منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد بعد انتخابات مايو 2014، والتي تخلى فيها عن منصبه العسكري ونافسه في تلك الانتخابات السيد/ حمدين صباحي، ممثلًا عن فريق من القوى الديمقراطية الشريكة في خارطة الطريق (ما بعد 3 يوليو) بصفته عضو بارز في جبهة الإنقاذ. وهي تلك الانتخابات التي خرجت نتائجها دون الدخول في تفاصيل أو الحكم على معايير نزاهتها باكتساح السيسي للانتخابات ، وهو ما أدى إلى تغيير المشهد السياسي المصري بالكامل، فأحكمت سلطته وأجهزته الأمنية قبضتها على السلطة وسار الرئيس وأجهزته الحاكم بأمره في البلاد.

ومن ثم تم استبعاد كافة القوى الديمقراطية شريكة خارطة الطريق في 3 يوليو من التمثيل في الانتخابات التشريعية 2015، وذلك من خلال سن تشريع انتخابي سمح بتدخل أجهزة السلطة التنفذية في عمل البرلمان، الذي لعب دورًا مهمًا في إصدار تشريعات سياسية واجتماعية واقتصادية، أثرت على تمهيد الطريق لتأبيد سلطة رئيس الجمهورية، فصدرت تشريعات الكيانات الإرهابية وتجريم التظاهر والإضراب والتجمع السلمي ، وتشريعات للسيطرة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة، والتدخل في وسائل الإعلام الخاصة، ومكَّن السلطة التنفيذية من التدخل في شئون السلطة القضائية ، وصدر قانون لقتل منظمات المجتمع المدني المستقلة ، ونهجت سلطة السيسي سياسات إسكات أي أصوات مخالفة، بدءًا من التضييق على أنشطة المجتمع المدني وحركت ضده عددًا من القضايا أبرزها القضية 173 ، وتمت مصادرة أموال شخصيات حقوقية ومنظماتها ، وتم منع عدد كبير من الحقوقيين من السفر ، كما تمت مصادرة الإعلام الحكومي والخاص.

ومُنع عدد كبير من الإعلاميين المستقلين من الظهور على الشاشات الخاصة، وتم عقاب عدد منهم حتى المؤيدين لسلطة السيسي، وقام عدد من أجهزة السلطة التنفيذية بالتدخل في صفقات لشراء وسائل الإعلام الخاص.
وتمت إحالة نقيب الصحفيين واثنين من أبرز أعضاء مجلس النقابة إلى المحاكمة ، كما تدخلت أجهزة السلطة التنفيذية تدخلًا سافرًا في انتخابات نقابة الصحفيين.

كما تعاملت السلطة الأمنية مع احتجاجات القوى السياسية الديمقراطية بعنف وصل إلى إحالة عدد كبير من النشطاء لمحاكمات اعتراضًا على اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة مع الجانب السعودي والخاصة بجزيرتي (تيران وصنافير) . كما تم الاعتداء على مسيرة للقوى الديمقراطية التي انطلقت من مقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وهو أحد الأحزاب الشريكة في سلطة 3 يوليو، كم تم القبض على مجموعة كبيرة من القيادات الشبابية للأحزاب من ضمنهم إسلام مرعي، أمين تنظيم الحزب، وحبسه 3 سنوات بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ، وتم الاعتداء على المرشح السابق حمدين صباحي وعبد الجليل مصطفى، عضو حملة انتخابات السيسي 2014.

كما أصدرت السلطات الأمنية، ودون صدور حكم قضائي، قرارات بإغلاق عدد من المواقع الإلكترونية عن طريق الحجب ، أما عن تدهور حالة الحريات العامة وحقوق الإنسان فهناك تقارير دولية صادرة من منظمات دولية مشهود لها بالكفاءة والحيادية والنزاهة استخلصت أن مصر لم تشهد حالة من التدهور في الحريات العامة وحقوق الإنسان في عهود سابقة من التوسع في استخدام عقوبة الإعدام في ظل محاكمات لا تتمتع بحد أدنى من معايير المحاكمات العادلة والمنصفة. كما تم استخدام الحبس الاحتياطي مع المعارضين كعقوبة، وازدادت أعداد المحبوسين احتياطيًا ، بالإضافة إلى ازدياد حالات الاختفاء القسري ، وقد قوبلت تلك التقارير برد فعل عنيف من السلطات المصرية التي اتهمت تلك المنظمات بالعمالة لدول أخرى أو بالعمالة والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

أما عن السياسات الاقتصادية التي تتبعها السلطة فتمثلت في الخنوع لاملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين ، وهو ما أدى إلى سياسات أثرت بشكل كبير على الطبقة الوسطى المصرية والفقيرة، كما أثرت عملية تعويم الجنيه المصري على ارتفاع سعر السلع الضرورية، وتخلت الدولة بالكامل عن دعم أسعار الطاقة والكهرباء، وسياسات تعجب منها في الأصل مسئولي الصندوق والبنك الدولي، كما انتهج عدد من الفصائل المسلحة للإسلام السياسي، التي تنتهج العنف، عددًا كبيرًا من العمليات المسلحة التي أزهقت أرواح عدد من المواطنين المصريين المسيحيين، ودمرت دور عبادتهم ، وعلى جنود وضباط القوات المسلحة في شبه جزيرة سيناء، وقد أدى ذلك إلى استخدام السلطات الأمنية لمزيد من إجراءات القمع والاستبداد بمباركة شعبية، نتيجة تصرفات تلك الفصائل المسلحة . في ظل تلك المعطيات السابقة تعاملت بعض القوى الديمقراطية، بل وقوى تقليدية تؤيد سلطة السيسي، مع انتخابات 2018 على أنها فرصة أخيرة للخروج من حالة التدهور الاقتصادي والسياسي والأمني، تحاول تلك الورقة تحليل انتخابات 2018 كفرصة للخروج من حالة التدهور لإنقاذ عملية انتقال ديمقراطي كانت مبشرة في مصر بعد يناير 2011 وستتناول الورقة.

 

SHARE