بعد أن عاشت مدينة بنغازي الجريحة يوم الثلاثاء على وقع جريمتين ارهابيتين تمثلت الأولى في مقتل آمر وحدة القبض والتحري أحمد الفيتوري، إثر استهدافه بسيارة مفخخة بعد خروجه من صلاة العشاء ومعه ثلاثة آخرين من المصلين في المسجد، بالإضافة إصابة مدير إدارة مكافحة التجسس في جهاز المخابرات الليبية العميد المهدي الفلاح ونقله إلى المستشفى، واعقبها  تفجير ثان ادى لزيادة حصيلة الجرحى والقتلي بعد تجمع المواطنين لمعاينة التفجير الاول[1]؛ هاهي تشهد بالأمس جريمة أبشع حيث قام الضابط بالجيش الوطني الليبي “محمود الورفلي” بإعدام عشرة من أعضاء تنظيم “داعش” الإرهابي المحتجزين لدى الجيش بطريقة علنية في موقع المسجد المستهدف بالتفجيرين الارهابيين في رد فعل مباشر وانتقامي.

محمود الورفلي، وهو من أبرز القادة العسكريين المقربين من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، يقود إحدى السرايا المقاتلة في كتيبة القوات الخاصة المعروفة باسم كتيبة الصاعقة، عرف بوحشيته وفظاعته في مواجهة خصومه السياسيين والعسكريين، قاد عمليات إعدامات ميدانية ونبش القبور في شرقي ليبيا، واتهمته المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي بارتكاب جرائم حرب وقالت المحكمة الجنائية الدولية في تقريرها إن الورفلي متهم بارتكاب إعدامات تصنف كجريمة حرب خلال سبع وقائع شملت 33 سجينا في يونيو، ويوليو 2017 في مدينة بنغازي ومناطق قريبة منها.

ودعت الجنائية الدولية إلى محاكمته وقد أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي في ذلك الحين أن السلطات أوقفت محمود الورفلي على العمل وبدأت التحقيق معه في هذه القضية. وهو إجراء ردّت عليه (فاتو بنسودا)، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، أمام مجلس الأمن الدولي في إفادتها الدورية بشأن الوضع في ليبيا  في نوفمبر 2017 بالقول أن “بعض التقارير تشير إلى اعتقال الورفلي، فيما تلقى مكتبها تقارير أخرى تفيد بأنه لا يزال طليقا…  و على القائد العام للجيش الليبي  أن يظهر عبر القيام بعمل حاسم الاحترام للعدالة الدولية من خلال ضمان نقل السيد الورفلي على الفور إلى السلطات الليبية، كي يسلم إلى المحكمة من دون تأخير”[2].

ما قام به الورفلي اليوم يمثل تواصلا لنفس النهج الذي إتخذه منذ 2015 في تجاهل مطلق لأبسط مبادئ حقوق الإنسان و للعدالة و المؤسسات الدولية.

وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن يظهر مثل هذا المجرم بمظهر البطل الشعبي وهو ما يمثل تكريسا لثقافة الثأر والقتل خارج إطار القانون بين المواطنين الليبيين، و هو الأمر الذي يمثل في حد ذاته تحديا أمام مستقبل ليبيا و خطرا يهدد الحضارة والأجيال الليبية القادمة.

كما تمثل هذه الجريمة البشعة، إختباراً حقيقياً للسلطات الليبية، وتحديد الإتجاه الذي تسلكه ليبيا في تعاطيها مع الوضع الشائك الحالي وفي تحديدها لموقعها في الخارطة الدولية وفي تحديد شكل علاقاتها مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية.

يطالب مركز دعم السلطات الليبية بتحمل مسؤولياتها كاملة ازاء هذا الفعل الاجرامي الذي يعتبر السكوت عنه اضافة للمشروعية عليه وهو ما يضع ليبيا في موقف محرج للغاية داخل محيطها الاقليمي والدولي.

كما يطالب مركز دعم المجتمع الدولي، المدني والسياسي بعدم السكوت على مثل هذه التجاوزات الخطيرة وبأن يتخذ كل السبل الممكنة لوضع حد لهذا النزيف الدموي الذي يهدد ليبيا والمنطقة بأكملها.

[1]  ليبيا الجريحة ولعنة الفوضى والارهاب إلى متى، مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان (دعم)، http://daamdth.org/archives/2276

[2]  بوابة إفريقيا الإخبارية، “محمود الورفلي ..زِنادُ الرّصاصات المُدانة!”، 24 جانفي 2018، http://www.afrigatenews.net/content/محمود-الورفلي-زِنادُ-الرّصاصات-المُدانة .

SHARE