مصدر الصورة: raseef22.com

شنت السلطات المصرية في ثاني أيام عيد الأضحى حملة اعتقالات جديدة، استهدفت نشطاء وشخصيات عامة مصرية، في محاولة متجدّدة لترهيب المصريين وإخماد كل صوت معارض أو حر.

وبعد أن نجح النظام في التخلص من تيار الإسلام السياسي، التفت النظام لكافة تيارات المعارضة الأخرى بمختلف تصنيفاتها ومشاربها، ولنشطاء المجتمع المدني، بل وللكتاب والمفكرين والفنانين والصحفيين، ليشدّد حملات الاعتقال والتنكيل والتهجير والتصفية.

خلال حملة الاعتقالات الأخيرة، مارست السلطات المصرية أبشع أشكال التنكيل، حيث ذهبت لاعتقال الدكتور سامح سعودي، العضو بحزب التيار الشعبي، وعمدت قوات الأمن في سابقة خطيرة إلى القبض على زوجته وطفليه 5 و7 سنوات واحتجازهم، وقاموا بالاتصال به من جوال زوجته لتحديد موقعه، والضغط عليه وإجباره على تسليم نفسه، وهو ما تم فعلًا بعد ساعات قليلة، وتم الإفراج عن زوجته وأطفاله بعد ذلك.

دون سند قانوني أو احترام للإجراءات، عمدت قوات الأمن كذلك إلى اقتحام منزل السفير معصوم مرزوق، بطل الحرب والدبلوماسي والسياسي العتيد، ولم تتوان السلطات عن القبض عليه، وذلك على خلفية إطلاقه مبادرة جديدة للخروج بمصر من الأزمة السياسية الحالكة، وهي مبادرة تقترح استفتاءً شعبيًا على بقاء النظام من عدمه.

حملة الاعتقالات الممنهجة طالت أيضًا كلًا من د.يحيي القزاز، أستاذ الجيلوجيا بجامعة حلوان وأحد مؤسسي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، وقد تم اعتقال د. القزاز أثناء تواجده في عزاء خالته.

وفي اليوم نفسه، تم اعتقال د.رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، وأحد مؤسسي حركة كفاية، وعضو الهيئة العليا بحزب تيار الكرامة.

وتعرض النشطاء نرمين حسين وعمرو محمد وعبدالفتاح سعيد بدورهم للاعتقال التعسفي.

كسابقاتها، تتم حملة الاعتقالات الأخيرة تحت غطاء مكافحة الإرهاب، حيث وجّهت للمذكورين تهم “المشاركة مع جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل لممارسة أغراض إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية”، في القضية التي حملت رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن دولة، لينضم المعنيون بذلك إلى طابور طويل من المعارضين المصريين سواء من الشباب أو الرموز السياسية المحتجزين على ذمة قضايا وهمية تتكفل بها نيابة أمن الدولة.

أمام هذه الحملة الرعناء وبالنظر إلى ظروفها وخلفياتها وأساليبها لا فقط غير القانونية بل حتى الوحشية واللاإنسانية، فإن المنظمات الموقعة تندّد بتصاعد وتيرة قمع الحريات العامة في مصر، وتعتبر الهجمة الأخيرة حلقة جديدة من استبداد النظام السياسي، هدفها تصفية الخصوم والمعارضين وترهيب النشطاء في مختلف الميادين وتخويف المواطنين، وهو الأمر الذي يفتح الباب للجماعات المتطرفة لاستقطاب المزيد من العناصر التي لم تجد لها متنفسًا بالطرق الديمقراطية.

وبناء عليه:

أولًا: يُطالب الموقعون السيد النائب العام، وكل مكونات السلطة القضائية المصرية، بالنأي بأنفسهم عن المشاركة في هذه التصفية السياسية، وأن لا يسمحوا للسلطة التنفيذية باستخدامهم لضرب المعارضين.

ثانيًا: يدعو الموقعون القائمين على النظام السياسي المصري الحالي إلى احترام حريات الرأي والتعبير التي تكفلها المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، كما صادقت عليها الدولة المصرية، وإلى مراجعة طرق تعاملهم مع كافة النشطاء السياسيين والحقوقيين بإطلاق سراح المعتقلين والتخلي عن التهم الجائرة في حقهم.

ثالثًا: يُشيد الموقعون بمواقف المراكز الحقوقية المصرية، والتي لا تزال تخوض معركتها لتحسين الأوضاع في مصر، رغم التعامل الأمني القمعي المستمر، والذي وصل حدّ تهديدهم بالحبس مرارًا والاعتداء على ذواتهم وحرماتهم.

رابعًا: يثمن الموقعون جهود كل الأفراد الذين يواصلون محاولات الوقوف أمام نظام الرؤية الواحدة والرأي الواحد، وذلك لقناعتهم أنه لا طريق للديمقراطية دون طرح العديد من الرؤى ووجهات النظر، ولا سبيل للتغيير دون خوض المعارك المختلفة حتى وإن حمل ذلك أخطار التعرض للمحاكمة والاحتجاز والتشهير المتبع من قبل النظام الحالي.

خامسًا: يدعو الموقعون كل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك سريعًا لمساندة النشطاء المصريين والوقوف إلى جانبهم ضد الهجمات اللاإنسانية التي يشنها النظام المصري القائم.

المنظمات الموقعة:

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام

فيدرالية التونسيين للمواطنة بالضفتين

دمج للعدالة والمساواة

جمعية شمس

المنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

جمعية يقظة من اجل الديمقراطية و الدولة المدنية

مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان (دعم)

SHARE