في إطار عمل برنامج إصلاح السياسات والتشريعات التابع لمركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان (دعم) يتقدم المركز إلى هيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بإرسال تلك التعليقات الحقوقية على مسودة الدستور التي تم طرحها عليه بذلك الغرض.

ويتقدم مركز (دعم) بخالص الشكر والتقدير إلى كامل أعضاء الهيئة ولجانها النوعية برئاسة الدكتور على الترهوني على مواصلة العمل في مثل تلك الأجواء الدامية والاوقات العصيبة من أجل الخروج بدستور الدولة الليبية المأمولة.

كما يوكد مركز (دعم) أي أن كان الملاحظات التي نبديها علي مسودة الدستور الليبي من عدم التحقيق المأمول لقيم ومبادئ يجب أن يمثلها دستور يحقق مبادئ الدولة المدنية الحديثة، والقائمة علي مبادئ سيادة الشعب وتحقيق دولة القانون، بتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال الكامل لمؤسسات المصونة وضمان الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعدم التفرقة بين المواطنين علي أساس الدين والجنس واللون، إلا أن قدرة مكونات الشعب الليبي علي صياغة دستور حقق حد أدني من التوافق، بعد حكم سلطوي استبدادي دموي مرور بمرحلة انتقالية شابها عنف هو انجاز يجب التمسك به والبناء عليه والتوصية الأولي هي أن محاولة تعديل الدستور بما يتماشى مع معايير متطلبات دساتير الدولة المدنية الحديثة بعد مرور الخمس سنوات التي نص عليها باب الأحكام الانتقالية.

فهناك مناهج مختلفة لصياغة الدساتير منها المنهج التقني وهو المنهج التقليدي الذي يقوم على فكرة الدستور القصير الذي يحتوي على الأحكام الأساسية الضرورية لتنظيم الحكم وتنظيم علاقة الدولة بالمواطنين ويترك التفاصيل للأحكام العامة، وهو مناسب للمجتمعات التي خاضت تجارب ديمقراطية عريقة وتمتلك منظومة قضائية مستقلة، وهناك المنهج التقني التعليمي وهو منهج غالبا ما يتم اعتماده في الدول حديثة النشأة التي لا يكون للشعب أو السياسيين معرفة وخبرة كافية في مجال إدارة السلطة. وهو منهج دعونا نضع كل شيء في الدستور وهو منهج يؤدي إلى صياغة دساتير طويلة، وهو ما وقع فيه الدستور الليبي للأسف كمثال تحديد ألوان العلم وأمثلة ذلك، وهو ما يحتاج إلي مراجعة أثناء التوافق واللجوء إلي طريق ثالث وهو إحالة بعض الأمور إلي مجلس تشريعي منتخب حيث يتم تغييرها عند توافق المواطنين بدل من وضع أشياء في دساتير يصعب تغييرها.

ملاحظات على الباب الأول (شكل الدولة ومقوماتها الأساسية:

لا يحب بأي حال من الأحوال وجود المادة الثالثة والرابعة والخامسة من الدستور التي تشمل علم الدولة والنشيد، وتفاصيل لا يجب ذكرها في دساتير.

المادة 11 و12 يفضل وضع قواعد عامة فقط لمنح الجنسية أو اكتسابها وترك تنظيمها للقانون، حيث يتم تغيير القانون وفق تطور المجتمع الليبي ومحاولة تخفيف القيود على تولي بعض المناصب العامة لمزدوجي الجنسية. فإمكانية سحب الجنسية الليبية ممن اكتسبها (بعد 20 سنة كاملة من الإقامة في ليبيا) في غضون ال 20 سنة التي تلي اكتسابها لا يوفر استقرارا قانونيا كافيا يمكن الشخص من الإحساس الكامل بانه جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الليبي. ولذلك من المحبذ ان كذلك ان يعمل القانون المنظم للجنسية على خفض المدة التي يمكن فيها سحب الجنسية إثر اكتسابها ل 5 سنوات بدلا عن 20 (خاصة وان الشخص انتظر 20 سنة كاملة لاكتسابها) وتحديد الحالات التي يمكن فيها سحب الجنسية بقانون.

كما ينعكس ذلك على أولاد الليبيات من حيث تحديد سريان مفعول اكتسابهم جنسية الام من ناحية بعض الحقوق فقط وعدم إقصائهم من تأدية حقوقهم السياسية، بالإضافة مع عدم إمكانية الترشح لبعض المناصب العليا بالدولة، وهو ما يحدث صنف اول من المواطنة بفضل الولادة من اب ليبي حتى ولو كانت الام اجنبية وصنف ثان لمن ولد لام ليبية واب أجنبي. حيث انه يمكن للفرد رغم كونه ولد لاب أجنبي ان يكون ذا اندماج وخدمات نادرة ومتميزة للوطن الليبي أكثر من المواطن المولود لاب ليبي.

إلغاء مادة الزكاة واجب ديني ولا يجوز ذكرها في دستور الدول المدنية الحديثة ولا يحق للدساتير تنظيمها، التدخل بتطبيقها بدستور أو قانون المادة 28.

المادة 7 يجب تعديلها والاكتفاء بأن الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع دون ذكر المذاهب والاجتهادات، وذلك مراعاة للخصوصية الدينية والثقافية.

الباب الثاني (نظام الحكم):

المادة 38 إلغاء اشتراط أن يكون المرشح مسلم وحاصل على مؤهل عالي فهو اعتداء على حقوق المدنية والسياسية للمواطنين وبه تمييز على أساس الدين والوضع الاجتماعي والعلمي.

يحب تحديد الجهة المنوط بها التشريع في حالة حل مجلسي النواب والشيوخ حيث أسند الدستور والتشريع إلى مجلس الشيوخ في حالة حل مجلس النواب بينما لم يعالج الحالة في حال حل المجلسين معاً المجلس ما العمل.

المادة 70 شروط ترشيح رئيس الجمهورية إلغاء شرط الديانة وشرط الزواج من أجنبية ومدة إقامة عشر سنوات حيث فيها تمييز شديد.

المادة 72 في الحالات الخاصة الفقرة [3] يجب النص على حصول الشخص الذي يحل محل المترشح المتوفي في الإعادة على نسبة معينة.

المادة 85 في تعيين الوزراء عدم اشتراط الجنسية المزدوجة فيها اعتداء على حقوق أهلية ومدنية.

الباب الثالث (السلطة القضائية):

المادة 100 (النيابة العامة) إذا كانت النيابة العامة تجمع بين سلطتي التحقيق والاتهام، فلا يجب أن يكون النائب العام عضو في مجلس القضاء الأعلى، ويجب أن توضع ضمانات إذا لم نتمكن في الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق للنيابة العامة بضمانات تحقيق استقلال النيابة العامة في تشكيلها، وأثناء ممارساتها سلطة الاتهام بعدم تبعيتها بأي حال من الأحوال إلى السلطة التنفيذية.

الباب الخامس (الحقوق والحريات):

من الجدير بالذكر ان الروح العامة لباب الحقوق والحريات تعكس نوعا ما ارث الانتهاكات التي اثقلت ليبيا إثر ثورة 2011. فضمان التعويض عن عدم احترام الحق في الحياة وإيلاء فصل كامل معنون “الامن والسكينة”، “الجرائم ضد الإنسانية”، “التهجير”، “الكرامة الإنسانية”، “الضمانات الإجرائية” وضمان الدولة الرعاية الاجتماعية والتحصيل العلمي لمجهولي النسب كلها تترجم معاناة الشعب الليبي من الهزات التي تلت ثورته ووعي المؤسسين بضرورة دسترة ضمانات تقي من العود لتلك الانتهاكات.

المادة 117 حقوق المرأة لا تمت صياغة النص في اوله (النساء شقائق الرجال) باي صلة للمتعارف عليه في المواثيق الدولية، من حيث اعتمادها للغة ذات مرجعية دينية للإفصاح عن اهداف سامية كمكافحة العنف والتمييز ضد المرأة والعمل على مكافحة الرؤية المجتمعية الدونية لها، كما ان مكافحة العادات الاجتماعية السلبية التي تحدث عنها الفصل يمر أيضا عبر ضمان حقها في إعطاء صفة المواطنة الكاملة لأولادها بما انها مواطنة تحمل كافة الحقوق وعليها كافة الواجبات. ويضمن ذلك أيضا حقها في حماية الدولة لها من “عنف القوانين التمييزية” ضدها. فان ضمنت لها الدولة حقها في اختيار حر لشريك الحياة فعليها ان لا تعاقبها باستنقاص أسس المواطنة عن أولادها

ويسجل باب الحقوق والحريات حماية مهمة لحرية الراي والتعبير وحماية الحياة الخاصة والحق في الحصول على المعلومات.

الباب الحادي عشر: التدابير الانتقالية

الفصل 190 (تدابير العدالة الانتقالية)بالرغم من تنصيص هذا الفصل على التعامل مع ماضي الانتهاكات في ليبيا بآليات تنتمي لمجال العدالة الانتقالية، الا ان النص لا يذكر البتة احداث لجنة حقيقة وكأن اللجنة اعتمدت على القانون الحالي للعدالة الانتقالية. فالتعامل المؤسسي مع هذا الماضي لن يكون حسب النص المعروض عبر لجنة حقيقة بل عبر الاليات الموجودة في الدولة وبالرجوع للمعايير الدولية والشريعة الإسلامية. ومن المحبذ ان يتم توضيح النقطة الأخيرة المتعلقة بالشريعة الإسلامية وكيفية تطويعها لمحاسبة الجناة بما يضمن محاسبة تضمن أيضا حقوق الدفاع للمتهمين ولا تقتصر على الضحايا فقط، بما هو ضامن لمعايير المحاكمة العادلة وعدم ارتكاب أفعال تنتهك الحق في الحياة او الحرمة الجسدية باسم الدين او استنادا لتفسير ضيق للنص.

يلاحظ أيضا حرص المشرع على عدم القطع مع ما تم اتخاذه من تدابير سابقة في مجال جبر الضرر وهو ما يضمن حصول عادل ومتكافئ للضحايا على جبر ضرر يناسب حجم الانتهاك المتعرض اليه وجدير بالذكر ان تنويع اليات جبر الضرر شيء إيجابي وجب الحرص على تفعيله في المستقبل.

ويؤكد مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان (دعم) على دعمه الكامل للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي وعن استعداده الكامل للتعاون معها من اجل الوصول إلى الدستور الذي طالما تمناه وأنتظره المواطنون الليبيون من اجل الوصول إلى الدولة الليبية المأمولة التي تحترم حقوق الانسان وحكم القانون وترتكز على مبادئ الدولة المدنية الحديثة

http://daamdth.org/archives/152 :للحصول على النسخة الانجليزية  إضغط هنا

SHARE