توصيات الخبراء الناتجة عن المائدة المستديرة حول مشروع القانون المنظم لعمل المجتمع المدني بليبيا

في إطار مذكرة التفاهم التي جمعت مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان “دعم” مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية – مكتب تونس وليبيا ومفوضية المجتمع المدني ليبيا, تشرف مركز “دعم” بتنظيم مائدة مستديرة حول مشروع القانون المنظم لعمل المجتمع المدني بليبيا وجمعت جلسات النقاش رؤساء مكاتب وفروع المفوضية بمختلف أنحاء ليبيا، تحت إشراف المدير التنفيذي للمفوضية الأستاذ إبراهيم المقصبي بجملة من الخبراء التونسيين:والذين قاموا بتقديم قراءتهم لمشروع القانون وتقديم توصياتهم للمجموعة المشاركة مستأنسين بالتجربة التونسية في مجال تنظيم عمل منظمات المجتمع المدني حيث لمست مداخلاتهم جوانب مختلفة من أبعاد هذا المشروع سواءً من الناحية التقنية أو من الناحية التطبيقية أو على مستوى عمل الجمعيات المحلية أو على مستوى الجوانب التنظيمية.
في هذا الاطار، وعلى ضوء القراءات والاستنتاجات التي قدمها الخبراء الذين أثثوا اللقاء، يتقدم مركز “دعم” بمجموعة من المخرجات والتوصيات “قصد توسيع مجال مراجعتة لمشروع القانون موضوع اللقاء في اتجاه منح أكبر قدر ممكن من الحرية لنشاط المجتمع المدني والذي يعتبر حجر الأساس في بناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في إطار القانون والمعاهدات الدولية.
ورغم أن مركز دعم يعتبر أن مشروع القانون الحالي هو مقبول في كثير من النقاط على غرار احترام مبدأ الإخطار بدل الترخيص وتقديم امتيازات ضريبية وجبائية لمنظمات المجتمع المدني تشجيعا لها إلا أن المركز لديه بعض الملاحظات والتوصيات والاقتراحات حول مضمون النص وحول تطبيقه.

حول مضمون النص يقترح مركز دعم التوصيات التالية:

• تعويض عبارة “المنظمات المحلية” بعبارة “المنظمات الوطنية” فعبارة المنظمات المحلية قد تطرح مستقبلاً نوعاً من اللبس والتعارض مع معناها في منطوق النصوص الدولية.
• يستحسن ورود مادة تقدم تعريفاً للمصطلحات المستعملة في نص القانون عوض اللائحة التنفيذية فوجود هذه المادة في اللائحة التنفيذية للقانون قد يفتح الباب أمام السلطة التنفيذية للتأويل في إتجاه التضييق.
• وجود نوع من التضارب بين صرامة القانون من جهة فيما يتعلق بمنع أي غاية ربحية لدى المنظمات المدنية و السماح لها من جهة أخرى بالقيام ببعض الاستثمارات لفائدة المنظمة.
• غياب التنصيص على التدرج في العقوبات (تنبيه فتعليق نشاط ف حل نهائي للجمعية) والتأكيد على اختصاص القضاء في إصدار العقوبات مثل عقوبة حل الجمعية.
• يستحسن اقتصار دور المفوضية على الوساطة عند فض النزاعات بين أعضاء الجمعية الواحدة على أن يبقى القضاء هو المسؤول عن الإقرار بالأحكام الباتة.
• التنصيص على حق التنظم داخل الجمعيات يكون وفقا للدستور وتحت غطاء القانون.
• حول مشاركة القصر يستحسن تحديد مجالات نشاط القصر ( تحت 18 سنة) داخل الجمعيات.
• في ما يخص حرية تسمية الجمعيات يجب فسح المجال واعطاء الحرية في التسمية للجمعيات مع التنصيص على منع المصطلحات التمييزية و القبلية (كل ما من شأنه إحداث فتنة او فرقة).
• الإخلالات التي تقوم بها الجمعية تكون إخلالات بالقانون والدستور.
• منح حق الجمعية في النفاذ للمعلومة كي تقوم بدورها الرقابي.
• يمكن إصدار نص قانوني اخر خاص بالمنظمات الدولية في ليبيا.
• ضرورة التدقيق أكثر حول طريقة تسيير المنظمات مثل تحديد المسؤوليات القانونية والامضاء المزدوج للرئيس وأمين المال.
• مسألة تجديد التسجيل كل سنتين هو امر قد يكون صعبا بالنسبة للمنظمة وقد يحمل المفوضية مجهودا إضافيا هي غير مستعدة له في الوقت الحالي.
• على مستوى تحديد تخصصات المنظمات، لا توجد ضرورة لتحديد التخصصات و اذا كان هناك توجه نحو التحديد فمن الأفضل الأخذ بعين الاعتبار أن لا تكون التخصصات ضيقة بل يجب استعمال عبارات واسعة.
توصيات عملية حول تنظيم عمل المجتمع المدني وتفعيل حق التجمع

• على المستوى التطبيقي يجب العمل على التعريف بالقانون لافقط لدى منظمات المجتمع المدني بل وأيضا على مستوى الهياكل الادارية.
• يمكن أن يتم العمل على ابراز نماذج عن منظمات منتظمة في التزاماتها ازاء القانون لضرب المثل لدى المنظمات الاخرى.
• التركيز على توضيح العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.
• من حق المفوضية فرض الرقابة الإدارية والمالية على المجتمع المدني دون التدخل في أنشطته.
• التشديد على حرية النشاط مع توفير وسائل رقابية للمفوضية خاصة وسائل الرقابة المالية.
• التركيز على الشراكة بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة أي أن العلاقة بين المفوضية والمجتمع المدني تكون مبنية على الثقة المتبادلة.
• يجب تشجيع الجمعيات ذات البعد المحلي.
• دعم دور الجمعيات في المساهمة في التنمية الجهوية والمحلية والحد من التفاوت بين الجهات.
• إمكانية التسجيل في ليبيا عن طريق البريد العادي او عبر منصة الكترونية.

ولا يفوتنا في هذه المناسبة التذكير بأن هذا اللقاء يعتبر تواصلا للمائدة المستديرة التي انعقدت من 16 إلى 18 مايو 2016، بتونس العاصمة تحت عنوان “نحو قانون لمنظمات المجتمع المدني في ليبيا – تجارب وتحديات” والتي كانت بمشاركة ناشطين في مجال حقوق الإنسان، محامين، صحفيين، وممثلين عن مفوضية المجتمع المدني (بنغازي)، كذلك بعض الخبرات من تونس ومصر للتعرف على الخبرة التونسية والمصرية.

والتي نتج عنها أن تقدم مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان (دعم) ومركز مدافع لحقوق الإنسان (مدافع) في سبتمبر 2016 لمفوضية المجتمع المدني في ليبيا بمقترحين بتعديلات على القرارين رقم 1 و2 لسنة 2016، والمتعلقين بتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية في ليبيا، كما تقدما كذلك بمقترح مشروع قانون لتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني في ليبيا ولائحته التنفيذية.

SHARE