برنامج الدراسات والبحوث

تطور السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي في مصر

Menu Ta9rir

سنحاول من خلال هذا القسم الأول من التقرير تقديم أبرز التطورات الخاصة بهذه السياسات والتشريعات خلال الفترة الممتدة من 1 سبتمبر 2018 إلى 15 سبتمبر 2019، من خلال التطرق في جزء أول إلى أهم التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان وفي جزء ثاني لأهم التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بالانتقال الديمقراطي لنقدم في الجزء الأخير أهم التوصيات.

I. التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان:

شهدت مصر في الفترة المعنية بالرصد تراجعًا كبيرًا على مستوى السياسات والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان وسنقوم فيما يلي بعرض أبرزها، حسب التصنيف المعتاد لحقوق الإنسان، خاصة منها المدنية والسياسية.

1 -مناهضة التعذيب:

لقد تخطى التعذيب في مصر حدود المسؤولية الفردية لمرتكبيه، وتحول إلى سياسة دولة تسعى إلى إحكام قبضتها على المجال العام، وهو ما لا يمكن أن يتم بمعزل عن توجيهات من رأس السلطة السياسية وتحت أعين الحكومة المصرية، على نحو يضمن حماية الجناة من المساءلة، خاصة عندما يكون ضحايا التعذيب من المعارضين السياسيين. فحنث الدولة بوعودها بشأن إعادة تعريف جريمة التعذيب في القانون وفقًا للدستور المصري والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، بل وتلاحق النشطاء الحقوقيين ممن سعوا لذلك. وتسعى لتوظيف تغيرات تشريعية وقوانين جديدة لتقنين هذه الممارسة، مثل قانون مكافحة الإرهاب، الذي قنن احتجاز المشتبه به لمدة تصل إلى 14 يومًا، ثم تم تعديلها لـ 28 يومًا، دون عرضه على جهات التحقيق.

إسراء عبد الفتاح

كما إن تفشي ممارسات التعذيب وتحولها لسياسة حكم، خلق حالة من “التطبيع” مع هذه الجريمة، وبدّل تصورات الضحايا عنها وعن شدتها. فلم يعد الركل والصفع والتهديد والإيذاء النفسي – في تصور بعض الضحايا- تعذيبًا، طالما لم يصل الأمر للصعق بالكهرباء أو الجلد أو الضرب الشديد الذي يؤدي لإيذاء عنيف أو عاهة كبرى.

0 سجينًا
توفي في أماكن الاحتجاز
من ضمنهم 0
نتيجة التعذيب

حسب التقرير المشترك الذي أعدته مجموعة من المنظمات المصرية والدولية حول ممارسات التعذيب خلال السنوات الماضية، والمقدم للأمم المتحدة وفق القواعد المنظمة لعملية الاستعراض الدوري مارس الماضي، لم تكتف السلطات المصرية باستخدام التعذيب كوسيلة لنزع الاعترافات الملفقة من المختفين قسريًا في أماكن الاحتجاز غير الرسمية، وإنما توسعت في توظيف التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية. فبحسب التقرير، وخلال الفترة ما بين 2014 وحتى نهاية 2018، توفي 449 سجينًا في أماكن الاحتجاز، من ضمنهم 85 نتيجة التعذيب. هذا بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المحتجزين من الرعاية الصحية اللازمة لهم. الأمر الذي يهدد حياة رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، والمحتجز منذ فبراير/فيفري 2018، وقد سبق وأودى بحياة الرئيس الأسبق محمد مرسي في يونية/جوان الماضي.

كما أكد التقرير أيضًا وبشكل واضح تواطئ النيابة العامة وخصوصًا نيابة أمن الدولة العليا، وكذلك القضاء في التستر على جريمة التعذيب وحماية مرتكبيها، على النحو الذي سبق وأشار له تقرير لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة: “يمارس التعذيب مسئولو الشرطة والمسئولون العسكريون ومسئولو الأمن الوطني وحراس السجون، إلا أن المدعيين العامين والقضاة ومسئولي السجون يسهلون أيضًا التعذيب بتقاعسهم عن كبح ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، أو عن اتخاذ إجراء بشأن الشكاوى.” إذ وثق تقرير المنظمات حالات عدة اشتكت تعرضها للتعذيب أمام وكلاء النيابة، فتجاهلوا شكواهم، وتقاعسوا عن التحقيق فيها، وفي أفضل الأحوال أحالوا صاحب الشكوى للطب الشرعي بعد مدة طويلة من تاريخ تعذيبه لضمان اختفاء آثار التعذيب في جسمه. بينما تعمد القضاء تجاهل شكاوى وادعاءات بعض المتهمين بالتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وأصدر أحكامه، التي وصلت حد الإعدام، مستندًا لهذه الاعترافات المنتزعة بقوة التعذيب.

وقد تناول التقرير أنماط متعددة من التعذيب، تعرض لها بعض الضحايا خاصة المتهمين منهم في قضايا سياسية، كما تم إجبار المتهمين على تصوير اعترافاتهم- تحت التعذيب والإعياء- ضمن أفلام دعائية من إعداد الجيش أو وزارة الداخلية. كما حدث مع مجموعة من الطلاب والسائحين الأجانب ألقي القبض عليهم في محيط وسط القاهرة، وأذاعت وسائل إعلام مصرية فيديوهات مصورة يعترفون فيها- تحت الإكراه- بالاشتراك في مؤامرة دولية لنشر الفوضى في مصر، وقد ثبت بعد أيام كذب هذه الادعاءات وتم إخلاء سبيلهم والسماح بسفرهم لبلادهم .

وكانت من كبرى “حفلات التعذيب” التي حدثت في مصر في السنوات الأخيرة هو ما حدث مع المقبوض عليهم على خلفية أحداث 20 سبتمبر والتي أختلفت التقديرات في أعدادهم من 3 إلى 7 ألاف شخص،والذين حملت أغلب شهاداتهم تعرضهم لتعذيب ممنهج داخل مقرات إحتجازهم، تضمنت التعدي الجسدي، والمعاملة غير الإنسانية، وإحتجازهم لأكثر من أسبوعين دون عرضهم على النيابة العامة ودون السماح لهم بالتواصل مع ذويهم ومحاميهم، أو توفير لهم أبسط مستلزمات الحياة.

وفي نفس الفترة تم القبض علي الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح والتي  عرضت علي نيابة أمن الدولة كمتهمة في القضية رقم 488 وقد وصلت إسراء إلي النيابة تحمل إصابات متعددة في جسدها تتضمن كدمات في وجهها ويديها وكتفها وأماكن متفرقة في جسدها، أثبتت إسراء في محضر التحقيقات أمام النيابة إنها تعرضت لتعذيب مبرح لمدة 24 ساعة في مقر إحتجازها وتم تغمية عينها وتوجيه ضربات متعددة في يديها ووجهها وجسدها، خنقها بملابسها، تعليقها من يديها وقدميها على ارتفاع من الأرض وذلك لمحاولة إنتزاع كلمة سر هاتفها المحمول، وقد أثبتت في محضر التحقيقات اضرابها عن الطعام بعد أن اثبتت ما تعرضت له من تعذيب اثناء فترة احتجازها. إلا أن النيابة لم تقم بفتح تحقيق في الواقعة أو سؤالها كمجني عليها أو عرضها على الطب الشرعي وقامت بإصدار أمر بحبسها 15 يوم قيد الحبس الإحتياطي وإرجاعها لعهدة السلطة التي قامت بتعذيبها قبل عرضها النيابة – بالرغم من انها كانت قد هُددت قبل الوصول للنيابة إنها إذا تحدثت عن التعذيب ستلقي المزيد منه عند عودتها، وظلت إسراء في إضراب مفتوح عن الطعام من 14 أكتوبر 2019 وحتى !!.

كما قام كل من الناشط علاء الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر بالإقرار في جلسة تجديد حبسهم أمام نيابة أمن الدولة أيضًا بتعرضهم للتعذيب حال وصولهم لسجن طرة شديد الحراسة 2 بعد قرار النيابة بحبسهم 15 يومًا إحتياطيًا. ولم تفتح النيابة تحقيقًا أيضًا ولم تتخذ أي إجراء حقيقي بخصوص ما أفادا به.

يخالف تجاهل النيابة وقائع تعذيب المتهمين المادة 52 من الدستور المصري و (المادة 126) من قانون العقوبات.

وعلى جانب آخر، في أغسطس/أوت الحالي 2019 أجَلت الأمم المتحدة مؤتمرًا «لمناهضة التعذيب» كان من المقرر عقده في القاهرة، بعد احتجاجات من نشطاء حقوق الإنسان الذين اتهموا المنظمة «بتبييض» انتهاكات الحكومة المصرية، وكان من المقرر عقد مؤتمر «تعريف وتجريم التعذيب في المنطقة العربية» يومي 4 و5 سبتمبر 2019 في القاهرة. وأدرجت مسودة نسخة من جدول الأعمال على المشاركين بما في ذلك مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب “نيلز ميلزر”، حيث كان يقود المناقشات حول حظر التعذيب إلى جانب المسؤولين الحكوميين المصريين.

جاء تأجيل المؤتمر (إلغاؤه) بعدما بعث 80 من الحقوقيين والناشطين المصريين خطابًا للمسؤولين الدوليين أكدوا فيها أنه “لا يجب على الأمم المتحدة أن تساهم في تجميل صورة النظام المصري”، وأعربوا عن “صدمتهم الشديدة” من عقده في مصر.

طالب الحقوقيون بتغيير مكان المؤتمر إلى دولة “تتمتع بالحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان” وليس مصر لأنها “تمارس التعذيب الممنهج”، و”تلاحق المنظمات الحقوقية”. كما أكدوا أن مصر مسجل بها من 2014 إلى 2018 1723 شكوى من تعذيب فردي و677 تعذيب في أقسام الشرطة والسجون ووفاة 534 في أماكن الاحتجاز منهم 189 نتيجة التعذيب.

واعتبر بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، تأجيل المؤتمر” صفعة قوية لنظام السيسي والتعذيب وتحول القاهرة لعاصمة التعذيب في العالم العربي”ووجه شكره لمسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية الذين رفضوا المشاركة في هذه “الفضيحة”.

كما صرح حافظ أبو سعدة عضو مجلس حقوق الإنسان في مصر أنه كان يتوجب على المنظمات الحقوقية والنشطاء الذين طالبوا بعدم عقد مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في القاهرة أن يراجعوا موقفهم الذي لا يخدم ملف حقوق الإنسان، ويضيف المزيد من الضغوط على الحكومة المصرية التي تحاول إحداث تقدم ملموس في هذا الملف من خلال تعديل الدستور والتشريعات لكي تتوافق مع الميثاق الدولي والاتفاقية الدولية لحقوق الانسان.

 

وبعد إلغاء مؤتمر الأمم المتحدة في مصر لمناهضة التعذيب “انتصارًا لضحايا التعذيب في مصر”، أقامت الحكومة المصرية المؤتمر الدولي حول “التشريعات والآليات اللازمة لمناهضة التعذيب”، الذي عقدة المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالتعاون مع كل من المنظمة العربية والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمشاركة 18 دولة عربية وما وصفته الإعلام المصري ب” لفيف من ممثلي الهيئات الحكومية والتشريعية والقضائية المعنية بحقوق الإنسان، والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، ومراقبين دوليين، وأساتذة القانون، والإعلاميين.”

 

2 -الحق في الحياة:

وصل عدد المتهمين التي نفذت السلطات المصرية حكم الإعدام الصادر بحقهم في شهر فبراير/فيفري 2019 إلى 15 متهمًا، بعدما نفذت في 13 فبراير/فيفري، حكم الإعدام شنقًا بحق ثلاثة مدانين في قضية قتل اللواء نبيل فراج بأحداث كرداسة. فضلًا عن تنفيذ إعدام ثلاثة آخرين في 7 فبراير/فيفري أُدينوا بقتل نجل المستشار محمود السيد المورللي، نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة، أمام منزله بمدينة المنصورة في 2014.

عبَر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه اليوم الجمعة (22 فبراير/فيفري 2019) من أن المحاكمات التي أفضت إلى إعدام 15 شخصًا في مصر هذا الشهر ربما لم تكن منصفة في ظل مزاعم عن استخدام التعذيب في انتزاع اعترافات من المتهمين.

رصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية-منظمة مجتمع مدني مصرية- صدور حوالي 400 حكمًا بالإعدام في الفترة خلال ]يناير/جانفي – أغسطس/أوت 2019 كذلك 200 متهمًا تمت إحالة أوراقهم إلى المفتي، كل تلك الاحكام موزعة على حوالي 100 قضية مابين القضاء العادي والعسكري.

وبينما يرتفع عدد المنفذ بهم حكم الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي إلى 47 شخصًا منذ يوليو 2013، ينتظر 59 شخصًا على الأقل تنفيذ الإعدام كل يوم، بعد استيفائهم مراحل التقاضي وصدور أحكام نهائية بإعدامهم.

 في بداية العام، قامت السلطة التنفيذية برد فعل إنتقامي جديد بعد هجوم إرهابي جديد على كمين أمني جنوب مدينة العريش، أسفر عن مقتل ضابط و14 جنديًا، وتفجير انتحاري أسفر عن مقتله وثلاثة من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة في منطقة الدرب الأحمر، قامت السلطات المصرية بتنفيذ حكم الإعدام بحق 9 متهمين في قضية مقتل النائب العام التي وقعت في يونيو/جوان 2015.

كانت محكمة النقض المصرية قد قضت في ديسمبر الماضي بتأييد حكم الإعدام على المتهمين التسعة في قضية مقتل النائب العام السابق، وقضت المحكمة في حينه بتخفيف حكم الإعدام على 6 متهمين إلى السجن المؤبد، وقضت محكمة جنايات القاهرة في 22 يوليو/جويلية 2017، بإعدام 28 شخصًا من بين المتهمين في حادثة مقتل هشام بركات، وعاقبت 15 متهمًا بالسجن المؤبد، و8 بالسجن المشدد 15 سنة، و15 متهمًا بالسجن المشدد 10 سنوات.

ليست المرة الأولى التي تقوم السلطات المصرية بتنفيذ أحكام بالإعدام كرد فعل على عمليات إرهابية، فقد أشار بيان سابق صادر عن 12 منظمة حقوقية إلى أن الحكومة المصرية تستخدم عقوبة الإعدام بشكل سياسي، فقد تم تنفيذ حكم الإعدام في يوم 17 مايو/ماي 2015 على ستة أشخاص في القضية رقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية شمال القاهرة والمعروفة إعلاميًّا باسم قضية «خلية عرب شركس» في اليوم التالي على جريمة اغتيال ثلاثة قضاة في العريش. وتم تنفيذ الإعدام في يوم 26 ديسمبر 2017 على خمسة عشر متهمًا في قضية رقم 411 جنايات كلي الإسماعيلية لسنة 2013 والمعروفة إعلاميًّا بـ «خلية رصد الضباط» بعد استهداف وزير الدفاع ووزير الداخلية في يوم 19 ديسمبر 2017.

 

3 -الحق في محاكمة عادلة ومنصفة : 

كانت سِمة العام هي إستمرار الإعتقالات المتكررة لنشطاء سياسيين وعرضهم كمتهمين على نيابة أمن الدولة في قضايا هي نسخ من بعضها البعض لا تحمل سوى إتهامات مطلقة بالإنضمام إلى تنظيمات إرهابية غير محدد ماهيتها، ونشر أخبار كاذبة وتقوم النيابة على أثرها بحبس المتهمين لشهور وسنوات دون رقيب أو حسيب.

وبالرغم الضمانات الدستورية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة ومنصفة، الفصول 54 و55 و56 و97 من الدستور المصري، إلا أن ذلك لم ينعكس على الواقع العملي حيث تتواصل المحاكمات الاستثنائية والمحاكمات السياسية والمحاكمات والأحكام الجماعية. كل هذا في غياب أبسط الضمانات للمتهمين. اليوم يمكن أن نقول في مصر أن المتهم مدان إلى أن تثبت براءته.

وفي يونيو 2019 إستيقظ الوسط السياسي المصري علي حملة إعتقالات جديد لمجموعة من النشطاء السياسيين المصريين، وإن كانت تلك الحملة تختلف عن سابقيها حيث أصدرت الداخلية بيانًا على الفور بالقبض عليهم ولم يختفوا قسريًا لأيام – أو لشهور-كما إعتادت السلطات في مصر مؤخرًا، وتضمنت تلك الحملة القبض على كل من مدير مكتب النائب البرلماني أحمد الطنطاوي، والذي إشتهر بموقفه الرافض لتعديلات الدستور الأخيرة، كما قبض علي الناشط البارز والبرلماني السابق في برلمان 2011 زياد العليمي عضو الهيئة العليا للحزب الديمقراطي الاجتماعي، وحسام مؤنس المتحدث باسم الحملة الرئاسية لحمدين صباحي وباسم التيار الشعبي، والصحفي اليساري هشام فؤاد القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين،  وعضو اللجنة العليا بحزب الاستقلال أسامة عبد العال العقباوي، ورجل الأعمال الخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، ورجل الأعمال مصطفى عبد المعز عبد الستار، والمحاسب والناشط النقابي حسن البربري.

وزعم بيان وزارة الداخلية إشتراك المقبوض عليهم مع بعض الهاربين خارج مصر مثل المرشح الرئاسي السابق أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، والأمين العام لجماعة الإخوان محمود حسين، وعضو مجلس شورى الإخوان علي بطيخ، والإعلاميين معتز مطر ومحمد ناصر.، كما تضمن بيان وزارة الداخلية عن إستهداف 19 كيانًا اقتصاديًا قيمتها 250 مليون جنيه، بزعم “الإنفاق على ذلك المخطط” تحمت مسمى خطة الأمل، لإستهداف الدولة ومؤسساتها، وصولًا لإسقاطها تزامنًا مع إحتفالات 30 يونيو/جوان.

وكشف الناشط والخبير الحقوقي المقيم خارج مصر بهي الدين إن ما حدث هو سعي  لإجهاض “تحالف الأمل” الذي يضم الحركة المدنية الديموقراطية وتحالف 25-30 البرلماني وحزب المحافظين وعدد من الشخصيات العامة الليبرالية واليسارية، وأن الأمن الوطني أنه استدعى خلال الأسابيع السابقة لعملية القبض عناصر قيادية في “تحالف الأمل”، وحذرهم من المواصلة أو الاتصال مع نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، وهددهم بالإعتقال، مؤكدًا أن الهدف الرئيس للتحالف هو الإعداد للانتخابات البرلمانية بعد نحو عام، كما أوضح أن القبض على زياد العليمي وحسام مؤنس جري بعد ساعات من مغادرتهما اجتماعًا للتحالف بمقر حزب المحافظين بمشاركة رؤساء 7 أحزاب ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة وبرلمانية ناقشت هيكل التحالف وبيانا حول قتل السياسة في مصر.

 

كذلك تم إلقاء القبض على المحامي والناشط الحقوقي محمد الباقر، أثناء وجوده في نيابة أمن الدولة، لحضور التحقيق مع الناشط والمدوِّن علاء عبد الفتاح الذي قُبض عليه أثناء تأديته لفترة المراقبة في قسم الدقي بسبب الحكم الصادر عليه نتيجة تظاهرات مجلس الشورى عام 2013، وحبستهما نيابة أمن الدولة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 1365 لسنة 2019 مع المحاميتان ماهينور المصري وسحر علي، واللتان قبض عليهما بعد حضورهم التحقيقات مع مجموعة من المقبوض عليهم من أحداث 20 سبتمبر وكذلك قبض علي المحامي الحقوقي عمرو إمام بعد حضوره التحقيقات بذات القضية، وبعد إعلانه الدخول في إضراب جزئي عن الطعام اعتراضًا على اعتقال وتعذيب الناشطة إسراء عبدالفتاح وآخرين.

اما عن المحاكمات أمام دوائر الإرهاب فقد أصبحت النيابة تتعامل مع المحبوسين سياسيًا مؤخرًا وخاصة نيابة أمن الدولة بالتعامل مع الحبس الإحتياطي كعقوبة في حد ذاته فتقوم بحبس المتهمين في القضايا المنظورة أمامها على ذمة تلك القضايا بمدد مفتوحة بالمخالفة للقانون دون وجود تحقيقات حقيقة لإحالتهم للمحاكمة.

كانت وزارة العدل قد أنشأت دوائر الإرهاب عقب الأحداث التي أعقبت يوليو2013، واعتقال عشرات الآلاف من المتهمين بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أخرى، والتظاهر والتجمهر والعنف ضد الشرطة والجيش، وارتكاب عمليات إرهابية والتخطيط لها أو التحريض عليها. وكان عدد الدوائر في البداية 13 في القاهرة، بمتوسط دائرتين في كل محكمة استئناف على مستوى الجمهورية، ليتقلص ذلك العدد فيما إلى خمس فقط بعد ان قامت محكمة استئناف القاهرة بحل أربع من دوائر الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة، وتوزيع قضاتها على أعمال ودوائر أخرى.

 

وقالت مصادر قضائية واسعة الاطلاع إن هناك أسباباً إدارية للحل، تتمثل في أنه منذ بداية العام القضائي الماضي 2018-2019 انخفض بصورة كبيرة عدد القضايا المنظورة أمام جميع دوائر الإرهاب المتبقية، أما السبب (السياسي-القانوني) الأكثر أهمية في سياق اتخاذ هذا القرار، فهو أن وزارة العدل والجهات السيادية والأمنية أيدت حل الدوائر الأربع بسبب أن إنشاءها كان يهدف أساسًا لسرعة نظر القضايا الجنائية الخاصة بوقائع الإرهاب، وكذلك معارضي النظام، وفي ظل حالة الطوارئ التي تعيشها مصر منذ 3 سنوات ونصف السنة أصبح الأسهل إحالة تلك القضايا إلى دوائر الجنايات العادية، المنعقدة بهيئة محكمة أمن دولة طوارئ، بالنسبة للجنح، وهيئة محكمة أمن دولة عليا، بالنسبة للجنايات. علمًا أن الأحكام الصادرة من تلك المحاكم في هذا الوقت لا يجوز الطعن فيها لأي سبب، وتكون نهائية وباتة دون العرض على محكمة النقض، ما أوجد حالة من السهولة في التعامل مع تلك القضايا بما يتجاوز الفوائد المحققة من تخصيص دوائر الإرهاب.

 4 -حرية الرأي والتعبير :

يستمر النظام السياسي المصري في سياسته بالمزيد من تكميم الأفواه في مصر وإغلاق كافة سُبل التعبير عن الرأي، فبعد أن تم إغلاق الشارع المصري أمام المتظاهرين، حتى وصل الأمر لإعتقال الآلاف من المتظاهرين والمواطنين المارين عرضًا بعد دعاوي المقاول/الممثل محمد علي بالتظاهر في 20 سبتمبر، حتى أن قوات الأمن ظلت لأسابيع تقوم بالتفتيش في هواتف المواطنين الجوالة وإلقاء القبض عليهم إذا وجدوا أي شيء يدل على تلبسهم بإبداء رأيهم في سياسات الدولة.

وفي الأيام التالية على اندلاع تظاهرات 20 سبتمبر، اعتُقل عدد من الصحفيين بينما طالت آلة الحجب عدة مواقع إلكترونية. ليتخطي بذلك عدد الصحفيين المحتجزين في مصر ال 30 صحفيًا، منذ بداية موجة الاحتجاجات، أُلقي القبض على الصحفية إنجي عبد الوهاب، التي كانت تقضي منذ أسابيع فترة تدريب بجريدة المصري اليوم، حيث تم اعتقالها بينما كانت تنجز ريبورتاجًا في ميدان التحرير، وفي نفس اليوم، أُلقي القبض على عمر هشام، وهو مصور لموقع مصراوي الإخباري، وذلك أثناء وجوده في الميدان كذلك. وقد بعثت إدارة الموقع رسالة إلى محاميه (تمكنت مراسلون بلا حدود من الحصول على نسخة منها) تؤكد أنه قد تم إرساله لتغطية احتفالات جماهير نادي الأهلي لكرة القدم بإحراز كأس السوبر المصري مساء اليوم نفسه. كما شهد هذا الأسبوع احتجاز المدون محمد “أكسجين” مرة أخرى، بعد أقل من شهرين على إطلاق سراحه بتدابير احترازية في 31 يوليو/جويلية.

هذا وقد مثُل بالفعل ثلاثة صحفيين أمام القضاء، وهم ناصر عبد الحفيظ (جريدة أخبار اليوم) وسيد عبد اللاه (الذي غطى الحراك في السويس لشبكة الجزيرة ونقل الأحداث مباشرة عبر صفحته على فيسبوك التي تم تعطيلها) وخالد داود (الأهرام)، أضف إلى ذلك الصحفيين المفرج عنهم بعد احتجازهم، ومن بينهم سيد صبحي (جريدة الأخبار)، الذي اعتُقل في القاهرة بتاريخ 22 سبتمبر لدى عودته من العمل، قبل إخلاء سبيله في نفس اليوم.

كما تم إلقاء القبض على الصحفية إسراء عبد الفتاح حسبما أعلن مرافقون لها قالوا إنه تم اختطافها من الشارع، كما اعتقلت مصطفى الخطيب مراسل أسوشيتد برس من منزله بالقاهرة. وفي وقت سابق في 2019 اعتُقل صحفيان لدى وصولهما إلى مطار القاهرة عند عودتهما إلى مصر، حيث تم ترحيل الصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك بعد أن قضى سبع ساعات في الحبس الانفرادي داخل المطار، علمًا أنه كان قد أجرى مؤخرًا تحقيقات في موضوع العلاقات الإسرائيلية المصرية الذي يكتسي حساسية بالغة، فضلًا عن تأليف كتاب حول عودة الجيش إلى السلطة في مصر تحت عنوان “بين أيدي العسكر”، وهو الذي سبق له أن شغل منصب مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة بين عامي 2011 و2015، بينما زُجَّ بالمصور الصحفي المصري أحمد جمال زيادة في السجن، بينما كان عائدًا من إقامة طويلة الأمد في تونس.

وفي نهاية 2018 أكدت المحكمة العسكرية في القاهرة بتاريخ 24 ديسمبر الأول الحكم بالسجن 10 سنوات على إسماعيل الإسكندراني، الصحفي والباحث المتخصص في شؤون سيناء، وذلك بتهمة “الكشف عن أسرار الأمن القومي” و”الانتماء إلى جماعة محظورة”، علماً أن هذا الحُكم كان قد صدر بتاريخ 22 مايو/ماي في غياب المعني بالأمر بل ولم يتم تأكيده رسميًا آنذاك، مما أدى إلى لُبس وغموض كبيرين بشأن هذه القضية. وجدير بالذكر أن الإسكندراني حضر جلسة محاكمته هذه المرة.

وعلى جانب آخر كشفت منظمة مراسلون بلا حدود النقاب عن نتائج تحقيق أُجري حول ملكية وسائل الإعلام في مصر، حيث أصبحت جُل المنابر الإعلامية تحت سيطرة النظام الحاكم، إذ باتت خاضعة مباشرة لسلطة الدولة أو أجهزة المخابرات أو في ملكية أثرياء مقربين من الحكومة، بينما كان المشهد الإعلامي المصري يتسم أصلًا بخضوعه لسيطرة الدولة أو رجال الأعمال، يكشف البحث الذي أجراه فريق مراسلون بلا حدود في مصر-ضمن مشروع مرصد ملكية وسائل الإعلام-أن الدولة المصرية شددت قبضتها على المنابر الإعلامية منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة، وذلك عبر سلسلة من صفقات الشراء المكثفة والعديد من التغييرات التشريعية، وفي هذا الصدد، أقدمت مجموعة إعلام المصريين، التي تسيطر على القطاع السمعي البصري وخاصة القنوات الفضائية، على شراء أكثر من عشر مؤسسات إعلامية بموجب عمليات بيع إجباري منذ عام 2016، علمًا أن هذه المجموعة خاضعة لسيطرة المخابرات، حيث يتم تعيين مديرها من قبل رئيس الدولة. 

الإعتداءات علي المسيحيين المصريين أصبحت متكررة وبشدة

وخلال عملية الاستفتاء على تعديل الدستور في مصر من 20 إلى 22 أبريل مُنع صحفيون من بث النتائج الجزئية للتصويت كما حُظرت عليهم تغطية عمليات الفرز، بعدما منعتهم الهيئة الوطنية للانتخابات من بث النتائج الجزئية، كما تم منع العديد من الصحفيين من حضور عمليات الفرز أيضًا، وذلك على الرغم من تأكيد الهيئة على حق وسائل الإعلام في حضور عمليات الفرز والحصر العددي، خلال مؤتمر صحفي عقد في القاهرة في 20 أبريل/أفريل.

5- حقوق الأقليات : 

علي الرغم من المحاولات المتكررة للحفاظ علي صورة الوحدة الوطنية في مصر، إلا أن الإعتداءات علي المسيحيين المصريين أصبحت متكررة وبشدة، وخاصة في محافظة المنيا على خلفية قلة عدد الكنائس بالمقارنة بالتوزيع الجغرافي للسكان مما يضطرهم لأداء الصلاوات في منازل خاصة ويجعلهم عرضه لإعتداءات من المتطرفين، وعلى الرغم من مرور عامين على قانون بناء وترميم الكنائس، وهو ما حدث يوم الجمعة 31 أغسطس/أوت 2018 حين قامت مجموعة بمهاجمة منازل أربعة من مسيحيين القرية والاعتداء عليها، ونهب بعض ممتلكاتهم وإضرام النيران فيها، إلى جانب إصابة اثنين من من المسيحيين، وذلك لقيامهم بأداء الصلوات في أحد المنازل مدعين تحويله لكنيسة.

وقد أصدر الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص بيانًا وضح فيه أنه قد تواردت أنباء منذ عدة أيام عن عزم المتطرفين القيام بالهجوم وتم إبلاغ الجهات المعنية، وذكر البيان، “كان المتطرفون في قرية مجاورة تُدعى عزبة سلطان، قد فعلوا نفس الشئ منذ أسابيع، وبسبب عدم الردع انتقلت العدوى إلى هذه القرية.”، وقد قامت قوات الأمن بضبط 38 مشتبهًا بهم، وتقرر إحالة 19 منهم إلى النيابة لعامة، التي وجهت إليهم إتهامات بإثارة الشغب والتعدي على آخرين والتجمهر وأمرت بحبسهم إحتياطيًا.

ألقت السلطات المصرية القبض على فتاة وشاب متحولين جنسيًا فجر يوم 6 مارس 2019، بعد تدوينة على حسابها الشخصي على موقع فيس بوك، تنتقد فيها طريقة معالجة السلطات المصرية لتداعيات حادث حريق محطة قطار رمسيس، والذي أسفر عن مقتل عشرات المواطنين، وأثار القبض عليهم وأمر نيابة أمن الدولة بحبسهم-والذي أستمر لأربعة أشهر-الكثير من الجدل حيث أنهما في إطار عملية التحول الجنسي وتشير أوراق ثبوتيتهم إلي غير حقيقة هويتهم الجنسية، قررت الجهات الأمنية حبسهما انفراديًا، خوفًا من احتمالات تعرضهما للتحرش أو العنف الجنسي واللفظي.

 

كذلك أثار فيلم “نقطة تلاقي” الذي عرض في منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ غضب النوبيين في مصر. جاء غضب النوبيين بسبب الدقيقة السادسة من الفيلم، والتي تضمنت تسجيلًا لعائلة نوبية تقول “إحنا نوبيين جايين (قادمين) من السودان واستوطنا في محافظة أسوان (جنوب مصر). “وقد أعلنت نحو 70 شخصية عامة رفضها للجزء الخاص بالنوبة في فيلم “نقطة تلاقي” وطالبوا اللجنة المنظمة للمنتدى بالإعتذار عما اعتبروه “خطًأ فادحًا” وحذف المشاهد الخاصة بالنوبة من الفيلم.

6 -الحق في العمل/ الإضراب:

لم يدم رفع أسم مصر من قائمة الحالات الفردية، المعروفة بـ”القائمة السوداء” للدول التي تنتهك إتفاقيات العمل الدولية والحقوق والحريات النقابية أكثر من عام إلا وأعادت منظمة العمل الدولية إدراجها مرة أخرى للمرة الخامسة خلال السنوات الـ15 الأخيرة، لتصبح واحدة من أكثر الدول إدراجًا على تلك القائمة، وكانت المنظمة قد رفعت أسم مصر من القائمة في مايو/ماي 2018، بسبب إعداد قانون النقابات العمالية وإجراء انتخابات عمالية بعد 12 عامًا دون القيام بهذا الاستحقاق، وهي المرة الثانية التي يرفع فيها أسمها من القائمة، إذ كانت المرة الأولى في أعقاب ثورة 25 يناير/جانفي 2011، لكنها عادت إلى القائمة من جديد طوال السنوات الماضية، يذكر أن القاهرة أُدرجت 4 مرات قبل ذلك: الأولى عام 2008 و2010 و2013 وقت حكم جماعة الإخوان والرابعة في مايو/ماي 2017 بسبب خنق الحريات النقابية والتأخر في إصدار قانون النقابات.

رغم التعديلات التي أجرتها الحكومة المصرية على القانون رقم 213 لسنة 2017، بشأن إصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي في الـ 22 من مايو الماضي، فمن الواضح أنها لم تلق القبول الكامل لدى منظمة العمل التي فسرت تلك التعديلات بأنها تأتي وفق خطة حكومية مكررة، لتستبق المؤتمر السنوي لها في يونيو/جوان من كل عام، خشية التعرض لانتقادات حادة.

وكان النظام المصري قد أرسل قبل مشاركته في مؤتمر العمل الدولي الذي عقد في العاصمة السويسرية جنيف، مؤخرًا، وفدًا إلى المنظمة مكونًا من 55 عضوًا، يتألف من 21 عضوًا بالحكومة و10 من أصحاب الأعمال، وما يزيد على 25 قياديًا نقابيًا من اتحاد العمال الرسمي والاتحاد العالمي للنقابات، لتوضيح التعديلات التي أجريت على القانون.

يرجع إعادة المنظمة إدراج مصر على القائمة السوداء لسببين، وفق تصريحات أدلى بها مدير دار الخدمات النقابية والعمالية كمال عباس، الأول: عدم تعديلها لقانون النقابات العمالية الجديد (213 لسنة 2017، رغم ملاحظات المنظمة عليه، أما السبب الثاني: فيتمثل في الشكاوى التي أرسلتها 29 منظمة نقابية لمنظمة العمل ضد وزارة القوى العاملة لتعنتها في توفيق أوضاعهم وتأسيس نقاباتهم.

وفي أول رد فعل رسمي من الحكومة المصرية على إدراجها على القائمة السوداء للمنظمة شدد وزير القوى العاملة في الحكومة محمد سعفان أن الدولة المصرية حريصة كل الحرص على الارتقاء بمناخ العمل المصري، وأنها تنفذ كل ما تعِد به لتحقيق إضافة وأثر إيجابي من خلال التعاون المشترك مع منظمة العمل الدولية، معربًا عن استعداد الحكومة المصرية للتعاون التام المنظمة لتتوافق قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها، مؤكدًا أنه رغم وضع مصر على القائمة السوداء، فإنها ما زالت تؤكد حرصها على توافق تشريعاتها لمعايير العمل الدولية، وأنها على استعداد لإدخال أي تعديل توصِي به لجنة الخبراء بلجنة معايير العمل الدولية، وذلك بإجراء حوار مجتمعي خلال الفترة القادمة مع منظمات أصحاب الأعمال وممثلي العمال، لتؤكد للعالم كله حرص مصر على امتثالها لمعايير العمل الدولية.

 

وزير القوى العاملة في الحكومة محمد سعفان

وعلى مستوى آخر، لا تزال السلطات تواجه الحق في الإضراب عن العمل بالأسلوب القمعي بعد أن اعتُقل 28 من عمال شركة الشرقية للدخان بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمها العمال يوم الخميس 10 أكتوبر 2019 داخل الشركة للمطالبة بـإقالة رئيس الشركة هاني أمان والعضو المنتدب عماد الدين مصطفى، وزيادة الحافز اليومي إلى 220جنيها شهريًا والحافز الجماعي إلى 900 يوم سنويًا، والترفيع في بدل طبيعة العمل 75% للعمال و50% للإدارة، علاوة على المطالبة بتعيين العاملين المؤقتين، وأفرجت نيابة السادس من أكتوبر عنهم بكفالة مالية قدرها ألف جنيه لكل منهم وذلك يوم 14 أكتوبر.

7 – ُ الحق في التنظم:

كان تعديل قانون الجمعيات الأهلية هو المنتج التشريعي الوحيد للبرلمان المصري خلال فترة الرصد والذي يرتبط بحقوق الإنسان. تم التنصيص عليه في الدستور المعدل وهو حق المواطنين في إنشاء ما يختارونه من منظمات واتحادات وكيانات تدافع عن مصالحهم وتعبر عن آراءهم، ولهم كذلك الحق في الانضمام الى تلك المنظمات دون ترخيص مسبق من السلطات، ويندرج في هذا السياق حرية تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب والجماعات السلمية بكافة أنواعها.

وقد لاقى هذا الحق بمختلف تطبيقاته في مصر العديد من التراجع يمكن تتبعه كالآتي:

تعديل قانون الجمعيات الأهلية:

وسط الكثير من الإعتراضات المحلية والدولية أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى، القانون رقم 70 لسنة 2017 بإصدار قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي، وذلك بعد إقراره من مجلس النواب. وكانت مناقشة القانون بشكل شبه سرى في البرلمان دون طرحه لأي مناقشة مجتمعية على الرغم من الإعتراضات الهائلة التي واجهته، حتى النائب محمد أنور عصمت السادات، تم تحويله للتحقيق، وتم إسقاط عضويته بالبرلمان لاتهامه بتوزيع قانون الجمعيات الأهلية المعد بالمجلس على بعض السفارات الأجنبية دون إذن المجلس.

 

أثار القانون عاصفة من الانتقادات الدولية ووصفه البعض بأنه مقبرة للعمل الأهلي وذلك للقيود الصارمة التي فرضها على عمل المنظمات الحقوقية واعتبرته الأغلبية من العاملين في المجال الحقوقي مخالفًا للدستور المصري نفسه والتزامات مصر الدولية في هذا المجال، أعضاء بارزون في الكونغرس الأمريكي مثل جون ماكين وليندزي غراهام هاجموا القانون بشدة وتم تجميد جزء من المعونات الأمريكية لمصر بسبب إقرار القانون، المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكذلك منظمة هيومان رايتس ووتش وجميع المنظمات الحقوقية الدولية انتقدت القانون بشدة واعتبرته آداة من النظام المصري لتجفيف منابع المجتمع المدني في البلاد.

وبعد تلك الضغوط الداخلية والخارجية أصدر البرلمان القانون رقم 149 لسنه 2019، والذي أحتوى على مجموعة من التعديلات أهمها إلغاء عقوبة السجن ويفرض بدلًا منها غرامات تتراوح بين 200 ألف ومليون جنيه مصري، كما تسمح التعديلات، للمنظمات غير الحكومية بتلقي أموال من داخل وخارج مصر بشرط إيداعها في حساب مصرفي في غضون 30 يومًا.

اعتبرت منظمات حقوقية إلغاء مجلس النواب المصري عقوبات السجن من قانون يحكم عمليات المنظمات الأهلية غير الحكومية واستبدالها بغرامة ثقيلة، مجرد خطوة تهدف إلى إعادة “تسويق القمع” في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، وأصدرت 10 منظمات حقوقية مصرية بيان بعنوان ”إعادة تسويق القمع: منظمات حقوقية ترفض مشروع قانون الجمعيات المعروض على البرلمان” للتعليق على القانون. زهز نفس ما أتفق عليه كل من “المرصد الأورومتوسطي” ومنظمة “هيومينا”، في بيان مشترك، يوم 15 يوليو/جويلية 2019.

يبقى القانون الجديد المنظم للعمل الجمعياتي مخالفًا للدستور والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي وقعت عليها مصر، في ظل تواصل الممارسات القمعية لحقوق الانسان بصورة عامة.

II. تطور السياسات والتشريعات المتعلقة بالانتقال الديمقراطي : 

على مستوى الانتاج التشريعي، لم يصدر البرلمان المصري العديد من النصوص التشريعية المرتبطة بالإنتقال الديمقراطي، لكن الحدث الأهم كان التعديلات التي تم إجراءها على دستور 2014 والتي أثارت العديد من النقاشات قبل وأثناء إجراءها.

1. تنقيح الإطار الدستوري : 

يمثل وضع الإطار الدستوري والتشريعي في فترة ما بعد الثورات الأداة الأولى من أجل تحقيق الإنتقال الديمقراطي. كما يعكس عمق التحول في النظام والدولة ككل. الأمر الذي يجعل كل عمل عليه تمهيدًا وتحديدًا لطبيعة النظام والدولة في الفترة اللاحقة له. يمكن ملاحظة أهمية هذا المعطى في التحولات التي خضع لها الإطار الدستوري في مصر منذ 2011.

تضمنت التعديلات تعديل 12 مادة في الدستور، وإضافة ثمانية مواد جديدة، أهمها تعديل المادة 140 الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات. وبدلًا من حظر صريح تتضمنه المادة قبل التعديل لشغل المنصب أكثر من فترتين رئاسيتين جعل التعديل القيد على الفترات الرئاسية تتالي الفترتين. وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي الحالية التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات إلى ست سنوات، وسمحت له بالترشح لفترة ثالثة في عام 2024 وذلك على أساس زيادة مدة الفترة الرئاسية. وتضمنت التعديلات إنشاء مجلس ثان للبرلمان باسم مجلس الشيوخ عدد أعضائه 180 يختار الناخبون ثلثيهم بينما يعين رئيس الدولة الثلث الباقي.

وزيدت المادة 200 الخاصة بالقوات المسلحة لتشمل مهامها-إضافة إلى حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها-مهام “صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحريات وحقوق الأفراد”. وتضمنت التعديلات أن يكون لرئيس الدولة تعيين نائب أو أكثر له. ووفق التعديلات يعين رئيس الدولة رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام من بين أعداد من المرشحين تقترحها تلك الهيئات. وتخصص التعديلات حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 25 بالمائة للمرأة.

أولًا السلطات الثلاث : 

1. السلطة التشريعية : 

وجاءت النصوص المعدلة والمتعلقة بالسلطة التشريعية كالآتي:

المادة 102 من الدستور قبل التعديل:

وهي مادة تنظم تشكيل مجلس النواب ونصها: “يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوًا، ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر. ويشترط في المترشح لعضوية المجلس وأن يكون مصريًا، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلًا على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية. ويبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، بما يراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين، ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على 5 في المئة، ويحدد القانون كيفية ترشيحهم”.

والتعديل تضمن: إضافة فقرة تنص على تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان للمرأة، بحيث لا تقل عن 25 في المئة من أعضاء البرلمان.

بالإضافة إلى تمثيلية الأحزاب المتراجعة في مجلس النواب المصري،[1] بالنظر إلى انغلاق الحياة السياسية، مع تعيينات رئاسة الجمهورية المقترحة، يمكن القول إن سلطة التشريع تبقى في الغالب لدى نواب من خلفيات إدارية كالوزراء السابقين، والموظفين العموميين ورجال أعمال والضباط والأمنيين السابقين.

التمثيل البرلماني لفئات بعينها

الدولة ملزمة بضمان تمثيل برلماني ملائم لعدد من الفئات.

نصت المادة 243 من الدستور قبل التعديل على أن تختص بتمثيل العمال والفلاحين في مجلس النواب، ونصها “تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلًا ملائمًا في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور (دستور 2014)، وذلك على النحو الذي يحدده القانون”.

والتعديل تم بأن إلغاء القيد الزمني الخاص بـ “أول مجلس للنواب”، بحيث يصبح نص المادة “تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلًا ملائمًا، وذلك على النحو الذي يحدده القانون”.

المادة 244 من الدستور قبل التعديل تنص على أن “تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيميين في الخارج، تمثيلًا ملائمًا في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذي يحدده القانون”.

والتعديل هو إلغاء القيد الزمني الخاص بـ “أول مجلس للنواب”.

سبعة مواد مستحدثة بشأن تأسيس مجلس للشيوخ

يختص مجلس الشيوخ بدراسة وإقتراح ما يراه كفيلًا بتوطيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديموقراطي وتوسيع مجالاته.

يأخذ رأي مجلس الشيوخ فيما يأتي:

  • الإقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.
  • مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
  • معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.
  • مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.
  • ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.

ويبلغ المجلس رأيه في هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

يُشكل مجلس الشيوخ من عدد من الأعضاء يُحدده القانون على ألا يقل عن (180) عضوًا.

وتكون مدة عضوية مجلس الشيوخ خمس سنوات، تبدأ من تاريخ اول اجتماع له، ويجري انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته.

وينتخب ثلثا أعضائه بالإقتراع العام السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي. ويجرى انتخاب وتعيين أعضاء مجلس الشيوخ على النحو الذي ينظمه القانون.

يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ أو من يعين فيه أن يكون مصريًا، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلًا على مؤهل جامعي أو ما يعادله على الأقل، وألا يقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة ميلادية.

ويبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الإنتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يُراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات، ويجوز الأخذ بالنظام الإنتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما.

لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة غير مسؤولين أمام مجلس الشيوخ.

تسري في شأن مجلس الشيوخ الأحكام الواردة بالدستور في المواد 103، 104، 105، ، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 120، (121/ فقرة 1، 2)، 132، 133، 136، 137، وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الباب، وعلى أن يباشر الاختصاصات المقررة في المواد المذكورة مجلس الشيوخ ورئيسه.

يُحذف عنواني الفصلين الأول والثاني من الباب السادس من الدستور.

2. السلطة التنفيذية : 

المواد الخاصة بالرئاسة

التعديلات تشمل إضافة مادة انتقالية، تتيح لرئيس الجمهورية الحالي، عبد الفتاح السيسي، الترشح لفترة ثالثة عقب انتهاء مدته الحالية، المادة 140 قبل التعديل تحدد مدة الفترة الرئاسية، وتنص على أنه ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة“.

والتعديل تضمن أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

كما تُضاف مادة انتقالية، تتيح لرئيس الجمهورية الحالي، عبد الفتاح السيسي، الترشح عقب انتهاء مدته الحالية، وفقًا للتعديلات التي أُدخلت على المادة 140.

المادة 160 من الدستور قبل التعديل وهي التي تنظم الإجراءات المتبعة حال خلو منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت أو دائم. وتنص على أنه إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته، حل محله رئيس مجلس الوزراء.” وأنه “لا يجوز لرئيس الجمهورية المؤقت أن يترشح لهذا المنصب، ولا أن يطلب تعديل الدستور، ولا أن يحل مجلس النواب، ولا أن يقيل الحكومة“.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

والتعديل أنه في حال خلو منصب الرئاسة لمانع مؤقت يحل محله نائب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية. ما يعني إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية.

وإضافة مادة تنظم تعيين نواب رئيس الجمهورية ونصها “لرئيس الجمهورية أن يعين نائبًا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم وأو يقبل استقالاتهم. وتسري في شأن نواب رئيس الجمهورية الأحكام الواردة بالدستور في المواد141، و144، و145، و173.

3. السلطة القضائية : 

تعديلات خاصة بالسلطة القضائية

تطال التعديلات تغيير آليات تعيين رؤساء الهيئات القضائية في البلاد.

تنص المادة 185 من الدستور قبل التعديل وهي المنظمة لتعيين رؤساء الهيئة القضائية على التالي: تقوم كل جهة، أو هيئة قضائية على شؤونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وتدرج بعد إقرارها في الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشؤونها.”

جاء التعديل بإضافة فقرة تنص على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسها العليا. ويكون المرشحون من بين أقدم سبعة من نواب هذه الهيئات. ومدة تولي المنصب هي أربع سنوات، أو لحين بلوغ سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة فقط طوال مدة عمل المرشح.

كما تُضاف فقرة أخرى تنص على إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية يترأسه رئيس الجمهورية وعند غيابه يحل محله وزير العدل. ويختص المجلس بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات.

كانت المادة 189 من الدستور قبل التعديل، وهي الخاصة بتعيين النائب العام، تنص على أنه يتولى النيابة العامة نائب عام يختاره مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض، أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف، أو النواب العامين المساعدين. ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله“.

تضمن التعديل تغيير آلية تعيين النائب، بحيث يعينه رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف أو النواب العموم المساعدين. وهو ما يعني أن موافقة رئيس الجمهورية على تعيين النائب العام لن تصبح إجرائية، بل سيكون له حق الاختيار من بين مرشحين.

أما المادة 190 من الدستور قبل التعديل وهي الخاصة بتحديد عمل مجلس الدولة، ونصها مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون، ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى“.

وتضمَن التعديل أن يختص مجلس الدولة “دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تحال إليه، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.”

وبذلك يكون للبرلمان بغرفتيه، حرية الاختيار في إحالة مشروعات القوانين للمجلس من عدمه، دون إلزام عليه حسبما كانت تنص المادة، قبل التعديل، كما تصبح الحكومة غير مطالبة بالرجوع إلى مجلس الدولة فيما يخص مشروعات العقود التي تكون الدولة أو الهيئات العامة طرفا فيها.

تنص المادة 193 من الدستور قبل التعديل وهي الخاصة بتشكيل رئاسة المحكمة الدستورية العليا وطريقة اختيار رئيسها، على أنه “تختار الجمعية العامة رئيس المحكمة من بين أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة، كما تختار نواب الرئيس، وأعضاء هيئة المفوضين بها، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية، وذلك كله على النحو المبين بالقانون“.

تضمن التعديل تغيير آلية تعيين رئاسة المحكمة، بحيث يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة. ويعيّن رئيس الجمهورية نائب رئيس المحكمة من بين اثنين، تُرشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة، ويرشح الآخر رئيس المحكمة. ويُعيّن رئيس هيئة المفوضين وأعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس المحكمة وبعد أخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة.”

وبذلك يصبح لرئيس الجمهورية الحق في اختيار رئيس المحكمة ونائبه، بعد أن كانت موافقته على تعيين رئيس المحكمة إجرائية، وبتلك التعديلات أصبحت السلطة القضائية تحت سيطرة تامة لرئيس الجمهورية مما يقتل مبدأ الفصل بين السلطات ويجعلها مجرد تابعة للسلطة التنفيذية.

ثانيا: مدنية الدولة ودور الجيش : 

1. تعديلات خاصة بالقوات المسلحة : 

تنص المادة 200 من الدستور قبل التعديل على أن “القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويُحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى، على النحو الذي ينظمه القانون”.

 

وتضمن التعديل إضافة “صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد” إلى مهام القوات المسلحة.

تنص المادة 204 من الدستور قبل التعديل وهي المادة المتعلقة باختصاصات القضاء العسكري، على أنه “لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم”.

جاء التعديل بإضافة الاعتداء على “المنشآت التي تتولى القوات المسلحة حمايتها” ضمن مسوغات محاكمة المدنيين عسكريا. مما يفتح الباب أكثر لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

جاء نص المادة 234 من الدستور قبل التعديل وهي الخاصة بتعيين وزير الدفاع، كما يلي: “يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارًا من تاريخ العمل بالدستور (دستور 2014)”.

أما التعديل فثبَت أن “يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة”، دون تقييده بشرط زمني.

 2. المسار الإنتخابي : 

كانت النسخة الجديدة من الدستور المصري بعد تعديله في 2014 قد لاقت الكثير من الجدل، بين مؤيد مطلق تماشياً مع تحالفات 3 يوليو/جويلية والنظام السياسي الجديد، ومؤيد مرتكن إلى النقلة النوعية التي أودها الدستور بالحقوق والحريات، ومعارض لطريقة وضعة وتعطيل دستور 2012، ومعارض لما بالدستور من عوار سواء لمواد محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية أو لكون الدستور محيل في الكثير من مواده إلى القانون مما يجعله في خطر التحكم من سلطات الدولة.

والغريب أنه، رغم كون الدستور غير حاسم في الكثير من مواده ولا يضع إلتزامًا حقيقيًا على السلطات وبالأخص التنفيذية إلا إنه بمجرد إستقرار النظام الحاكم، ظهر هجوم كبير عليه ومطالب بتغييره، وكانت بدايتها تصريح السيد رئيس الجمهورية عن (النوايا الحسنة) عند وضع دستور مصر (أمر مهم ويحتاج إلى نظر)، وأشاروا إلى أن الدستور نظم آليات إجراء تعديلات دستورية من خلال البرلمان.

فتحت تصريحات الرئيس الباب للحديث لأول مرة عن إمكانية إجراء تعديلات على الدستور الجديد الذي حاز على نسبة موافقة تجاوزت 98% خلال الاستفتاء عليه، وتجدد الجدل مرة ثانية مع عبارة جديدة لرئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال، خلال ترؤسه مناقشة رسالة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة المنصورة قبل أيام، قال فيها (إن أى دستور يتم وضعه فى حالة عدم استقرار، يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة).

أبرز المواد التي أثارت الجدل في تلك المرحلة كانت تتعلق بمدة الفترة الرئاسية وتشكيل الحكومة واختصاصات القضاء العسكرى ومجلس الدولة والإنفاق الحكومي والاستفتاء على المعاهدات.

كانت شرارة بدء حملة تعديلات الدستور قد بدأت مع بداية الرئيس عبد الفتاح السيسي لولايته الثانية في يوليو/جويلية 2018 والتي كانت من المفترض أن تكون الأخيرة لتنتهي في 2022 وفقًا المادة 140 من الدستور والتي نصت عل «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة»، وكانت بداية الاقتراحات أن يتضمن التعديل زيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، خصوصًا وأنه في حال تعديل تلك المادة، فلا يوجد بالدستور ما يمنع الرئيس الحالي من الاستفادة من التعديل، بحساب مدة الرئاسة الجديدة بست سنوات بدلًا من أربع، والسماح له بالترشح لفترة رئاسية ثانية بعد التعديل.

لم يمر سوى شهرين من العام حتى قام المكتب السياسي لائتلاف “دعم مصر”، في بداية فبراير 2019 التقدم بعدد من التعديلات الدستورية للدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، بعد التوقيع عليها من جانب عدد كبير من أعضاء البرلمان على التعديلات. تمت صياغات التعديلات بطريقة متدرجة، برفع سقف التمديد للسيسي لأقصى حد وهو عام 2034، ثم النزول بفترة التمديد حتى عام 2030، لكي يكون الأدنى “أخف وطأة وأكثر قبولًا”، على الأرجح، لكن هناك من يرى أن التعديلات بصيغتها الجديدة تمثل تراجعًا من قبل النظام لتهدئة الشارع المحتقن سياسيًا واقتصاديًا، والمحتمل تأثره بتطورات الأوضاع في الجزائر والسودان، أو انصياعًا لطلب من الإدارة الأميركية في تفسير ثان.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديلات النهائية بموافقة 531 نائبًا من بين 596 عضوًا في مجلس النواب الذي تؤيد الأغلبية الساحقة من أعضائه السيسي.

وفي 23 إبريل 2019 أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر عن نتيجة الاستفتاء الشعبي بشأن التعديلات الدستورية التي وافق عليها مجلس النواب، وأشارت نتيجة الاستفتاء إلى الموافقة على للتعديلات الدستورية بنسبة 88.83%.، وشارك أكثر من 27 مليون شخصًا، بنسبة مشاركة بلغت 44.33%، وبلغ عدد الموافقين 23 مليون 416 ألف 741 صوت بنسبة 88.83% وعدد غير الموافقين 2 مليون 945 ألف 680 صوتًا بنسبة 11.17%.، وكان قد أجري الاستفتاء على مدى 3 أيام للمصريين في الخارج ومثلهم لمواطني الداخل. وكان أمام الناخبين المصريين في الداخل والخارج أربعة أيام فقط لقراءة التعديلات الدستورية واستيعابها بعد الموافقة النهائية عليها من مجلس النواب قبل أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.

أشتد الخلاف والجدل بشأن التعديلات الدستورية، إذ يعتبرها مؤيدو النظام، تصب في المصلحة العامة للبلاد، وتضمن من الاستقرار والاستمرارية، بحيث تمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من إكمال مشاريعه السياسية  والاقتصادية، التي بدأها مع توليه رئاسة البلاد، ويرى هؤلاء أن الدستور ليس نصًا مقدسًا، وأنه قابل للتعديل كما أن مصر ليست استثناء في هذا الصدد، إذ سبقتها لذلك عدة دول، كما يؤكدون على أن مدد الرئاسة أيضًا تمت زيادتها في تعديلات شهدتها عدة دول في تجارب سابقة.

وتضمنت الأحزاب الموافقة على التعديلات منذ اللحظة الأولى أحزاب :

(حزب الوفد، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة – حزب المصريين الأحرار، برئاسة عصام خليل – حزب مستقبل وطن، برئاسة أشرف رشاد – حزب الشعب الجمهوري، برئاسة حازم عمر – حزب الحركة الوطنية، برئاسة عبدالرؤوف السيد – حزب الحرية ممثلًاعنه مجدى علام نائب رئيس الحزب – حزب مصر بلدي، برئاسة سيف إسلام عبد الباري – حزب مصر الحديثة، برئاسة نبيل دعبس – حزب التجمع ممثلًا عنه عبدالناصر قندى، أمين الشئون البرلمانية – حزب السلام، برئاسة أحمد الفضالى – حزب الغد، برئاسة موسى مصطفى موسى – حزب مصر الثورة، برئاسة حسين أبوالعطا – حزب حقوق الإنسان، برئاسة المستشار أحمد جمال الدين التهامى – حزب نهضة مصر، برئاسة المهندس أحمد أبو النصر – حزب السادات الديمقراطى، برئاسة عبدالحكيم عصمت السادات – الحزب العربي الديمقراطى الناصرى، برئاسة الدكتور محمد أبو العلا – حزب الصرح، برئاسة أحمد نديم – رئيس حزب الاتحاد الديمقراطى، برئاسة حسن ترك –  الحزب العربى للعدل والمساواة، برئاسة راشد سلام – حزب الانتماء، برئاسة ماجدة حسن – حزب النصر، برئاسة شريف الحسيني – حزب صوت مصر، برئاسة نصر محمد – حزب إرادة جيل، برئاسة تيسير مطر – حزب الجيل، برئاسة ناجى الشهابي- حزب الأحرار الدستوريين الجديد، برئاسة محمد المنصوري – الحزب الاجتماعي الحر، برئاسة عصمت الميرغني – حزب حماة وطن، بحضور جلال محمود هريدى – حزب المؤتمر، برئاسة عمر صميدة)

أما المعارضون فيرون أن التعديلات الدستورية، تعني “بقاء السيسي في السلطة حتى 2030″، وأنها تمثل تعديًا على الدستور نفسه و”تكريسًا للدكتاتورية” من وجهة نظرهم. وقد دعت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم أحزابًا مدنية أبرزها: الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، وحزب الدستور، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب الإصلاح والتنمية الثلاثاء الشعب المصري إلى النزول يوم الاستفتاء للتصويت بـ(لا) على التعديلات الدستورية”.

وبالرغم من اللافتات التي غطت معظم شوارع القاهرة والمدن المصرية، تأييدا للتعديلات الدستورية، يرى المعارضون أن هذه اللافتات الدعائية، ليست تعبيرًا عن الواقع الحقيقي، وأن أحدًا من المواطنين لا يمكنه الإعراب سوى عن التأييد في ظل الظروف الحالية. ورغم وجود نقاشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في أوساط المصريين بين مؤيد ومعارض، إلا أن البعض يرى أن هذه النقاشات ربما لا تمثل الجانب الأكبر من المصريين، وأنها محصورة في أوساط الطبقة الواعية، في حين أن الجانب الأكبر من المصريين يبدو مهمومًا، بظروف اقتصادية صعبة لا تمكنه من رفاهية الاهتمام بمعرفة طبيعة التعديلات.

في المقابل، بموازاة نسبة الإقبال ضعيفة خلال الاستفتاء، وفي ظل التعديلات الجديدة على الدستور المصري، قالت المتحدثة باسم الإتحاد الأوروبي أن الإتحاد “يذكر … بالتزامات مصر الدولية والإقليمية فيما يتعلق بسيادة القانون والقضاء المستقل، وحرية التجمع والتعبير، وحقوق المشاركة لمواطنيها، ويتوقع التزام مصر الكامل بهذه التعهدات”.

III – التوصيات : 

تحتاج الدولة المصرية إلي إعادة نظر في العدد من أسسها سواء السلطات الثلاثة أو القوى السياسية المختلفة أو حتي منظمات المجتمع المدني وكيفية عملها:

التوقف علي ممارساتها القمعية والإستحواز علي السلطتين التشريعية والقضائية وغلق المجال العام أمام المواطنين، ويجب ان تتوقف فورا سلسلة الاعتقال العشوائى والضغط علي السلطة القضائية لاستخدام الحبس الاحتياطى كعقوبة، كما يجب التوقف عن ملاحقة النشطاء الحقوقين من منعهم من السفر والحجز على ارصدتهم الشخصية وارصدة مؤسساتهم على خلفية الاستخدام السياسيى لقضية 173 التى يتم التحقيق فيها لسنوات ويتم منع سفر الحقوقين وتعطيل انشطتهم والتشويه المتعمد لهم بمباركة قضاة التحقيق الذي تجاوز عملهم الاطار القانونى، كما يجب الافراج الفورى عن كافة المعتقلين والبحث فى شكاوى المختفين قسريًا وتقديم تلك الشكاوى لجهات تحقيق محايدة ومستقلة، فضلًا عن التوقف عن سياسات الحجب لكل المواقع التي لا تسير علي الخط المرسوم من السلطة وإتاحة الفرصة لحرية الرأي والتعبير.

يجب ان يتوقف فورًا حملات التحريض والملاحقة للكتاب والمثقفين المصريين ومواجهة حملات التكفير ضدهم من قبل المؤسسات الدينية الرسمية مما يمكن التيارات الدينية المتشددة من ملاحقتهم امام القضاء كما يجب ان تتوقف النيابة العامة والقضاء من النظر فى قضايا الحسبة والافراج الفورى عن من يتم ملاحقته لاراء دينية او ثقافية مختلفة.

أن تتخذ مواقف في صف ناخبيها وليس السلطة السياسية، وبعد خيانتهم لقسمهم الدستوري والمخالفات الفجة للدستور والقانون فيما تعلق بتعديل مواد حظر الدستور تغيرها والإنبطاح التام لإرادة السلطة التنفيذية في جميع قرارتها، والتوقف عن حماية الفاسدين من أعضاء البرلمان والذي يرفضوا بشكل مستمر رفع الحصانة البرلمانية عنهم لمسائلتهم أمام السلطة القضائية، كما يجب عليها العمل على اصدار قوانين مفوضية التمييز واقرار تشريع العدالة الانتقالية وقانون الادارة المحلية وتعديل حقيقي لقوانين الجمعيات الاهلية والنقابات العمالية والاحزاب السياسية وقانون التظاهر ليلائم المواد 73 و74 و75 و76 من الدستور كما يجب عليها مراجعة التشريعات المتعلقة بالهيئات المستقلة كالمجلس القومى لحقوق الانسان والمجلس القومى للمرأة.

العودة لسابق عهدها كمدافعة عن المواطنين بدلًا من الإستمرار تبعيتها للسلطة التنفيذية سواء فيما يتعلق بقمع النشطاء عن طريق إستخدام الحبس الإحتياطي والأحكام القضائية المجفة أو بالتوقف عن أداء دورها الرقابي علي أعمالها، كما يجب علي النائب العام إعادة النظر إلي وضع وسلطات نيابة أمن الدولة العليا وما وصلت إليه من مقبرة للعدالة لكل من يقوده حظه العثر لدخولها.

البحث عن حلول جادة لخروج من حالة الحصار المفروضة عليها بتبنى نهج الحوار المستمر فيما بينها وتبنى حملات مشتركة و ابداع اليات جديدة وطرح حلول لعدد من القضايا التى تواجه المواطنين الاقتصادية والاجتماعية مع خلق اليات ديمقراطية تمكن النساء والشباب من تولى المناصب القيادية فى المنظمات السياسية والنقابية وطرح قواعد الشفافية والمحاسبة داخل المنظمات المدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Skip to content