إن المجتمعات الديمقراطية هي تلك التي تحترم مجتمعاتها وحكوماتها، حقوق الانسان، والمواطنة، وهو ما يعني إن العلاقة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان علاقة متلازمة وذات تأثير قوي، ويرتبط مدى تطور مستوى الديمقراطية بحجم احترام ثقافة حقوق الانسان على مستوى التشريع والممارسة والتطبيق، فكلما تم الانتقاص من حق المواطنة وانتهاك وعدم احترام مبادئ حقوق الانسان، كلما وجدت المجتمعات الغير ديمقراطية.

وتلك العلاقة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان هي علاقة مرتبطة بالارادة السياسية ومدى رغبتها في ان يكون حق المواطنة ومبادئ حقوق الانسان مضمونة على مستوى التشريع والتطبيق، فوجود انتخابات ليس دليل على الديمقراطية أو على نزاهة وعدالة نتيجتها فالمناخ المصاحب لتلك الانتخابات وطريقة عمل الطبقة السياسية الحاكمة ومدى احترامها لمبادئ حقوق الانسان ولحق المواطنة لكل مواطنيها بلا إستثناء هو المقياس الحقيقي لقياس درجة تطور الديمقراطية في المجتمعات الانسانية.

ومن هذا المنطلق، يقوم مركز دعم بنشر تلك الورقة والتي تحمل عنوان “إدماج مبادي حقوق الإنسان والنوع والإجتماعي في المجال السياسي: خصوصية السياق وأهمية الرهانات”، والتي قامت بإعدادها باحثة المركز مروة بلقاسم.

يُعتَبر النهوض بحقوق الإنسان أحد أهم مطالب ثورة 14 جانفي 2011 وذلك بغضِ النظر عن قراءة كل طَرَف لهذا المطلب من خلال مُنطلقاته الفكرية والأيدولوجية والمعرفية. كما مَثَلَ احترام مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف مُفردات العمل الجماعي المُنَظَم سواء كان سياسيًا أو مدنيًا من أبرز مَطَالب النُخبة الحقوقية في تونس. أهمية هذين المعطيين وحساسيَّتهما في ذات الوقت تجعل من الضروري تجاوز الإيمان والمُطَالبة النظرية بهما إلى تبني مقاربة أفقية تقوم على إدماجهما في مُختلف سياقات اتخاذ القرار في البلاد.

لعلَّ الهدف المذكور يَفتَرِض ضرورة المرور عبر إدماج ثقافة حقوق الإنسان ومُقَاربة النوع الاجتماعي في المجال السياسي بصفة أولوية باعتبار مركزية هذا السياق وتَشعُّب علاقته ببقية السِّياقات. هذا التموقع للسياق السياسي يفترض منا الانطلاق بتقديم صورة مجهرية له وسياق حقوق الإنسان ومقاربة النوع الاجتماعي قبل تقديم قراءة عامة للسياق الانتقالي في تونس.

المنهجية المعتمدة في هذه الورقة، ولئن كانت تختلف من عنصر إلى آخر حَسَب طبيعة محتوى كل جزء إلا أنه من الضروري الإشارة إلى أنه تم الاعتماد في وصف السِّياق التونسي في جَل النقاط على أسلوب مقارنة بين ما قبل تاريخ 14 جانفي 2011 وما بعده من جهة وبين مختلف مراحل سياق ما بعد الثورة أي بين بدايتها وبعد مرور مدة من تاريخها خاصةً وأننا في السنة السابعة منذ هذا التاريخ الجوهري في مسار تونس المعاصرة.

يمكنكم أدناه قراءة و تحميل الورقة ” ثقافة حقوق الانسان والنوع الاجتماعي في المجال السياسي: بين خصوصية السياق وأهمية الرهانات (تونس)”

SHARE