قامت السلطات المصرية في الأيام الأخيرة بمطاردة وإلقاء القبض علي مجموعات من المثليين جنسياً بدعوى ممارستهم للفجور أو التحريض على الفسق والفجور، وذلك علي خلفية قيام مجموعة من الشباب برفع علم المثلية (قوس قزح) في حفلة لفريق (مشروع ليلي) الغنائي لتقديم الدعم لمغني الفرقة (حامد سنو) والذي كان قد أعلن عن مثليته الجنسية عدة مرات.

وأثار رفع العلم عاصفة من الصراع في الأوساط المصرية وإتبع بحملة موسعة انتهت بالقبض على (سارة حجازي و أحمد علاء) الذين رفعا العلم بالحفلة وإحالتهما للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة والتي وجهت إليهما إتهامات بالإنضمام إلى جماعة اسست على خلاف الصيغ القانونية الغرض منها تعطيل احكام الدستور والقانون  والتحريض على الفسق والفجور فى مكان عام

كما صاحب تلك الهجمة موجة من التحريض الإعلامي وبث خطابات الكراهية ضد المثليين جنساً ومجتمع الميم في مصر، واستكمالا للهجمة الأمنية علي مجتمع المثليين في مصر قامت قوات الأمن بالقبض علي عدد من المواطنين بناء علي تحريات علي ميولهم الجنسية، و كنا عدد الموقوفين 9 حاصلين على أحكام بالسجن تتراوح بين عام و 6 سنوات، ومن الملفت للنظر صدور تلك الأحكام في مدة بسيطة جداً، ومازال هناك 35 متهمًا أمام المحاكم، ومتهمين اثنين أمام النيابة، و11 شخصًا غير معلوم موقفهم القانوني.

وعلي مستوى  ردود الأفعال فقد انقسمت بين الصمت التام و الهجوم الحاد من أغلب القوى السياسية وذلك من خلال المنابر الإعلامية المختلفة بينما أصدر كل من الأزهر والكنيسة وأعضاء البرلمان العديد من التصريحات المهاجمة، كما قامت إحدى عضوات البرلمان بتقديم مشروع قانون لتجريم المثلية الجنسية.

وتجدر الإشارة الى ان القانون المصري لا يجرم المثلية الجنسية وكل من يتم تقديمهم للجهات القضائية يتم  إتهامهم بممارسة الفجور أو الدعوة إليه، إلا إنه خلال  تلك الحملة ظهر إتهام جديد له علاقة بالانضمام لتنظيم يخص ممارسة حرية الجسد.

ويشير مركز “دعم” إلي أن هذا المسار القمعي الذي تتخذه السلطة الأمنية في مصر يتضمن إنتهاكات لا حصر لها لحقوق وحريات الأفراد اللصيقة بأشخاصهم، ويمثل إخلال جسيماً بمبادئ حرمة الجسد والحرية الجنسية وكذلك حرية الرأي والتعبير.

ويشدد علي ضرورة إنهاء تلك الحملة الغاشمة علي مجتمع المثليين بمصر وضرورة إخلاء سبيل كل المحتجزين علي الهوية الجنسية والتوقف عن حملات المطارده لهم.

كما يدين مركز “دعم” الحملة الإعلامية التحريضية ضد مجتمع المثليين في مصر ويربأ بأعضاء البرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان من  الانزلاق إلى ذلك الموقف العدائي ضد مواطنين لم يقوموا سوى بممارسة حرياتهم الشخصية بشكل لا أثر له على المجتمع، وكان أولى بأعضاء البرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان توجيه مجهوداتهم لدعم الحريات العامة والفردية والدفاع عن المواطنين وليس محاولة استصدار المزيد من القوانين القمعية.

كما يدعو مركز دعم القوى السياسية والأحزاب في مصر الى إتخاذ موقف واضح داعم للحريات.

ويشيد مركز دعم بموقف الحركات السياسية وأفراد ومنظمات المجتمع المدني المصري الذين لم ترجعهم الهجمة الأمنية والاعلامية الغاشمة عن معركة مبادئ حقوق الإنسان الأساسية.

SHARE