يجب ان تتوقف مهزلة العنف والتمييز الطائفى

أصبح الاعتداء على المواطنين المصريين المسيحيين ودور عبادتهم واستهداف أموالهم و ممتلكاتهم وتهجيرهم قسريًا من مساكنهم سلوك متكرر ودائم لم يتغيير بتغيير الحكومات منذ سبعينيات القرن الماضي، وتبنى خطاب يشجع التمييز ضد المواطنين المصريين على أساس الدين منذ أن اعلن رأس السلطة فى ذلك الوقت أنور السادات انه رئيس مسلم لدولة مسلمة وفتح مجال واسع لتيارات دينية متشددة لعب دور لمواجهة تيارات سياسية معارضة للسلطة، كذلك تعديل المادة الثانية للدستور وهو ما فتح باب واسع للتعامل مع المواطنين المسيحيين وكأنهم مواطنين من الدرجة الثانية فتصدر من حين إلى آخر تصريحات أو أقوال من مسؤولين فى السلطة التنفيذية وكأنها منطقية مثل الاخوة الأقباط أو الأشقاء المسيحيين وكأن هولاء المواطنين ضيوف على بلادهم!!.

واصبح ميراث من التمييز التشريعى والادارى تحول لواقع ادى إلى تكرار حوادث العنف ضد المواطنين المسيحيين مع افلات الجناة من العقاب وتكررت تلك الحوادث من الكشح حتى الحادثة الأخيرة فى في قرية دمشاو هاشم بمحافظة المنيا.

وفى ظل تقاعس يصل حد التواطؤ الأمني يسمح لمتطرفين باستهداف المواطنين المسيحيين وينتهى الأمر بجلسات عرفية يتم فيها الاقرار ضمنيًا بعدم احقية المسيحيين فى بناء دور عبادتهم وممارسة شعائرهم الدينية بل وتهجيرهم وأحيانًا يتم حبس عدد منهم فى الأحداث حتى يصبح الأمر و كأنه مشاجرات طائفية.

فعلى الرغم من المحاولات المتكررة للحفاظ علي صورة الوحدة الوطنية في مصر، إلا أن الإعتداءات علي المسيحيين المصريين أصبحت متكررة وبشدة، وخاصة في محافظة المنيا، وهو ما حدث يوم الجمعة الماضية حين قامت مجموعة بمهاجمة منازل أربعة مواطنين مصريين مسيحيين في قرية دمشاو هاشم بمحافظة المنيا والاعتداء عليها، ونهب بعض ممتلكاتهم وإضرام النيران فيها، إلى جانب إصابة اثنين من المواطنين المصريين المسيحيين، وذلك لقيامهم بأداء الصلوات في أحد المنازل مدعين تحويله لكنيسة[1].

كما قامت قوات الأمن بضبط 38 مشتبها بهم، وتقررت إحالة 19 منهم إلى النيابة العامة، التي وجهت إليهم إتهامات بإثارة الشغب والتعدي على آخرين والتجمهر و أمرت بحبسهم إحتياطياً.

يأتي تكرار الإعتداءات بالأخص في محافظة المنيا على خلفية قلة عدد الكنائس مقارنة بالتوزيع الجغرافي للسكان مما يضطرهم لأداء الصلوات في منازل خاصة ويجعلهم عرضة لاعتداءات من المتطرفين، وعلى الرغم من مرور عامين على قانون بناء وترميم الكنائس[2] والذي كان أول قانون يختص ببناء دور عبادة للمسيحيين منذ أكثر من قرن ونصف القرن من الزمن، إلا انه لم يحدث أي تغيير في الواقع أو يترك أي أثر.

وقد تكررت حوادث الاعتداء فى محافظة المنيا وهى أكثر المحافظات التي يسكنها مواطنين مسيحين وهناك قرى يسكنها فقط مواطنين مسيحين في تكريس للتمييز الطائفى وللاسف تخرج تصريحات من مسئوليين تنفيذين وأمنيين تلقى اللوم على المعتدى عليه بل تحيل السلطات المسيحين بتهمة غريبة وهى الصلاة بدون تصريح.

ويجب على السلطات المصرية التوقف فورا عن أى اجراءات تمييز ضد المسيحين المصرين وتفعيل مواد الدستور التى تؤكد على عدم التمييز ضد المواطنيين وتفعيل المادة 53 من الدستور المصري التي تنص على انشاء مفوضية التمييز والبدء فى اتخاذ خطوات فعلية فى مواجهة الخطاب الاعلامى والدينى المحرض على استهداف المسيحين المصريين.

ويدعو مركز “دعم” النظام المصري لإحترام الإتفاقيات الدولية المنظمة لها في مصر والتي نصت على حرية كل إنسان في اظهار دينه أو معتقده بالتعبد وأقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملاء أو على حدة[3]،

ويأمل مركز “دعم” أن تكون قوات الأمن قد راعت القانون أثناء قبضها على المتهمين وأن يكونوا هم فعلًا مرتكبي الحادثة وليس قبضا عشوائيا كما يحدث كثيرًا في هذه المواقف.

كما يؤكد مركز دعم على انه يجب ان يترك مساحة للمنظمات المدنية لدراسات ميدانية التوصل لاجابة عن سؤال محدد ما هو المناخ المشجع للعنف الطائفي في محافظة المنيا.

 


[1] مطرانية المنيا تصدر بيانا بشأن الاشتباكات في قرية دمشاو هاشم، التحرير، 31 اغسطس 2018‏ https://goo.gl/WXD7hG

[2] نص قانون بناء وترميم الكنائس بعد موافقة البرلمان عليه، اليوم السابع،  30 أغسطس 2016 https://bit.ly/2NnEKF8

[3] المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

SHARE