإنتهاكات التي استهدفت النساء والأطفال”. وكانت أعمال هيئة الحقيقة والكرامة انتهت في 31 ديسمبر 2018، لتتفرّغ مصالح الهيئة، لعملية التصفية والإنتهاء من صياغة تقريرها النهائي الشامل، يذكر أن رئيس الجمهورية كان تسلّم التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة، يوم 31 ديسمبر 2018، كما قدّمت بن سدرين، يوم 28 فيفري/فبراير 2019، هذا التقرير الختامي الشامل إلى رئيس مجلس نواب الشعب.

وذكرت هيئة الحقيقة والكرامة، في بلاغ، أنها أنهت اليوم الجمعة 31 ماي/مايو 2019 أعمالها، غير أنها أكدت مواصلة تسليم قرارات جبر الضرر المتبقية على الضحايا المشمولين بهذا الإجراء. وكانت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين صرحت يوم 12 جانفي/يناير 2019، “أن الهيئة ستنقل أرشيفها إلى مؤسسة الأرشيف الوطني بعد الانتهاء من تسليم قرارات جبر الضرر للضحايا”، موضحة أن التسليم سيتم بعد انتهاء عمل الهيئة وتصفية أرشيفها وأعمالها.

مما وجب الإشارة إليه، هو ما مرت به الهيئة من انتقادات وصعوبات. عرفت الهيئة استقالات عضوين داخلها، ليصل عدد الأعضاء المستقيلين الى 6 من جملة 15 هم عدد أعضاءها، وهو ما قام دليلا على تسييس عمل الهيئة والجدل الدائر حول رئيستها. كما ظهرت أطراف سياسية تطالب بخلق مسار آخر تماما للعدالة الإنتقالية بسبب بطئ عمل الهيئة وهيمنة شخص رئيستها على الهيئة.

جاء هذا المعطى على لسان رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي قال في تصريح له أن مسار العدالة الإنتقالية قد فشل ويجب مواصلته بقانون جديد بالتوافق مع جميع الأطراف معتبرا أن شخصية رئيسة الهيئة سهام بن سدرين غير توافقية. وجاء تصريحه بموازاة مواقف مشابهة من عديد الأطراف كحركة النهضة الإسلامية.

اعتُبرت الهيئة في حكم المنتهية قانونا رغم التمديد في عملها لمدة سنة الى أواخر ديسمبر 2018. وبعد إصدار تقريرها، نبهت العضو السابقة في الهيئة ورئيسة لجنة المرأة ابتهال عبد اللطيف إلى حذف أجزاء من التقرير. وقد بيّنت عبد اللطيف أن الجزء الذي تمّ حذفه وإسقاطه يتعلّق أساسًا بالانتهاكات الجسيمة والممنهجة خاصة منها الانتهاكات المسلّطة على النساء وآثارها عليهن وعلى محيطهن كالاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي، مشيرة إلى أنها قامت بتقديمه في المؤتمر الختامي للهيئة يوم 15 ديسمبر 2018.

واعتبرت أن هذا الإسقاط فيه مخالفة للفصل 67 من قانون العدالة الانتقالية والذي ينصّ على إلزام الهيئة بإعداد تقرير ختامي شامل يتضمّن الحقائق التي توصّلت إليها ويحدّد المسؤوليات والأسباب التي أدت إلى الانتهاكات، مؤكدة أن هذا التقرير لا يعكس حقيقة ما تعرّضت له النساء من انتهاكات جسيمة وممنهجة من طرف منظومة الاستبداد والذي كشفت عنه اللجنة في تقريرها النهائي.

يعود ما سبق الى ظاهرة التسييس المفرط لعمل الهيئة، حيث أدى الى تعطيل عمل الهيئة واخترقها. ومن علاماته محدودية النتائج الى الآن، حيث لم يتم الى اليوم عرض المتهمين عرض المحاسبة والعقاب، كما ان جلسات الإستماع العلنية غاب عنها الجلادون. كما لم تتنزل مبادئ العدالة الإنتقالية واقعا، من أجل التأسيس لمصالحة تامة وشاملة.

تمكن مجلس نواب الشعب من إنتخاب 3 أعضاء جدد للهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات وهم كل من بالقاسم العياشي عن صنف سلامة معلوماتية، ب152 صوت، وسفيان العبيدي مختص في مالية العمومية ب152 صوت، انتخاب حسناء بن سليمان عن صنف قاضي اداري ب155صوت، في إطار جلسة عامة انتخابية.

3- الإنتخابات التشريعية والرئاسية : 

وانتخب مجلس نواب الشعب، نبيل بفون رئيسًا الجديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بواقع 141 صوتًا لمنصبه الجديد، هو من مواليد سنة 1972 وهو عدل منفذ وحائز على شهادة الأُستاذية في الحقوق (سنة 1996) ووفق ما جاء في سيرته الذاتية المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وشغل الرئيس الجديد لهيئة الانتخابات منصب أمين مال الهيئة الوطنية للعدول المنفذين بتونس وهو أيضًا عضو بالمجلس العلمي للاتحاد المغاربي للعدول المنفذين.

ولكن يبقى عدم التوافق على إنتخاب الثلاثة أعضاء الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات ولا على إنتخاب رئيس لها إشارة خطيرة كانت من الممكن أن تؤثر على مسار الإنتقال الديمقراطي في تونس.

في سياق أخر، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، أنه تقرر إجراء الإقتراع للإنتخابات التشريعية داخل الجمهورية التونسية يوم الأحد 6 أكتوبر 2019 وأيام 4 و5 و6 أكتوبر 2019 بالنسبة إلى التونسيين المقيمين بالخارج. أما بخصوص الإنتخابات الرئاسية فقد تقرر إجراؤها دورتها الأولى يوم الأحد 10 نوفمبر 2019 داخل الجمهورية التونسية وأيام 8 و9 و10 نوفمبر 2019، بالنسبة إلى التونسيين المقيمين بالخارج. وإذا لم يتحصل أيّ من المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المصرّح بها في الدورة الأولى، يتم تنظيم دورة ثانية خلال الأسبوعين التاليين للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى. ويُضبط موعدها بقرار يصدر عن الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات فور التصريح بالنتائج النهائية للدورة الأولى.

بعد ذلك، صادق مجلس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، على مبدأ تعديل تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية، يذكر أن هيئة الإنتخابات كانت أعلنت في 6 مارس 2019 عن الرزنامة الإنتخابية بما يتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف والتي تتواصل الإحتفالات بها طوال أسبوع بولاية القيروان، وكانت جمعية مهرجان المولد النبوي الشريف، نظّمت يوم 13 مارس 2019 بالقيروان، ندوة صحفية دعت فيها الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، إلى مراجعة موعد إجراء الإنتخابات الرئاسية، معتبرة أن اعتماد هذا التاريخ من الناحية العملية سيحدث إرتباكًا على الحدثين ومن المتوقع أن يؤثر سلبًا على نجاح الإحتفالية بذكرى المولد النبوي، من النواحي الإقتصادية والثقافية والسياحية والدينية.

في سياق آخر، تأجلت الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب التي كانت مخصصة للمصادقة على مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي/مايو 2014 والمتعلق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 07 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري/فبراير 2017.

وكان الوزير المكلّف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب إياد الدهماني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، قد طلب في الجلسة العامة بتاريخ 22 فيفري/فبراير 2019 إرجاء النظر في مشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 16 لسنة 2014 المنقح والمتمم لقانون عدد 07 لسنة 2017 والمتعلق بالانتخابات والاستفتاء، من أجل تقديم مقترحات جديدة في فصول المشروع وخاصة منها الفصول الخلافية على غرار نسبة العتبة الانتخابية وكيفية احتساب الأوراق البيضاء والملغاة في الحاصل الانتخابي بالإضافة إلى حذف الفقرة الخامسة من الفصل 121 المتعلق بمنع التجمعيين من عضوية ورئاسة مكاتب الاقتراع.

يشار إلى أن “العتبة الانتخابية” هي الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون الحصول عليها من قبل الحزب أو القائمة، ليكون له حق المشاركة في الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات.

ويذكر أن العديد من جمعيات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة وأحزاب غير ممثلة بالبرلمان، كانت قد عبرت عن رفضها القاطع لوضع عتبة انتخابية ب5% نظرا إلى أنه سيضر بالمشهد السياسي وخاصة منه التنوع وحضور مختلف الاتجاهات السياسية داخل مجلس نواب الشعب، وسيجعل المشهد البرلماني أحادي اللون وحتى وإن حضرت فيه المعارضة فإنها ستكون غير فاعلة لقلتها العددية.

وكان المجلس الوطني التأسيسي (2011-2014) قد صادق في ماي/مايو 2014 على القانون الاساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء والذي تم تنقيحه وإتمامه لاحقًا من قبل مجلس نواب الشعب في شهر فيفري 2017 قبيل إجراء الانتخابات البلدية. وتم يوم 29 مايو 2019 تأجيل مصادقة البرلمان على مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات إلى “موعد غير معلن”، وذلك بطلب من الوزير المكلّف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب والناطق الرسمي باسم الحكومة من أجل عقد جلسة توافقات جديدة بشأنه. وقد تم تأجيل تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء، الذي قدمته الحكومة، في العديد من المناسبات بسبب رفض عدد هام من نواب المعارضة ومن الحزب الحاكم له، بالإضافة إلى عدم توصل مختلف الكتل في جلسات التوافقات بشأنه إلى حلول ترضي جميع الأطراف.  

في الأثناء، أعلن عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أنيس الجربوعي، أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، أمضى على الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019 وأوضح أنه بهذا الإمضاء الرسمي أصبح لا مجال لتأخير الانتخابات المقبلة[1]، وأفاد بأنّ الهيئة وجّهت تعليماتها إلى جميع هيئاتها الفرعية، تدعوها فيها إلى تطبيق القانون الحالي المتعلّق بالإنتخابات والإستفتاء المُنقّح سنة 2017 وذلك في صورة عدم ختم القانون الجديد من قبل رئيس الجمهورية ونشره بالرائد الرسمي، وأضاف أن التعليمات تضمّنت أيضًا عدم مطالبة المترشّحين بأيّ من الشروط التي نصّت عليها التعديلات صلب القانون الجديد، مبيّنًا في الآن ذاته أنّه في صورة ختم القانون ونشره في الرائد الرسمي، يتعيّن على الهيئة وفروعها تطبيق التعديلات الجديدة.

 

يُذكر أنّ مجلس نواب الشعب صادق يوم 18 جوان/يونيو 2019، خلال جلسة عامة، على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإتمام وتنقيح قانون الإنتخابات والاستفتاء برمته، وذلك بموافقة 128 نائبًا واحتفاظ 14 بأصواتهم مقابل رفض 30 آخرين وتتعلق التنقيحات التي دعمتها بعض الكتل البرلمانية بالخصوص، باعتماد العتبة بنسبة 3% في الإنتخابات التشريعية، إلى جانب التصويت على تنقيحات حول الحاصل الإنتخابي، إذ لا تحتسب الأوراق البيضاء والأصوات الراجعة للقائمات التي تحصلت على أقل من 3% من الأصوات المُصرّح بها في إحتساب الحاصل الإنتخابي. وتضمن مشروع القانون الإنتخابي أيضاً تنقيحات تتعلق بعدد من الشروط الواجب توفرها في المترشح للانتخابات، كرفض ترشح، وإلغاء نتائج من تبين قيامه أو استفادته من أعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20 من قانون الأحزاب، أو تبيّن إستفادته أو قيامه بالإشهار السياسي خلال السنة التي سبقت الانتخابات بالنسبة إلى التشريعية والرئاسية. كما صوّت النواب على تعديلات تتعلق برفض هيئة الإنتخابات الترشحات للتشريعية والرئاسية لمن يثبت قيامه بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور، أو يُمجّد انتهاكات حقوق الإنسان.

هذا ولم يختم رئيس الجمهورية السابق المرحوم الباجي قائد السبسي مشروع القانون إلى أن وافته المنية يوم 25 جويلية/يوليو 2019. يوم كان صعبًا على جميع التونسيين وإمتحانًا عصيبًا للإنتقال الديمقراطي في تونس.

لكنه أصبح بعد ذلك دليلًا على أن الجمهورية التونسية تسير في الطريق الصحيح للإنتقال الديمقراطي رغم الصعوبات والعراقيل التي تحدثنا عنها. فبعد أقل من 4 ساعات انتقلت السلطة بصفة سلسة إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي أصبح رئيسًا للجمهورية بالنيابة كما ينص على ذلك الدستور.

كما قرر مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها يوم 15 سبتمبر 2019، عوضًا عن التاريخ الأصلي الذي كان محددا ليوم 17 نوفمبر 2019 وفق ما أعلنته الناطقة باسم الهيئة حسناء بن سليمان وأضافت، أن مجلس الهيئة قرر كذلك خلال إجتماع عقده، فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية يوم 2 أوت/أغسطس 2019، على أن تنطلق الحملة الإنتخابية يوم 2 سبتمبر القادم، مبينة أنه نظرًا لضيق الآجال المنصوص عليها بالفصل 84 من الدستور، تم اختصار فترة الحملة الانتخابية إلى 12 يومًا فقط عوضًا عن 21 يومًا. وأكدت في المقابل أنه لا وجود لأي تغيير في مواعيد الانتخابات التشريعية في الوقت الحالي.

نبيل بفون
نبيل بفون

وينص الفصل 84 من الدستور، على أنه في حالة الشغور النهائي (الوفاة) في منصب رئيس الجمهورية، يتولّى استنادًا إلى ذلك رئيس مجلس نواب الشعب رئاسة الجمهورية مؤقتا لفترة تتراوح بين 45 يوما و90 يومًا.

بعد ذلك، أمضى رئيس الجمهورية، محمد الناصر، الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين للانتخابات الرئاسية لسنة 2019، وفق ما جاء في بلاغ إعلامي لرئاسة الجمهورية.

وفي نفس الإطار، أفاد نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر بأن الرقم النهائي للذين أودعوا ترشحاتهم 97 شخصًا. وأكد أن الهيئة ستنطلق اليوم في إرسال التنبيهات الى المترشحين الذين لم يتموا وثائق ترشحاتهم لاستكمالها في ظرف يومين، مشيرًا إلى أنه لن يتم قبول المترشحين الذين قدموا تزكيات منقوصة (أقل من 10 آلاف تزكية) والذين لم يقدموا الضمان المالي (10 آلاف دينار)، وهي وثائق غير قابلة للتدارك، وفق تعبيره.

فيما بعد، أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفّون، أن مجلس الهيئة قرّر بصفة أولية قبول 26 ملف ترشح لخوض الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها (15 سبتمبر 2019)، أي بنسبة قبول بلغت26.8% من جملة المترشحين وعددهم 97 مترشحًا. وأضاف أن المقبولين وعددهم 26 يتوزعون إلى 24 مترشحًا من الرجال ومترشحتين اثنتين، فيما تم رفض ملفات 71 مترشحًا من بينهم 57، لغياب التزكيات ووصل الضمان المالي و14 ملفًا لعدم توفّر التزكيات. وقد توزعت الملفات المرفوضة إلى 62 مترشحًا من الرجال و9 مترشحات. يُذكر أن 13 أوت/أغسطس 2019 هو آخر أجل للإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين المقبولين للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وبين في هذا الصدد أن الوثائق التى يمكن للمترشح الحاقها تتمثل في التزكيات التى تفوق 10 آلاف تزكية، إذا تم التأكد من وجود اشكاليات فيها، ووثائق إدارية أخرى مثل ثبوت الجنسية ومضمون الولادة، مضيفًا أن الهيئة ستنشر القائمة النهائية للمترشحين المقبولين للانتخابات الرئاسية يوم 14 أوت/أغسطس 2020.

في الأثناء، صادق مجلس نواب الشعب على مقترحي قانونين أساسيين يتعلقان بتنقيح القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي/مايو 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري/فبراير 2017، وعددي 59 و60 لسنة 2016، بموافقة 133 نائبًا ودون اعتراض مع احتفاظ نائب واحد. وصوَت 134 نائبًا بالموافقة على تعديلات الفصول 46 و49 و146 من القانون الانتخابي والتي تهتم في مجملها بكيفية تعويض المترشحين للانتخابات الرئاسية في حالة الوفاة وخاصة اختصار آجال الطعون والتي أصبحت أغلبها يومين فقط في كل مراحل العملية الانتخابية (الطعون يومين والتصريح بالحكم يومين والاستئناف يومين …) كما تم التصويت بالموافقة من قبل 132 نائبًا على الفصل الثاني من مشروع القانون وهو فصل تم إضافته يتعلق كذلك بآجال الطعون في النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، وصوت أيضًا 133 نائبًا بالموافقة دون اعتراض وباحتفاظ واحد، على الفصل الثالث من مشروع القانون والذي ينص على أن “أحكام هذا القانون تدخل حيز النفاذ فور نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية”. يشار إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت قد تقدمت بهذه التعديلات إلى مجلس نواب الشعب. وقرر مكتب مجلس البرلمان تعديل القانون الانتخابي بهدف اختزال آجال النزاعات الانتخابية بما يضمن احترام الآجال الدستورية للمدة الرئاسية الوقتية المنصوص عليها بالفصلين 84 و86 من الدستور واستجابة لطلب هيئة الانتخابات.

هذا وقد انطلقت صباح اليوم الأحد 15 سبتمبر في حدود الساعة الثامنة صباحًا عملية الإقتراع للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي يتنافس فيها 24 مترشحًا من بين 26 بين مستقلين وممثلين لأحزابهم بعد إعلان مترشحين اثنين منهم تخليهما لفائدة مترشح ثالث، لتتواصل إلى حدود الساعة السادسة مساء في أغلب المراكز ما عدى في بعض الحالات الاستثنائية التي تنطلق فيها عملية الاقتراع من العاشرة صباحًا لتنتهي عند تمام الرابعة بعد الزوال. ويتجاوز العدد الجملي للمسجّلين في السجلات الانتخابية 7 ملايين و88 ألف مسجّل 49% منهم من النساء، و35% من الشباب ما بين 18 و35 سنة، وفق احصائيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وخصصت الهيئة 310 مركز اقتراع و391 مكتب اقتراع في مختلف الدوائر بالخارج وعددها 6، لاستقبال 387 ألف ناخب مسجّل بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية في الخارج المقرر تنظيمها في الدوائر الانتخابية بالخارج، أيام 13 و14 و15 سبتمبر 2019، وخصصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 30 ألف مكتب اقتراع موزعة على 4567 مركز اقتراع في الداخل و3030 بالخارج. يذكر أن 13 ألف ملاحظ من مكونات المجتمع المدني من بينها 450 من الخارج سيتابعون العملية عن قرب العملية الانتخابية التي تتميز بحضور كبير لممثلي الأحزاب الذين أسندت لهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 80 ألف اعتماد. ويؤمن التغطية الاعلامية لهذا الاستحقاق حوالي 1800 صحفي من بينهم 300 صحفي أجنبي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها 45.02% داخل تراب الجمهورية، وفق ما أعلنته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ندوة صحفية، وأفاد رئيس الهيئة نبيل بفون، بأن عدد الأصوات بلغ 3 ملايين و10 آلاف و908 أصوات، وأضاف أن نسبة التصويت في الخارج بلغت 19.7%،

لتعلن بعد ذلك الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات عن مرور كل من المترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي جرت يوم الأحد 15 سبتمبر 2019، وتحصًل قيس سعيد (مستقل) على 620711 صوتًا تمثل 18,4% من الأصوات يليه نبيل القروي (قلب تونس) بنسبة 15,6% بعد حصوله على 525517 صوتًا. وجاء في المرتبة الثالثة المترشح عبد الفتاح مورو (حركة النهضة) ب434530 صوتا تقابل 12,9% من الاصوات، يليه عبد الكريم الزبيدي (مستقل) تحصل على 361864 صوتًا تمثل 10,7%، وفي المرتبة الخامسة المترشح يوسف الشاهد (تحيا تونس) وتحصل على 249042 صوتًا بنسبة 7,4% من الأصوات، وأعلن رئيس الهيئة نبيل بفون عن فتح باب الطعون في النتائج الاولية يومي 18 و19 سبتمبر209.

إذن رغم صعوبة الموقف نجحت تونس في تنظيم الإنتخابات الرئيسية السابقة لأوانها وفي ضمان إنتقال السلطة هو إمتحان مهم ولكنه ليس الوحيد.

في إنتظار إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وإستكمال إرساء الهيئات الدستورية وإنتخاب أعضائها وإستكمال مسار إرساء اللامركزية والسلطة المحلية المتمثلة في البلديات والجهات والأقاليم يبقى مصير الإنتقال الديمقراطي في تونس صعبًا وطويلًا.

III – التوصيات : 

تعتبر هذه السلطة أولى المؤسسات المطالبة بالإستجابة للوضع الراهن، باعتبارها ممثل الإرادة الشعبية والكفيلة بإطلاق التغيير عبر الأدوات القانونية:

تجدر الإشارة إلى بعض النقاط لا تستثني السلطة التنفيذية وخاصة الإدارات العمومية باعتبارها جزء من مسار تطبيق التغييرات لازمة

تجدر الإشارة إلى بعض النقاط لا تستثني السلطة التنفيذية وخاصة الإدارات العمومية باعتبارها جزء من مسار تطبيق التغييرات لازمة

– وضع إطار قانوني جديد لحماية الصحفيات والصحافيين من الإنتهاكات والإعتداءات التي قد تطولهم. وجب لذلك تركيز آليات جدية خاصة بمتابعة المعتدين على الصحفيين، حيث تتكرس ظاهرة الإفلات من العقاب في هذا الصدد، خاصة أنه تم ملاحظة ارتفاع الإعتداءات خلال لفترة الانتخابية، حيث يسود العنف اللفظي والمادي الذي يقع ضحيته غالبا الصحفيون، ما يتعارض مع المهمة الانتخابية المنوطة بهم باعتبارها عنصرا من عنالعملية الانتخابية ككل.

من المؤشرات الخطيرة، ما أشارت له نقابة الصحفيين التونسيين حول استخدام السلطة القضائية كسلاح ضد الصحفيين. وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي في هذا الخصوص. يعني ذلك ضرورة ملائمة المنظومة القانونية المحلية مع قواعد القانون الدولي.

يبقى ما سبق مرتبطا ارتباطا مباشرا بمهنة الصحافة التي تبقى مهنة صعب خاصة للصحفيين الشبان. وفي ظل الصعوبات التي تتعرض لها المؤسسات الإعلامية، أصبح الصحفيون تحت ضغط دوائر النفوذ المالي والسياسي.

– وضع إطار قانوني جديد يتعلق بحماية المعطيات الشخصية ولا يتعارض مع الحق في النفاذ إلى المعلومة. يقتضي هذا الإطار مقاربة تشاركية بينجميالمتدخلين تحت سقف المواطنة.

– ايجاد الآليات الضرورية للتسريع في النظر في قضايا الفساد المحالة للجهات القضائية المختصة، في إطار تفكيك منظومة الفساد بدء بضمان استقلالية القضاء ودوره في إرساء دولة القانون. يتطلب ما سبق إعادة النظر في التكوين الذي يجب ان يكون أكثر اختصاصا مع توفير الإمكانيات المادية اللازمة لتقديم الإستشارات المختصة في مجال محاربة الفساد، خاصة منها ما يخرج من التكوين القانوني الصرف للهيئات القضائية. وتفعيل دور المجلس الأعلى للتصدي للفساد واستيراد أموال وممتلكات الدولة والتصرّف الذي لا يزال غير ذي فعالية على الرغم من أهمية الصلاحيات المتاحة له. ومن صلاحياته خاصة متابعة وتنسيق أعمال مختلف اللجان والهياكل الوطنية المكلّفة بمصادرة واسترجاع والتصرّف في الأموال والممتلكات المكتسبة بطرق غير شرعية الراجعة للدولة والموجودة بداخل البلاد وخارجها ومتابعة نتائج أعمال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وقد اكدت الأخيرة بدورها على أهمية المجلس المذكور.

– ترتبط محاربة الفساد بالحياة السياسية خاصة، لجهة ضرورة مراجعة الإطار التشريعي المتعلّق بتمويل الأحزاب السياسية والجمعيات، بما يضمن الشفافية التامة في التمويل وصولًا إلى إرساء منظومة النزاهة في الحياة العامة. وفي حال بقاء المنظومة على ما هي عليه، يبقى دور هيئة وحيدة محدودا. لكن في نفس الوقت، وجب دعم دور محكمة المحاسبات لخلق شبكة كاملة من المؤسسات القادرة على الإحاطة بظاهرة الفساد المستشرية، دون الوقوع في نقائص عدم التنسيق بين جميع المتدخلين.

– إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية في أقرب وقت ممكن، وابعادها عن التجاذبات السياسية التي تتسبب إلى الآن في تعطيل إرساءها إضافة إلى عرقلة عمل غيرها من المؤسسات. يطرح غياب المحكمة تساؤلات جمة من الناحية القانونية حول عدة قوانين قد صدرت فعلا خلال الفترة الأخيرة، خاصة حول دستوريتها. الامر الذي يمس من شرعية المسار الإنتقالي –نفسه.

– إستكمال إرساء الهيئاالدستوريةوإنتخاب أعضائها.

– تعتبر هذه النقطة من التوصيات جديرة بالتذكير بالنظر إلى أن مسار الإنتقال الديمقراطي مرتبط بها، باعتبارها تأطير هيكلي للمسار وعملية الإنتقال. كما ان ضرورة تجنب الخلافات السياسية وعدم احترام الدستور يعتبران شرطا أساسا لذلك.

– إنتخاب المجالس الجهوية والأقاليم في أقرب وقت ممكن. وتوفير الشروط الأساسية لفعالية وجدوى السلطة المحلية خاصة لجهة الميزانيات المرصودة (مبدأ التكافؤ (. يعتبر ذلك شرطا لفعالية منح الجماعات المحلية القدرة على ممارسة كل التصرفات القانونية، وادارة شؤونها المحلية باستقلالية عن الدولة والتصرف في ميزانية خاصة بها منفصلة عن الميزانية العامة للدولة. تبقى الإشكالية فيما سبق، هو في تنزيل مبدأ التفريع، حيث يجب الحرص على توزيع الصلاحيات بعيدا عن احتكار المركز —لأهم الصلاحيات.

تتطلب عملية تنزيل مجلة الجماعات المحلية إمكانيات مالية ولوجستية كبيرة للغاية مع تشاركية جدية وفعلية موسعة مع المجتمع المدني مع وجود إرادة سياسية واضحة بشأنها، بدل ان تكون الخلافات السياسية سببا في تعطيل جدوى السلطة المحلية.–

– ضرورة وضع آلية فعالة للتشكي ضد مرتكبي التعذيب والعنف داخل أماكن الاحتجاز، تُجنَب الشاكي، حسب النظام الحالي، المرور عبر المسالك الإدارية العادية وهو ما يمثل ضغطا إضافيا عليه، مع ضرورة الكف عن تلفيق التهم لضحايا التعذيب بهدف تخويفهم وثنيهم عن تقديم الشكاوى ضد منتهكي حقوقهم.

وخاصة الإدارات العمومية فيما يرتبط بالإصلاح الإداري ومحاربة الفساد

– ضرورة حماية وتكريس حق النفاذ إلى المعلومة كأحد الحقوق التي ضمنها الدستور التونسي الجديد وضرورة التفاعل الإيجابي والسريع مع المطالب التي تقدم في الغرض للإدارة التونسية. لا يجب أن ينفصل هذا المستوى عن الإصلاح الإداري بدء بتكوين الأعوان الإداريين منذ الإنتداب وصولا إلى مراجعة المنظومة البيروقراطية، خاصة في مستوى المعلومة الإدارية، باعتبارها جزء من الفضاء العام لتكريس الحقوق والواجبات والإقتصاد والسياسة وليس العكس.

– تعزيز نسيج المجتمع المدني بالدفع بحقوق الأقليات والدفاع عنها ضمن عمل مشترك بين جميع أطرافه لتعزيز الوعي المجتمعي. يتصل هذا المستوى بتكريس منظومة تعليمية تتماشى مع فكر حقوق الإنسان والتعدد والإختلاف وصولا إلى تعزيز التنوع كمعطى بديهي في الفضاء العام، كالإعلام والجهات الرسمية… وهو ما يتطلب أيضا تعزيز التنوع داخل المجتمع المدني وفي مقدمته الصحافة، ومواجهة احتكار الرأي العام، من قبل مصالح النفوذ المالي والسياسي والإجتماعي، عبر دعم منصات الأصوات الناقدة والأقليات.

ترتبط النقاط المنوطة بالسلطة التشريعية السابق ذكرها بوجود إرادة سياسية واضحة في اتجاه تحقيق برامج الإصلاح التي تم الإعلان عنها. يدخل ذلك في مسار التنمية السياسية كإطار تلعب فيه الأحزاب الحاكمة والمعارضة دورا محوريا. ولا يمر ذلك إلا عبر مراجعة الخطاب السياسي السائد الذي يركز على النقاط الاقتصادية والإجتماعية على حساب شرطها الملازم لها، وهو تبلور حياة ديمقراطية فعلية في نظام سليم تدفع بالعمل الحكومي في الإتجاه الصحيح.