بلغ إغلاق المجال العام في مصر، المتواصل منذ 30 يوليو 2013، مستوى خطيرا من التضييق وخنق الحريات والحقوق المدنية والسياسية وقد بلغ هذا الاغلاق  أوجه في تعامل الدولة مع كل من أعلن ترشحه لإنتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في مارس 2018.

الى جانب إجبار أحمد شفيق على التواري عن الأنظار والتخلي عن الترشح، والحكم على العقيد أحمد قنصوة بالسجن لمدة 6 سنوات في محاكمة عسكرية على خلفية اعلانه نية الترشح للانتخابات في خطاب على مواقع التواصل الاجتماعي،  استبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية اسم رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان من قاعدة الناخبين، وتم استدعاؤه للتحقيق واعتقاله، وحظرت السلطات النشر في قضيته، وهو ما تلاه بيوم واحد إنسحاب خالد علي آخر المرشحين المحتملين للإنتخابات الرئاسية المصرية المقبلة 2018 في مؤتمر صحفي أوضح فيه صعوبة إستكمال السباق في ظل الظروف المصاحبة لتلك العملية والتي تتسم جميعها بعدم الشفافية والتحيز وإغلاق تام للمجال العام، وهو ما تبعه إستدعاء سياسي مجهول لمرشح رئاسي لإستكمال الشكل الصوري للعملية الإنتخابية.

وبناء عليه قامت مجموعة من الأحزاب الديمقراطية في مصر ببدء مبادرة (الحركة المدنية الديمقراطية) التي تضم أحزابا وشخصيات سياسية بارزة والتي نادوا فيها بمقاطعة ما وصفوه بمهزلة الإنتخابات ومحاولة طرح بدائل للخروج بمصر من الأزمات الحالية.

إلا أن وبإستمرار لغلق المجال العام قام أحد المحاميين المواليين للنظام المصري بالتقدم لبلاغ للنائب العام ضد المشاركين في مؤتمر الحركة يدعي فيه قيامهم بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري. وذلك عن طريق عقد مؤتمر صحفي بغرض إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج وبث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسسات الدولة، وقاموا بشن حملة تشويه متعمدة للإضرار بالأمن والاقتصاد القومي المصري وزعزعة أمن واستقرار البلاد وذلك لقلب نظام الحكم في البلاد وإسقاط الدولة للأبد.

وعلي الفور أحال النائب العام المستشار نبيل صادق، البلاغ المقدم من المحامي محمد حامد سالم، الذي يحمل رقم 1494 لسنة 2018 عرائض النائب العام إلى المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة الكلية، لاتخاذ اللازم والتحقيق مع أعضاء المؤتمر وهم “خالد داوود رئيس حزب الدستور، ويحيى حسين عبدالهادي، ومحمد سامي رئيس حزب الكرامة، وحمدين عبدالعاطي عبد المقصود صباحي وشهرته حمدين صباحي، وداوود عبدالسيد مخرج سينمائي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وأحمد فوزي الأمين العام السابق بالحزب المصري الديمقراطي، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الديمقراطي، وأحمد البرعي وزير التضامن الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وجورج إسحاق، وأحمد دراج، وعبدالعليم داوود”.[1]

كما نلاحظ تجاهلا تاما من النائب العام والنيابة العامة لعدة بلاغات اخرى يتم التقدم بها من جهات اخرى معارضة ضد جهات أو أشخاص موالين للنظام.

وهو الأمر الذي يعد إستمرار من النظام المصري الحالي في إستخدام هذا النوع من البلاغات المجهولة لتصفية حسابات سياسية كما حدث مؤخراً مع المحامي خالد علي والذي كان قد أعلن نيته الترشح بإنتخابات الرئاسة (قبل إعلان إنسحابه لاحقاً) والذي تقدم ضده أحد المحامين ببلاغ مماثل أدى إلي الحكم عليه بالحبس 3  أشهر.

ويشير مركز “دعم” إلي أن هذا المسار يمثل المزيد من القمع لحركات التغيير السلمي ويحمل رسالة قوية لجميع الأطياف الديمقراطية بعدم السماح لأحد بالمشاركة في الحياة السياسية المصرية دون أن ينصاع بالكامل لرؤية النظام الحالي الذي لا يقبل أي شكل للمعارضة السلمية وهو الأمر الذي يفتح الباب للجماعات المتطرفة لجذب المزيد من العناصر التي لم تجد متنفس لها بالطرق الديمقراطية.

كما يعرب مركز “دعم” عن بالغ قلقه في استخدام السلطة التنفيذية للحق في التقاضي في صراعاتها السياسية لضرب المعارضين وبعودة هذا النوع من قضايا الحسبة السياسية.

ويشدد مركز “دعم” علي ضرورة مراجعة النظام السياسي المصري الحالي لطريقة تعامله مع المعارضة الرسمية خاصة خاصة وأن كل دعواتهم ومطالبهم سواء بضمانات لعملية إنتخابية سليمة أو حتي الدعوى لمقاطعة الإنتخابات هي دعوات تحمل وجهات نظر سياسية يحميها الدستور والقانون والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة، وبأنه لا يمكن الإستمرار في التعامل مع تلك الدعوات والمطالب بمنطق أمني بحت.

ويشيد مركز “دعم” بموقف الحركة المدنية الديمقراطية المصرية والتي لاتزل تخوض معركتها لتحسين الأوضاع في مصر رغم التعامل الأمني القمعي المستمر والذي وصل لتهديدهم بالحبس مرارا.

ويثمن مركز “دعم” كل جهود الأفراد المستمريين في محاولة الوقوف أمام نظام الرؤية الواحدة والرأي الواحد عالمين أن لا طريق للديمقراطية دون طرح العديد من الرؤى ووجهات النظر ولا سبيل للتغيير دون خوض المعارك المختلفة حتي وإن حمل ذلك أخطار التعرض للمحاكمة والإحتجاز والتشهير المتبع من قبل النظام الحالي وأنصاره ومواليه.

[1] جريدة الدستور 5 فبراير http://www.dostor.org/2048664

SHARE