من العسير على أي متابع للشأن الليبي في الوقت الحالي أن يتنبأ بمستقبل الانتقال الديمقراطي وكيفية تعزيز قيم حقوق الإنسان في المجتمع. فليبيا مفتتة ومشهدها السياسي متشظي وشديد التعقيد، والحوار المتعثر بين الفرقاء السياسيين لا يدور حول رؤى مختلفة لتطبيق الديمقراطية، بل هو بالأساس صراع على المصالح والنفوذ السياسي. فضلا عن وجود مجموعات مسلحة متطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، تعادي قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتسعى لفرض تفسيرات دينية متشددة على السكان، ويمثل وجودها تهديدا جادا لوحدة ليبيا، وليس فقط للانتقال الديمقراطي.

لايوجد ترياق سحري لأزمة حقوق الإنسان والديمقراطية في ليبيا. وقد يكون الزعم بوجود مساحات وفضاءات ملموسة وقوية تساهم في تعزيز حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي في ليبيا مجازفة لا تعير انتباها لانحسار المبادرات المدنية وفشل التوافق السياسي لصالح ترسيخ النزاع المسلح بين الأطراف الرئيسية.

ومن هذا المنطلق، يقوم مركز دعم بنشر تلك الورقة الإرشادية والتي تحمل عنوان “إدماج مبادي حقوق الإنسان والنوع والإجتماعي في المجال السياسي: خصوصية السياق وأهمية الرهانات (ليبيا)”، والتي قام بإعدادها الباحث المتميز رجب سعد.

المقدمة

في عام 2011، وبعد اندلاع ثورتي تونس ومصر، شهدت ليبيا ثورة شعبية مسلحة مدعومة من المجتمع الدولي. استطاعت الثورة القضاء على حكم العقيد معمر القذافي الذي كان قد استولى على حكم البلاد في أعقاب انقلاب عسكري عام 1969؛ واستمر في الحكم لنحو 42 عامًا.

كان نظام القذافي استبداديا ومعاديًا لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسجل العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، دون محاسبة أو محاولة للإصلاح السياسي أو إفساح المجال أمام المجتمع المدني. واتسم حكم القذافي بعدم التسامح مع أي نمط من التعبير السياسي المعارض السلمي، واتخذ طابعا دمويًا في التعامل مع المعارضين السياسيين. وحاول القذافي أن يسحق الثورة الشعبية التي اندلعت ضده في 2011، لكنه فشل ولقي حتفه بطريقة وحشية على أيدي الثوار، في مدينة سرت مسقط رأسه.

برغم مشاركة الفصائل المسلحة؛ لم تنجح الثورة الشعبية وحدها في أن تقضي على نظام القذافي. إذ ساهم المجتمع الدولي في دعم جهود الثوار. ففي 26 فبراير 2011؛ أصدر مجلس الأمن القرار 1970 الذي اعتبر فيه أن الهجمات الممنهجة واسعة النطاق التي تُشن ضد السكان المدنيين في ليبيا قد ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية، وأعلن عن تصرفه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 يمكنكم أدناه قراءة و تحميل الورقة “ادماج ثقافة حقوق الانسان والنوع الاجتماعي في المجال السياسي: بين خصوصية السياق وأهمية الرهانات – ليبيا

SHARE