لا طريق للديمقراطية دون طرح العديد من الرؤى ووجهات النظر

في ظل إستمرار التعامل الأمني مع كل الأطياف السياسية في مصر، وعلى الرغم من إصدار رئاسة الجمهورية قائمة بالعفو على مجموعة من المساجين تضمنت محكوما عليهم في قضايا رأي و نشطاء بارزين مثل إسلام مرعي أمين تنظيم حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلا إنه من جانب أخر قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على مجموعة كبيرة من النشطاء سواء من العاملين بالمجال الحقوقي أو صحفيين ومدونين مشهورين أو أعضاء حركة شباب 6 إبريل.

في الذكرى العاشرة لانتفاضة 6 أبريل 2008 تم القبض على المدون محمد أكسجين صاحب مدونة أكسيجن مصر الشهيرة و ظل مختفيا لأكثر من 11 يوما قبل عرضه على نيابة أمن الدولة لينضم إلى القضية 621 لسنة  2018 حصر أمن الدولة والذي حبس فيها أيضاً الناشط شريف الروبي الذي قبض عليه في 8 من نفس الشهر  بالاسكندرية و عرض على نيابة أمن الدولة بعد إختفاء 10 أيام، وفي 8 مايو قُبض علي المدون والإعلامي شادي أبو زيد من القاهرة وكذلك الناشطة الحقوقية أمل فتي من منزلها فجر يوم  11 مايو، كما تم القبض علي الطبيب  والناشط السياسي شادي الغزالي حرب وتم التحقيق معه في نيابة الدقي التي أخلت سبيله بكفالة 50 ألف جنيه وبعد دفع الكفالة فوجئ بترحيله لنيابة أمن الدولة لتحقق معه والأمر بحبسه على ذمة  التحقيق، لينضموا جميعا للقضية 621.

من جانب أخر وبعد القبض على مجموعة من المعترضين على زيادة أسعار مترو الأنفاق في القاهرة وعرضهم على نيابة أمن الدولة، تم القبض على المحامي العمالي هيثم محمدين من منزله بمحافظة الجيزة يوم 18 مايو في ذات القضية والأمر بحبسه إحتياطياً.

في فجر يوم 23 مايو تم القبض علي الناشط والمدون وائل عباس من منزله بالقاهرة وعرض اليوم 24 مايو على نيابة أمن الدولة.

يستمر النظام في أسلوبه الأمني على الرغم من عدم وجود أي نشاط حقيقي من المعارضة المصرية يمثل أي تهديد له و يواصل التنكيل بكل من كان له علاقة بالثورة أو من يحاول التعبير عن رأيه بأي طريقة حتى وإن كانت مجرد منشورات إلكترونية على مواقع التواصل الإجتماعي.

تشير المنظمات الموقعة إلى أن هذا المسار يمثل المزيد من القمع لحريات المواطنين ويحمل رسالة قوية بإستمرار تصفية الحسابات لخلافات سياسية قديمة وعدم السماح لأحد بالتعبير عن أي رأي معارض لرؤية النظام الحاكم وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام الجماعات المتطرفة لجذب المزيد من العناصر التي لم تجد متنفسا لها بالطرق الديمقراطية.

كما تطالب المنظمات الموقعة السيد النائب العام والسلطة القضائية المصرية بأن ينئواً عن المشاركة في الصراعات السياسية والسماح للسلطة التنفيذية بإستخدامهم لضرب المعارضين

تشدد المنظمات الموقعة على ضرورة مراجعة النظام السياسي المصري الحالي لطريقة تعامله مع المعارضة الرسمية خاصة في ظل  الإستقرار الحالي للسلطة السياسية التي عليها أن تقبل أن إدارة الدول  تحمل وجهات نظر سياسية مختلفة يحميها الدستور والقانون ولا يمكن الإستمرار في التعامل معها بمنطق أمني بحت.

كما تشيد المنظمات الموقعة بمواقف المراكز الحقوقية المصرية والتي لاتزال تخوض معركتها لتحسين الأوضاع في مصر رغم التعامل الأمني القمعي المستمر والذي وصل لتهديدهم بالحبس مرارا.

تثمن المنظمات الموقعة كل جهود الأفراد المستمرين في محاولة الوقوف أمام نظام الرؤية الواحدة والرأي الواحد عالمين أن لا طريق للديمقراطية دون طرح العديد من الرؤى ووجهات النظر ولا سبيل للتغيير دون خوض المعارك المختلفة حتى وإن حمل ذلك أخطار التعرض للمحاكمة والاحتجاز والتشهير المتبع من قبل النظام الحالي.

المنظمات الموقعة على البيان:

الرابطة التونسية لحقوق الإنسان

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

الجمعية التونسية للمحامين الشبان

جمعية الكرامة: صوت الضحايا

جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية

مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان (دعم)

 

 

SHARE